يُولَدُ كسيرا ويُحشَرُ هائما !
تأمّلتُ مسيرَ وليدي من لحظةِ وضعِهِ ، إلى أن بلغَ العاميْن من عمُره ؛ فما ملكتُ إلا أن أكشفَ عن بَسْمةِ دهشةٍ من حالِ بني آدم !
يا سُبحانَ الله! ما كانَ ذا المخلوقُ شيئا مذكورا ؟!
ثمّ صارَ شيئا لهُ تسمية !
ثمّ بانت ملامحُه وتبدّت نواجذُه وكشفَ عن ضرسِه !
ثمّ ساحَ على متْنِ البسيطةِ يمشي !
ثمّ تفتّحتْ لديهِ المداركُ وبدأ ذهنه يستوعبُ ما يجري حولَهُ ويدورُ حواليْه !
وأدركَ مدى ضعفهِ من دونِ أمّهِ وأبيه !
و صار يعرفُ معاني الحياةِ من فرحٍ وحزن ، وحبٍ وكُره ، ولقاءٍ وفراق !
ثمّ جمعَ الحرفَ على الحرفِ واستنطقَ الكلماتِ وركّبَ الجُمَل!
وهاهيَ أيامُ اللهِ ممتدّةٌ أمامَه ؛ بحُلوِها ومُرّها ، شديدِها و يسيرِها ، كدّها وتعبها و سقيمها و عافيتها !
وطريقُ اللهِ أمامَه ؛ فإمّا سائرٌ على النّهجِ ، سويّ البصيرةٍ ، أو متنكبٌ عن الطريق ، حائدٌ عن النهجِ!
سيشتدّ ُ ساعدُه ويقوى عودُه ، ويرى يوما أنّهُ المستغني في ذي الدّنيا عن سائرِ العالمين !
وأنّه يملك أن يصنعَ ويصنعَ ويصنعَ ... .. .. .... . !
فيفغر فاهُ ضحكا !
وتنتفشُ أرياشُهُ زهوا !
يجامِل ويراوغ ويجاري !
يخوضُ ميادينَها وينافس أقويائها!
حتّى تتخارّ منهُ القوى شيئا فشيئا ، وتتراجعْ بهِ القدرات ؛ فيرى ماكانَ عندَه قويا في ضعف ؛ وما كانَ صلبا متينا ؛ هشا لينا !
وفي نهاية المطاف ؛ يلفّحُ بذاتِ الضمادِ الذي لُفّ فيه لما أن قدِم لذي الدنيا ، ليقابلَ تلكَ الحياة !
وعندَ استواءِ الموعدِ الأعظم ، وحُلولِ يوم العرضِ على الجبّار ؛ يهيمُ على وجهه وحيدا ؛ يخرجُ من الدّنيا كما دخلَ إليها!
ليقابل تلك الباقية !
وإنّ الدّارَ الآخرةَ لهيَ الحيوان ، لو كانوا يعلمون . . المصدر...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|