![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
مقتضيات "لا إله إلا الله" هي ما يلزم عند نطق هذه الكلمة من إعتقاد وقول وعمل، أما نواقض " لا إله إلا الله " فهي نواقض الإسلام أي كل إعتقاد أو قول أو عمل يخرج الإنسان من دائرة الإسلام، وكل من خرج منها فحكمه حكم المرتد وهو إن مات خالد في نار جهنم أبدا والعياذ بالله قال تعالى: ... وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217 البقرة ). وأما الشرك فهو أن تجعل لله شريك في ربوبيته أو في ألوهيته قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) النساء. وأما الكفر فهو عدم الإيمان قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) البينة. فالكفر أعم من الشرك وليس كل كافر مشرك بل كل مشرك كافر. قاعدة مهمة: «من وقع في مكفِّر أو مبدِّع أو مفسِّق فلا يقع الحكم عليه حتى تتوفر الشروط وتنتقي الموانع». وشروط التكفير والتبديع والتفسيق: العقل – البلوغ – العلم – الاختيار – عدم التأويل – القصد. وموانع التكفير والتبديع والتفسيق: الجنون – الصغر – الجهل – الإكراه – وجود التأويل – الخطأ. واعلم أن الله عز وجل لم يبعث الرسل لتكفير الناس ولعنهم بل لدعوتهم إلى التوحيد قال تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) النحل. فلذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ :" قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً" رواه مسلم (2599). وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر بلفظ: أيما رجل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما. وزاد مسلم في رواية: إن كان كما قال؛ وإلا رجعت عليه. وفي لفظ آخر عند مسلم: إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما. فويل لمن كفر الناس ولم يبين لهم قبل ذلك فلعل جهلهم عذرهم قال تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (التوبة 115). وقال تعالى: مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15 الإسراء ). المهم أن معنى كلمة "لا إله إلا الله" هو "لا معبود بحق إلا الله " ومن مقتضياتها الأساسية الإيمان بأسماء الله الحسنى وتصديق ذلك بالقول والعمل لأن معظم نواقض كلمة لا إله إلا الله هي نواقض لصحة الإيمان بأسمائه الحسنى سبحانه ، قال تعالى: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) طه. فهي أسماء حسنى تسمى بها وأمر بالتعبد له بها قال تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) الأعراف. والدعاء كما تعلمون دعاء عبادة ودعاء مسألة كما بينه شيخ لإسلام في الفتاوى والشيخ السعدي في القواعد الحسان برقم 51، وغيرهم .أما دعاء المسألة: فإنه يسأل الله تعالى في كل مطلوب باسم يناسب ذلك المطلوب ويقتضيه، فمن سأل رحمة الله ومغفرته دعاه باسم الغفور الرحيم. ومن سأل الرزق سأله باسم الرزاق، وهكذا. وأما دعاء العبادة: فهو التعبد لله تعالى بأسمائه الحسنى، فيفهم أولاً معنى ذلك الاسم الكريم، ثم يديم استحضاره بقلبه، حتى يمتلئ قلبه منه ثم يصدق هذا بالقول والعمل.
تنبيه :المقتضيات أشير لها ب"يقتضي" والنواقض أشير لها ب" فلذلك" وأعطف عليها وقد أنبه على أمور ليست من نواقض الإسلام ولكن من ذريعتها. وتفصيل ذلك كالتالي: لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الله هو الرب المنفرد بجميع أفعاله الخالق المالك المدبر لكل شيء برحمته، الحي الذي لا يموت الذي يحيي ويميت، القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم الذي لو مات سبحانه أو نام سبحانه لما قامت السماوات والأرض ومن فيها ولما بقيت على قيد الحياة ، العلي العظيم رب العرش العظيم المجيد الكريم الذي تجلت أثار أسمائه وصفاته في جميع خلقه فلو كان هناك رب آخر لتجلت أيضا أسمائه وصفاته إذا لفسدت السماوات والأرض ولذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ولابتغوا إلى ذي العرش سبيلا. فهو المقصود المستعان فجميع الخلق فقراء إلى الله لأن له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير فلذلك لا يستحق صفة الألوهية إلا رب العالمين .قال تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( الأعراف 54). وقال تعالى: قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112) الأنبياء. وقال تعالى: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255 البقرة) وقال تعالى: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) طه. قال تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) الأنبياء. قال تعالى: قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) الإسراء. فلذلك أؤمن أنه لا خالق بحق إلا الله قال تعالى: أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (الأعراف 191). ولا مالك بحق إلا الله قال تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) الفرقان. ولا يدبر أمر الخلق بحق إلا الله قال تعالى: قال تعالى :قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31 يونس) وقال تعالى: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ( النحل 83) ومثال ذلك عن زيد بن خالد رضي الله عنه، قال: «صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلفا انصرف أقبل على الناس فقال: " هل تدرون ماذا قال ربكم "؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» . أخرجه البخاري ومسلم. ومثال آخر قول الدهرية قال تعالى: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24 الجاثية ) والدهر مخلوق تابع لحركة الخلق. وأمثلة أخرى كثيرة ستذكر مع كل اسم مناسب لها... وأيضا في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار» أي الله هو مالك الدهر لأنه يقلب الليل والنهار. وكل ما أسوقه فهو أيضا من نواقض الربوبية لأن الرب حقيقة هو المنفرد بأفعاله أما ما كان من أفعال العباد من حيث صرف العبادة إلى غير الله فهذا من الشرك في ألوهية الله. لأن تعريف توحيد الألوهية هو إفراد الله بأفعال العباد ظاهرها وباطنها و توحيد الربوبية هو إفراد الله بأفعاله. لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الله هو الأحد أي المنفرد بالوحدانية في جميع أسمائه وصفاته، الصمد الذي لا تخرج منه صفة أو عين ولا تدخل إليه صفة أو عين فلذلك تصمد إليه جميع الخلائق، الذي لم يكن له كفوا أحد، فاطر السماوات والأرض ليس كمثله شيء، رب الفلق الذي يفلق كل شيء ولا يفلق، الأول الذي ليس قبله شيء، الآخر الذي ليس بعده شيء، المتصف بالصفات العظيمة الجميلة التي لا تتبدل ولا تتحول قال تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) الإخلاص. وقال تعالى: فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) الشورى. وقال تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) الحديد. وقال تعالى: قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12) الأنعام. قال تعالى:... فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) فاطر. فلذلك لا شريك ولا ولد ولا صاحبة ولا نسب ولا ولي من الذل ولا ند لله ولذلك أعلم أن الله ليس بثالوث وأنه لا يتحد في مخلوقاته. أما الولد والشريك والولي من الذل فقد قال تعالى: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ( الإسراء 111). والحمد هو الثناء التام فهو التسبيح أي التنزيه مع التكبير أي التعظيم. أما الصاحبة فقال تعالى إخبارا عن قول الجن: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) الجن. أما الأنداد فقال تعالى: ... فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22). أما الإتحاد والثالوث فقد قال تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ (المائدة 17)... لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ.. (المائدة 73). لا إله إلا الله يقتضي ذلك أؤمن أن الله هو السبوح القدوس السلام، السالم والمنزه عن كل العيوب والنقائص، الذي يسبح ويقدس نفسه والذي يسبح بحمده ويقدس له من في السماوات والأرض قال تعالى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) وقال تعالى عن نفسه: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) فلذلك لا أحمد ولا أكبّر ولا أسبّح إلا الله فلا أغلو في مدح الصالحين ولا المصلحين ولا الطواغيت ولا الطالحين ولا أجعل لهم صورا ولا تماثيل ولا أزين قبورهم ولا أعتكف عندها ولا أتكلم معهم، لأن ذلك يؤدي إلى الشرك، بل أعتبر أحوالهم أموات غير أحياء لا يشعرون أيان يبعثون. فعن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} قال: " هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم، ففعلوا ولم تعبد حتى إذ هلك أولئك ونسي العلم، عبدت ". و في الصحيح عن عائشة أن أم سلمة «ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح- أو العبد الصالح- بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله» لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الله هو السميع الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات، فكل ما في العالم العلوي، والسفلي من الأصوات يسمعها سرها وعلنها وكأنها لديه صوت واحد، لا تختلف عليه الأصوات، ولا تخفى عليه جميع اللغات قال تعالى: سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ}. البصير الذي أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسماوات، حتى أخفى ما يكون فيها قال تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) الشعراء. الخبير العالم بكنه وحقيقته وغيته ونهايته، العليم الذي أحاط علمه بجميع المعلومات، بالظواهر والبواطن، والإسرار والإعلان، والواجبات والمستحيلات والممكنات ، وبالماضي والحاضر والمستقبل، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء قال تعالى: وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)الملك. القريب من كل أحد بعلمه وخبرته وقدرته رغم علوه فوق جميع خلقه، المجيب لدعوة الداعين، وسؤال السائلين، وعباده المستجيبين، الذي إن لم يُسأل يغضب وذلك بعكس البشر قال تعالى:وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة. فلذلك لا أسأل إلا الله ولا أدعو إلا الله ولا أستغيث إلا بالله ولا أستعيذ إلا بالله ولا ألجأ إلا إلى الله قال الله تعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ(6) الأحقاف وقال تعالى: وإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) الزمر. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار» رواه البخاري . قال تعالى: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (الجن 6). وقال تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51). وقال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) غافر. ولذلك لا أعترف بذنوبي إلا لله ولا أتوب إلا لله قال تعالى إخبارا عن هود: وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52). لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الله هو الشافي الذي كما قال تعالى إخبارا عن إبراهيم: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) ، الكافي الذي إن فزعت أو أردت شيئا فهو يكفين قال تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) الزمر، الكاشف الذي إن أصابني ضر فهو يكشفه عني قال تعالى وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) النحل. فلذلك لا ألجأ إلى ساحر أو شيخ أو رجل أو إمرأة أو غيرهم ممن يدّعون القدرة على شفاء العقيم والمريض وعلى إصلاح ذات البين، وعلى جلب الرزق والمنفعة ودفع الفقر والمضرة بكتب الحجابات التي يكتب فيها آيات الله ببول الحمار وغيرها مما لا يرى وبعقد الحبال والشعور المنفوث فيها وغيرها وبصب الرصاص وإلى ما هنالك من أعمال شيطانية. لأن ذلك من باب التقرب إلى الشيطان كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن النشرة ؟ فقال : " هي من عمل الشيطان " رواه الإمام أحمد في مسنده ( 3/294 ) وأبو داود في سننه ( 3868 ) بإسناد جيد. والنشرة رقية شركية وليست شرعية فكل ما خالف الرقية الشرعية التي شرعها الله في كتابه وسنة نبيه فهي من السحر ومن عمل الشيطان وليست من باب التقرب إلى الله إلا الأدوية وما شابهها فهي من باب الأخذ بالأسباب.قال تعالى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) البقرة. فالسحرة كفرة، واللاجئين إليهم إن كانوا مؤمنين بأن هؤلاء يجلبون المنفعة ويدفعون المضرة فقد كفروا لأنهم أشركوهم بتدبير الله فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : " مَنْ أَتَى سَاحِرًا أَوْ كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .وإن كانوا مؤمنين بأنه لا ينفع ولا يضر إلا الله وأنه لا يقع في ملك الله إلا ما شاء الله ثم ذهبوا إلى هؤلاء فقد وقعوا في أكبر الكبائر قال صلى الله عليه و سلم : (من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما). أخرجه مسلم في صحيحه) والعراف يشمل الساحر والكاهن وغيرهم. لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الله هو عالم الغيب والشهادة قال تعالى: اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11) الرعد. وقال تعالى: قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) سورة النمل. فلا يعلم الغيب إلا الله فلذلك لا أصدق كاهنا ولا عرافا ولا منجما ولا أذهب إليهم بل أنا بريء منهم. أما العراف فيشمل الكاهن والمنجم وغيره لأنه ممن يدعي معرفة الغيب وغير ذلك فعن أبي هريرة رضي الله عنه: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» . أخرجه الحاكم وأهل السنن الأربعة وقال صحيح على شرطهما. فمن أتى عرافا وهو مؤمن بأن هؤلاء عندهم شيء من علم الغيب فقد كفر بما أنزل على محمد لأنه أشركه في علم الله وأما من أتى عرافا وهو مؤمن بأنه لا يعلم الغيب إلا الله فصدق العراف أو لم يصدقه لم تقبل صلاته أربعين يوما قال صلى الله عليه و سلم : (من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما). أخرجه مسلم في صحيحه). وروى الطبراني في الأوسط من حديث أنس بن مالك ، وفيه: ومن أتاه غير مصدق له لم تقبل له صلاة أربعين يوماً. ولذلك أؤمن أن الله لا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول قال تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) الجن. لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الله هو الملك المالك الذي له الشفاعة جميعا قال تعالى: قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44)الزمر. الذي لا تنفع الشفاعة عنده إلا من بعد أن يأذن لمن يشاء ويرضى له قولا قال تعالى: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) النجم. فهو الذي يختار الشفعاء وليس الخلق قال تعالى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( القصص 68). فلذلك لا أعبد إلا الله ولا أدعو إلا الله ولا أسأل الشفاعة إلا من الله قال تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( يونس 18). فلا أقول أن هؤلاء شفعائي عند الله فالله أعلم بمن شفيعي يوم القيامة إلا الذي أخبرنا الله عنه صلى الله عليه وسلم فإذا أطعناه واتبعناه وأكثرنا من الصلاة عليه كان ذلك شفاعة لنا بإذن الله. ولذلك لا أستشفع بالله على خلقه فعن جبير بن مطعم رضي الله عنه، قال: «جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، نهكت الأنفس، وجاع العيال، وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سبحان الله، سبحان الله! " فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه. ثم قال: " ويحك! أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه» . وذكر الحديث، رواه أبو داود. لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الله هو ملك الملوك، الذي له جنود السماوات والأرض، العزيز الذي لا يرام جنابه والحكيم الذي وضع كل شيء في موضعه وزمانه قال تعالى: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7 الفتح) فلذلك لا أسب الليل ولا النهار ولا الساعة ولا الرياح ولا سائر جنود الله كجبريل وميكال وغيرهم عدوانا وعمدا لأن من فعل ذلك فكأنما سب الله. ففي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار» أي الله هو مالك الدهر لأنه يقلب الليل والنهار. وعن أبي بن كعب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به» . صححه الترمذي. وقال تعالى: مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ( البقرة 98). لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الله هو العليم بغير تعليم الذي قد علم بعلمه الأزلي الأبدي ما كان وما يكون من صغير وكبير، وظاهر وباطن مما يكون من أفعاله، أو أفعال مخلوقاته. القدير الذي كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة، فما من شيء كان أو يكون إلا وهو مكتوب مقدر قبل أن يكون. فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ "، (ص. مسلم) وقال تعالى: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) يونس. وقال تعالى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) البروج. ذو الإرادة الكاملة والمشيئة الشاملة، فما وجد موجود، ولا عدم معدوم من صغير وكبير، وظاهر وباطن في السموات والأرض إلا بمشيئة الله عز وجل سواء كان ذلك من فعله تعالى أم من فعل مخلوقاته. قال تعالى: وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (إبراهيم 27) وقال تعالى: فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) البروج. الخالق الخلاق الذي خلق ويخلق كل صغير وكبير، وظاهر وباطن، حتى ما يصدر من الخلق من أقوال، وأفعال، وآثار. قال تعالى:اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) الزمر. وقال تعالى: .. وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (2) الفرقان. وقال تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) الصافات. الذي يَسَر كل شيء لما خلق له فلم يجبر أحدا ولم يترك أحدا بل خلق لعباده مشيئة وإرادة وقدرة ولكن تابعة لمشيئته وإرادته فلذلك لا يحصل في ملكه إلا ما يشاء سبحانه ولحكمة بالغة قال تعالى: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) التكوير. وقال: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253) البقرة. فلذلك لا أكفر بالقدر قال تعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) القمر.. ولذلك أتبرأ من المشركية الذين أقروا بقدر الله واحتجوا به على شرعه لتعطيل أمره ونهيه مثل الجبرية وبعض فرق الصوفية. وأتبرأ من المجوسية القدرية الذين آمنوا بشرع الله أي بأمره ونهيه ، وكذبوا بقدره فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضِي الله عنْهُما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ" حديث حسن. وأتبرأ من الإبليسية الذين أقروا بالأمرين بالقدر وبالشرع لكن جعلوا ذلك تناقضاً من الله عز وجل، وطعنوا في حكمته تعالى، وقالوا: كيف يأمر العباد وينهاهم، وقد قدر عليهم ما قدر قد يكون مخالفاً لما أمرهم به ونهاهم عنه. ولذلك أبرأ من حولي وقوتي إلى الله فلا أتوكل إلا على الله ولا أستعين إلا به لأنه لا حول ولا قوة إلا بالله قال تعالى: ..وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( المائدة 23). ولذلك لا أنكر تأثير الأسباب وأجعلها مجرد علامات يحصل الشيء عندها لا بها ولا أغلو في إثبات تأثير الأسباب فأجعلها مؤثرة بذاتها بل أثبت للأسباب تأثيراً في مسبباتها لكن لا بذاتها بل بما أودعه الله تعالى فيها من القوى الموجبة كقوله تعالى: {يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ} (الأنبياء: 69) فكانت برداً وسلاماً عليه ولم يحترق بها. ولذلك لا أعلق تميمة ولا ودعة ولا خيطا ولا تولة ولا قلادة ولا آية ولا صورة ولا أيقونة ولا مما يشابه ذلك لدفع قضاء الله فعن عبد الله بن عكيم مرفوعا: «من تعلق شيئا وكل إليه» . رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني. ... ولذلك لا أسترقي ولا أستنشر بغير ما أمر الله. فعن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» . رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني. والرقية شركية وشرعية فالشركية هي ما سبق ذكره والشرعية هي ما أمر الله به ورسوله. ولذلك لا أتطير إن رأيت ما لا يعجبني فعن ابن عمرو: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك "، قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: " أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك» . رواه الإمام أحمد. لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الدين عند الله الإسلام أي الطاعة عنده هي الإستسلام له بتوحيده والطاعة له باتباع كتابه وسنة نبيه قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) والدليل هو إسلام من في السموات والأرض لله إذ ما من شيء في السماوات والأرض إلا وله وظيفة فهذه الشمس وظيفتها الإضاءة وأن تسبح في فلكها وهذا القمر وظيفته الإنارة وأن يسبح في فلكه والرياح لسوق السحاب والسحاب لحمل الماء والماء لإخراج الثمار... فلكل شيء وظيفة ولكل وظيفة شروط وهي قبول الإنقياد والطاعة فبقبول وظائفهم هم مستسلمين لأمر الله وبأدئها هم طائعين فلذلك هم مسلمين قال تعالى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) آل عمران. فلذلك لا دين بحق إلا دين الله "الإسلام" وقد ذكر الله ستة أديان في كتابه العزيز فقال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) الحج. فوعد الله بالفصل بينهم والله لا يخلف الميعاد. وقال تعالى: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) القلم. لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الله هو الأعلى الذي خلق الخلق فسوى والذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى والذي تعالى عن العبث واتصف بالحكمة أزلا وأبدا قال تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) الأعلى.أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) فكما هدى الله الخلق إلى وظائفهم أرشد البشر إلى وظيفتهم فأرسل رسلا منهم بألسنتهم ليفقهوا قولهم وأنزل عليهم كتبا ليهتدوا قال تعالى: الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) إبراهيم. فلذلك أؤمن بالرسل والأنبياء آدم ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى وهارون وسليمان وداود وزكريا ويحي والمسيح عيسى بن مريم ومحمد وغيرهم ممن أخبرنا الله عنهم صلى الله عليهم وسلم فلا أؤمن ببعض وأكفر ببعض قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ( النساء 151). ولذلك لا أصدق أحد يدّعي النبوة من بعد محمد صلى الله عليه وسلم لأنه خاتم الأنبياء قال تعالى: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ( الأحزاب 40). فلذلك لا وحي بحق إلا وحي الله قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ( الأنعام 93). وإن كان هناك من يدعي الوحي من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا له صدقت فإن الشياطين يوحون إلى أوليائهم كما قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) الأنعام. لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الله هو الهادي الذي أنزل القرآن فجعله هدى للناس فلذلك هو رحمة لهم وشفاء من كل داء، ونور ينير دربهم وروح تحيا به قلوبهم، قال تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( الشورى 52) وقال تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82 الإسراء) فلذلك لا أتبرك بشيء إلا بتلاوة كلام الله وبما ورد وصح من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أتبرك بشيخ ولا براهب ولا بحبر ولا بحي ولا بميت ولا بشجرة ولا بشيء دون ذلك. فعن أبي واقد الليثي قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الله أكبر إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} لتركبن سنن من كان قبلكم» . رواه الترمذي وصححه. وقال تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) النجم. لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الله هو المهيمن الذي هيمن بكتابه على كتبه فأنزل في مختلف الأزمان شرائع مصدقة وناسخة بعضها البعض كالتوراة والإنجيل والقرآن. فلذلك أتبع القرآن آخر شريعة أنزلت لهذا الزمان. قال تعالى: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) آل عمران. وقال تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ....(91 البقرة) ولذلك لا أكذّب كتاب الله قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) ولا بما صح من أحاديث رسول الله قال النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (صحيح البخاري 1291). ولا أستهزئ بهما قال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) التوبة، وقال تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140 النساء). ولا أتأولها عن عمد على غير مراد الله فألحد فيها قال تعال: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) ولا أقول هذا حلال وهذا حرام لمخالفة شرع الله قال تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37 التوبة). لأني لا أعبد هواي قال تعالى: قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (49) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) القصص. لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الله هو الحق فكلامه حق وأمره حق ونهيه حق ورسله حق ولقائه حق والجنة حق والنار حق، فهو الأحق بأن يحب فيطاع ويتّبع قال تعالى: قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) يونس فلذلك لا طاعة لمخلوق في معصية الله قال تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( التوبة 31). وعن عدي بن حاتم: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} فقلت له: إنا لسنا نعبدهم. قال: " أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه ". فقلت: بلى. قال: " فتلك عبادتهم» . رواه أحمد والترمذي وحسنه. وقال تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121الأنعام ) فقوله تعالى {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} في شركهم وتحليلهم الحرام، وتحريمهم الحلال {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} لأنكم اتخذتموهم أولياء من دون الله، ووافقتموهم على ما به فارقوا المسلمين، فلذلك كان طريقكم، طريقهم. لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الله هو أرحم الراحمين ، الرحمن بكل من في العالمين الرحيم بالمؤمنين، ذو الرحمة العظيمة الواسعة، الذي استوى على عرشه ، فهو فوق جميع خلقه، باسمه الرحمن قال تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5 طه )، الذي كتب على نفسه الرحمة كما في سورة الأنعام والذي سبق رحمته غضبه فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي " .(صحيح البخاري) .الذي هو أرحم بعباده من الأم بولدها كما جاء في الصحيح. خلق خلقه ليرحمهم ولكن بشرط أن يعبدوه أي يطيعوه ولا يشركوا به شيئا قال تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) هود. وقال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات قال تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) وعن عائشة: عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا فَإِنَّهُ لا يُدْخِلُ أَحَدًا الجَنَّةَ عَمَلُهُ» قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ» (أخرجه البخاري) وقال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80). فلذلك لا أركع ولا أسجد إلا لله قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37 فصلت) ولا أكفر بترك الصلاة المفروضة جحودا أو تكاسلا قال تعالى: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) المدثر. وعن أبي سفيان قال : سمعت جابراً يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " .رواه مسلم ( 116 ). ولذلك أؤدي الزكاة المفروضة ولا أكفر بتركها جحودا قال تعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11 التوبة) فإن لم يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فليسوا بإخواننا في الدين ومن تركها تكاسلا فقد وقع في أكبر الكبائر. ولذلك لا أصوم إلا لله ولا أكفر بترك صيام رمضان جحودا ومن تركها تكاسلا فقد وقع في أكبر الكبائر. ولذلك لا أطوف إلا حول بيت الله الحرام ضمن شروطه سبحانه قال تعالى: وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35) ولا أكفر بترك الحج المفروض جحودا قال تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ( آل عمران 97). ومن تركها تكاسلا فقد وقع في أكبر الكبائر. ولذلك لا أنحر إلا لله قال تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) الكوثر. فلا أنحر لغير الله فعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: «نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: فقال: " هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ " قالوا: لا قال: " فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ ". قالوا: لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» . رواه أبو داود وإسناده على شرطهما. وكذلك في جميع العبادات التي أمر الله بها ورسوله لا أجحدها ولا أستهون بها ولا أصرفها لغير الله. لا إله إلا الله أي أؤمن أن الله هو الغني بنفسه أي بنعوته وصفاته، الغني عن عباده، الحميد الذي له الحمد في الأولى والآخرة وفي السماوات والأرض وفي جميع خلقه قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) فاطر. وقال تعالى: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) الزمر. فلذلك لا أشرك بعبادته أحدا قال تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ( الكهف 110). .ولذلك لا أبتغي الوسيلة إلا الى الله ولا أخلص ديني إلا لله فلا أشتري بعبادتي لله الدنيا وزينتها قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)آل عمران. ولا أبتغي المدح عند الناس فعن أبي هريرة مرفوعا: قال الله تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» رواه مسلم. وعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ : " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ ) ، قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ ، قَالَ: ( الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ : اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً ) وحسنه محققو المسند. والرياء شرك غير مخرج من الملة ولكن محبط لكل عمل. ولذلك أعمل لا في الدنيا لنيل ثوابها فقط بل لوجه الله والدار الآخرة قال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) هود. وقال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ( النساء 134). لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الله هو أحكم الحاكمين العدل الحكيم في أمره ونهيه وحكمه قال تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) الحديد. وقال تعالى: فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) التين. فلذلك لا أحكُم إلا بما أنزل الله ولا أؤمن بحكم أحسن من حكم الله وأتبرأ من الشرائع الوضعية المخالفة لما أنزل الله وأتبرأ من الأحزاب والفرق الداعية إلى مخالفة شرع الله. قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60 النساء). وقال تعالى: .. وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( المائدة 44) وقال تعالى:.. وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (المائدة 45) وقال تعالى: ... وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47 المائدة). ومن حكم بغير ما أنزل الله مكرها أو مقصرا وغير معتديا وهو مؤمن بأن الله أحكم الحاكمين وأن شرع الله هو الشرع الصحيح فقد وقع في أكبر الكبائر ولا يخرج من دائرة الإسلام وهذا يسمى كفر دون كفر كما قال حبر الأمة عبدالله بن عباس رضي الله عنه. لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الله هو العزيز الذي له العزة كلها، عزة القوة وعزة الغلبة وعزة الامتناع، الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء، القوي الذي لا تنسب إليه قوة المخلوقات وإن عظمت، المتين الذي يقابل المكيدين بكيده المتين فيمهلهم ويؤخرهم حتى إذا أخذهم لم يفلتهم، القهار الذي خضع له كل شيء، الجبار الذي جبر الضعفاء ودفع عنهم المتكبرين، المولى الذي تكفل بحفظ أوليائه، النصير الذي ينصر من ينصره بإعلاء كلمته والذي ينصر من يشاء ويخذي من يشاء، الغالب على أمره بتدبيره وقدرته وحكمته، الخافض الرافع الذي يرفع باتباع كتابه أقواما و يضع آخرين. فلذلك لا أتولى قوما غضب الله عليهم. قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) المجادلة . ولا أحاول الإصلاح بينهم وبين المؤمنين قال تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16). ولذلك لا أجاهد الكافرين المحاربين بلساني أو بيدي إلا لإعلاء كلمة الله وإبلاغ رسالة الله فلا ألتحق بجندهم ولا بجيشهم ولا بدولتهم لأني لا أريد العلو ولا الفساد في الأرض بل أريد الإصلاح بقدر المستطاع. قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ( البقرة 76) وقال تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) القصص. لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن الله هو الودود أي المحب المحبوب الذي يحب أنبياءه ورسله وأتباعهم ويحبونه فهو أحب إليهم من كل شيء قد امتلئت قلوبهم من محبته، ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم إليه وداً واخلاصاً وإنابة من جميع الوجوه. العظيم في نفسه واسمائه وصفاته، الكبير المتكبر المتعال الذي له الكبرياء في ذاته وصفاته، الذي تجلت كبريائه في جميع مخلوقاته فمن نازعه أحداهما ألقاه في النار ولا يبالي. الذي بطشه لشديد وأخذه لأليم والذي ينبغي شدة الحذر من عذابه والتوقي من أسبابه. قال تعالى: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) البروج. وقال تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) الإسراء. وقال تعالى: وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (46)الأنبياء. فلذلك لا أحب إلا الله ولا أخشى إلا الله ولا أرجو إلا الله ولا أتبع إلا رسول الله. فلذلك لا أعبد الله بالحب وحده فأتزندق كحال من ترك التكاليف من كفار الصوفية وقد أمر الله نبيه الذي هو خير البشر وأحب الخلق إلى الله أن يعبده حتى يأتيه الموت قال تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( الحجر 99) ولا أعبد الله بالخوف وحده فأيأس من رحمته وأترك عبادته قال تعالى إخبارا عن يعقوب: ... وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87 يوسف) ، ولا أخشى من ادعوا ألوهيتهم لأنهم ما يعبدون إلا شيطانا مريدا وكان كيد الشيطان ضعيفا قال تعالى: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175). ولا أعبد الله بالرجاء وحده فأأمن مكره ونقمته وأترك عبادته قال تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ( الأعراف 99). بل أتوسط فأعبد الله محبة وخوفا ورجاءا كما فعل رسوله قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32). ولذلك لا أحب ولا أبغض أحدا أو عملا إلا لله. قال تعالى :لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) المجادلة. فلذلك أبغض الكافرين والمنافقين الذين يحادون الله ورسوله بصد الناس عن دين الله قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) البقرة. وبفتن المسلمين عن دينهم قال تعالى: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) وانا بريء منهم ومن الكافرين ومما يعبدون من دون الله قال تعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ... (الممتحنة 4) لا إله إلا الله يقتضي ذلك أن أؤمن أن لله الأسماء الحسنى والصفات العلى وأنه ليس كمثله شيء فلا يقاس بخلقه بل له المثل الأعلى قال تعالى: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) طه. وقال تعالى:.. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) الشورى. وقال تعالى: لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60) النحل. فلذلك لا أحلف إلا بالله أو بأسمائه أو بصفاته فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف بغير الله فقد كفر، أو أشرك" رواه الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم . ولا أفتري على الله الكذب فأصفه متعمدا بما لم يصف به نفسه قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ( العنكبوت 68) ولا أجحد أسمائه وصفاته لجهلي بعظمته قال تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( الأعراف 180) وقال تعالى: وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30 الرعد ). بل أثبتها ولا أمثلها فأكيفها فأشبهه بمخلوقاته سبحانه ولا أحرفها فأعطلها فأشبهه بالمعدومات سبحانه. قال تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) الأعراف. فذكر في هذه الآية القول على الله بغير علم بعد الفواحش وهي الذنوب التي بين كبائر الإثم واللمم ثم الإثم وهي الكبائر ثم البغي بغير الحق وهي من أكبر الكبائر ثم الشرك ثم القول على الله بغير علم لأن ذلك يؤدي إلى الشرك والكفر والفتنة وكفى بفتنة الثالوث عند النصارى وقول القدرية والجهمية والعلوية كأمثلة. قال تعالى: فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74) النحل. بل هي صورة تعرف بها إلينا في كتابه وسنة نبيه وسيتجلى لنا بها يوم القيامة جل جلاله. لا إله إلا الله أي أؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وكل ما غاب عني وأخبرنا الله ورسوله عنه وأصدق ذلك بالعمل بالأركان الخمس الشهادتين والصلاة والزكاة والصوم والحج، وبسائر ما أمر الله ورسوله على قدر إستطاعتي واعترف بتقصيري قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ( النساء 136) . وقال تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32 آل عمران). المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|