![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() |
اَلْحَمْدُ لِلهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى اَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَآَلِهِ وَاَصْحَابِهِ وَمَنْ وَالَاهُمْ وَبَعْدُ: فَاِنَّنَا نُتَابِعُ شَرْحَ الْاُرْجُوزَةِ الْحَكَمِيَّةِ الْحَكِيمَةِ الْمُوَفَّقَةِ اِلَى كُلِّ خَيْرٍ: وَقَدْ وَقَفْنَا فِي اللِّقَاءِ السَّابِقِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّيْخِ: فَمَنْ يُصَدِّقُهُمْ بِلَاشِقَاقِ: أَيْ مَنْ يَجْعَلْ نَفْسَهُ فِي حِزْبِ اللهِ وَتَحْتَ رَايَةِ التَّوْحِيدِ: وَلَمْ يَذْهَبْ اِلَى الشِّقِّ الْآَخَرِ الْمُخَالِفِ: أَيْ لَمْ يَشْقُقْ اَوْ يَحْفُرْ لِنَفْسِهِ طَرِيقاً مُخَالِفاً لَهُمْ: فَقَدْ وَفَّى بِذَلِكَ الْمِيثَاقِ: وَذَاكَ نَاجٍ مِنْ عَذَابِ النَّارِ: وَذَلِكَ الْوَارِثُ عُقْبَى الدَّارِ: نعم اخي: وَهَذَا هُوَ الصِّنْفُ الْاَوَّلُ: وَاَمَّا الصِّنْفُ الثَّانِي: فَيَقُولُ عَنْهُ الشَّيْخُ: وَمَنْ بِهِمْ وَبِاْلِكَتابِ كَذَّبَا: وَلَازَمَ الْاِعْرَاضَ عَنْهُ وَالْاِبَا: فَذَاكَ نَاقِضٌ كِلَا الْعَهْدَيْنِ: مُسْتَوْجِبٌ لِلْخِزْيِ فِي الدَّارَيْنِ: بِمَعْنَى اَنَّ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالْكُتُبِ وَبِالرُّسُلِ حِينَ تَاْتِيهِ: فَهُوَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ نَقَضَ الْعَهْدَيْنِ: أَيِ الْمِيثَاقَيْنِ: وَهُمَا عَهْدُهُ الْاَوَّلُ: عِنْدَمَا اَشْهَدَهُ اللهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي ظَهْرِ اَبِيهِ آَدَمَ: وَعَهْدُهُ الثَّانِي: الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ: نَعَمْ نَقَضَ الِاثْنَيْنِ مَعاً: نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: يَقُولُ الشَّيْخُ الْحَكَمِيُّ تَحْتَ عُنْوَان: فَصْلٌ فِي انْقِسَامِ التَّوْحِيدِ اِلَى نَوْعَيْنِ وَبَيَانُ النَّوْعِ الْاَوَّلِ وَهُوَ تَوْحِيدُ الْمَعْرِفَةِ وَالْاِثْبَات: نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: نَحْنُ حِينَمَا نَتَكَلَّمُ عَنِ التَّوْحِيدِ: نَقُولُ اَنَّهُ يَنْقَسِمُ اِلَى ثَلَاثَةِ اَنْوَاع: اَلنَّوْعُ الْاَوَّلُ: تَوْحِيدُ الْاُلُوهِيَّةِ: وَالنَّوْعُ الثَّانِي: تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ: وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ: تَوْحِيدُ الْاَسْمَاءِ وَالصِّفَات: نَعَمْ اَخِي: فَهَذَا هُوَ التَّقْسِيمُ الْمُعْتَمَدُ فِي اَيَّامِنَا: وَاَمَّا صَاحِبُ الْكِتَابِ الشَّيْخُ الْحَكَمِيُّ فِي هَذِهِ الْاُرْجُوزَةِ: فَاِنَّهُ يَقْسِمُ التَّوْحِيدَ اِلَى تَقْسِيمٍ آَخَرَ مُخْتَلِفٍ نَوْعاً مَا: نَعَمْ اَخِي: وَهَذَا التَّقْسِيمُ الْمُعْتَمَدُ فِي اَيَّامِنَا: وَالَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ اَيْضاً فِي كِتَابِهِ: هُوَ تَقْسِيمٌ اصْطِلَاحِيٌّ: وَلَيْسَ شَرْعِيّاً: بِمَعْنَى اَنَّهُ تَقْسِيمٌ اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ مِنَ الشَّرْعِ: بِمَعْنَى اَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالْاَزْوَاجُ وَالذُّرِّيَّةُ وَالْآَلُ وَالصَّحَابَةُ فِي عَهْدِهِ لَمْ يُقَسِّمُوا هَذَا التَّقْسِيمَ: وَاِنَّمَا الْعُلَمَاءُ هُمْ مَنِ اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ بِدَلِيلِ الِاسْتِقْرَاءِ الَّذِي فَهِمُوهُ مِنْ عُصَارَةِ التَّوْحِيدِ النَّبَوِيِّ: بِمَعْنَى اَنَّهُ تَلْخِيصٌ مُوَفَّقٌ لِمَا فَهِمُوهُ مِنْ هَذَا التَّوْحِيدِ النَّبَوِيِّ وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ تَقْسِيمٌ صَحِيحٌ شَرْعاً مِائَةً فِي الْمِائَةِ وَجَائِزٌ شَرْعاً لِمَاذَا؟ لِاَنَّ التَّقْسِيمَ الِاصْطِلَاحِيَّ هُنَا لَمْ يَاْتِ بِحُكْمٍ لَا شَرْعِيٍّ جَدِيدٍ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفاً فِي عَهْدِ الرَّسُولِ وَالْاَزْوَاجِ وَالْآَلِ وَالصَّحَابَةِ: نَعَمْ اَخِي: فَلَوْ اَتَى هَذَا التَّقْسِيمُ بِحُكْمٍ لَاشَرْعِيٍّ جَدِيدٍ: فَهُوَ تَقْسِيمٌ مُبْتَدَعٌ؟ لِاَنَّهُ بَنَى عَلَى هَذَا التَّقْسِيمِ مُبْتَدِعاً: حُكْماً لَمْ يَشْرَعْهُ اللهُ وَلَارَسُولُهُ وَلَمْ يَسْمَعْ بِهِ اَحَدٌ مِنَ الْاَزْوَاجِ وَالْآَلِ وَالصَّحَابَةِ: نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا اِذَا كَانَ هَذَا التَّقْسِيمُ الِاصْطِلَاحِيُّ مِنْ اَجْلِ سُهُولَةِ الدِّرَاسَةِ وَالتَّصْنِيفِ وَالتَّبْوِيبِ: وَمِنْ اَجْلِ اَنْ يَفْهَمَهُ النَّاسُ جَيِّداً: فَهَذَا مِمَّا يُقَالُ فِيهِ: لَامُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ: وَلَامُشْكِلَةَ فِيهِ: بِمَعْنَى اَنَّنَا لَايَجُوزُ لَنَا اَنْ نَسْتَكْثِرَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ هَذَا التَّقْسِيمَ بِحُجَّةِ اَنَّهُ بِدْعَةٌ: وَبِحُجَّةِ اَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ: فَهَذَا مِنَ الشُّحِّ وَالْبُخْلِ الَّذِي نَهَانَا اللهُ عَنْهُ فِي كِتْمَانِ الْعِلْمِ: وَهُوَ اَنْ نَبْخَلَ عَلَى النَّاسِ بِبَيَانِ التَّوْحِيدِ وَفَهْمِهِ بِطَرِيقَةٍ اصْطِلَاحِيَّةٍ سَلِسَةٍ هَيِّنَةٍ لَيِّنَةٍ سَهْلَةٍ كَالَّتِي اصْطَلَحَ عَلَيْهَا هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ فِي اُمَّةٍ لَاتَصْطَلِحُ وَلَاتَتَّفِقُ وَلَاتَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَة: نَعَمْ اَخِي: فَتَقْسِيمُ التَّوْحِيدِ اِلَى رُبُوبِيَّةٍ: وَاُلُوهِيَّةٍ: وَاَسْمَاءَ وَصِفَاتٍ: هُوَ تَقْسِيمٌ اصْطِلَاحِيٌّ: نَعَمْ اَخِي: وَلَكِنَّ الشَّيْخَ حَافِظَ هُنَا جَمَعَ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ مَعَ تَوْحِيدِ الْاَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فِي قِسْمٍ وَاحِدٍ: وَجَعَلَ تَوْحِيدَ الْاُلُوهِيَّةِ فِي قِسْمٍ آَخَرَ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْعَبْدِ فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ وَفِي تَوْحِيدِ الْاَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ: حَاجَتَانِ: وَهُمَا: اَنْ يَعْرِفَ: وَالثَّانِيَةُ: اَنْ يُثْبِتَ: نعم اخي: اَنْ تَعْرِفَ مَاهِيَ صِفَاتُ الرُّبُوبِيَّةِ: وَمَاهِيَ الْاَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ: وَاَنْ تُثْبِتَهَا لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا اَثْبَتَهَا اللهُ لِنَفْسِهِ: وَهَذَا مَايُسَمَّى بِالْمَعْرِفَةِ وَالْاِثْبَاتِ: نعم اخي: فَالشَّيْخُ حَافِظُ الْحَكَمِيُّ: سَمَّى هَذَا النَّوْعَ مِنَ التَّوْحِيدِ: تَوْحِيدَ الْمَعْرِفَةِ وَالْاِثْبَاتِ: بَعْدَ اَنْ جَمَعَ الرُّبُوبِيَّةَ وَالْاَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ فِي بَوْتَقَةٍ وَاحِدَة: نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا الْاُلُوهِيَّةُ: فَاِنَّ الْمَطْلُوبَ مِنَ الْعَبْدِ: اَلَّا يَعْبُدَ اِلَّا اللهَ: بِمَعْنَى اَنَّكَ اَخِي: لَاتَقْصُدْ وَلَاتَطْلُبْ فِي عِبَادَتِكَ اِلَّا اللهَ: فَلَاتَعْبُدْ شَجَراً: وَلَاحَجَراً: وَلَابَشَراً: وَلَا شَيْئاً آَخَرَ: نَعَمْ اَخِي: فَهَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّوْحِيدِ وَهُوَ تَوْحِيدُ الْاُلُوهِيَّةِ: سَمَّاهُ الشَّيْخُ: تَوْحِيدَ الْقَصْدِ وَالطَّلَبِ: نعم اخي: وَالْخُلَاصَةُ اَنَّ التَّوْحِيدَ: نَوْعَانِ: وَهُمَا تَوْحِيدُ الْمَعْرِفَةِ وَالْاِثْبَاتِ فِي الْاَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالرُّبُوبِيَّةِ: وَالنَّوْعُ الثَّانِي: هُوَ تَوْحِيدُ الْقَصْدِ وَالطَّلَبِ فِي اُلُوهِيَّةِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ: نَعَمْ اَخِي: وَسَنَتَكَلَّمُ الْآَنَ بِلِسَانِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللهُ عَنِ النَّوْعِ الْاَوَّلِ: وَهُوَ قَوْلُهُ: اَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْعَبِيدِ: مَعْرِفَةُ الرَّحْمَنِ بِالتَّوْحِيدِ: اِذْ هُوَ مِنْ كُلِّ الْاَوَامِرِ اَعْظَمُ: وَهُوَ نَوْعَانِ اَيَا مَنْ يَفْهَمُ: اِثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا: اَسْمَائِهِ الْحُسْنَى صِفَاتِهِ الْعُلَا: وَاَنَّهُ الرَّبُّ الْجَلِيلُ الْاَكْبَرُ: اَلْخَالِقُ الْبَارِىءُ وَالْمُصَوِّرُ: بَارِي الْبَرَايَا مُنْشِىءُ الْخَلَائِقِ: مُبْدِعُهُمْ بِلَا مِثَالٍ سَابِقٍ: اَلْاَوَّلُ الْمُبْدِي بِلَا ابْتِدَاءِ: وَالْآَخِرُ الْبَاقِي بِلَا انْتِهَاءِ: اَلْاَحَدُ الْفَرْدُ الْقَدِيرُ الْاَزَلِيّ: اَلصَّمَدُ الْبَرُّ الْمُهَيْمِنُ الْعَلِيّ: عُلُوَّ قَهْرٍ وَعُلُوَّ شَانِ: جَلَّ عَنِ الْاَضْدَّادِ وَالْاَعْوَانِ: كَذَا لَهُ الْعُلُوُّ وَالْفَوْقِيَّة: عَلَى عِبَادِهِ بِلَا كَيْفِيَّة: وَمَعَ ذَا مُطَّلِعٌ اِلَيْهِمُ: بِعِلْمِهِ مُهَيْمِنٌ عَلَيْهِمُ: وَذِكْرُهُ لِلْقُرْبِ وَالْمَعِيَّة: لَمْ يَنْفِ لِلْعُلُوِّ وَالْفَوْقِيَّة: فَاِنَّهُ الْعَلِيُّ فِي دُنُوِّهِ: وَهُوَ الْقَرِيبُ جَلَّ فِي عُلُوِّهِ: حَيٌّ وَقَيُّومٌ فَلَايَنَامُ: وَجَلَّ اَنْ يُشْبِهَهُ الْاَنَامُ: لَاتَبْلُغُ الْاَوْهَامُ كُنْهَ ذَاتِهِ: وَلَايُكَيِّفُ الْحِجَا صِفَاتِهِ: بَاقٍ فَلَايَفْنَى وَلَايَبِيدُ: وَلَايَكُونُ غَيْرَ مَايُرِيدُ: مُنْفَرِدٌ بِالْخَلْقِ وَالْاِرَادَة: وَحَاكِمٌ جَلَّ بِمَا اَرَادَه: اِلَى آَخِرِ مَاقَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ كِتَابِ اُصُولِ الْاِيمَانِ وَتَقْسِيمِ التَّوْحِيدِ اِلَى عِلْمِيٍّ وَعَمَلِيٍّ: نَعَمْ اَخِي: وَالْعَمَلِيُّ: هُوَ الْقَصْدُ وَالطَّلَبُ: وَالْعِلْمِيُّ: هُوَ الْمَعْرِفَةُ وَالْاِثْبَاتُ: نَعَمْ اَخِي: وَقَدْ اَنْشَدَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ حَوَالِي 50 بَيْتاً فِي تَوْحِيدِ الْمَعْرِفَةِ وَالْاِثْبَاتِ: وَسَنَشْرَحُ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْمُشَارَكَةِ مَايُعِينُنَا سُبْحَانَهُ عَلَى شَرْحِهِ اِنْ شَاءَ الله: نَعَمْ اَخِي: يَقُولُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: اَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْعَبِيدِ: مَعْرِفَةُ الرَّحْمَنِ بِالتَّوْحِيدِ: نَعَمْ اَخِي: بِمَعْنَى اَنَّ الشَّيْخَ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: اَوَّلُ مَااَوْجَبَ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ: اَنْ يَعْرِفُوهُ بِالتَّوْحِيدِ: نَعَمْ اَخِي: وَالْمَعْرِفَةُ الْمَطْلُوبَةُ هُنَا: هِيَ مَعْرِفَتُكَ لِلتَّوْحِيدِ فِي رُبُوبِيَّتِهِ سُبْحَانَهُ: وَاَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ: بِمَعْنَى اَنْ تُوَحِّدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي: اَنَّهُ هُوَ الرَّبُّ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَفِي اَنَّهُ لَهُ الْاَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَحْدَهُ لَايُشْرِكُهُ فِيهَا اَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ اِلَّا عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَةِ{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ(نَعَمْ اَخِي: اَنْتَ رَحِيمٌ: وَاللهُ رَحِيمٌ اَيْضاً: وَلَكِنَّ رَحْمَتَكَ الْمَحْدُودَةَ: لَيْسَتْ كَرَحْمَةِ اللهِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ: وَهَكَذَا الْحَالُ اَيْضاً فِي بَقِيَّةِ اَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ سُبْحَانَه: نعم اخي: ثُمَّ يَقُولُ الشَّيْخُ عَنِ التَّوْحِيدِ: اِذْ هُوَ مِنْ كُلِّ الْاَوَامِرِ اَعْظَمُ: بِمَعْنَى اَنَّ اَعْظَمَ مَاتُؤْمَرُ بِهِ اَخِي فِي حَيَاتِكَ:هُوَ اَنْ تُوَحِّدَ اللهَ: لِمَاذَا؟ لِاَنَّكَ لَوْ وَحَدْتَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ: ثُمَّ اقْتَرَفْتَ مَااقْتَرَفْتَ مِنَ الذُّنُوبِ: فَاِنَّكَ دَاخِلٌ فِي الْجَنَّةِ بِاِذْنِ اللهِ لَامَحَالَةَ: اِنْ مُتَّ عَلَى تَوْحِيدٍ صَادِقٍ مُخْلِصٍ خَالِصٍ نَابِعٍ مِنْ اَعْمَاقِ قَلْبِكَ: حَتَّى وَلَوْ دَخَلْتَ النَّارَ مَلَايِينَ السِّنِينَ: وَاحْتَرَقْتَ مَااحْتَرَقْتَ فِيهَا: وَتَعَذَّبْتَ بِعَذَابٍ اَلِيمٍ مُهِينٍ: مَهْمَا تَعَذَّبْتَ فِيهَا: قَبْلَ اَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ: نَعَمْ اَخِي: لَكِنَّ غَيْرَنَا لَوْ لَمْ يُوَحِّدِ اللهَ: فَمَهْمَا فَعَلَ مَافَعَلَ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالْبِرِّ وَالْاِحْسَانِ وَالْاِصْلَاحِ فِي الْاَرْضِ وَعِمَارَتِهَا بِمَا يَبْنِي بِهِ اَهْلَهُ وَاُسْرَتَهُ وَمُجْتَمَعَهُ وَيَنْفَعُهُمْ بِخَيْرٍ لَاحُدُودَ لَهُ: وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ خَالِدٌ مُخَلَّدٌ فِيهَا اِلَى اَبَدِ الْآَبِدِينَ لَامَحَالَةَ اِنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ الْاِسْلَامِ وَالتَّوْحِيدِ: بَلْ لَوْ مَاتَ عَلَى الْاِسْلَامِ وَالتَّوْحِيدِ مُكْرَهاً اَوْ مُجَادِلاً بِهِ بِلِسَانِهِ تَقِيَّةً اَوْ سُمْعَةً اَوْ رِيَاءً مِنْ اَجْلِ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْقَلِيلِ اَوْ دُونَ اَنْ يَكُونَ مُصَدِّقاً بِهِ وَلَا نَابِعاً مِنْ اَعْمَاقِ قَلْبِهِ ولامُخْلِصاً دِينَهُ لِلهِ فِي تَوْحِيدِهِ وَلامُعْتَصِماً بِهِ: فَهَذَا اَيْضاً لَايَخْرُجُ مِنَ النَّارِ اَبَداً اِلَّا مَاشَاءَ الله: كَعَبْدِ اللهِ بْنِ جَدْعَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ اَكْرَمِ الْعَرَبِ: فَسَاَلَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ: فَبَيَّنَ النَّبِيُّ لَهَا اَنَّهُ فِي النَّارِ خَالِدٌ مُخَلَّدٌ فِيهَا: وَلَايَخْرُجُ مِنْهَا اَبَداً: وَلَنْ يَشْفَعَ لَهُ كَرَمُهُ وَلَا جُودُهُ وَلَا اِحْسَانُهُ اِلَى النَّاسِ؟ لِاَنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْماً لَا اِلَهَ اِلَّا اللهُ نَابِعاً بِهَا مِنْ اَعْمَاقِ قَلْبِهِ وَمُصَدِّقاً وَمُوقِناً بِهَا:وَلَم يَكُنْ جُودُهُ وَاِحْسَانُهُ اِلَى النَّاسِ مِنْ اَجْلِ اَنْ يَعْتَرِفَ بِفَضْلِ الْجَوَادِ الْكَرِيمِ الْمُحْسِنِ سُبْحَانَهُ وَاحِداً لَاشَرِيكَ لَهُ فِيمَا اَعْطَاهُ مِنْ هَذَا الْقَلْبِ الْكَبِيرِ الَّذِي سَيَاْتِي بِهِ اِلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَلْباً مَهْزُولاً ضَعِيفاً صَغِيراً ذَلِيلاً حَقِيراً مَرِيضاً بِاللُّؤْمِ وَالنَّذَالَةِ وَنُكْرَانِ الْجَمِيلِ الْاِلَهِيِّ وَغَيْرَ سَلِيمٍ مِنَ الرِّيَاءِ وَحُبِّ الظُّهُورِ اَمَامَ النَّاسِ بِمَظْهَرِ الْمُسْتَحْوِذِ عَلَى الْكَرَمِ وَالْجُودِ وَالْعَطَاءِ وَالْجَاحِدِ لِلْخَالِقِ الْاَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ رَبِّ الْكَرَمِ وَالْجُودِ : نعم اخي: قَارُونُ الْبَخِيلُ لَمْ يَنْجُ مِنْ عَذَابِ اللهِ لِاَنَّهُ كَانَ جَاحِداً لِلهِ وَلِنِعْمَتِهِ وَجَمِيلِهِ وَمَعْرُوفِهِ مَعَهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ{اِنَّمَا اُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي(فَكَيْفَ سَيَنْجُو الْجَاحِدُ مِنْ عَذَابِ اللهِ مَهْمَا كَانَ كَرِيماً: كَيْفَ سَيَنْجُو وَهُوَ يَبْخَلُ عَلَى اللهِ اَنْ يَنْطِقَ بِلَا اِلَهَ اِلَّا اللهُ مُخْلِصاً وَنَابِعاً بِهَا مِنْ اَعْمَاقِ قَلْبِهِ:كَيْفَ سَيَنْجُو مِنَ الْعَذَابِ الْاَبَدِيِّ وَلَمْ تُكَلِّفْهُ لَا اِلَهَ اِلَّا اللهُ يَوْماً فَوْقَ طَاقَتِهِ اِلَّا بِرَغْبَتِهِ وَاِرَادَتِهِ اَنْ يَدْفَعَ شَيْئاً مِنْ جَيْبِهِ وَدِمَائِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ: نَعَمْ اَخِي: فَالتَّوْحِيدُ هُوَ مِنْ اَعْظَمِ الْاَوَامِرِ الَّتِي يُؤْمَرُ الْعَبْدُ بِهَا: وَلِذَلِكَ يَقُولُ الشَّيْخُ: اِذْ هُوَ مِنْ كُلِّ الْاَوَامِرِ اَعْظَمُ: وَهُوَ نَوْعَانِ اَيَا مَنْ يَفْهَمُ: نَعَمْ اَخِي: مَاهُمَا هَذَانِ النَّوْعَانِ؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي: اِثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا: وَهَذَا دَاخِلٌ فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ: اَسْمَائِهِ الْحُسْنَى صِفَاتِهِ الْعُلَا: وَهَذَا دَاخِلٌ فِي تَوْحِيدِ الْاَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ: نَعَمْ اَخِي: وَالنَّوْعُ الْاَوَّلُ الَّذِي هُوَ الْمَعْرِفَةُ وَالْاِثْبَاتُ: يَشْمَلُ الرُّبُوبِيَّةَ وَالْاَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ: نَعَمْ اَخِي: ثُمَّ شَرَعَ الشَّيْخُ فِي بَعْضِ الْاَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ بِشَيْءٍ مِنَ التَّفْصِيلِ فَقَالَ: وَاَنَّهُ الرَّبُّ الْجَلِيلُ الْاَكْبَرُ: نَعَمْ اَخِي: وَنَحْنُ سَنَشْرَحُ بِشَيْءٍ مِنَ التَّفْصِيلِ كُلَّ اسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْاَسْمَاءِ: لَكِنَّنَا لَنْ نَسْتَطْرِدَ كَثِيراً فِي الشَّرْحِ؟ لِاَنَّ كُلَّ اسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْاَسْمَاءِ: يَحْتَاجُ اِلَى مُشَارَكَةٍ كَبِيرَةٍ: وَاِنَّمَا نَقُولُ مِنْ مَعْنَى هَذِهِ الْاَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ: مَايَلْزَمُ طَالِبَ الْعِلْمِ الْمُبْتَدِىءِ فِي دِرَاسَةِ التَّوْحِيدِ: نَعَمْ اَخِي: وَاَنَّهُ الرَّبُّ الْجَلِيلُ: نَعَمْ اَخِي: وَكَلِمَةُ الْجَلِيلِ شَرَحَهَا الشَّيْخُ حَافِظُ الْحَكَمِيُّ فِي كِتَابِهِ مَعَارِجُ الْقَبُولِ فِي حَوَالَيْ ثَلَاثَةِ سُطُورٍ لَهَا وَلِكُلِّ اسْمٍ مِنْ اَسْمَائِهِ الْحُسْنَى سُبْحَانَهُ: فَقَالَ: اَلْجَلِيلُ: أَيِ الْمُتَّصِفُ بِجَمِيعِ نُعُوتِ الْجَلَالِ وَصِفَاتِ الْكَمَالِ: اَلْمُنَزَّهُ عَنِ النَّقَائِصِ وَالْمُحَالِ: اَلْمُتَعَالِي عَلَى الْاَشْبَاهِ وَالْاَمْثَالِ: لَهُ الْاَسْمَاءُ الْحُسْنَى: وَالصِّفَاتُ الْعُلَى: وَالْمَثَلُ الْاَعْلَى: وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ وَالْاُولَى: نَعَمْ اَخِي: فَالْجَلِيلُ: مَاْخُوذَةٌ مِنَ الْجَلَالِ: وَمَعْنَى كَلِمَةِ جَلِيل: أَيِ الْمُتَّصِفُ بِجَمِيعِ نُعُوتِ الْجَلَالِ وَصِفَاتِ الْكَمَالِ: أَيِ الَّذِي اتَّصَفَ بِكُلِّ خَيْرٍ سُبْحَانَهُ: وَاتَّصَفَ بِكُلِّ كَمَالٍ: نَعَمْ اَخِي: فَاسْمُ الْجَلِيلِ: هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ: نَعَمْ اَخِي: وَعَكْسُ الْجَلِيلِ: هُوَ اسْمُ اللهِ السَّلَامُ اَوِ الْقُدُّوسُ: وَمَعْنَى السَّلَامِ: هُوَ الَّذِي سَلِمَ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ: وَمَعْنَى الْقُدُّوسِ: هُوَ الَّذِي تَقَدَّسَ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ: أَيْ تَطَهَّرَ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَتَعَالَى عَلَيْهِ: نَعَمْ اَخِي: وَلِذَلِكَ مِنْ اَسْمَاءِ اللهِ: مَانَفَى الشَّرَّ وَالنَّقْصَ وَالْعَيْبَ عَنِ اللهِ اِجْمَالاً: وَمِنْهَا: مَانَسَبَ لَهُ سُبْحَانَهُ الْكَمَالَ وَالْجَمَالَ اِجْمَالاً: وَمِنْهَا: مَافَصَّلَ تَفْصِيلاً: نَعَمْ اَخِي: اَمَّا الْاَسْمَاءُ الَّتِي نَفَتِ الشَّرَّ وَالنَّقْصَ وَالْعَيْبَ اِجْمَالاً: فَمِنْهَا اسْمُ اللهِ الْقُدُّوسُ وَالسَّلَامُ: وَاَمَّا الْاَسْمَاءُ الَّتِي نَسَبَتِ الْكَمَالَ وَالْجَمَالَ لِلهِ اِجْمَالاً: فَمِنْهَا اسْمُ اللهِ الْجَلِيلُ: وَاَمَّا الْاَسْمَاءُ الَّتِي فَصَّلَتْ: فَمِنْهَا اسْمُ اللهِ الرَّحْمَنُ الَّذِي يَصِفُ اللهَ بِالرَّحْمَةِ: وَمِنْهَا اسْمُ اللهِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالُ الَّذِي يَصِفُ اللهَ بِالْكِبْرِيَاءِ وَالْعُلُوِّ وَهَكَذَا: نَعَمْ اَخِي: فَهَذِهِ الْاَسْمَاءُ التَّفْصِيلِيَّةُ: اَتَتْ بِكُلِّ صِفَةٍ بِعَيْنِهَا وَذَاتِهَا: لَكِنَّ مِنَ الْاَسْمَاءِ الْحُسْنَى: مَنْ جَاءَ بِصِفَةٍ اِجْمَالِيَّةٍ: بِمَعْنَى اَنَّ كُلَّ جَمَالٍ وَكَمَالٍ لِلهِ سُبْحَانَهُ: اِجْمَالاً: وَهُوَ اَيْضاً سُبْحَانَهُ اِجْمَالاً: سَلَامٌ: قُدُّوسٌ: مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَعَيْبٍ: وَلَايَتَّصِفُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ: نَعَمْ اَخِي: فَهَذَا هُوَ مَعْنَى اسْمِ اللهِ الْجَلِيلِ: وَاَمَّا اسْمُ اللهِ الْاَكْبَرُ: فَهُوَ بِمَعْنَى اَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضَ وَمَافِيهِمَا وَمَابَيْنَهُمَا فِي كَفِّهِ: كَخَرْدَلَةٍ فِي كَفِّ آَحَادِ عِبَادِهِ: لَهُ الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ: وَهُوَ اَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ شَهَادَةً: لَامُنَازِعَ لَهُ فِي عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ: وَلَاتَنْبَغِي الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ اِلَّا لَهُ: وَمَنْ نَازَعَهُ فِي صِفَةٍ مِنْهُمَا: اَذَاقَهُ عَذَابَهُ: وَاَحَلَّ عَلَيْهِ غَضَبَهُ: وَمَنْ يَحْلُلْ عَلَيْهِ غَضَبُهُ: فَقَدْ هَوَى: نَعَمْ اَخِي: فَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ: هُوَ الْكَبِيرُ الَّذِي لَهُ الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ: نَعَمْ اَخِي: وَهُوَ الْخَالِقُ: نَعَمْ اَخِي: وَذَكَرَ الْقُرْآَنُ الْكَرِيمُ: اَنَّهُ الْخَالِقُ: الْبَارِىءُ: الْمُصَوِّرُ: نَعَمْ اَخِي: فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَهِيَ الْخَلْقُ وَالْبَرْءُ وَالتَّصْوِيرُ: لَوْ جَاءَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَحْدَهَا: فَمِنَ الْمُمْكِنِ اَنْ تَشْمَلَ الْاُخْرَيَاتِ: فَمَثَلاً صِفَةُ الْخَلْقِ وَحْدَهَا: تَشْمَلُ اَيْضاً فِي مَعْنَاهَا صِفَةَ الْبَرْءِ وَالتَّصْوِيرِ: وَكَذَلِكَ صِفَةُ الْبَرْءِ: تَشْمَلُ الْخَلْقَ وَالتَّصْوِيرَ: وَكَذَلِكَ صِفَةُ التَّصْوِيرِ: تَشْمَلُ الْخَلْقَ وَالْبَرْءَ: نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا وَقَدِ اجْتَمَعَتِ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي آَيَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْقُرْآَن ِالْكَرِيمِ مَعاً: فَاِنَّ مَعْنَاهَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهَا: يَخْتَلِفُ عَنْ مَعْنَاهَا عِنْدَ انْفِصَالِهَا: بِمَعْنَى اَنَّ الْخَلْقَ يَخْتَلِفُ فِي مَعْنَاهُ عَنِ الْبَرْءِ: وَيَخْتَلِفُ فِي مَعْنَاهُ عَنِ التَّصْوِيرِ اَيْضاً: وَكَذَلِكَ الْبَرْءُ يَخْتَلِفُ فِي مَعْنَاهُ عَنْ سَابِقِهِ وَلَاحِقِهِ: وَكَذَلِكَ التَّصْوِير: نَعَمْ اَخِي: فَعِنْدَ اجْتِمَاعِهَا مَعاً: يُصْبِحُ الْمَعْنَى عَلَى الشَّكْلِ التَّالِي: اَلْبَرْءُ: هُوَ الْاِيجَادُ مِنَ الْعَدَمِ: وَاَمَّا الْخَلْقُ: فَقَدْ يَاْتِي بِمَعْنَى الْاِيجَادِ مِنَ الْعَدَمِ: وَقَدْ يَاْتِي بِمَعْنَى التَّصْوِيرِ: نَعَمْ اَخِي: وَالتَّصْوِيرُ: هُوَ اَنْ يُعْطِيَ سُبْحَانَهُ مَخْلُوقَهُ الصُّورَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا: نَعَمْ اَخِي: فَالْبَرْءُ: هُوَ الْاِيجَادُ مِنَ الْعَدَمِ: وَالتَّصْوِيرُ: اَنْ يُعْطِيَهُ الصُّورَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا: بِيَدٍ وَرِجْلٍ وَوَجْهٍ وَعَيْنَيْنِ وَلِسَانٍ لِلْاِنْسَانِ: وَجَنَاحَيْنِ وَمِنْقَارٍ وَرِيشٍ لِلطَّائِرِ مَثَلاً: وَذَيْلٍ وَاَنْيَابٍ وَقُرُونٍ لِلْحَيَوَانِ: وَمَااِلَى ذَلِكَ: نَعَمْ اَخِي: فَبِهَذَا التَّصْوِيرِ: اَعْطَاهُ صُورَتَهُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا: نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا الْبَرْءُ: فَهُوَ الْاِيجَادُ مِنَ الْعَدَمِ: نَعَمْ اَخِي: وَاَمَّا الْخَلْقُ: فَاِنَّهُ يَاْتِي بِاَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ: فَيَاْتِي اَحْيَاناً بِمَعْنَى الْاِيجَادِ مِنَ الْعَدَمِ: وَيَاْتِي اَحْيَاناً بِمَعْنَى: اَعْطَاهُ صُورَتَهُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا: نَعَمْ اَخِي: وَهَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ اَسْمَاءِ اللهِ الْحُسْنَى الَّذِي نَشْرَحُهُ فِي هَذِهِ الْمُشَارَكَةِ: مُهِمٌّ جِدّاً: نَرْجُوكَ اَنْ تَنْتَبِهَ اِلَيْهِ جَيِّداً؟ حَتَّى لَاتَقِفَ مَهْزُوماً اَمَامَ مُعْتَقَدَاتِ النَّصَارَى: نَعَمْ اَخِي: فَقَدِ اسْتَغَلَّ النَّصَارَى هَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ:{اَنِّي اَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ(فَقَالُوا اِنَّ سَيِّدَنَا عِيسَى وُصِفَ فِي الْقُرْآَنِ: بِاَنَّهُ يَخْلُقُ: وَالْخَالِقُ هُوَ اللهُ: وَمَعْنَى ذَلِكَ اَنَّ الْمَسِيحَ بِزَعْمِهِمْ هُوَ ابْنُ اللهِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ اللهَ اَعْطَاهُ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ وَهِيَ الْخَلْقُ: فَانْظُرْ اَخِي اِلَى هَذَا الِاسْتِدْلَالِ الْاَحْمَقِ الْعَجِيبِ وَالْعَيَاذُ بِاللهِ: نَعَمْ اَخِي: لَابُدَّ مِنَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ بِمُنْتَهَى السُّهُولَةِ بِقَوْلِكَ: اِنَّ الْخَلْقَ يَاْتِي فِي الْقُرْآَنِ وَالسُّنَّةِ بِمَعْنَيَيْنِ: اَلْمَعْنَى الْاَوَّلِ: هُوَ الْاِيجَادُ مِنَ الْعَدَمِ: وَهَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ مُرَاداً فِي حَقِّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: نَعَمْ اَخِي: وَالْمَعْنَى الثَّانِي: هُوَ التَّصْوِيرُ وَالتَّشْكِيلُ: وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي حَقِّ عِيسَى: نَعَمْ اَخِي: اَللهُ تَعَالَى مُصَوِّرٌ: وَعِيسَى اَيْضاً مُصَوِّرٌ: صَوَّرَ الطِّينَ وَشَكَّلَهُ عَلَى هَيْئَةِ الطَّيْرِ: لَكِنْ هَلْ تَصْوِيرُ عِيسَى كَتَصْوِيرِ اللهِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ سُبْحَانَهُ وَهَذِهِ نَاحِيَة: وَمِنَ النَّاحِيَةِ الْاُخْرَى:هَلْ جَاءَ عِيسَى بِهَذَا الطِّينِ الَّذِي صَوَّرَهُ : هَلْ جَاءَ بِهِ مِنَ الْعَدَمِ اَمْ جَاءَ بِهِ مِنْ خَالِقِ الطَّبِيعَةِ الطِّينِيَّةِ سُبْحَانَهُ: نَعَمْ اَخِي: وَلِذَلِكَ لَيْسَ كُلُّ مُصَوِّرٍ خَالِقاً مِنَ الْعَدَمِ: بَلْ اِنَّ الْخَلْقَ مِنَ الْعَدَمِ: لَايَكُونُ اِلَّا بِيَدِ اللهِ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ سُبْحَانَهُ: فَكَيْفَ يَكُونُ عِيسَى هُوَ ابْنُ اللهِ عَلَى قَوْلِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ: بَلْ كَيْفَ يَكُونُ عِيسَى هُوَ اللهُ عَلَى قَوْلِ الطَّائِفَةِ الْاُخْرَى: نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: فَلَوْ كَانَ عِيسَى اِلَهاً: لَكَانَتِ الطُّيُورُ اَوْلَى بِعِبَادَتِهِ وَلَيْسَ الْبَشَرُ: لِمَاذَا؟ لِاَنَّنَا لَمْ نَسْمَعْ فِي التَّوْرَاةِ: وَلَا فِي الْاِنْجِيلِ: وَلَا فِي الْقُرْآَنِ: اَنَّ عِيسَى كَانَ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الْاِنْسَانِ فِي اَحْسَنِ تَقْوِيمٍ: ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ اِنْسَاناً بِاِذْنِ اللهِ: بِمَعْنَى اَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهُ اِلَى ذَلِكَ سَبِيلاً لِمَاذَا؟ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ جَمِيعاً: اَنَّ عِيسَى وَلَوْ كَانَ قَادِراً عَلَى خَلْقِ الطَّيْرِ وَالنَّفْخِ فِيهِ لِيَكُونَ طَيْراً بِاِذْنِ اللهِ: فَهَذِهِ لَيْسَتْ مُعْجِزَةً جَدِيرَةً بِاَنْ تَجْعَلَهُ اِلَهاً مِنْ دُونِ اللهِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْاِنْسَانَ اَيْضاً يَسْتَطِيعُ اَنْ يَخْلُقَ طَيْراً اَكْبَرَ حَجْماً وَضَخَامَةً مِنَ الطَّيْرِ الَّذِي يَخْلُقُهُ عِيسَى كَالطَّائِرَةِ وَالْمِنْطَادِ مَثَلاً وَيَنْفُخَ فِيهِ لِيَكُونَ طَيْراً بِاِذْنِ اللهِ: وَلِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ اَيْضاً اَنَّ عِيسَى وَلَوْ كَانَ يَسْتَطِيعُ اَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بِاِذْنِ اللهِ: فَاِنَّ الْاِنْسَانَ اَيْضاً قَادِرٌ عَلَى اِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِاِذْنِ اللهِ: بَلْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى اِحْيَاءِ النَّاسِ جَمِيعاً بِاِذْنِ اللهِ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَمَنْ اَحْيَاهَا: فَكَاَنَّمَا اَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً(فَقَدْ يَمُوتُ مَرِيضٌ مَا مَوْتاً سَرِيرِيّاً: وَتَتَوَقَّفُ دَقَّاتُ قَلْبِهِ عَنِ الْعَمَلِ اَيَّاماً وَرُبَّمَا شُهُوراً: وَلَكِنَّ الْحَيَاةَ رُبَّمَا تَعُودُ اِلَيْهِ مِنْ جَدِيدٍ شَيْئاً فَشَيْئاً بِاِذْنِ اللهِ وَفَضْلِهِ وَفَضْلِ الْاِنْسَانِ الَّذِي يُعَالِجُهُ اَيْضاً: فَهَذِهِ لَيْسَتْ مُعْجِزَةً جَدِيرَةً بِاَنْ يَسْتَحِقَّ عِيسَى عَلَيْهَا اَنْ يَكُونَ ابْنَ اللهِ اَوْ يَكُونُ هُوَ اللهُ وَالْعَيَاذُ بِاللهِ: فَاِنِ احْتَجَّ عَلَيْنَا مُحْتَجٌّ بِقَوْلِهِ: هَلْ خَلْقُ الْاِنْسَانِ لِلطَّائِرَةِ وَالْمِنْطَادِ وَنَفْخِهِ فِيهِمَا: كَخَلْقِ عِيسَى لِلطَّيْرِ وَنَفْخِهِ فِيهِ؟ وَهَلْ اِحْيَاءُ الْاِنْسَانِ لِلْمَوْتَى سَرِيرِيّاً: كَاِحْيَاءِ عِيسَى لِلْمَوْتَى؟ فَاِنَّنَا نَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْحُجَّةِ وَالْمَنْطِقِ اَيْضاً وَنَقُول: هَلْ خَلْقُ عِيسَى لِلطَّيْرِ مِنَ الطِّينِ: كَخَلْقِ اللهِ لِلطِّينِ وَالتُّرَابِ مِنَ الْعَدَمِ؟ هَلْ هُوَ اَيْضاً كَخَلْقِ الْاِنْسَانِ الَّذِي خَلَقَهُ اللهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً: بَلْ خَلَقَهُ سُبْحَانَهُ مِنَ الْعَدَمِ اَيْضاً؟ وَهَلْ اِحْيَاءُ عِيسَى لِلْمَوْتَى: كَاِحْيَاءِ اللهِ تَعَالَى الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَاعِيسَى وَلَاغَيْرُ عِيسَى؟وَهَلِ الرُّوحُ الَّتِي تَعُودُ اِلَى الْجَسَدِ الَّذِي اَحْيَاهُ عِيسَى: هَلْ هِيَ مِنْ اَمْرِ عِيسَى: اَمْ هِيَ مِنْ اَمْرِ اللهِ الَّذِي يَقُولُ{وَيَسْاَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ: قُلِ الرُّوحُ مِنْ اَمْرِ رَبِّي: وَمَااُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ اِلَّا قَلِيلَا(مَاذَا يَعْرِفُ عِيسَى عَنْ اَمْرِ هَذِهِ الرُّوحِ الَّتِي اَحْيَا جَسَدَهَا بِاِذْنِ اللهِ:وَهَلْ يَسْتَطِيعُ اَنْ يَمَسَّهَا اَوْ يَلْمَسَهَا اَوْ يَطَالَهَا: اِنَّهُ لَمْ يُحْيِ اِلَّا الْحَيِّزَ اَوِ الْمَكَانَ الْمَحْدُودَ الَّذِي تَجَسَّدَتْ فِيهِ هَذِهِ الرُّوحُ: وَظَلَّتْ كَالشَّبَحِ مُخْتَفِيَةً فِي هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي تَجَسَّدَتْ فِيهِ فِي هَذَا الْجَسَدِ الَّذِي اَحْيَاهُ عِيسَى بِاِذْنِ اللهِ ثُمَّ تَذْهَبُ فِي رِحْلَةٍ طَوِيلَةٍ اَوْ قَصِيرَةٍ عِنْدَ نَوْمِ الْجَسَدِ لِتَعُودَ اِلَيْهِ مَرَّةً اُخْرَى عِنْدَ اسْتِيقَاظِهِ مِنَ النَّوْمِ: بَلْ مَاذَا يَعْرِفُ عِيسَى عَنْ رُوحِهِ الَّتِي تُحَرِّكُ جَسَدَهُ: اِنَّهُ يَجْهَلُ اَكْثَرَ مِمَّا يَعْرِفُ: فَهَلْ هَذَا يَسْتَحِقُّ اَنْ يَكُونَ اِلَهاً مِنْ دُونِ الله: وَهَلْ يَسْتَطِيعُ عِيسَى اَنْ يَبْعَثَ النَّاسَ مِنْ قُبُورِهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَة؟ وَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ اِلَى ذَلِكَ سَبِيلاً وَاللهُ تَعَالَى يَقُول{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْاَرْضِ(بِمَنْ فِيهِمْ عِيسَى: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ(وَعِيسَى قَبْلَ مُحَمَّدٍ كَمَا تَعْلَمُونَ اَيُّهَا الْاِخْوَة: فَكَيْفَ يَجْعَلُ اللهُ لَهُ الْخُلْدَ؟ وَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ الْخُلْدَ: اَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى مِنْ اَجْلِ بَعْثِهِمْ وَحِسَابِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ{لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ(هَلْ هُوَ لِعِيسَى؟ هَلْ هُوَ لِعَلِيٍّ؟ هَلْ هُوَ لِفَاطِمَةَ؟ هَلْ هُوَ لِلْحُسَيْنِ؟ هَلْ هُوَ لِمَرْيَمَ؟ هَلْ هُوَ لِسُلَيْمَانَ الَّذِي قَالَ يَارَبّ{هَبْ لِي مُلْكاً لَايَنْبَغِي لِاَحَدٍ مِنْ بَعْدِي( بَلْ اِنَّ الْمُلْكَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ{لِلهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار(نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ النَّصَارَى: وَلِذَلِكَ فَاِنَّ اللهَ تَعَالَى مِنْ اَجْلِ اَلَّا تَنْخَدِعُوا بِعِبَادَةِ عِيسَى وَاُمِّهِ يَلْفِتُ نَظَرَكُمْ دَائِماً اِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى{اَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ(فَاِذَا كَانَ خَلْقُ عِيسَى لِهَذَا الطَّيْرِ يُشْبِهُ اِلَى حَدٍّ مَا خَلْقَ اللهِ لَهُ فِي مُخَيِّلَتِكُمْ وَعُقُولِكُمُ الْقَاصِرَةِ فَلَا تَنْخَدِعُوا بِاَبْصَارِكُمْ وَاَعْمِلُوا بَصَائِرَكُمْ وَعُقُولَكُمْ لِتَصِلُوا اِلَى الْحَقِيقَةِ الْكُبْرَى الَّتِي لَيْسَ كَمِثْلِهَا شَيْءٌ فِي خَلْقِ اللهِ وَبَدِيعِ صُنْعِهِ وَاِتْقَانِهِ فَلَاعِيسَى وَلَاغَيْرُ عِيسَى يَسْتَطِيعُ اَنْ يَخْلُقَ كَخَلْقِ اللهِ الَّذِي اَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَاَ خَلْقَ الْاِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِين: نَعَمْ اَخِي: وَاَيْضاً قَوْلُهُ تَعَالَى{فَتَبَارَكَ اللهُ اَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِحَقِّ الْمُصَوِّرِينَ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: اَحْيُوا مَاخَلَقْتُمْ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عَجْزِهِمْ عَنْ اِحْيَاءِ مَاخَلَقُوهُ؟ لِاَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا اَنْ يَخْلُقُوهُ مِنَ الْعَدَمِ: وَلَنْ يَسْتَطِيعُوا اِلَى ذَلِكَ سَبِيلاً: فَكَيْفَ سَيَسْتَطِيعُونَ اَنْ يُحْيُوهُ اِلَّا مَاسَلَفَ مِنْ اَمْرِ عِيسَى فِي الدُّنْيَا بِاِمْكَانِيَّاتٍ مَحْدُودَةٍ هَزِيلَةٍ جِدّاً وَضَعِيفَةٍ: وَمَاكَانَتْ لِتَكُونَ اِلَّا بِاِذْنِ اللهِ الَّذيِ اَرَادَ اَنْ يَسْتَدْرِجَ بِهَذِهِ الْفِتْنَةِ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَتُهُ سُبْحَانَهُ جَزَاءً وِفَاقاً اِلَى الشِّرْكِ النَّارِيِّ: وَاِلَى التَّوْحِيدِ النُّورِيِّ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ اَوْ اَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد: نَعَمْ اَخِي: فَذَكَرَ اللهُ تَعَالَى فِي الْآَيَةِ: خَالِقِينَ يُشَارِكُونَهُ فِي صِفَةِ الْخَلْقِ: وَلَكِنَّهُ تَحَدَّاهُمْ اَنْ يَجِدُوا سَبِيلاً اِلَى خَلْقٍ كَخَلْقِهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الْعَدَمِ: وَمَعَ ذَلِكَ سَمَّاهُمْ خَالِقِينَ مَجَازاً لَاحَقِيقَةً: وَسَمَّى الْمُصَوِّرِينَ اَيْضاً خَالِقِينَ: وَسَمَّى سَيِّدَنَا عِيسَى خَالِقاً مِنْ هَؤُلَاءِ الْخَالِقِينَ؟ لِاَنَّهُ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ: وَمَعَ ذَلِكَ فَكُلُّ هَذَا الْخَلْقِ مِنْ خَلْقِ عِيسَى وَخَلْقِ الْمُصَوِّرِينَ: مَعْنَاهُ التَّشْكِيلُ: لِمَاذَا؟ لِاَنَّ سَيِّدَنَا عِيسَى يَاْتِي بِمَادَّةٍ اَللهُ خَلَقَهَا: وَيَضَعُهَا اَمَامَهُ: ثُمَّ يَقُومُ بِتَشْكِيلِهَا: بِدَلِيلِ اَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَقُلْ: اَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ طَيْراً: وَاِنَّمَا قَالَ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ: أَيْ عَلَى صُورَةِ الطَّيْرِ: ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ: فَيُحْيِيهِ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ: وَيُحَرِّكُهُ لِيَطِيرَ بِجَنَاحَيْنِ: نَعَمْ اَخِي: وَلَايُمْكِنُ اَنْ نَفْهَمَ مِنْ هَذِهِ الْآَيَةِ: اَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ طَيْراً لَا: وَاِنَّمَا افْتَعَلَ صُورَةً لِهَذَا الطَّيْرِ مِنَ الطِّينِ: وَلَيْسَ مِنَ الْعَدَمِ: ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ سَيِّدُنَا عِيسَى: فَجَعَلَهُ اللهُ طَيْراً حَيّاً بِاِذْنِ اللهِ: نعم اخي: وَكَلِمَةُ بِاِذْنِ اللهِ: فِيهَا دَلَالَةٌ اَيْضاً عَلَى عَجْزِ عِيسَى فِي كُلِّ الْحَالَاتِ: فَمَنِ الَّذِي خَلَقَ لَهُ هَذَا الْعَقْلَ الْمُبْدِعَ الَّذِي اسْتَطَاعَ بِهِ اَنْ يَنْحَتَ مِنَ الطِّينِ الَّذِي جَبَلَهُ عَلَى هَيْئَةِ الطَّيْرِ: وَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ اِلَهِيَّة: نعم اخي: وَلِذَلِكَ عَلَيْكَ اَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَ فِعْلِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ: وَبَيْنَ فِعْلِ اللهِ: نعم اخي: فَالَّذِي هُوَ مِنْ فِعْلِ سَيِّدِنَا عِيسَى: هُوَ هَاتَانِ الْكَلِمَتَانِ اللَّتَانِ وَرَدَتَا فِي الْقُرْآَنِ الْكَرِيمِ وَهُمَا{كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ( نَعَمْ اَخِي: جَعَلَ سَيِّدُنَا عِيسَى الطِّينَ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ فَجَعَلَهُ طَيْراً بِاِذْنِ اللهِ لَا بِاِذْنِ عِيسَى فَكَانَ طَيْراً بِاِذْنِ اللهِ: نعم اخي: وَلِذَلِكَ فَاِنَّ هَذِهِ الْآَيَةَ وَاضِحَةٌ لَيْسَ فِيهَا شُبْهَةٌ: وَلَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَعْجَزُ عَنْ فَهْمِهَا لِلْوَهْلَةِ الْاُولَى؟ لِاَنَّهُمْ لَايَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ جَيِّداً فِي نُصُوصِهِ: وَلَكِنَّهُمْ لَوْ جَاؤُوا بِكُلِّ كَلِمَةٍ غَيْرِ مَفْهُومَةٍ وَحَلَّلُوهَا وَتَاَمَّلُوا فِيهَا جَيِّداً: فَلَنْ يَجِدُوا فِيهَا شُبْهَةً: نعم اخي: فَكَلِمَةُ اَخْلُقُ لَكُمْ فِي الِاصْطِلَاحِ اللُّغَوِيِّ الْعَرَبِيِّ: تَحْتَمِلُ الْمَعْنَى فِي قَوْلِ الْقَائِلِ اُصَوِّرُ لَكُمْ: وَتَحْتَمِلُ الْمَعْنَى الَّذِي يُرِيدُهُ النَّصَارَى اَيْضاً: لَكِنْ مَاالَّذِي يَجْعَلُنَا مُضْطَّرِّينَ اِلَى اَنْ نُؤْمِنَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَنَكْفُرَ بِبَعْضٍ مُتَجَاهِلِينَ الِاصْطِلَاحَ الشَّرْعِيَّ الْاِيمَانِيَّ الْاِسْلَامِيَّ الَّذِي اصْطَلَحْنَا عَلَيْهِ جَمِيعاً عَلَى التَّوْحِيدِ بِصَرْفِهَا اِلَى الْمَعْنَى الشِّرْكِيِّ الْكُفْرِيِّ الَّذِي يُرِيدُهُ النَّصَارَى فِي اُلُوهِيَّةِ الْمَسِيحِ مُتَجَاهِلِينَ قَوْلَهُ تَعَالَى{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ(أَيْ لَيْسَ الْمَسِيحُ مِثْلَ اللهِ مَهْمَا عَظُمَ شَاْنُهُ{ مَا هُوَ اِلَّا عَبْدٌ اَنْعَمْنَا عَلَيْهِ(وَعَلَى اُمِّهِ الْمُمْتَلِئَةِ بِالنِّعْمَةِ كَمَا يَقُولُ النَّصَارَى: وَنَقُولُ لِلنَّصَارَى: اَلَيْسَ مِنَ اللَّائِقِ بِنَا وَبِكُمْ وَبِهِمَا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ اَنْ نَحْسُدَهُمَا حَسَدَ غِبْطَةٍ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الْمُمْتَلِئَة: هَلْ مِنَ اللَّائِقِ اَنْ نَحْسُدَهُمَا حَسَدَ عَدَاوَةٍ يُورِدُهُمَا مَوَارِدَ التَّهْلُكَةِ حِينَمَا نَجْعَلُهُمَا اِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ: وَذَلِكَ الْحَسَدُ الْمُعَادِي لَهُمَا وَاضِحٌ جِدّاً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا اِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ: قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً اِنْ اَرَادَ اَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ وَاُمَّهُ وَمَنْ فِي الْاَرْضِ جَمِيعاً(وَنَقُولُ لِلْاِخْوَةِ النَّصَارَى: دَعُوا الْاَحْقَادَ جَانِباً وَاَجِيبُونَا عَلَى هَذِهِ الْآَيَةِ اِذَا سَمَحَ خَاطِرُكُمْ فَنَحْنُ اَيْضاً مِثْلُكُمْ نُرِيدُ اَنْ نَصِلَ اِلَى الْحَقِيقَةِ وَلَايُمْكِنُ الْوُصُولُ اِلَيْهَا اَبَداً بِهَذِهِ الْاَحْقَادِ وَالتَّعَصُّبِ وَالتَّقْلِيدِ الْاَعْمَى لِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ اَصْحَابِ مَجْمَعِ نِيقْيِا فَنَحْنُ لَانُرِيدُ اِلَّا الْخَيْرَ لَكُمْ وَلَنَا بِنَقْدٍ بَنَّاءٍ مُنْصِفٍ عَادِلٍ وَلَوْ كَانَ لَاذِعاً فَاِنَّنَا مَعَ ذَلِكَ نَقْبَلُهُ بِحَقِّنَا نَحْنُ اَيْضاً: نَعَمْ اَخِي{اَخْلُقُ لَكُمْ(أَيْ اُصَوِّرُ لَكُمْ{مِنَ الطِّينِ(أَيْ مِنْ مَادَّةِ الطِّينِ الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ وَلَمْ اَخْلُقْهَا اَنَا{كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ(أَيْ عَلَى صُورَةِ الطَّيْرِ{فَاَنْفُخُ فِيهِ(أَيْ اَنَا الَّذِي اَنْفُخُ فِيهِ{فَيَكُونُ(بِتَكْوِينِ اللهِ وَلَيْسَ بِتَكْوِينِي اَنَا{طَيْراً بِاِذْنِ اللهِ( نعم اخي: فَهَذَا هُوَ الْخَلْقُ الَّذِي يَشْتَرِكُ فِيهِ الْخَالِقُ مَعَ الْمَخْلُوقِ: وَاَمَّا الْبَرْءُ فَلَايَكُونُ اِلَّا لِلهِ؟ لِاَنَّهُ لَايَاْتِي اِلَّا مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْعَدَمِ يَعْجَزُ عَنْهُ الْمَخْلُوقُ: وَلِذَلِكَ لَايَكُونُ الْبَرْءُ اِلَّا لِلْبَارِىءِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَلِذَلِكَ لَاسَيِّدُنَا عِيسَى: وَلَاغَيْرُ سَيِّدِنَا عِيسَى: وَلَا اَحَدَ عَلَى وَجْهِ الْاَرْضِ: يَسْتَطِيعُ اَنْ يَبْرَاَ شَيْئاً؟ لِاَنَّ الْبَرْءَ لَايَكُونُ اِلَّا لِلهِ: لَكِنَّ الْخَلْقَ بِمَعْنَى التَّصْوِيرِ: يَكُونُ لِلهِ: وَيَكُونُ لِغَيْرِ اللهِ اَيْضاً: وَلِذَلِكَ قَالَ اللهُ بَعْدَ اَنْ ذَكَرَ التَّصْوِيرَ فِي الْاَرْحَامِ{فَتَبَارَكَ اللهُ اَحْسَنُ الْخَالِقِين(فَهَذِهِ الْآَيَةُ جَاءَتْ بِالْبَرَكَةِ لِلْخَالِقِ سُبْحَانَهُ بَعْدَ تَصْوِيرِ النُّطْفَةِ لِتُصْبِحَ عَلَقَةً بِتَصْوِيرٍ رَبَّانِيٍّ آَخَرَ ثُمَّ يُصَوِّرُهَا الْمُصَوِّرُ سُبْحَانَهُ مُضْغَةً ثُمَّ يَخْلُقُهَا عِظَاماً أَيْ يُصَوِّرُ فِيهَا الْعِظَامَ ثُمَّ يَكْسُو الْعِظَامَ لَحْماً فِي صُورَةٍ اُخْرَى وَاَخِيرَةٍ وَلَيْسَتْ آَخِرَةً{فَتَبَارَكَ اللهُ اَحْسَنُ الْخَالِقِين(أَيْ تَبَارَكَ اللهُ اَحْسَنُ الْمُصَوِّرِينَ مِنْ صُورَةٍ اِلَى صُورَة: نعم اخي: وَالْخَالِقِينَ هُنَا جَمْعٌ مُفْرَدُهُ خَالِقٌ أَيْ مُصَوّرٌ : نعم اخي: وَجَاءَ بِالْخَالِقِينَ سَبْحَانَهُ هُنَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ؟ لِيُنَبِّهَ عَلَى وُجُودِ مُصَوِّرِينَ غَيْرِ الله: وَلَكِنَّهُمْ لَايَسْتَطِيعُونَ اِلَى الْخَلْقِ مِنَ الْعَدَمِ سَبِيلاً؟ لِاَنَّهُمْ مَهْمَا وَصَلُوا اِلَى جَمَالٍ سَاحِرٍ اَخَّاذٍ فِي تَصْوِيرِهِمْ: لَكِنَّهُمْ لَايَسْتَطِيعُونَ الْوُصُولَ اِلَى اَصْلِ هَذَا الْجَمَالِ مِنَ الْعَدَمِ الَّذِي خَلَقَهُ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ: وَاَبْدَعَهُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ: وَلَمْ يَسْبِقْهُ عَدَمٌ سُبْحَانَهُ:بَلْ هُوَ الَّذِي سَبَقَ الْعَدَمَ: وَخَلَقَ الْعَدَمَ: وَخَلَقَ الْجَمَالَ وَالْقُبْحَ وَالْخَيْرَ وَالشَّرَّ مِنَ الْعَدَمِ: سُبْحَانَهُ لَا اِلَهَ اِلَّا هُوَ مُحَمَّدٌ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَعِيسَى عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَكُلُّنَا عِبَادُ اللهِ وَعِيَالُهُ فِي الْعُبُودِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ وَالْاُلُوهِيَّةِ لَا فِي الْاَبَوِيَّةِ وَلَا الْاَخَوِيَّةِ وَلَا الْبَنِينِيَّةِ وَلَا الْبَنَاتِيَّةِ فَنَحْنُ لَسْنَا اَوْلَاداً لَهُ وَلَا هُوَ اَبٌ لَنَا كَمَا يَزْعُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ اَفْوَاهِهِمْ اِنْ يَقُولُونَ اِلَّا كَذِباً( نعم اخي: وَالْخُلَاصَةُ ايها الاخوة اَنَّ الَّذِي يُؤْمِنُ مِنْكُمْ بِالْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآَنِ وَلَايَعْمَلُ بِالْمُحْكَمِ وَلَايُكَيِّفُ الْمُتَشَابِهَ عَلَى هَوَى الْمُحْكَمِ فَهَذَا يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَيَكْفُرُ بِبَعْضٍ لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُ رَبِحَ الْاِيمَانَ الْمَطْلُوبَ بِهَذَا الْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآَنِ: وَلَكِنَّهُ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِينَاً الْمَطْلُوبَ الْاَوْلَى مِنْ هَذَا الْاِيمَانِ وَهُوَ اَحْسَنُ مَااُنْزِلَ اِلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا مِنَ الْمُحْكَمِ الَّذِي اَمَرَنَا سُبْحَانَهُ بِاتِّبَاعِهِ وَتَرْكِ الْمُتَشَابِهِ وَهُوَ اَيْضاً تَفْسِيرُ الْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآَن ِعَلَى هَوَى الْمُحْكَمِ فَحَصَلَ بِذَلِكَ خَلَلٌ كَبِيرٌ فِي اِيمَانِهِ وَكَانَ كَالَّذِي يُؤْمِنُ بِنِكَاحِ الْاِخْوَةِ الْمَحَارِمِ فِي عَهْدِ آَدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامِ وَاِنْجَابِ الذًّرِّيَّةِ مِنْهُمْ وَلَايُؤْمِنُ بِتَحْرِيمِهِ بَعْدَ آَدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاسْتَحَقَّ اَنْ يَكُونَ مِنْ اَهْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{اَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ اِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ اِلَى اَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَااللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون( وَلِذَلِكَ نَقُولُ لَكُمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: اِنْ شَاءَ اللهُ سَيَنْفَعُكُمْ نُصْحُنَا اِنْ اَرَدْنَا اَنْ نَنْصَحَ لَكُمْ اِنْ كَانَ اللهُ يُرِيدُ اَنْ يَهْدِيَكُمْ اِلَى هَذَا الْقُرْآَنِ الْمُحْكَمِ الَّذِي{هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِين( وَنَقُولُ لِلظَّالِمِينَ مِنْكُمْ ايها الاخوة كَمَا قَالَ نُوحٌ لِقَوْمِهِ{لَنْ يَنْفَعَكُمْ نُصْحُنَا اِنْ اَرَدْنَا اَنْ نَنْصَحَ لَكُمْ اِنْ كَانَ اللهُ يُرِيدُ اَنْ يُغْوِيَكُمْ بِهَذَا الْمُتَشَابِهِ الَّذِي{لَايَزِيدُ الظَّالِمِينَ اِلَّا خَسَاراً(مَهْمَا آَمَنُوا بِهِ بَلْ وَلَوْ كَانَ اِيمَانُهُمْ صَحِيحاً وَلَكِنَّهُمْ مَعَ الْاَسَفِ فَعَلُوا خِلَافَ الْاَوْلَى وَاللهُ تَعَالَى يَاْمُرُهُمْ بِالْاِيمَانِ بِهِ اِيمَاناً صَحِيحاً لَيْسَ فِيهِ خَلَلٌ: وَلَكِنَّهُمْ مَعَ الْاَسَفِ آَمَنُوا بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَفَعَلُوا شَرَّ الْقَدَرِ الَّذِي نَهَاهُمُ اللهُ عَنْهُ وَلَمْ يَفْعَلُوا الْاَوْلَى وَهُوَ خَيْرُهُ الَّذِي اَمَرَهُمْ بِهِ وَاَنْ يَتُوبُوا اِلَى اللهِ تَعَالَى تَوْبَةً نَصُوحاً مِنْ هَذَا الشَّرِّ الَّذِي فَعَلُوهُ:وَالْخُلَاصَةُ اَيُّهَا الاِخْوَة اَنَّ الَّذِي يَكْتَفِي مِنْكُمْ بِالْاِيمَانِ بِالْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآَنِ دُونَ اَنْ يَعْمَلَ بِالْمُحْكَمِ فَهُوَ كَالَّذِي يُؤْمِنُ بِكَلِمَةِ حَقٍّ اُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ: فَهَلْ اِيمَانُهُ هَذَا اِيمَانٌ صَحِيحٌ مَقْبُول: وَهَلْ يَشْفَعُ لَهُ عِنْدَ الله: وَهَلْ يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الله{الف لام ميم: اَحَسِبَ النَّاسُ اَنْ يُتْرَكُوا اَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَايُفْتَنُونَ(بِهَذَا الْمُتَشَابِهِ فِي الْقُرْآَنِ وَالسُّنَّة{وَحَسِبُوا اَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ(بِهَذَا الْمُتَشَابِهِ {فَعَمُوا وَصَمُّوا(عَنِ الْمُحْكَمِ وَتَجَاهَلُوهُ{ثُمَّ تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ( ونكتفي بهذا القدر: ونتابع في مشاركة قادمة ان شاء الله: وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
#2 |
![]() ![]() |
شكراً جزيلاً لموضوعك يا رحيق مختوم...
اكسب ملايين الحسنات بسبب التويتر ___اضغط بسرررررعة ووووو اليكم المفاجاة الذهبية من اهم الهدايا لكن فبل الهدية ملحوظة هامة هنا الاف المواد مرفوعة على ارشيف متجددة مع الترتيب للاحدث تابعوا هنا https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate وهنا الترتيب تبعاا للاكثر تحميلا https://archive.org/search.php?query...ort=-downloads ______والان مع الهدية الكبرى_______________ هنا برنامج ايات الرهيب مصحف معلم صوت و صورة لكل القراء مع معظم تفاسير القران مع مصحف مكتوب بجودة خيالية طبعة المدينة بتشكيل حفص و نسخة التجويد و بتشكيل رواية ورش مع الشرح بالتفصيل لللبرنامج كل هذا بحجم 120 ميجا اضغط هنا للشرح التفصيلي وهنا التحميل اضغط بسرررررعة https://archive.org/details/Ayat--1__2016 واليكم المفاجاة العملاقة الثانية برنامج كلام الله اصدار جديد --1--2016 برنامج معلم الكتروني صوت و صورة فيه مزايا رهيبة خيالية لا تصدق هنا الشرح التفصيلي الواضح اضغط هنا بسرعة وهنا التحميل الصاروخي برابط واحد اضغط هنا بسررعة https://archive.org/details/klam--__allah__1__2016 _____________________________________ سجل معنا في المنتديان روضة القران و ربيع الفردوس الاعلى ورشح نفسك مشرف الاميل و الماسنجر لاي استفسار عن اي شيء تجد الفيس بوك باسم___ربيع الفردوس و روضة القران وهنا الاميل alfirdwsiy1433@ymail.com --ابتعد عن مواضيع السحر والشعوذة و القرض الربوي والموسيقى والالحان ولا تكتب الا في القسم الخاص يموضوعك حتى لا تحذف عضويتك و مواضيعك اقدم لكم هدايا ذهبية ونحن نجدد كل الروابط قريبا ان شاء الله نكملها كلها من وجد اي رابط لا يعمل او اراد اي مادة صوتية او مرئية فعليه ان يضغط على رابط المزيد ---في اي موضوع من مواضيعي وووووووووو عليه ان يتعلم كيفية البحث في موقع ارشيف وهنا الشرح اضغط هنا بسرررررررعة https://archive.org/details/archive--__search و ___________________________________________ اليكم ايضا الهدية العملاقة الثالثة مصاحف القران مكتوبة يصيغة الباوربوينت الرهيبة خمس مصاحف هنا اضغط بسرررررعة https://archive.org/details/powerpoint--__2016 ------------------------- وهنا البحث في موقع ارشيف العملاق بحث عادي و بحث متقدم عن اي مصحف او عن اي صوتيات و مرئيات سماع اونلاين و تحميل صاروخي هنا https://archive.org/advancedsearch.php? وهنا الاف المصاحف متجددة مع الترتيب للاحدث تابعوا هنا https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate وهنا الترتيب تبعاا للاكثر تحميلا https://archive.org/search.php?query...ort=-downloads ____________________________ ملحوظة هامة جداااااااااااااااااا هذا رابط البحث في موقع ارشيف اذا اردت ان تيحث عن اي شيء https://archive.org/advancedsearch.php ستجد الخانة الثانية مكتوب فيها على اليسار كلمة title وامامها على اليمين مستطيل خالي اكتب في المستطيل الخالي امام كلمة تيتل -----اكتب فيه اي شيء ثم انتر او ثم اضغط على كلمة search اسفل الجدول الاول وكلمة تيتل معناها العنوان --بعكس الخانة الاولى any field يعني اي مكان لكن لو كتبت امامها سيظهر لي نتائج كثيرة غير دقيقة لكن الكتابة بجوار التتل افضل لكي يكون بحث اكثر دقة فانا مثلا ابحث عن مصحف العجمي اكتب امام التتل كلمة العجمي واذا اردت الملفات المبرمجة لبرنامج كلام الله فاكتب في خانة البحث امام التتل كلمة---برنامج كلام الله ---ثم اكتب بجوارها اسم اي قارئ واذا اردت اي مصحف مقسم صفحات او ايات فاكتب في خانة البحث اسم اي قارئ و بجواره صفحات او ايات حسب ما تريد ولاحظ ان كتابة الكلمة حساسة فحاول تجرب كل الاقتراحات يعني مثلا مرة ابحث عن العجمي بالياء ---ومرة ابحث عن العجمى هكذا بدون نقط الياء لان صاحب المصحف الذي رفعه لو كتبه بالياء اذن انا لازم اكتب في بحثي نقط الياء لان موقع ارشيف دقيق في كتابة كلمة البحث بعكس جوجل الذي لا يدقق في كتابة كلمة البحث لمزيد من الشرح العملاق عن موقع ارشيف وكل خصائصه هنا فيديو و كتابة هنااااااااااااااااااااااا__________ااااااااااااااا https://archive.org/details/Arch1251252455415255215 __________________________________________________ _____ هدايا ---اخرى هامة 15 هدية الاولى كيف تحفظ القران بخاصية التكرار مع برنامج الريال بلاير الرهيب وتوضيح مزاياه الرهيبة مع تحميل القران مقسم ل ايات و سور و ارباع و اجزاء و احزاب و اثمان و صفحات مصحف مرتل و معلم و مجود مع توضيح كيف تبحث في موقع ارشيف عن كل ذالك والثانية خطا شائع عند كثير من الناس في قراءة حفص بل في كل القراءات العشر تسكين الباء في كلمة السبع في قوله تعالى ( وما اكل السبع ) سورة المائدة الاية 3 والصحيح ضمها لان المراد بها هنا حيوان السيع بخلاف السبع المراد بها العدد سبعة فان الباء تسكن كما في سورة المؤمنون الاية 86 - قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم - ولا تنسى قراءاة كتاب اسمه الاخطاء الشائعة في قراءة حفص وهذا رابطه لتحميله https://archive.org/download/akhtaaa...ng-of-hafs/pdf واسمع اليها في تلاوة عندليب الاسكندرية الخاشع الشيخ شعبان محمود عبد الله السورة رقم 5 المائدة في الاية رقم 3 والسورة رقم 23 المؤمنون حيث يقف الشيخ على كلمة السبع في سورة المائدة لتوضيح ضم الباء https://archive.org/details/64--kb-s...n--114/005.mp3 والهدية الثالثة لاول مرة من شرائي ومن رفعي رابط ل صفحة ارشيف تجد في اعلاها مصحف الحصري معلم تسجيلات الاذاعة نسخة صوت القاهرة النسخة الاصلية الشرعية لانا معنا اذن من شركة صوت القاهرة بنشر كل مصاحفها بعد شرائه وتجد في نفس الصفحة كيفية الحصول على مصاحف اخرى نسخة صوت القاهرة وحين تفتح لك الصفحة اقرا فيها كيفية الحصول على كل مصاحف صوت القاهرةبجودة رهيبة لا تصدق سي دي اوديو معدل الجودة 1411 ك ب وايضا بجودة رهيبة ام بي ثري معدل الجودة 128 كيلو بايت ايضا تجد في نفس الصفحة رابط ل ملف مضغوط zip فيه روابط ل 696 مصحف مقسمين الى روابط تورنت ومباشرة وجودة فلاك مع الشرح كيف تكفر عن ذنوبك وتكسب ملايين الحسنات عن طريق التورنت مع برنامج تورنت سريع وشرح كيفية عمله مع هدايا اخرى ومفاجات والهدية الرابعة اسطوانة المنشاوي المعلم صوت و صورة نسخة جديدة 2013 نسخة اصلية من شركة رؤية مع مجموعة قيمة جدا من الاسطوانات التي تزيد يوما بعد يوم على نفس الصفحة والهدية الخامسة مصحف المنشاوي المعلم فيديو من قناة سمسم الفضائية والهدية السادسة مصحف المنشاوي المعلم صوتي النسخة الاصلية بجودة رهيبة 128 ك ب والهدية السابعة مصحف القران صوتي لاجمل الاصوات مقسم الى ايات و صفحات و ارباع و اجزاء و اثمان و سور كل مصحف برابط واحد صاروخي يستكمل التحميل الهدية الثامنة من باب الدال على الخير كفاعله انشروا الخير في كل مكان وهنا تجد كل روابط ارشيف هنا البحث في موقع ارشيف العملاق بحث عادي و بحث متقدم عن اي مصحف او عن اي صوتيات و مرئيات سماع اونلاين و تحميل صاروخي هنا https://archive.org/advancedsearch.php? وهنا الاف المصاحف متجددة مع الترتيب للاحدث تابعوا هنا https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate وهنا الترتيب تبعاا للاكثر تحميلا https://archive.org/search.php?query...ort=-downloads والهدية التاسعة جميع ختمات قناة المجد المرئية بجودة خيالية صوت و كتابة مصحف القران مقسم اجزاء و احزاب اون لاين مباشر الهدية العاشرة اون لاين مباشر جميع تلاوات القران الخاشعة المبكية فيديو الهدية 11 اون لاين مباشر جميع تلاوات القران الخاشعة المبكية اوديو الهدية 12 جميع مصاحف الموبايل الجوال - القران كاملا بحجم صغير جدا و صوت نقي الهدية13 برنامج الموبايل و الجوال صوت و كتابة لكل الاجهزة الجيل الثاني و الثالث و الخامس الهدية14 الموسوعة الصوتية لاجمل السلاسل والاناشيد والدروس و الخطب لمعظم العلماء الهدية 15 الموسوعة المرئية لاجمل الدروس و الخطب |
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|