لِعَزَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ ... يَلُوحُ كَأنَّهُ خِلَلُ
___ ،،، ___
وَيُرْوَى: لِمَيَّةَ مُوحِشًا، وَكَذَلِكَ: لِخَوْلَةَ مُوحِشًا، وَأَيْضًا: لِسَلْمَي مُوحِشًا.
وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ: لِعَزَّةَ مُوحِشًا، فَهُوَ لِكُثَيِّرٍ فِي صَاحِبَتِهِ عَزَّةَ. وَمَيَّةُ صَاحِبَةُ ذِي الرُّمَّةِ، وَخَوْلَةُ صَاحِبَةُ طَرَفَةَ.
* الْبَيْتُ مِنْ مَجْزُوءِ الْوَافِرِ، وَهُوَ لِكُثَيِّرِ عَزَّةَ فِي دِيوَانِهِ (ص 506)، وَالْكِتَابِ لِسِيبَوَيْهِ (2/ 123)، وَشَرْحِ دِيوَانِ الْمُتَنَبِّي لأَبِي الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيِّ (2/ 290)، وَلِسَانِ الْعَرَبِ لابْنِ مَنْظُورٍ (6/ 368.وحش)، وَالْمَقَاصِدِ النَّحْوِيَّةِ فِي شَرْحِ شَوَاهِدِ شُرُوحِ الأَلْفِيَّةِ لِلْبَدْرِ الْعَيْنِيِّ (3/ 163)، وَشَرْحِ التَّصْرِيْحِ عَلَى التَّوْضِيحِ لِخَالِدٍ الأَزْهَرِيِّ (1/ 375)، وَشَرْحِ شَوَاهِدِ الْمُغْنِي لِلسُّيُوطِيِّ (1/ 249)، وَخِزَانَةِ الْأَدَبِ وَلُبِّ لُبَابِ لِسَانِ الْعَرَبِ (3/ 211).
وَبِلَا نِسْبَةٍ فِي الْخَصَائِصِ لابْنِ جِنِّيٍّ (2/ 492)، وَالْجَلِيْسِ الصَّالِحِ الْكَافِي وَالأَنِيسِ النَّاصِحِ الشَّافِي لِلْمُعَافَى بْنِ زَكَرِيَّا (ص 508)، وَشَرْحِ دِيوَانِ الْحَمَاسَةِ لِلْمَرْزُوقِيِّ (ص 664، 1825)، وَالْلَامِعِ الْعَزِيزِيِّ شَرْحِ دِيوَانِ الْمُتَنَبِّي لِلْمَعَرِّي (ص 895)، وَأَمَالِي ابْنِ الشَّجَرِيِّ (3/ 9)، وَأَسْرَارِ الْعَرَبِيَّةِ لِلْكَمَالِ الأَنْبَارِيِّ (ص 147)، وَشَرْحِ الْمُفَصَّلِ لابْنِ يَعِيشَ (1/ 443)، وَلِسَانِ الْعَرَبِ لابْنِ مَنْظُورٍ (11/ 220.خلل)، وَأَوْضَحِ الْمَسَالِكِ إلَى أَلْفِيَّةِ ابْنِ مَالِكٍ (2/ 260)، وَشَرْحِ قَطْرِ النَّدَى وَبَلِّ الصَّدَى (ص 231)، وَشَرْحِ شُذُورِ الذَّهَبِ فِي مَعْرِفَةِ كَلَامِ الْعَرَبِ (ص 327)، وَمُغْنِي اللَّبِيبِ لابْنِ هِشَامٍ (1/ 85، 2/ 436، 659)، وَشَرْحِ الأَشْمُونِيِّ عَلَى الأَلْفِيَّةِ (1/ 247)، وَخِزَانَةِ الْأَدَبِ وَلُبِّ لُبَابِ لِسَانِ الْعَرَبِ (6/ 43).
___ ،،، ___
قَال الْحَافِظُ الْبَدْرُ الْعَيْنِيُّ «الْمَقَاصِدُ النَّحْوِيَّةُ فِي شَرْحِ شَوَاهِدِ شُرُوحِ الأَلْفِيَّةِ» (3/ 1130) فِي شَوَاهِدِ الْعَدَدِ:
الشَّاهِدُ الثَّانِي بَعْدَ الْخَمْسِمِائَةِ
لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ ... يَلُوحُ كَأَنَّهُ خِلَلُ
أقول: قَائِلُهُ هُوَ كُثَيِّرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الْمَشْهُورُ بِكُثَيِّرِ عَزَّةَ.
وَهُوَ مِنَ الْوَافِرِ مِنَ الْعَرُوضِ الثَّانِيَةِ الْمَجْزُوءَةِ، وَضَرْبُهَا مِثْلُهَا.
قَوْلُهُ: «لِمَيَّةَ» بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، وَهُوَ اسْمُ امْرَأَةٍ.
وَ «الطَّلَلُ» بِفَتْحَتَيْنِ؛ مَا شَخَصَ مِنْ آثَارِ الدِّيَارِ. قَوْلُهُ: «يَلُوحُ» أَيْ: يَلْمَعُ مِنْ لاحَ يَلُوحُ لَوْحًا.
قَوْلُهُ: «خِلَلُ» بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ؛ جَمْعُ خِلَّةٍ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْخِلَّةُ بِالْكَسْرِ وَاحِدَةُ خِلَلِ السُّيُوفِ، وَهِيَ بَطَائِنُ كَانَتْ تُغَشَّى بِهَا أَجْفَانُ السُّيُوفِ مَنْقُوشَةً بِالذَّهَبِ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ -أَيْضًا- سُيُورٌ تَلْبِسُ ظُهُورَ الْقَوْسِ.
الإِعْرَابُ:
قَوْلُهُ: «لِمَيَّةَ»: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُتَأَخِّرٍ، أَعْنِي: قَوْلَهُ: «طَلَلٌ». وَقَوْلُهُ: «مُوحِشًا»: حَالٌ مِنَ طَلَلٍ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ لِكَوْنِ ذِي الْحَالِ نَكِرَةً. قَوْلُهُ: «يَلُوحُ»: جُمْلَةٌ وَقَعَتْ صِفَةً لِطَلَلٍ. قَوْلُهُ: «كَأَنَّهُ خَلَلُ» كَأَنَّ لِلتَّشْبِيهِ؛ وَالْهَاءُ اسْمُهُ، وَخَلَلٌ خَبَرُهُ.
الاسْتِشْهَادُ فِيهِ:
فِي قَوْلِهِ: «مُوحِشًا» حَيْثُ تَقَدَّمَ عَلَى ذِي الْحَالِ؛ لِكَوْنِهِ نَكِرَةً. وَتَقْدِيْمُ الْحَالِ عَلَى ذِي الْحَالِ وَاجِبٌ إِذَا كَانَ ذُو الْحَالِ نَكِرَةً غَيْرَ مُخْتَصَّةٍ بِوَجْهِ مِنْ وُجُوهِ التَّخْصِيصِ؛ لِيَتَمَيَّزَ بِالتَّقْدِيْمِ عَنِ الصِّفَةِ، فَإِنَّ الْحَالَ يَتَقَدَّمُ عَلَى ذِي الْحَالِ، وَالصِّفَةُ لا تَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَوْصُوفِ. وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْفُرُوقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصِّفَةِ.
قِيلَ: وَالْحَقُّ أَنَّ هَذِهِ الْحَالُ لَيْسَتْ حَالًا عَنِ النَّكِرَةِ؛ بَلْ هِيَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيْرِ فِي الْخَبَرِ، وَالضَّمِيْرُ مَعْرِفَةٌ؛ لأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْحَالِ هُوَ الْعَامِلُ فِي صَاحِبِهَا، وَالْعَامِلُ فِي صَاحِبِهَا هُوَ الابْتِدَاءُ، وَالْحَالُ فَضْلَةٌ، وَالابْتِدَاءُ لا يَعْمَلُ فِي الْفَضَلَاتِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: الْعَامِلُ فِي الْحَالِ لا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْعَامِلُ فِي صَاحِبِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا» [الْبَقَرَةُ: 91]، فَإِنَّ الْعَامِلَ فِي الْحَالِ غَيْرُ الْعَامِلِ فِي صَاحِبِهَا.
قُلْتُ: هَذَا مُشْكِلٌ؛ لأَنَّ الْمُضْمَرَ لا يَعْمَلُ، وَالابْتِدَاءُ أَيْضًا لا يَعْمَلُ فِي الْفَضَلَاتِ اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ هِشَامٍ الأَنْصَارِيُّ فِي «أَوْضَحِ الْمَسَالِكِ إلَى أَلْفِيَّةِ ابْنِ مَالِكٍ» (2/ 259):
فَصْلٌ: وَأَصْلُ صَاحِبِ الْحَالِ التَّعْرِيفُ، وَيَقَعُ نَكِرَةً بِمُسَوِّغٍ، كَأَنَّ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ الْحَالُ، نَحْوُ: «فِي الدَّارِ جَالِسًا رَجُلٌ»، وَقَوْلِهِ:
لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ
وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْمُسَوِّغَاتِ.
يُتْبَعُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.....
المصدر...