حقيقة المهدى المنتظر
[align=center][tabletext="width:70%;background-image:url('http://rawdatelquran.com/vb/backgrounds/7.gif');background-color:rgb(0, 0, 139);border:10px outset green;"][cell="filter:;"][align=center]إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،
وبعد
أخواتى الحبيبات
حديث اليوم عن المهدى المنتظر
ذات يومٍ، وفي ربوع المدينة النبويّة، كان من أمر النبي –صلى الله عليه وسلم- عجباً!، فبعد أن صلّى بالناس صلاة الفجر قام من مكانه، فصعد على المنبر، وحمد الله وأثنى عليه، ثم شرع في حديث مطوّل مع أصحابه!،
حتى بلغ من فرط طوله أنه لم يتوقّف عن الكلام سوى ما كان من أوقات الصلاة حتى غربت الشمس وذهب اليوم كلّه ، أما مادة الخطاب فهي ما عبّر عنها حذيفة بن اليمان رضي الله عنه بقوله:" ما ترك شيئا يكون من مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدّث به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه" رواه البخاري.
ومن هذه الخطبة النبويّة المشهودة، ومن مواقف أخرى، روى لنا الصحابة الكثير من الأمور الغيبيّة التي أطلع الله سبحانه وتعالى بها نبيّه لتكون دليلاً على نبوّته وصدق رسالته، ولتكشف لنا ما ستؤول إليه الأمور وتتطوّر فيه الأحداث لتظهر معالم النهاية : نهاية الدنيا، ومن جملة تلك القضايا الغيبية لأشراط الساعة قضيّة خروج المهدي المنتظر في آخر الزمان.
وإنها لقضيّة كبيرة، ومسألة عظيمة، لها الكثير من الارتباطات في جوانب عدة ، فمن جانب: لها ارتباط بالركن الخامس من أركان الإيمان: ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر) كما صحّ الحديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مسلم، ومن جانب آخر: هي علمٌ من أعلام النبوّة ودليلٌ من أدلتها، وإن كنّا لم نرها فإنا ننتظر وقوعها وحدوثها، ومن جانب ثالث: أنها من مقتضيات الشهادة بأن محمداً عليه الصلاة والسلام رسول الله، فمن لوازمها المتفق عليها: طاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وتصديقه فيما أخبر، وقضيّة المهدي عليه السلام تدخل في جملة الأخبار النبويّة وأشراط الساعة الكبرى.
ومن جانب رابع : فيها توضيح لقضيّة محوريّة كان لها العديد من الآثار السياسية والتاريخية منذ فجر التاريخ الإسلامي وحتى يومنا هذا، خصوصاً مع الأدعياء الذين استغلّوا هذا المعتقد أبشع استغلال لبلوغ مآربهم الشخصيّة في الزعامة والملك، والطاعة والولاء.
ونظراً لأهميّة هذه القضيّة وكثرة من ولج فيها بالباطل، كان لابد من تجليتها وتوضيحها، وتأصيلها تأصيلاً شرعيّاً مستمدّاً من الكتاب وما صحّ من السنّة، مستأنسين بأقوال العلماء الراسخين الذين أثبتوها وصدّقوها، فلا تحريف ولا تأويل، ولا طعن ولا تكذيب، ومن ثم وضعها في إطارها الشرعي والعقدي الصحيح .
ومن الدواعي كذلك:
إزالة ما تعلّق بهذه القضيّة الخطيرة من الأوهام والأباطيل، وإعادة العقول المنكِرة لها إلى جادة الصواب، ونقض الأصول الباطلة واللوازم الفاسدة التي بنوا عليها إنكارهم لهذه القضيّة الغيبيّة، في نظرةٍ متوازنة تُظهر جانباً من حقيقة المناهج "العقلانيّة" التي غلت في تقديس العقل حتى جعلته حاكماً على الوحي.
كما تظهر حقيقة المناهج "اللا عقلانيّة" التي طرحت عقلها جانباً، وتركته نهبا للخرافات التي عاثت فيه فساداً ، وأضفت الكثير من الأساطير حول ذلك الرجل الصالح الذي بشّر به الرسول –صلى الله عليه وسلم- في آخر الزمان، وعبثت بمصادر التلقّي وخلطت الغثّ بالسمين، حتى فقدت القضيّة معناها وحكمتها الإلهيّة السننيّة.
على أن الأمر ليس متعلّقاً بالجانب التأصيلي والتنظيري لها المعتقد فحسب، بل هو متعلّقٌ كذلك بمسألة تنزيل النصوص الواردة على أرض الواقع.
ومع سلسلة من المقالات التي سنتباحث فيها أمر المهديّ والمهدويّة، جاعلين هذا المقال كالتوطئة لما بعده، ومن الله نستمدّ العون والتوفيق.[/align][/cell][/tabletext][/align]
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|