![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
الفحم الغربي! علي الغامدي المُتتبِّع للتاريخ منذ مئات السنين، وفي أحداث كثيرةٍ، يجدُ أن الغرب يمتاز بدهاءٍ ومكرٍ يفوق بقيَّة شعوب العالم؛ لذلك نجد أن تأثيرَهم وسيطرتَهم تجاوزَتْ حدودَهم إلى شعوبٍ وأعراق كثيرة جدًّا، ومثال على ذلك من تاريخنا المعاصر: نجد أن بريطانيا تلك الدولة الصغيرة ذات الجُزُر المُتناثِرة في المحيط - سيطرَتْ على ما يُقارِبُ نصفَ العالم، وكان يقال عنها: الدولة التي لا تغيبُ عنها الشمسُ؛ لتمدُّدِ أملاكِها ومستعمراتها على كافَّة بلدان الكرة الأرضيَّة. ما أنا بصَددِه في هذا المقال يتمحْوَرُ حول قضيَّتَيْنِ معاصرتين، تُوضِّحان وتُؤكِّدان هذا المكرَ والخُبْثَ في تعاملهم مع قضايا منطقة الشرق الأوسط، واستغلالهم للأحداث بما يتوافقُ مع مصالحهم. القضية الأولى: ما يتعلَّق بالاحتلال السوفييتي على أفغانستان، حيث كان هدفُ السوفييت الوصولَ إلى المياه الدافئة، وخدمة عملائها في المنطقة. لو نظرنا كيف تعامَلَ الغربُ مع هذه القضيَّة ومع هذا الاحتلال، لوجدنا أنهم دعموا الأفغانَ وكلَّ مَن شارك معهم بكلِّ ما يستطيعون من مالٍ، وإعلام، وسلاحٍ (وخاصةً: مضاد الطائرات الذي غيَّر موازين المعركة، ومكَّن للأفغان على الأرض)، وكان هدفُهم الأكبر تقليمَ أظفار الدبِّ الروسي؛ حتى لا يتمدَّد في المنطقة، وفعلًا كان لهم ذلك وتمَّ دحرُ الروس وإخراجُهم من أفغانستان وهم يَسحبون ذيلَ الهزيمة معهم، ويُعتبَرُ ما حدث في أفغانستان من هزيمةٍ أحدَ الأسباب التي أدَّت إلى تفكُّك الاتِّحاد السوفييتي إلى دُوَيْلات كما نشاهد الآن. دعونا ننتقل الآن إلى مشهدٍ وقضية أخرى ما زالت تَنزِفُ الدَّمَ، ونرى كيف هو الموقفُ الغربيُّ منها؟ وما هي أولويَّاته التي يعمل من أجلِها، بغضِّ النظر عن الضحايا والظلم الواقع على أهلها؟ إنها القضية السوريَّة التي أدَمَتِ الحجرَ قبل البشر على فداحةِ المُصابِ، وعددِ القتلى الذي يصل إلى مئات الأُلوف، وعددِ المُهجَّرين الذي يصلُ إلى الملايين في شتَّى بقاع العالم، وقد قضى كثيرٌ منهم وهم في رحلة الهروب كما نشاهد ونرى يوميًّا على الفضائيات وشبكات التَّلْفزة. السؤال الذي يطرح نفسَه: لماذا لم يَقِفِ الغربُ مع إخواننا السوريِّين المظلومين، كما وقف من قبل مع الأفغان؟ هل هناك اختلافٌ؟ هل الأمور مُعقَّدة ولم يَتَّضِحِ الجاني من الضحيَّة؟ هل القانون الدولي يتغيَّر حسب الظروف والأمكنة؟ هل عددُ القتلى الذي تجاوز نصفَ المليون ليس بكافٍ لتدخُّلٍ حاسمٍ؟ كلُّ ما ذكرت من استفساراتٍ وتساؤلات يستطيع الإجابةَ عليها بدقَّةٍ طفلٌ لا يتجاوزُ العاشرة من عمره ممن فقد أمَّه وأباه وإخوته في أرض الشام، تحتَ قصف البراميل المتفجِّرة! إذًا لماذا عَجَز هؤلاء الكبار والمفكرون وأساطينُ السياسةِ والطاعنون في السنِّ ومؤلِّفو الكتبِ في القانون الدولي وحقوق الحيوانِ، فضلًا عن الإنسان - عن أن يبصروا هذه الجريمةَ النَّكْراء بحقِّ البشر، التي لم يشهد لها العالمُ مثيلًا منذ قرون؟! لعلَّ الإجابة عن هذه الأسئلة المشروعة تَكمُنُ فيما يلي: ١- أَمْنُ إسرائيل هو الهدفُ، وهو الغاية، ولدى الغرب فهمٌ عميق بالمكوِّن السني الذي لن يهدَأ له بالٌ حتى يُحرِّر الأقصى من يد الصهاينةِ؛ لذلك كان قرارُهم الواضحُ أن يتحالفوا مع المكوِّن النُّصيريِّ والرافضي الفارسيِّ الذي لا يُمثِّل لهم أي تهديدٍ، والدليل على ذلك: أن إسرائيلَ بَقيَتْ في أمنٍ وسلام على حدودها الشماليَّة والشرقية منذ عقودٍ، بالرغم من احتلال جزء من الأراضي السوريَّة، وسوف يختلُّ هذا الميزان عندما يسقطُ الأسد ومن معه. ٢- يتمُّ الآن تقويةُ إيران، وغضُّ الطرف عن انتهاك ميليشياتِها في العراق، وسوريا، واليمن، ولبنان، وتغيير الديمغرافية السكانيَّة في هذه البلدان تحت قوَّة السلاح، لماذا كلُّ هذا؟ إيران كانت عدوة الأمس، ما الذي حدث الآن ليتمَّ دعمُها والتغاضي عن جرائمها؟! هنا يكمن دهاءُ وخُبثُ الغرب في التعامل مع القضايا حسب مصالحِه، ومصالحه فقط! ولعلَّ الإجابة عن هذا التساؤل المشروع يَكمُنُ - حسب كثير من الدلائل - فيما يلي: • لو تَتبَّعنا العداءَ العربيَّ لإسرائيل، لوجَدْناه متجذِّرًا في نفوس الأجيال، ولم تَمْحُه كلُّ معاهدات السلام والزيارات والاحتفالات والمناظرات في المحافلِ الدوليَّة، بدايةً من معاهدة كامب ديفيد، إلى مدريد، وانتهاءً بمعاهدة وادي عربه. • كذلك ما زال جزءٌ كبير من الدول العربية يعتبر إسرائيلَ العدوَّ والمُهدِّدَ الأولَ والأخير لدول المنطقة. حاول الغربُ بكلِّ ما يستطيع أن تركعَ الدول العربية، وتعلن قبولها، وتفتح سفاراتٍ لها في تل أبيب، ولكن لم يتمَّ له ذلك. إذًا ما هو الحلُّ؟ الحلُّ يكمن في تقويةِ المارد الإيراني، وسيطرته على أجزاءٍ كبيرة من الدول العربيَّة، الذي بدورِه سيجعل الدول العربية تحت هذا الضغطِ والتمدُّد الإيراني تَمُد يدَها لإسرائيل؛ كون إيران تعتبرُ العدوَّ المشترك، وبهذا يتم لهم ما أرادوا من معاهداتٍ وسلامٍ يطيلُ أمد الاحتلال الإسرائيلي، ويضمن قمعَ أيِّ محاولةٍ، أو التفكير حتى في تحرير الأقصى. والسؤال الأخير: هل إيران تعي هذا المُخطَّطَ، وهل تعلم أنها في النهاية ستدفعُ فاتورة هذا الظلم وهذه الدماء في دول المنطقة؟ في ظنِّي أنها لا تعي ذلك، وهي الآن في نشوةِ الانتصارِ والتمدُّد الذي أعماهم عن رؤيةِ ما يُحاكُ ضدَّهم في المستقبل البعيد. هذا هو الغربُ، وهذه منطلقاتُه: أمنُ إسرائيل أولًا وأخيرًا، بغضِّ النظر عن حقوق الإنسان التي يتشدَّقون بها ليلَ نهارَ، ومن يَثِق بهم فسيدفعُ الثمنَ غاليًا كما ذكر ذلك ضياءُ الحقِّ رحمه الله عندما قال: إن الغربَ مثل الفحم؛ من اقترب منهم أكثرَ، لا بدَّ أن يصيبَه السوادُ أكثر. هذه مجردُ قراءةٍ وتحليل لما يدور حولَنا من أحداث ووقائع، ولها ما يدعمُها من أمثلة كثيرة نشاهدُها أمامنا. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|