![]() |
![]() |
|
|
#1 |
![]() ![]() |
إن إحسان الظن بالناس يحتاج إلى كثير من مجاهدة النفس لحملها على ذلك، خاصة وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ولا يكاد يفتر عن التفريق بين المؤمنين والتحريش بينهم، وأعظم أسباب قطع الطريق على الشيطان هو إحسان الظن بالمسلمين. ليس أريح لقلب العبد في هذه الحياة ولا أسعد لنفسه من حسن الظن، فبه يسلم من أذى الخواطر المقلقة التي تؤذي النفس، وتكدر البال، وتتعب الجسد. إن حسن الظن يؤدي إلى سلامة الصدر وتدعيم روابط الألفة والمحبة بين أبناء المجتمع، فلا تحمل الصدور غلاًّ ولا حقدًا ، امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا...". وإذا كان أبناء المجتمع بهذه الصورة المشرقة فإن أعداءهم لا يطمعون فيهم أبدًا، ولن يستطيعوا أن يتبعوا معهم سياستهم المعروفة: فرِّق تَسُد ؛ لأن القلوب متآلفة، والنفوس صافية. من الأسباب المعينة على حُسن الظن: هناك العديد من الأسباب التي تعين المسلم على إحسان الظن بالآخرين، ومن هذه الأسباب: 1) الدعاء: فإنه باب كل خير، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يرزقه قلبًا سليمًا. 2) إنزال النفس منزلة الغير: فلو أن كل واحد منا عند صدور فعل أو قول من أخيه وضع نفسه مكانه لحمله ذلك على إحسان الظن بالآخرين، وقد وجه الله عباده لهذا المعنى حين قال سبحانه: {لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً} [النور:12]. وأشعر الله عباده المؤمنين أنهم كيان واحد ، حتى إن الواحد حين يلقى أخاه ويسلم عليه فكأنما يسلم على نفسه: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النور:61]. 3) حمل الكلام على أحسن المحامل: هكذا كان دأب السلف رضي الله عنهم. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملاً". وانظر إلى الإمام الشافعي رحمه الله حين مرض وأتاه بعض إخوانه يعوده، فقال للشافعي: قوى لله ضعفك، قال الشافعي: لو قوى ضعفي لقتلني ، قال: والله ما أردت إلا الخير. فقال الإمام: أعلم أنك لو سببتني ما أردت إلا الخير.فهكذا تكون الأخوة الحقيقية إحسان الظن بالإخوان حتى فيما يظهر أنه لا يحتمل وجها من أوجه الخير. 4) التماس الأعذار للآخرين: فعند صدور قول أو فعل يسبب لك ضيقًا أو حزنًا حاول التماس الأعذار، واستحضر حال الصالحين الذين كانوا يحسنون الظن ويلتمسون المعاذير حتى قالوا: التمس لأخيك سبعين عذراً. وقال ابن سيرين رحمه الله: إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرًا ، فإن لم تجد فقل: لعل له عذرًا لا أعرفه. إنك حين تجتهد في التماس الأعذار ستريح نفسك من عناء الظن السيئ وستتجنب الإكثار من اللوم لإخوانك: تأن ولا تعجل بلومك صاحبًا .. ... .. لعل له عذرًا وأنت تلوم 5) تجنب الحكم على النيات: وهذا من أعظم أسباب حسن الظن؛ حيث يترك العبد السرائر إلى الذي يعلمها وحده سبحانه، والله لم يأمرنا بشق الصدور، ولنتجنب الظن السيئ. 6) استحضار آفات سوء الظن: فمن ساء ظنه بالناس كان في تعب وهم لا ينقضي فضلاً عن خسارته لكل من يخالطه حتى أقرب الناس إليه ؛ إذ من عادة الناس الخطأ ولو من غير قصد ، ثم إن من آفات سوء الظن أنه يحمل صاحبه على اتهام الآخرين ، مع إحسان الظن بنفسه، وهو نوع من تزكية النفس التي نهى الله عنها في كتابه: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم:32]. ان حسن الظن مثله مثل اى خلق اخر نبثه الى اولادنا من خلال مراحل الحمل الاولى اى منذ الشهر الرابع تقريبا وبعض العلماء قالوا بان الاخلاق تورث اى تبث لهم من خلال الجينات والله اعلم فلو قمنا بجمع ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم من قول او فعل او تقرير وقمنا بجعلها المكمل الرئيسي لطعام وشراب أعزائنا وفلذات أكبادنا اولادنا لكان اليوم جيلا من الأمة يمشي متوجاً باخلاق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومنها حسن الظن والذي أوصانا به العلي القدير لذلك ورد في الحديث القدسي الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: ((يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً )) [ البخاري عن أبي هريرة] وحسن الظن بالله ثمن الجنة، وهو حقيقة وسوء الظن به جهل أما في علاقاتنا الاجتماعية قد تحسن الظن بإنسان ويكون على خلاف ذلك فلذلك علامة معرفة الله حسن الظن به، علامة معرفته أن تثق أن الله لن يتخلى عن المؤمنين، ولن يضيعهم، ولن يبخس عملهم، وفي الآخرة العاقبة للمتقين, فيمكن أن يلخص الإيمان كله بحسن الظن، ويمكن أن يلخص ضعف الإيمان كله بسوء الظن أما الظن في اهل الخير والصلاح فهو غيرجائز مطلقاً .مثال : النبي عليه الصلاة والسلام في معركة بدر, أعطى توجيه: لا تقتلوا عمي العباس، واحد قال: أحدنا يقتل أباه وأخاه في المعارك, وينهانا عن قتل عمه!!!!!!!!!!! ثم كشف أن عمه كان مسلم, وكان عين النبي في مكة, ولو أن عمه ما خرج معهم لانكشف أمره، لو أن النبي ما أفصح أنه مسلم لكشفه، لو سكت لقتلوه، فلا بد من أن يقول هذا الكلام: لا تقتلوا عمي العباس, يقول هذا الصحابي: ظللت عشر سنين أتصدق, رجاء أن يغفر الله لي سوء ظني برسول الله . فإذا أسأت الظن به تحجب عن الله، إنسان معصوم لا تظن به سوء ابدا قال الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ ﴾ والمراد بالظن: هو التخمين بوقوع شيء ثم يبني على ذلك الظن أشياء ليس لها حقيقة، فيسبب ذلك عداوة وبغضاء. ﴿ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم ﴾ ولم يقل: اجتنبوا الظن كله، لأن الظن ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: ظن خير بالإنسان، وهذا مطلوب أن تظن بإخوانك خيراً ماداموا أهلاً لذلك، وهو المسلم الذي ظاهره العدالة، فإن هذا يُظن به خيراً، ويُثنى عليه بما ظهر لنا من إسلامه وأعماله. القسم الثاني: ظن السوء، وهذا يحرم بالنسبة لمسلم ظاهره العدالة، فإنه لا يحل أن يظن به ظن السوء. أما ظن السوء بمن قامت القرينة على أنه أهل لذلك، فهذا لا حرج على الإنسان أن يظن السوء به، ولكن هذا ليس على إطلاقه، كما هو معلوم، وإنما المراد أن نحترس من الناس الذين هم أهل لظن السوء فلا نثق بهم إن إحسان الظن بالناس يحتاج إلى كثير من مجاهدة النفس لحملها على ذلك، خاصة وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ولا يكاد يفتر عن التفريق بين المؤمنين والتحريش بينهم، وأعظم أسباب قطع الطريق على الشيطان هو إحسان الظن بالمسلمين. رزقنا الله قلوبًا سليمة، وأعاننا على إحسان الظن بإخواننا، والحمد لله رب العالمين. اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| حسن الظن وسوء الظن | وردة الياسمينة | المواضيع العامة | 3 | 27th January 2014 10:35 PM |
| ثمرات حسن الظن بالله | نسيم الصبا | روضة العبادات | 10 | 13th December 2013 07:11 PM |
| حسن الظن بالله | نسائم مكة | المواضيع العامة | 8 | 23rd November 2013 11:50 AM |
| حسن الظن بالله | المسافره | أدب وأخلاق ورقائق | 3 | 7th May 2013 05:10 AM |
| هل تعلمِ اين نجد الراحة؟؟؟ | ♥ renad ♥ | المواضيع العامة | 8 | 5th January 2013 12:57 PM |
|
|