يقول الرحالة الالماني "هاينريش فون مالتسان" في كتابه "ثلاث سنوات في شمال غربي أفريقيا" الذي ترجمه الاستاذ المؤرخ ابي العيد دودو في ثلاثة اجزاء سنة 1979:
كان هناك طباخ فرنسي يشمئز من أبناء الجزائريين بصورة مضحكة، وكان يدَعي أن لديه ما يبرر كرهه للعرب. فقد خدعه أحدهم بطريقة صعب عليه أن ينساها، مع أنه كان هو الظالم، فروى لنا ظلم البدوي المزعوم له. فقد تراهن هذا الطباخ على أنه سيحمل عربيا مخادعة أو ارتشاء على تناول لحم الخنزير الذي يحرمه القرآن كما هو معروف. ولكي يكسب الرهان دعا أحد سكان قرية مجاورة إلى فندق سان كلو. وهناك قدم له طعاما من جملته دجاجة محمرة، كانت في الواقع دجاجة مزيفة، إذ أنها كانت في واقع الأمر عظام دجاج ملبسا بلحم الخنزير بطريقة فنية. وكان الطباخ يتصور أن العربي لن ينتبه إلى هذه الخديعة، فالدجاج يحل له أكله، إلا أنه أخطأ في هذه النقطة الأخيرة. فالعرب يحل لهم حقا أكل الدجاج، غير أنهم لا يأكلون ما يذبحه الكفار. وهكذا أكل العربي كل ما قدمه له باستثناء الدجاجة.
يقول المؤلف تعليقا بنوع من السخرية اللاذعة:
“والواقع أنه لا بد أن يكون المرء فظا حتى يستجيد اللعب بالقوانين المقدسة والتراهن عليها كما وقع في الرهان المذكور. وكان هذا الظلم الكبير هو كل ما ينسبه ابن الأمة العظمى-يقصد الطباخ الفرنسي- إلى العرب، وقد كرههم من أجله...”
ثم ينقل ان هذا الطباخ انخدع مرة اخرى خدعو بقي حنقها على العرب
لقد أراد الطباخ الفرنسي تجريب مدى تمسك البدوي بتقاليده وطقوسه فدعا العربي إلى مطعم” ووضع أمامه لحم الخنزير المحمر دون مواربة، ووضع تحت الطبق قطعة نقدية من ذوات الخمسة فرنكات، وعده بإعطائه إياها، إن هو أكل لحم الخنزير أمام مراهنيه مكافأة له. والظاهر أن البدوي الذكي انتظر شيئا من هذا النوع، فتزود في النهاية بقطعة من لحم البقر، أخفاها في قلنسوته... وعرف كيف يغير لحم الخنزير من فوق طبقه... وراح بعد ذلك يأكل لحم البقر...(وقال لهم): خذوا لحمكم المحمر الدنس، فهو نجس كأرواحكم ومقرف كأجسامكم
المصدر...