السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله فيكم
كتب الباقلاني في التمهيد عن ان الله لم يخلق العالم لعله لانه منزه عن ذلك ....
هل رد عليه احد من السلف ردا مباشرا ؟
ص51 طبعة الشاملة
مسألة في أن القديم لم يفعل العالم لعلة
فإن قال قائل فهل تقولون إن القديم فعل العالم لعلة أوجبت حدوثه منه قيل له لا لأن العلل لا تجوز عليه لأنها مقصورة على جر المنافع ودفع المضار ويدل على ذلك أيضا أنه لو كان تعالى فاعلا للعالم لعلة أوجبته لم تخل تلك العلة من أن تكون قديمة أو محدثة فإن كانت قديمة وجب قدم العالم لقدم علته وألا يكون بين العلة القديمة وبين وجود العالم إلا مقدار زمان الإيجاد وذلك يوجب حدوث القديم لأن ما لم يكن قبل المحدث إلا بزمان أو أزمنه محدودة وجب حدوثه لأن فائدة توقيت وجود الشيء هو أنه كان معدوما قبل تلك الحال فلما لم يجز حدوث القديم لم يجز أن يكون العالم محدثا لعلة قديمة وإن كانت تلك العلة محدثة فلا يخلومحدثها أن يكون أحدثها لعلة أو لا لعلة فإن كانت محدثة لعلة وعلتها أيضا محدثة وجب أن تكون علة العلة محدثة لعلة أخرى وكذلك أبدا إلى غير غاية وذلك يحيل وجود العالم جملة لتعلقه بما يستحيل فعله وخروجه إلى الوجود وإن كانت العلة والخاطر والداعي والباعث والمحرك محدثة لا لعلة وكانت بالوجود لما وجدت من فاعلها أولى منها بالعدم لا لعلة
وكان فاعلها حكيما غير سفيه جاز حدوث سائر الحوادث منه لا لعلة وكان حكيما غير سفيه ولم يكن خروجه عن السفه بإحداث محدث واحد لا لعلة أولى من خروجه عنه بإحداث جميع الحوادث لا لعلة وهذا يبطل ما توهموه إبطالا ظاهرا
مسألة في علة الفعل الصادر عن الفاعل الحكيم
فإن قال قائل فهل وجدتم فاعلا حكيما يفعل الفعل لا لعلة مع العلم والذكر قيل له لا إذا صح أن يوقعه على وجه يصح انتفاعه به أو دفع الضر عنه فإن قال فيجب حمل أمر القديم في فعله على حال فاعلنا قيل له لا يجب ذلك لافتراقهما في علة جواز النفع والضرر عليهما وقد مر ذلك بما يغني عن رده
ويقال لهم لو لم يصح القضاء إلا بما شوهد ووجد لوجب إحالة ما تذهبون إليه من إثبات حوادث لا أول لها وإحالة القضاء على قدم الجسم وأنه لا أول لوجوده وإحالة قول من قال منكم بأن الهيولي والطينة قد كانت خلت من الكمية والصورة والكيفية وجميع الأعراض وإحالة قول من قال
المصدر...