![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
__________________________________________________ حول شبهة في حديث المعازف أن المحرم هو الجمع بين المعازف والخمر والزنى السؤال : هل يمكن أن نفهم حديث المعازف بهذه الطريقة : أن المعازف حرام ، طالما اجتمعت مع الزنى والخمر والحرير ، وهي في صورة الملاهي الليلية في عصرنا الحالي ، طالما أنه هناك حرف الواو بين الحرى والحرير والخمر والمعازف ، وبالتالي يمكن فهم الحديث على وجهٍ آخر ؟ كأن أقول أكلت تفاحة وموزة فلا تستطيع الجزم أن كنت أكلتها معا أم فرادا ، لأني لم لأجد بعد البحث المضني على اليوتيوب رداً على من يستدل بحلية المعازف بهذا الإستدلال ، وبالتالي فإنه يجوز سماع الموسيقى التصويرية دون أي فيديو كليب مجرد أصوات غير ماجنه في لحنها تحفز على الرياضة ... إلخ ؟ تم النشر بتاريخ: 2018-10-15 الجواب : الحمد لله أهل العلم هم حراس الشريعة ، نذروا حياتهم دفاعا عن هذا الدين من اللصوص المتسورين على أسواره . وما من شبهة ألقاها أهل الأهواء قديما وحديثا إلا وقد فندها وأبطلها هؤلاء الجهابذة ، ولكن أكثر الناس لا يقرأون ولا يتعلمون . وبداية قبل الرد على هذه الشبهة الباطلة نريد أن نقول : أولا : إن المعازف قد صح في النهي عن سماعها عدة أحاديث ، وتوالت فيها المصنفات ، واتفق جماهير أهل العلم على حرمة سماعها ، حتى نقل الإجماع على تحريمها في الجملة، على خلاف بينهم في الدف في الأعراس ونحو ذلك . قال ابن الصلاح في "أدب المفتي والمستفتي" (2/500) :" فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت : فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين ، ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والخلاف : أنه أباح هذا السماع ". انتهى وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (11/576) :" ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ: أَنَّ آلَاتِ اللَّهْوِ كُلَّهَا حَرَامٌ ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ أُمَّتِهِ مَنْ يَسْتَحِلُّ الْحَرَّ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ يُمْسَخُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ . و " الْمَعَازِفُ " هِيَ الْمَلَاهِي كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَهْلُ اللُّغَةِ ". انتهى وقال ابن رجب في "فتح الباري" (8/436) :" وأما استماع آلات الملاهي المطربة المتلقاة من وضع الأعاجم ، فمحرم مجمع على تحريمه ، ولا يعلم عن أحد منه الرخصة في شيء من ذَلِكَ ، ومن نقل الرخصة فيه عن إمام يعتد به فقد كذب وافترى " انتهى ؟ وقد صنف أهل العلم قديما وحديثا كتبا في بيان حكم استماع آلات اللهو ، وبيان حرمتها ، ومن ذلك ما يلي : كتاب "الرد على من يحب السماع" ، للإمام أبي الطيب الطبري رحمه الله كتاب " كشف القناع عن حكم الوجد والسماع" ، للإمام أبي العباس الأنصاري القرطبي رحمه الله كتاب "نزهة الأسماع في مسألة السماع" ، للإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله كتاب "كف الرعاع عن محرمات اللهو السماع" ، لابن حجر الهيتمي رحمه الله . ومن المعاصرين ، الشيخ الألباني في كتابه "تحريم آلات الطرب" . وقد جمع في كتابه الكثير من الأحاديث الصحيحة والحسنة ، فمن أراد أن يراجعها فدونه هذا الكتاب العظيم . ثانيا : الحديث الوارد والذي أشار له السائل حديث صحيح ، ولا عبرة بطعن ابن حزم رحمه الله ، ومن وافقه فيه . والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (5590) ، معلقا ، فقال :" وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الكِلاَبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي: سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ ، وَالحَرِيرَ ، وَالخَمْرَ ، وَالمَعَازِفَ ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ ، يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ - يَعْنِي الفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ ، وَيَضَعُ العَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ). ووصله البيهقي في "السنن الكبرى" (6317) فقال :" أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَدِيبُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِي ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ يَعْنِى ابْنَ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ به ". ثالثا : أما محل الشبهة التي أوردها هؤلاء وغيرهم وهي قولهم : أن المحرم هو الجمع بينهم " ، فهي شبهة باطلة داحضة لما يلي : أولا : أن لفظ الحديث :" يستحلون : الحر ، والحرير ، والخمر ، والمعازف " . وهنا قد جمع في الحديث بين ثلاثة أشياء ، وهي ( الزنى ، والحرير ، والخمر ، والمعازف ) قال القاري في "مرقاة المفاتيح" (8/3346) :" الْمَعْنَى: يَعُدُّونَ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ حَلَالَاتٍ بِإِرَادَاتِ شُبُهَاتٍ وَأَدِلَّةٍ وَاهِيَاتٍ "انتهى . وهنا ما يعرف بدلالة الاقتران ، وهي حجة إذا كان العطف بين المفردات ، كما في قوله تعالى :( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) البقرة/196 . قال الزركشي في "البحر المحيط" (8/111) :" إذَا كَانَ الْمَعْطُوفُ نَاقِصًا ، بِأَنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْخَبَرُ ، فَلَا خِلَافَ فِي مُشَارَكَتِهِ لِلْأَوَّلِ ، كَقَوْلِك: زَيْنَبُ طَالِقٌ وَعَمْرَةٌ ، لِأَنَّ الْعَطْفَ يُوجِبُ الْمُشَارَكَةَ . وَأَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُشَارَكَةٌ فِي الْعِلَّةِ فَيَثْبُتُ التَّسَاوِي مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ ، لَا مِنْ جِهَةِ الْقِرَانِ . احْتِجَاجُ أَصْحَابِنَا أَنَّ اللَّمْسَ حَدَثٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ }النساء/43 . وَمِثْلُهُ عَطْفُ الْمُفْرَدَاتِ . وَاحْتِجَاجُ الشَّافِعِيِّ عَلَى إيجَابِ الْعُمْرَةِ بِقَوْلِهِ:{ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ }البقرة/196 ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: الْوُجُوبُ أَشْبَهَ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، لِأَنَّهُ قَرَنَهَا بِالْحَجِّ ". انتهى وهنا في هذا الحديث قرن الثلاثة في قوله " يستحلون " ، فعاد الأمر على كل واحد منها على حدة . ثانيا : أن قوله :" يستحلون " : لا يصح حملها على المجموع قولا واحدا ، وقد جاء في القرآن ما يوضح ذلك كما في قوله تعالى :( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ) الفرقان/68 . قال البغوي في تفسيره "معالم التنزيل" (6/96) :" قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ } أَيْ: شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ ". انتهى ولا يوجد عاقل يقول أن المحرم فقط فعلها جميعا ، بل كل واحد منها منكر وحده . ثالثا : لو قلنا : إن المحرم هو الجمع بينها فقط ، للزم من ذلك حل الزنى وشرب الخمر ، واللازم باطل إجماعا ، فالملزوم باطل مثله . وقد نقل الشوكاني في "نيل الأوطار" (8/116) اعتراضات المجوزين لسماع آلات اللهو على هذا الحديث فقال :" فقالوا لَا نُسَلِّمُ دَلَالَتَهُ عَلَى التَّحْرِيمِ ، وَأَسْنَدُوا هَذَا الْمَنْعَ بِوُجُوهٍ .... وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمَعَازِفُ الْمَنْصُوصُ عَلَى تَحْرِيمِهَا هِيَ الْمُقْتَرِنَةَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ ، كَمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ « لِيَشْرَبَنَّ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ الْقِيَانُ وَتَغْدُو عَلَيْهِمْ الْمَعَازِفُ ». وَيُجَابُ : بِأَنَّ الِاقْتِرَانَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الْجَمْعُ فَقَطْ ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ الزِّنَا الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ : لَا يُحَرَّمُ إلَّا عِنْدَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَعَازِفِ ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ ، فَالْمَلْزُومُ مِثْلُهُ. وَأَيْضًا يَلْزَمُ فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى - { إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) الحاقة/33 – 34 : أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ عَدَمَ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْحَضِّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ " انتهى . رابعا : أن القاعدة تقول :" لا يجمع بين مباح ومحرم في الوعيد " . وهنا على قول هؤلاء أن المحرم الجمع ، يلزم منه أن المعازف مباحة ، وبالتالي قد جمع المباح مع المحرم في الوعيد ، وهذا ممتنع . وقد نص على هذه القاعدة جمع من الأصوليين : قال السمعاني في "قواطع الأدلة" (1/456) :" لا يصح الجمع بين شيئين في الوعيد ، إلا وأن يكون كل واحد منهما يستحق عليه الوعيد " انتهى . وقال أبو يعلى في "العدة في أصول الفقه" (4/1067) :" فإن قيل: الذي تعلق بمشاقة الرسول ، وباتباع غير سبيل المؤمنين ، فثبت أنه لا يتعلق بأحدهما على الانفراد. قيل: مشاقة الرسول محرمة بانفرادها ، وإن لم يكن هناك مؤمن ، فدلَّ على أن التوعد على كل منهما : بانفرادِه . وهذا مثل قِوله تعالى: (وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلهاً آخَرَ وَلاَ يَقتُلُونَ النَّفسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بالْحَق وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً) ، فجمع بين هذه الأفعال في الوعيد ، وكان منصرفاً إلى كل واحد منهم . وجواب آخر، وهو: أن اتباع غير سبيل المؤمنين لو لم يكن محرماً بانفراده ، لم يحرم مع مشاقة الرسول ، كسائر المباحات ؛ ألا ترى أنه لا يجوز الجمع بين القبيح والمباح في باب الوعيد ، فلما جمع تعالى بين مشاقة الرسول ، وبين ترك اتباع سبيل المؤمنين في الوعيد : عُلم أن كل واحد منهما يقتضي الوعيد " انتهى . وقال التفتازاني في "شرح التلويح" (2/93) :" وَاسْتَدَلَّ عَلَى إفَادَةِ الْإِجْمَاعِ بِثُبُوتِ الْحُكْمِ يَقِينًا بِوُجُوهٍ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، مِنْهَا قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ } النساء/115 . وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ : أَنَّهُ تَعَالَى أَوْعَدَ بِاتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، بِضَمِّهِ إلَى مُشَاقَّةِ الرَّسُولِ الَّتِي هِيَ كُفْرٌ ؛ فَيَحْرُمُ ؛ إذْ لَا يُضَمُّ مُبَاحٌ إلَى حَرَامٍ فِي الْوَعِيدِ ". انتهى فتبين مما سبق أن هذه الشبهة باطلة ، والحمد لله . وينظر للفائدة كتاب : "الرد على القرضاوي والجديع" للشيخ عبد الله رمضان موسى ، ص (39-43) ، وص (74-80) . والله أعلم . https://islamqa.info/ar/278064 موقع الإسلام سؤال وجواب المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|