استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter
آخر مواضيع المنتدى
         :: لن يؤثر فيك الشيطان بعد اليوم (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: قصة فايز المالكي مع اليماني وتسخير الله (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: عيروني بعيني بابشع الألفاظ فكان انتقام المنتقم أبشع (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: إياك وامتهان الكتاب بعد الخروج من صالة الامتحان (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: في حالة نادرة مستحيل يشرب الماء منذ كان عمره ? سنوات (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: استعادة المنطق في عصر الخبراء والذكاء الاصطناعي (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: أقسام التقدير (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: الحج للعبادة وليس للشعارات والفرقة (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: أعمال الحج في يوم التروية ويوم عرفة ومزدلفة ويوم النحر وأيام التشريق (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: خطبة: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)      


   
العودة   منتدى روضة القرآن > المنتدى الاسلامي > السيرة النبويه العطرة
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 3rd January 2014   #41
هيئة التدريس

الصورة الرمزية حياتي أمل
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 286

حياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to behold

افتراضي رد: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

      

وقال سلمة بن الأكوع: خرجنا إلى خبير. فقال رجل لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنياتك؟ فنزل يحدو ويقول:-
لا هم لو أنت ما اهتــــدينا ولا تصدقنا ولا صلــــينا
فأنزلن سكـــينة علــينـا وثبت الأقدام أن لا قيـــنـا
إنا إذا صيح بــنا أتيـــنـا وبالصياح عــولوا علــينا
وإن أرادوا فتنة أبينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من هذا السائق؟)) قالوا: عامر بن الأكوع. قال: (( رحمه الله)) فقال رجل من القوم: وجبت يا رسول الله, لولا متعتنا به؟
قال: فأتينا خيبر. فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة. فلما تصافوا خرج مرحب يخطر بسيفه, ويقول:-
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فنزل إليه عامر, وهو يقول:-
قد علمت خيبر: إني عامر شاكي السلاح بطل مغامر
فاختلفا ضربتين. فوقع سيف مرحب في ترس عامر فعضه, فذهب عامر يسفل له- وكان سيفه قصيراً- فرجع. إليه سيفه فأصاب ركبته فمات.
قال سلمة: فقلت للنبي صلى الله عليه وسلم: زعموا أن عامراً حبط عمله, فقال: (( كذب من قال ذلك, إن له أجران- وجمع بين إصبعيه- إنه لجاهد مجاهد, قل عربي مشي بها مثله)).
ولما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر قال: (( قفوا)) فوقف الجيش.
فقال : (( اللهم رب السموات السبع وما أظللن, ورب الأرضين السبع وما أقللن, ورب الشياطين وما أضللن, ورب الرياح وما أذرين فإنا نسألك خير هذه القرية, وخير أهلها, وخير ما فيها. ونعوذ بك من شر هذه القرية, وشر أهلها, وشر ما فيها. أقدموا باسم الله)).
فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريباً من عشرين ليلة. وكانت أرضاً وخمة شديدة الحر. فجهد المسلمون جهداً شديداً. فقام النبي صلى الله عليه وسلم فيهم. فوعظهم وحضهم على الجهاد.
وكان فيهم عبد أسود, فقال: يا رسول الله, إني رجل أسود اللون, قبيح الوجه, منتن الريح, لا مال لي, فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل أدخل الجنة؟ قال: ((نعم)) فتقدم. فقاتل حتى قتل, فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما رآه: (( لقد حسن الله وجهك, وطيب ريحك, وكثر مالك)) وقال: (( لقد رأيت زوجته من الحور العين تتنازعان جبة عليه. وتدخلان فيما بين جلده وجبته)).
فافتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهما, ثم تحول إلى الكتيبة, والوطيح, والسلالم. فإن خيبر كانت جانبين: الأول: الشق والنطاة, الذي افتتح أولا. والثاني: ما ذكرنا.
فحاصرهم حتى إذا أيقنوا بالهلكة: سألوه الصلح. ونزل إليه سلام ابن أبي الحقيق فصالحهم على حقن الدماء وعلى الذرية, ويخرجون من خيبر, ويخلون ما كان لهم من مال وأرض, وعلى الصفراء والبيضاء والحلقة, إلا ثوباً على ظهر إنسان.
فلما أراد أن يجليهم قالوا: نحن أعلم بهذه الأرض منكم. فدعنا نكون فيها. فأعطاهم إياها, على شطر ما يخرج من ثمرها وزرعها.
ثم قسمها على ستة وثلاثين سهماً, كل سهم مائة سهم, فكانت ثلاثة آلاف وستمائة سهم. نصفها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وما ينزل به من أمور المسلمين. والنصف الآخر: قسمة بين المسلمين.
قدوم جعفر بن أبي طالب وصحبه من الحبشة:
وفي هذه الغزوة قدم عليه ابن عمه جعفر بن أبي طالب وأصحابه. ومعهم الأشعريون: أبو موسى, وأصحابه.
فقال أبو موسى: بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم, ونحن باليمن. فخرجنا مهاجرين إليه- أنا وأخوان لي- في بضع وخمسين رجلا من قومي. فركبنا سفينة. فألقتنا إلى النجاشي, فوافقنا جعفراً وأصحابه عنده, فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا وأمرنا بالإقامة, فأقيموا معنا. فأقمنا حتى قدمنا فتح خيبر. وكان ناس يقولون لنا: سبقناكم بالهجرة. فدخلت أسماء بنت عميس على حفصة. فدخل عليها عمر وعندها أسماء. فقال: من هذه ؟ قالت: أسماء . قال: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ قالت أسماء : نعم ، قال: سبقناكم بالهجرة. نحن أحق برسول الله منكم. فقضت, وقالت: كلا والله, لقد كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, يطعم جائعكم, ويعظ جاهلكم. وكنا في أرض البعداء البغضاء. وذلك في ذات الله وفي رسوله, وأيم الله لا أطعم طعاماً, ولا أشرب شراباً حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت له ذلك. فقال: ما قلت له؟ قالت: قلت له كذا وكذا. قال: ليس بأحق بي منكم. له ولأصحابه هجرة واحدة, ولكم أنتم – يا أهل السفينة- هجرتان).
فكان أبو موسى وأصحاب السفينة يأتونها أرسالا, يسألونها عن هذا الحديث, ما من الدنيا شيء هم به أفرح, ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
محاصرة رسول الله بعض اليهود بوادي القري:
ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى. وكان به جماعة من اليهود, وانضاف إليهم جماعة من العرب.
فلما نزلوا استقبلتهم يهود بالرمي, وهم على غير تعبئة. فقتل مدعم- عبد لرسول الله صلى الله عليه وسلم- كان رفاعة بن زيد الجذامي وهبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم – فقال الناس: هنيئاً له الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كلا , والذي نفسي بيده. إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها القسمة: لتشتعل عليه ناراً)) فلما سمع ذلك الناس, جاء رجل بشراك أو شراكين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( شراك من نار, أو شراكان من نار)).
فعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه للقتال وصفهم, ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا. وبرز رجل منهم. فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله. ثم برز آخر فبرز إليه علي فقتله. حتى قتل منهم أحد عشر رجلا. فقاتلهم حتى أمسوا. ثم غدا عليهم, فلم ترتفع الشمس قدر رمح حتى افتتحها عنوة, وأصابوا أثاثاً ومتاعاً كثيراً. فقسمه في أصحابه.
وترك الأرض والنخل بأيدي اليهود وعاملهم عليها.
ولما رجع إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم من النخيل.
قالت عائشة رضي الله عنها: (( لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر)).
بعث سرية الى الحرقات:
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى الحرقات من جهينة. فلما دنوا منهم: بعث الأمير الطلائع. فلما رجعوا بخبرهم أقبل حتى دنا منهم ليلا, وقد هدأوا, ثم قام فحمد الله وأثني عليه بما هو أهله. ثم قال( أوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له, وأن تطيعوني ولا تعصوني, ولا تخالفوا أمري. فإنه لا رأي لمن لا يطاع, ثم رتبهم. فقال: يا فلان أنت وفلان, ويا فلان أنت وفلان, لا يفارق كل منكم صاحبه وزميله, وإياكم أن يرجع أحد منكم, فأقول: أين صاحبك؟ فيقول: لا أدري. فإذا كبرت فكبروا, وجردوا السيوف. ثم كبروا وحملوا حملة واحدة. وأحاطوا بالقوم, وأخذتهم سيوف الله.

عمرة القضية:
فلما كان في ذي القعدة من السنة السابعة: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمراً عمرة القضية. حتى إذا بلغ يأججوضع الأداة كلها, إلا الجحف والجبان والنبل والرماح. ودخلوا بسلاح الراكب – السيوف- وبعث جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى ميمونة بنت الحارث يخطبها فجعلت أمرها إلى العباس. فزوجه إياها.
فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمر أصحابه أن يكشفوا عن المناكب ويسعوا في الطواف, ليرى المشركون قوتهم- وكان يكايدهم بكل ما استطاع- فوقف أهل مكة- الرجال والنساء والصبيان- ينظرون إليه وإلى أصحابه, وهم يطوفون بالبيت. وعبد الله بن رواحة آخذ بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتجز يقول:
خلو بني الكفار عن سبيله خلوا فكل الخير في رسوله
قد أنزل الرحمن في تنزيله في صحف تتلى على رسوله
بأن خير القتل في سبيله يارب إني مؤمن بقيـــله
إني رأتي الحق من قبـوله اليوم نضربكم على تأويله
كما ضربناكم على تنزيله ضرباً يزيل الهام عن مقيله
ويذهل الخليل عن خليله
فأقام بمكة ثلاثاً. ثم أتاه سهيل بن عمرو, وحويطب بن عبد العزي, فصاح حويطب: نناشدك الله والعقد, لما خرجت من أرضنا فقد مضت الثلاث فأمر رسول الله عليه وسلم أبا رافع فإذن بالرحيل.
ثم دخلت السنة الثامنة.
فكانت فيها غزوة مؤتة:
وسببها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير بكتاب إلى ملك الروم- أو بصرى- فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني- فقتله- ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره- فأشتد ذلك عليه. فبعث البعوث. واستعمل عليهم زيد بن حارثة, وقال: (( إن أصيب زيد: فجعفر بن أبي طالب على الناس, وإن أصيب جعفر: فعبد الله بن رواحة)) فتجهزوا. وهم ثلاثة آلاف.



حياتي أمل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 3rd January 2014   #42
هيئة التدريس

الصورة الرمزية حياتي أمل
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 286

حياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to behold

افتراضي رد: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

      

فلما حضر خروجهم, ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم. فبكى عبد الله بن رواحة. فقالوا: ما يبكيك؟ قال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم, ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله, يذكر فيها النار: ( وإن منكم إلا واردها. كان على ربك حتماً مقضياً) ولست أدري كيف لي بالصدور بعد الورود؟ فقال المسلمون: صحبكم الله ودفع عنكم. وردكم إلينا صالحين. فقال ابن رواحة:
لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقال, إذا مروا على جدثي:
يا أرشد الله من غاز. وقد رشدا
ثم مضوا حتى نزلوا معان. فبلغم أن هرقل بالبلقاء في مائة ألف من الروم وانضم إليه من لخم وجذام وبلي وغيرهم مائة ألف.
فأقاموا ليلتين ينظرون في أمرهم.
وقالوا نكتب إلى رسول الله فنخبره . فإما أن يمدنا, وإما أن يأمرنا بأمره.
فشجعهم عبد الله بن رواحة, وقال: والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون: الشهادة. وما نقاتل الناس بقوة ولا كثرة, ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا. فإنما هي أحدى الحسنين: إما ظفر. وإما شهادة.
فمضى الناس, حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم الجموع. فانحاز المسلمون إلى مؤته. ثم اقتتلوا عندها والراية في يد زيد. فلم يزل يقاتل بها حتى شاط في رماح القوم. فأخذها جعفر فقاتل بها. حتى إذا أرهقه القتال اقتحم عن فرسه فعقرها. ثم قاتل حتى قطعت يمينه. فأخذ الراية بيساره, فقطعت يساره, فحتضن الراية حتى قتل. وله ثلاث وثلاثون سنة. رضي الله عنهم.
ثم أخذها عبد الله بن رواحة. فتقدم بها, وهو على فرسه, فجعل يستنزل نفسه ويقول:
أقســـم بالله لتنزلنه لتنزلن أو لتكرهنه
يا طالما قد كـنت مطمئنة إن أجلب الناس وشدوا الرنه
مالي أراك تكرهين الجنة؟
ويقول أيضاً:
يا نفس إن لم تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت إن تفعلي فعلها هديت
ثم نزل. فأتاها فناداه ابن عم له بعرق من لحم. فقال: شد بهذا صلبك, فإنك لقيت في أيامك هذه ما لقيت, فأخذها فانتهس منها نهسة, ثم سمع الحطمة في ناحية الناس. فقال: وأنت في الدنيا؟ فألقاها من يده وتقدم. فقاتل حتى قتل.
ثم أخذ الراية خالد بن الوليد. فدافع القوم وخاشي بهم , ثم انحازوا , وانصرف الناس.
وقال ابن عمر: وجدنا ما بين صدر جعفر ومنكبه, وما أقبل منه: تسعين جراحة.
وقال زيد بن أرقم: كنت يتيماً لعبد الله بن رواحة. فخرج بي في سفره ذلك مرد في على حقيبة رحلة. فو الله إنه ليسير ذات ليلة, إذا سمعته وهو ينشد شعراً:
إذا أديتني وحملت رحـــلي مسيرة أربع بعد الحساء
فشأنك فانعمي, وخلاك ذم
ولا أرجع إلى أهلي ورائي
وجاء المسلمون وغادروني بأرض الشام مستنهي الثواء
وردك كل ذي نسب قريب إلى الرحمن منقطع الإخاء
هنالك لا أبالي طلع بعل ولا نخل أسافلها روائي
قال: فبكيت. فخفقني بالسوط, وقال: ما عليك يالُكَع , أن يرزقني الله الشهادة, وترجع بين شعبي الرحل؟.
غزوة الفتح الأعظم:
وكانت سنة ثمان في رمضان.
وسببها: أن بكراً عدت على خزاعة على مائهم (( الوتير)) فبينوهم, وقتلوا منهم. وكان في صلح الحديبية: (( أن من أحب: أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل, ومن أحب: أن يدخل في عقد قريش فعل)) فدخلت بنو بكر في عقد قريش, ودخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم إن بني بكر وثبوا على خزاعة ليلا بماء, يقال له: الوتير, قريباً من مكة. وأعانت قريش بني بكر بالسلاح. وقاتل معهم بعضهم مستخفياً ليلاً, حتى لجأت خزاعة إلى الحرم.
فلما انتهوا إليه قالت بنو بكر لنوفل بن معاوية الديلي- وكان يؤمئذ قائدهم- : يا نوفل , إنا قد دخلنا الحرم إلهك إلهك. فقال كلمة عظيمة لا إله له اليوم. يا بني بكر, أصيبوا ثاركم. فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم. أفلا تصيبون ثأركم فيه؟
فخرج عمرو بن سالم الخزاعي, حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. فوقف عليه, وهو جالس في المسجد بين ظهراني أصحابه, فقال:
يا رب إني ناشداً محمداً حلف أبينا وأبيه الأ تلدا
قد كنتموا ولداً وكنا والداً ثمت أسلمنا. ولم ننزع يداً
فانصر هداك الله نصراً أيداً وادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله, قد تجردا أبيض مثل البدر, يسمو صعدا
إن سيم خسفاً وجهه تربداً في فيلق كالبحر يجري مزبدا
إن قريشاً أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وجعلوا لي في كداء رصداً وزعموا أن لست أدعو أحدا
وهم أذل وأقل عـــدداً هم بيتونا بالوتير هجدا
وقتلونا ركعاً وسجداً
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نصرت يا عمرو بن سالم)). ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر خزاعة, حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة, فأخبروه بما أصيب منهم, وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس: (( كأنكم بابي سفيان قد جاءكم ليشد العقد, ويزيد في المدة. فبعثته قريش. وقد رهبوا للذي صنعوا)).
ثم قدم أبو سفيان. فدخل على ابنته أم حبيبة. فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه. فقال: يا بنية, ما أدري: أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟ قالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأنت مشرك نجس. فقال: والله لقد أصابك بعدي شر. ثم خرج حتى أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكلمه فلم يرد عليه شيئاً ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه في أن يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما أنا فاعل. ثم أتي عمر فقال: أنا أشفع لكم؟ والله لو لم أجد إلا الذر, لجاهدتكم به. ثم دخل على علي, وعنده فاطمة- والحسن غلام يدب بين يديها- فقال, يا علي, إنك أمس القوم بي رحماً, وإني جئت في حاجة, فلا أرجعن خائباً. اشفع لي إلى محمد. فقال, قد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر, ما نستطيع أن نكلمه فيه. فقال لفاطمة: هل لك أن تأمري ابنك هذا, فيجير بين الناس. فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟ فقالت: ما يبلغ ابني ذلك. وما يجبر أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: يا أبا الحسن, إني رأيت الأمور قد اشتدت علي, فانصحني. قال: والله ما أعلم شيئاً يغني عنك, ولكنك سيد بني كنانة, فقم وأجر بين الناس, ثم ألحق بأرضك.
فقال: أو ترى ذلك مغنياً عني شيئاً؟ قال: لا, والله ما أظنه, ولكن ما أجد لك غير ذلك.
فقام أبو سفيان في المسجد, فقال: يا أيها الناس, إني قد أجرت بين الناس. ثم ركبت بعيره, وانصرف عائداً إلى مكة.
فلما قدم على قريش قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمداً فكلمته, فو الله ما رد علي شيئاً. ثم جئت ابن أبي قحافة. فلم أجد فيه خيراً. ثم جئت عمر بن الخطاب, فوجدته أدني العدو- يعني: أعدى العدو- ثم جئت علياً فوجدته ألين القوم. وقد أشار علي بكذا وكذا. ففعلت. قالوا: فهل أجاز ذلك محمداً؟ قال: لا. قالوا ويلك, والله إن زاد الرجل على أن لعب بك.
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز, وقال: (( اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش, حتى نبغتها في بلادها)).
فكتب حاطب بن أبي بَلتْعة إلى قريش كتاباً, يخبرهم فيه بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم. ودفعه إلى سارة- مولاة لبني عبد المطلب – فجعلته في رأسها. ثم فتلت عليه قرونها. وأتي الخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من السماء. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً والزبير إلى المرأة, فأدركاها بروضة خاخ. فأنكرت. ففتشا رحلها, فلم يجدا فيه شيئاً. فهدداها. فأخرجته من قرون رأسها. فأتيا به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدعا حاطباً. فقال: (( ما هذا يا حاطب؟)) فقال: لا تعجل علي يا رسول الله. والله إني لمؤمن بالله ورسوله. ما ارتددت ولا بدلت, ولكني كنت امرءاً ملصقاً في قريش, لست من أنفسهم. ولي فيهم أهل وعشيرة وولد. وليس لي فيهم قرابة يحمونهم. وكان من معك لهم قرابات يحمونهم. فأحببت أن أتخذ عندهم يداً. قد علمت أن الله مظهر رسوله, ومتم له أمره.
فقال عمر: يا رسول الله, دعني أضرب عنقه, فإنه قد خان الله ورسوله. وقد نافق, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنه قد شهد بدراً وما يدريك يا عمر؟ لعل الله اطلع علي أهل بدر, فقال: اعملوا ما شئتم. فقد غفرت لكم)).
فذرفت عينا عمر, وقال: الله ورسوله أعلم.
ثم مضي رسول الله صلى الله عليه وسلم, وعمى الله الأخبار عن قريش, لكنهم على وجل. فكان أبو سفيان يتجسس, هو وحكيم بن حزام, وبديل ابن ورقاء.
وكان العباس قد خرج قبل ذلك بأهله وعياله مسلماً مهاجراً. فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجحفة. فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظران نزل العشاء, فأمر الجيش فأوقدوا النيران. فأوقد أكثر من عشرة آلاف نار. فركب العباس بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وخرج يلتمس, لعله يجد بعض الحطابة, أو أحد يخبر قريشاً, ليخرجوا يستأمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخلها عنوة.
قال: فو الله إني لأسير عليها, إذ سمعت كلام أبي سفيان, وبديل, يتراجعان, يقول أبو سفيان: ما رأيت كالليلة نيراناً قط ولا عسكراً.
قال: يقول بديل: هذه والله خزاعة, حمشتها الحرب.
قال: يقول أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها.
فقلت: أبا حنظلة؟ فعرف صوتي, فقال: أبا الفضل؟ قلت: نعم. قال: مالك, فداك أبي وأمي؟ قال قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس واصباح قريش والله, قال: فما الحيلة؟.
قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك. فاركب في عجز هذه البغلة, حتى آتيه بك, فاستمأنه لك. فركب خلفي. ورجع صاحباه. فجئت به. فكلما مررت بنار من نيران المسلمين, قالوا: من هذا؟ فإذا رأونا قالوا: عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته. حتى مررت بنار عمر, فقال: من هذا؟ وقام إلي: فلما راي أبا سفيان قال: عدو الله؟ الحمد لله الذي أمكن الله منك بغير عقد ولا عهد.

حياتي أمل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 3rd January 2014   #43
هيئة التدريس

الصورة الرمزية حياتي أمل
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 286

حياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to behold

افتراضي رد: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

      

ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وركضت البغلة فسبقته, واقتحمت عنها. فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم, ودخل عليه عمر. فقال: يا رسول الله, هذا أبو سفيان, قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد, فدعني أضرب عنقه. فقلت : يا رسول الله, إني قد أجرته.
فلما أكثر عمر, قلت: مهلاً يا عمر. فوالله لو كان من بني عدى بن كعب ما قلت هذا. قال: مهلاً يا عباس. فوالله لإسلامك كان أحب إلى من إسلام الخطاب لو أسلم. وما بي إلا أني عرفت إن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطاب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذهب يا عباس إلى رحلك. فإذا أصبحت فائتني به)).
ففعلت. ثم غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: (( ويحك يا أبا سفيان, ألم يأت لك أن تعلم: أن لا إله إلا الله؟)) قال: بأبي أنت وأمي, ما أحلمك وأكرمك وأوصلك!! ولله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغني عني شيئاً بعد. قال: (( ويحك يا أبا سفيان, ألم يأن لك أن تعلم: أني رسول الله؟)) قال: بأبي أنت وأمي , ما أحلمك وأكرمك وأوصلك. أما هذه ففي النفس حتى الآن منها شيء.
فقال له العباس: ويحك. أسلم قبل أن يضرب عنقك. قال: فشهد شهادة الحق, فأسلم.
فقال العباس: إن أبا سفيان رجل يحب الفخر, فاجعل له شيئاً, قال ((نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن, ومن أغلق عليه بابه فهو آمن, ومن دخل المسجد فهو آمن)).
فلما ذهب لينصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عباس, احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل, حتى تمر به جنود الله فيراها)) قال: فخرجت حتى حبسته. ومرت القبائل على راياتها. حتى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبه الخضراء- لكثرة الحديد وظهوره فيها- فيها المهاجرون والأنصار, لا يرى منهم إلا الحدق. فقال: سبحان الله! يا عباس. من هؤلا؟ قلت هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار. قال: ما لأحد بهؤلاء طاقة.
وكانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة, فلما مر بأبي سفيان, قال: اليوم يوم الملحمة. اليوم تستحل الحرمة. اليوم أذل الله قريشاً. فذكره أبو سفيان لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال (( كذب سعد ولكن هذا اليوم يوم تعظم فيه الكعبة, اليوم أعز الله قريشاً)) ثم نزع اللواء من سعد. ودفعه إلى قيس ابنه.
ومضى أبو سفيان. فلما جاء قريشاً صرخ بأعلى صوته: هذا محمد جاءكم بما لا قبل لكم به, فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: قاتلك الله, وما تغني عنا دارك؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن.
فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.
وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل مكة من أعلاها, وأمر خالد بن الوليد فدخلها من أسفلها, وقال: (( إن عرض لكم أحد من قريش فاحصدوهم حصداً, حتى توافوني على الصفا)).
فما عرض لهم أحد إلا أناموه.
وتجمع سفهاء قريش مع عكرمة بن أبي جهل, وصفوان بن أمية, وسهيل بن عمرو, بالنخدمة ليقاتلوا. وكان حماس بن قيس يعد سلاحاً قبل مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت له امرأته: والله ما يقوم لمحمد وأصحابه شيء فقال: والله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم, ثم قال:
إن يقبلوا اليوم فمالي علة هذا سلاح كامل وإله
وذو غرارين سريع السلة
ثم شهد الخندمة. فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد بن الوليد, ناوشوهم شيئاً من قتال, فأصيب من المشركين اثني عشر, ثم انهزموا فدخل حماس على امرأته, فقال: اغلقي علي بابي . فقالت: وأين ما كنت تقول؟ فقالك
إنك لو شهدت يوم الخندمة إذ فر صفوان. وفر عكرمة
وأبو يزيد قائم كالمؤتمــة واستقبلتنا بالسيوف المسلــمة
يقطع كل ساعد وجمجمة ضرباً فلا يسمع إلا غمغمه
لهلم نهيت خلفنا وهمهمة لم تنطقي باللوم أدني كلمة
وقال أبو هريرة: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدخل مكة. فبعث الزبير على إحدى المجنبتين. وبعث خالداً على المجنبة الأخرى. وبعث أبا عبيدة ابن الجراح على الحسر. فأخذوا بطن الوادي, ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته. وقد وبشت قريش أوباشها, وقالوا: نقدم هؤلاء. فإذا كان لهم شيء كنا معهم, وإن أصيبوا أعطيناه الذي سألنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا أبا هريرة)), فقلت: لبيك يا رسول الله. قال: (( اهتف لي بالأنصار. ولا يأتيني إلا أنصاري)) فهتفت بهم, فجاء. فأطافوا برسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ((أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟- ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى- احصدوهم حصداً, حتى توافوني على الصفا)) قال أبو هريرة: فانطلقنا. فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء إلا قتل. وركزت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجون عند مسجد الفتح. ثم نهض والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله, حتى دخل المسجد. فأقبل إلى الحجر فاستلمه. ثم طاف بالبيت. وفي يده قوس, وحول البيت وعليه, ثلاثمائة وستون صنماً. فجعل يطعنها بالقوس, ويقول: (( جاء الحق وزهق الباطق. إن الباطل كان زهوقاً. جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد)) والأصنام تتساقط على وجوهها.
وكان طوافة على راحلته, ولم يكن محرماً يومئذ, فاقتصر على الطواف.
فلما أكمله دعا عثمان بن طلحة, فأخذ منه مفتاح الكعبة. فأمر بها ففتحت. فدخلها. فرأى فيها الصور, ورأى صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام . فقال : (( قاتلهم الله, والله إن استقسما بها قط)) وأمر بالصور فمحيت.ثم أغلق عليه الباب, هو وأسامة, وبلال. فاستقبل الجدار الذي يقابل الباب. حتى إذا كان بينه وبينه ثلاث أذرع وقف وصلى هناك. ثم دار في البيت, وكبر في نواحيه, ووحد الله. ثم فتح الباب, وقريش قد ملأت المسجد صفوفاً, ينظرون ماذا ينصع بهم؟ فأخذ بعضادتي الباب, وهم تحته. فقال: (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له. صدق وعده. ونصر عبده واعز جنده وهزم الأحزاب وحده. ألا كل مأثرة, أو مال, أو دم, فهو تحت قدمي هاتين, إلا سدانة البيت, وسقاية الحاج. ألا وقتل الخطأ شبه العمد- السوط والعصا- ففيه الدية مغلظة, مائة من الإبل, أربعون منها في بطونها أولادها, يا معشر قريش, إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية, وتعظمها بالآباء. الناس من آدم , وآدم من تراب)) ثم تلي هذه الآية: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم. إن الله عليم خبير).
ثم قال: (( يا معشر قريش, ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً, أخ كريم, وابن أخ كريم. قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم, أذهبوا فأنتم الطلقاء)).
ثم جلس في المسجد, فقام إليه علي- ومفتاح الكعبة في يده- فقال: يا رسول الله, اجمع لنا الحجابة مع الساقية . صلى الله عليك. فقال صلى الله عليه وسلم: (( أين عثمان بن طلحة؟ فدعي له, فقال: هاك مفتاحك يا عثمان, اليوم يوم بر ووفاء)).
وأمر بلال أن يصعد على الكعبة فيؤذن- وأبوا سفيان بن حرب, وعتاب بن أسيد, والحرث بن هشام, وأشراف قريش جلوس بفناء الكعبة- فقال عتاب: لقد أكرم الله أسيدا أن لا يكون سمع هذا. فقال الحرث: أما والله لو أعلم أنه محق لاتبعته. فقال أبو سفيان: لا أقول شيئاً, لو تكلمت لأخبرت عني هذا الحصبا. فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: (( قلد علمت الذي قلتم)) ثم ذكر ذلك لهم. فقال الحرث وعتاب: نشهد أنك رسول الله. والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا. فنقول: أخبرك.
ثم دخل صلى الله عليه وسلم دار أم هانيء فاغتسل. وصلى ثمان ركعات, صلاة الفتح. وكان أمراء الإسلام إذا فتحوا بلداً صلوا هذه الصلاة.
ولما استقر الفتح: أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس كلهم, إلا تسعة نفر. فإنه أمر بقتلهم , وإن وجدوا تحت أستار الكعبة: عبد الله بن أبي سرح, وعكرمة بن أبي جهل, وعبد العزى بن خطل, والحارث بن نفيل, ومقيس بن صبابة, وهبار بن الأسود, وقينتان لابن خطل, وسارة مولاة لبني عبد المطلب.
فأما ابن أبي سرح: فجاء فارا إلى عثمان. فاستأمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقبل منه, بعد أن أمسك عنه, رجاء أن يقوم إليه بعض الصحابة فيقتله.
وأما عكرمة: فاستأمنت له امرأته بعد أن هرب, وعادت به, فأسلم وحسن إسلامه.
وأما ابن خطل, ومقيس , والحارث, واحدى القينتين: فقتلوا.
وأما هبار: ففر ثم جاء فأسلم. وحسن إسلامه.
واستؤمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لسارة, ولإحدى القينتين. فأسلمتا.
فلما كان الغد من يوم الفتح: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس خطيباً. فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: (( أيها الناس, إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض. فلا يحل لامريء يؤمن بالله واليوم الآخر: أن يسفك بها دماً, أو يعضد بها شجرة, فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لك. وإنما أحلت لي ساعة من نهار)).
وهم فضالة بن عمير بن الملوح الليثي أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو يطوف. فلما دنا منه, قال (( أفضالة؟)) قال: نعم فضالة يا رسول الله, قال: (( ماذا تحدث به نفسك؟)) قال. لا شيء. كنت اذكر الله, فضحك صلى الله عليه وسلم. ثم قال: (( استغفر الله)) ثم وضع يده على صدره, فسكن قلبه. وكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحب إلي منه, قال فضالة: فرجعت إلى أهلي. فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها, فقالت: هلم إلى الحديث. فقال: لا. وانبعث فضالة يقول:
قالت: هلم إلى الحديث. فقلت: لا.
حياتي أمل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 3rd January 2014   #44
هيئة التدريس

الصورة الرمزية حياتي أمل
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 286

حياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to behold

افتراضي رد: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

      

ياأبي الإله عليك والإســـــلام
لو قد رأيت محمداً وقبيله بالفتح يوم تكسر الأصنام
لرأيت دين الله أضحى بيناً والشراك بغشي وجهه الإظلام
وفر يومئذ صفوان بن أمية, وعكرمة بن أبي جهل. فأستأمن عمير بن وهب رسول الله لصفوان, فلحقه. وهو يريد أن يركب البحر فرده.
واستأمنت أم حكيم بنت الحرث بن هشام لزوجها عكرمة, فلحقت به باليمن فردته.
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد الخزاعي فجدد أنصاب الحرم.
وبعث صلى الله عليه وسلم سراياه إلى الأوثان التي حول مكة فكسرت كلها, منها اللات والعزى ومناة. ونادى مناديه بمكة: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر: فلا يدع في بيته صنماً إلا كسره.
هدم عمرو بن العاصم صنم سواع:
وبعث عمرو بن العاص في شهر رمضان إلى سواع- وهو لهذيل- قال: فأتيته وعنده السادن , فقال: ما تريد؟ قلت: أهدمه قال: لا تقدر على ذلك, قلت: لم؟ قال: تمنع. قلت حتى الآن أنت على الباطل؟ ويحك. وهل يسمع أو يبصر؟ فدنوت منه فكسرته. وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته. فلم نجد فيه شيئاً. فقلت للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت الله.
بعث سعد بن زيد لهدم مناة:
ثم بعث سعد بن زيد بن مالك بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل, الأشهلي الأنصاري, في شهر رمضان إلى مناة. وكانت عند قديد بالمشلل, للأوس والخزرج وغسان وغيرهم.
فخرج في عشرين فارساً, حتى انتهي إليها. وعندها سادتها, فقال: ما تريد؟ قال: هدمها. قال: أنت وذاك. فأقبل سعد يمشي إليها, وتخرج إليه امرأه عريانة سوداء, ثائرة الرأس, تدعو بالويل, وتضرب صدرها.
فقال لها السادن: مناة, دونك بعض عصاتك. فضربها سعد فقتلها, وأقل إلى الصنم فهدمه. ولم يجدوا في خزانتها شيئاً.
غزوة حنين:
قال ابن إسحاق: لما سمعت هوازن بالفتح, جمعها مالك بن عوف النصري مع هوازن ثقيف كلها.
فلما أجمع مالك السير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, ساق مع الناس أموالهم ونساءهم وذراريهم. فلما نزل بأوطاس, اجتمعوا إليه. وفيهم دريد بن الصمة, الجشمي, وهو شيخ كبير, ليس فيه إلا رأية, وكان شجاعاً مجرباً.
فقال: بأي واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس. قال: نعم مجال الجيل. لا حزن ضرس, ولا سهل دهس, مالي أسمع رغاء البعير, ونهاق الحمير, وبكاء الصغير. ويعار الشاء؟ قالوا: ساق مالك مع الناس أبنائهم ونساءهم وأموالهم.
قال: أين مالك؟ فدعي له, فقال: إنك قد أصبحت رئيس قومك. وإن هذا يوم له ما بعده من الأيام. فلم فعلت هذا؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله, ليقاتل عنهم. قال: راعي ضأن والله, وهل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك: لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه. وإن كانت عليك: فضحت في أهلك ومالك. ثم قال: ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها منهم أحد. قال: غاب الحد والجد, لو كان يوم علاء ورفعة لم يغيبوا. ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب. فمن شهدها؟؟ قالوا عمرو بن عامر, وعوف بن عامر. قال: ذانك الجذعان من عامر, لا ينفعان ولا يضران. يا مالك, إنك لم تصنع بتقديم البيضة- بيضة هوازن- إلى نحور الخيل شيئاً. أرفعهم إلى ممتنع بلادهم, وعلياء قومهم. ثم الق الصبا على متون الخيل. فإن كانت لك: لحق بك من ورائك. وإن كان عليك: ألفاك ذاك وقد أحرزت أهلك ومالك.
قال: والله لا أفعل, إنك قد كبرت وكبر عقلك. والله لتطيعني يا معشر هوازن, أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري, وكره أن يكون لدريد فيها ذكر, أو رأي.
قالوا: أطعناك . فقال دريد: هذا يوم لم أشهده, ولم يفتني.
يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع
أقود ووطفا الزمع كأنها شاة صدع
ثم قال مالك: إذا رأيتموهم, فاكسروا جفون سيوفكم, ثم شدوا شدة رجل واحد.
ثم بعث عيوناً من رجاله, فأتوه وقد تفرقت أوصالهم من الرعب والهلع. فقال لهم: ويلكم, ما شأنكم؟ قالوا: رأينا رجالاً بيضاً على خيل بلق. والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى. فو الله ما رده ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد.
ولما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعث إليهم عبد الله بن حد رد الأسلمي . وأمره أن يداخلهم حتى يعلم علمهم. فانطلق. فداخلهم حتى علم ما هم عليه. فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأخبره الخبر.
فلما أراد المسير, ذكر له: أن عند صفوان بن أمية أدراعاً وسلاحاً – وهو يومئذ مشرك- فقال له: (( يا أبا أمية, أعرنا سلاحك هذا, نلق فيه عدونا غداً)) فقال: أغصباً يا محمد؟ قال: (( بل عارية مضمونة, حتى نؤديها إليك)) فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح. فخرج صلى الله عليه وسلم. ومعه ألفان من أهل مكة, وعشرة آلاف من أصحابه الذين فتح الله بهم مكة. فكانوا اثني عشر ألفاً. واستعمل عتاب بن أسيد على مكة.
فلما استقبلوا وادي حنين, انحدروا في واد في أودية تهامة أجوف في عماية الصبح. قال جابر: وكانوا سبقونا إليه, فكمنوا في شعابه ومضايقه. قد تهيئوا. فو الله ما راعنا إلا الكتائب, قد شدوا علينا شدة رجل واحد, فانشمر الناس راجعين لا يلوى أحد على أحد. وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين , ثم قال: ( أيها الناس: هلموا إلى, أنا رسول الله ,أنا محمد بن عبد الله)).
وبقى معه نفر من المهاجرين, وأهل بيته, فاجتلد بيته, فاجتلد الناس. فو الله ما رجعت الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسرى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكانوا حين رأوا كثرتهم قالوا: (( لن نغلب اليوم عن قلة)) فوقع بهم ما وقع ابتلاء من الله لقولهم.
قال بن إسحاق: ولما وقعت الهزيمة: تكلم رجال من جفُاة أهل مكة بما في أنفسهم من الضَّغْن , فقال أبو سفيان, لا تنتهي هزيمتهم دون البحر, وصرخ جبلة بن الحنبل: ألا بطل السحر اليوم. فقال له أخوه صفوان بن أمية- وكان بعد مشركاً- اسكت. فَضَّ الله فاك. فو الله لأن يَرُبّني رجل من قريش أحب إلى من أن يربني رجل من هوازن.
وذكر ابن اسحق عن شيبة بن عثمان الحجبي. قال: (( لما كان يوم الفتح قلت: أسير مع قريش إلى هوازن, لعلي أصيب من محمد غرَّة. فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها, وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا تبعه, ما تبعته أبداً. فلما اختلط الناس, اقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته وأصلتُّ السيفَ, فدنوت أريد ما أريد, ورفعت سيفي حتى كدت أسوَّره. فرفع لي شواظ من نار كالبرق, كاد أن يمحَشَني فوضعت يدي على بصرى خوفاً عليه. فالتفت إلىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فناداني (( يا شيبُ, أُذْنُ)) فدنوتُ, فمسح صدري. ثم قال: (( اللهم أعذْه من الشيطان)) فو الله لهو كان ساعتئذ أحبَّ إلىًّ من سمعي وبصري ونفسي. ثم قال: (( أُدن, فقاتل)) فتقدمت أمام أضرب بسيفي. الله يعلم أني أحب أن أقيه بنفسي. ولو لقيت تلك الساعة أبي لأوقعت به السيف. فجعلت ألزمه فيمن لزمه, حتى تراجع الناس, وكروا كرة رجل واحد. وقُرَّبت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاستوى عليها. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم حتى تفرقوا في كل وجه. ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معسكره, فدخل خباءه . فدخلت عليه, ما دخل عليه غير, حباً لرؤية وجهه, وسروراً به. فقال (( يا شيب, الذي أراد الله لك, خير من الذي أردت لنفسك)).
قال العباس: إني لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم- وكنت امرءًا جسيماً شديد الصوت- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم- حين رأى ما رأى من الناس – (( إلى أيها الناس, أنا النبي لا كذب. أنا ابن عبد المطلب)) فلما أر الناس يلوون على شيء. فقال: (( أيْ عباسُ, اهتف بأصحاب السّمرة فناديت: يا أصحاب السمرة, يا أصحاب سورة البقرة. فكان الرجل يريد أن يرد بعيره فلا يقدر. فيأخذ سلاحه, ويقتحم عن بعيره, ويخلي سبيله. ويؤم الصوتَ, فأتوا من كل ناحية: لبيك, لبيك. حتى إذا اجتمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مائة استقبلوا الناس, فاقتتلوا. فكانت الدعوة أولاً: (( يا للأنصار, يا للأنصار)), ثم خلصت الدعوة : (( يا لبني الحارث بن الخزرج)) وكانوا صُبُراً عند الحرب.
وفي صحيح مسلم: (( ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات. فرمى بها وجوه القوم. ثم قال: انهزموا, ورب محمد.فما هو إلا أن رماهم, فما زلت أري حَدَّهم كليلاً, وأمرهم مدبراً)).
ولما انهزم المشركون أتو الطائف, ومعهم مالك بن عوف. وعسكر بعضهم بأوطاس. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثر من توجه نحو أوطاس أبا عامر الأشعري, فأدرك بعضهم فناوشوه القتال, فهزمهم الله تعالى. وقتل أبو عامر. فأخذ الراية أبو موسى الأشعري. فلما بلغ الخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( اللهم اغفر لأبي عامر. واجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك)).
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبي والغنائم أن يجمع. وكان السبي ستة آلاف رأس, والإبل: أربعة وعشرين ألفاً, والغنم: أربعين ألف شاة, وأربعة آلاف أوقية فضة.
فأستأتي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقدموا موالين مسلمين, بضعة عشرة ليلة. ثم بدأ بالأموال فقسمها. وأعطى المؤلفة قلوبهم أول الناس فأعطى أبا سفيان مائة من الإبل.وأربعين أوقية. واعطى ابنه يزيد مثل ذلك. وأعطى ابنه معاوية مثل ذلك. وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل.ثم سأله مائة أخرى فأعطاه.
وذكر ابن اسحق أصحاب المائة وأصحاب الخمسين.
ثم أمر زيد بن ثابت بإحصاء الغنائم والناس, ثم فضها على الناس.
حياتي أمل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 3rd January 2014   #45
هيئة التدريس

الصورة الرمزية حياتي أمل
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 286

حياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to behold

افتراضي رد: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

      

قال ابن اسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (( لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب, ولم يكن في الأنصار منها شيء, وجدت الأنصار في أنفسهم. حتى كثرت منهم القالة, حتى قال قائلهم: لقى والله رسول الله قومه. فدخل عليه سعد بن عبادة, فذكر له ذلك. فقال: (( فأين أنت من ذلك يا سعد؟)) قال: يا رسول الله, ما أنا إلا من قومي. قال: (( فاجمع لي قومك من هذه الحظيرة)) فجاء رجال من المهاجرين. فتركهم فدخلوا. وجاء آخرون فردهم فلما اجتمعوا, أتاه سعد فأخبره. فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله, وأثني عليه بما هو أهله. ثم قال: (( يا معشر الأنصار, ما مقاله بلغتني عنكم؟ وجدة وجدتموها في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالا. فهداكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي وأعداءً فألف الله بين قلوبكم بي؟)).
قالوا الله ورسوله أمَنّ وأفضل.
ثم قال: (( ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟)).
قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ ولله ولرسوله المَنّ والفضل.
قال: (( أما والله, لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم, أتينا مكذباً فصدقناك, ومخذولاً فنصرناك, وطريداً فآويناك , وعائلا فآسيناك. أوجدتم علي يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا, تألفّتُ بها قوماً ليُسْلموا, ووكَلتْكهم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار: أن يذهب الناس بالشاء والبعير , وترجعون أنتم برسول الله إلى رحالكم؟ فو الذي نفس محمد بيده, لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به, ولولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار. ولو سلك الناس شعباً ووادياً, وسلكتْ الأنصار شعباً ووادياً, لسلكت شعب الأنصار وواديها. الأنصار شعار. والناس دثار. اللهم ارحم الأنصار, وأبناء الأنصار, وابناء أبناء الأنصار)).
قال: فبكي القوم, حتى أخضلوا لحاهم, وقالوا: رضينا برسول الله قسماً وحظاً. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا.
وقدمت الشّيماء بنت الحارث- أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة- فقالت: يا رسول الله, أنا أختك, فبسك لها رداءه. وأجلسها عليه. وقال: (( إن أحببت فعندي مكرمة, وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك)) فقالت: بل تمنعني, وتردني إلى قومي ففعل وأسلمت. فأعطاها ثلاثة أعبد وجارية ونعماً وشاءً.
المن على سبي هوازن:
وقدم وفد هوازن على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهم أربعة عشر رجلا. فسألوه: أن يمن عليهم بالسبي والأهوال, فقال: (( إن معي من ترون, وإن أحب الحديث إلى أصدقه. فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم, أم أموالكم؟)), فقالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئاً. فقال: (( إذا صليت الغداة فقوموا, فقولوا: إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم على المؤمنين, وبالمؤمنين على رسول الله أن يرد إلينا سبيناً)).
فلما صلى رسول الله الغداة قاموا, فقالوا ذلك, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما ما كان لي ولبني عبد المطلب: فهو لكم ، فهو لكم، وسأسأل لكم الناس)).
فقال المهاجرون والأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا. وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا. وقال العباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا. فقالت بنو سليم: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال العباس: وَهّنتْموني.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن هؤلاء القوم قد جاءوا مسلمين. وقد استأنيت بسبيهم, وقد خيرتهم, فلم يعدلوا بالأنباء والنساء شيئاً. فمن كان عنده شيء فطابت نفسه بأن يرده, فسبيل ذلك. ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرده عليهم. وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفيء الله علينا)) فقال الناس: قد طيبنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: (( إنا لا نعرف من رضي منكم ممن لم يرض, فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم. فردوا عليهم أبناءهم ونساءهم, وكسى النبي صلى الله عليه وسلم السبي قبطية قبطية)).

حياتي أمل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 3rd January 2014   #46
هيئة التدريس

الصورة الرمزية حياتي أمل
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 286

حياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to behold

افتراضي رد: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

      

فصل
لما أتم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه فتح مكة:اقتضت حكمة الله أن أمسك قلوب هوازن عن الإسلام, لتكون غنائمهم شكراناً لأهل الفتح, وليظهر حزبه على الشوكة التي لم يلق المسلمون مثلها. فلا يقاومهم أحد بعد من العرب. وأذاق المسلمين أولاً مرارة الكسرة, مع قوة شوكتهم, ليطامن رؤوساً رفعت بالفتح, ولم تدخل حرمه كما دخله رسوله صلى الله عليه وسلم واضعاً رأسه, منحنياً على فرسه, حتى إن ذقنه ليكاد يمس قُربوس سرجه تواضعاً لربه. وليبين سبحانه- لمن قال: (( لن نغلب اليوم عن قلة))- أن النصر إنما هو من عنده سبحانه, وأن من يخذله فلا ناصر له غيره. وأنه سبحانه الذي تولى نصر دينه, لاكثرتكم. فلما انكسرت قلوبهم, أرسل إليها خلع الجبر مع بريد النصر: ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين, وأنزل جنوداً لم تروها) وقد اقتضت حكمته أن خلع النصر إنما تفيض على أهل الإنكسار: ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض. ونجعلهم أئمة. ونجعلهم الوارثين).
غزوة الطائف:
ولما أراد المسير إلى الطائف- وكانت في شوال سنة ثمان- بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفين – صنم عمرو بن حممة الدوسي- يهدمه, وأمره أن يستمد قومه ويوافيه بالطائف- فخرج سريعاً. فهدمه وجعل يحثو النار في وجهه ويقول:-
يا ذا الكفين , لستُ من عُبّادكا
ميلادنا أكبر من ميـــلادكا
إني حشوت النار في فؤادكا
وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعاً. فوافوا النبي صلى الله عليه وسلم بالطائف- بعد مقدمه بأربعة أيام- وقدم بدبابة ومنجنيق.
قال ابن سعد: لما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم, وتهيأوا للقتال. وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنزل قريباً من حصن الطائف. وعسكر هناك. فرموا المسلمين بالنبل رمياً شديداً, كأنه رجل جراد, حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة. وقتل منهم اثنا عشر رجلا. فارتفع صلى الله عليه وسلم إلى موضع مسجد الطائف اليوم. فحاصرهم ثمانية عشر يوماً. ونصب عليهم المنجنيق – وهو أول من رمى به في الإسلام- وأمر بقطع أعناب ثقيف. فوقع الناس فيها يقطعون, فسألوه: أن يدعها لله وللرحم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( فإني أدعها لله وللرحم)).
ونادى مناديه: (( أيما عبد نزل من الحصن, وخرج إلينا. فهو حر)) فخرج منهم بعضة عشر رجلا, فيهم أبو بكرة بن مسروج, فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, ودفع كل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه.
ولم يؤذن في فتح الطائف. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه, فأذن بالرحيل, فضج الناس من ذلك, وقالوا, نرحل , ولم يفتح علينا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فاغدوا على القتال فغدوا, فأصابهم جراحات. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنّا قافلون إن شاء الله)) فسروا بذلك. وجعلوا يرحلون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك.
فلما ارتحلوا واستقلوا قال: (( قولوا: آيبون, تائبون, عابدون, لربنا حامدون)) وقيل: يا رسول الله ,ادع الله على ثقيف, فقال: (( اللهم اهد ثقيفاً وائت بهم)).
ثم خرج إلى الجعرَّانة. فدخل منها إلى مكة محرماً بعمرة فقضاها. ثم رجع إلى المدينة.

فصل
قال ابن أسحق: وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من تبوك في رمضان. وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف.
وكان من حديثهم: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عنهم: اتبع أثره عروة بن مسعود, حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة. فأسلم, وسأله: أن يرجع إلى قومه بالإسلام, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن فيهم نخوة الامتناع)) فقال: يا رسول الله, أنا أحب إليهم من أبكارهم. وكان فيهم كذلك محبباً مطاعاً.
فخرج يدعوهم إلى الإسلام, رجاء أن لا يخالفوه, لمنزلته فيهم. فلما أشرف لهم على علية- وقد دعاهم إلى الإسلام- رموه بالنبل من كل وجه. فأصابه سهم فقتله, فقيل له: ما ترى في دمك؟ فقال : كرامة أكرمني الله بها, وشهادة ساقها الله إليّ. فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم. فادفنوني معهم, فدفنوه معهم. فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن مثله في قومه كمثل صاحب يس في قومة)).
ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة شهراً. ثم ائتمروا بينهم. ورأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب, وقد أسلموا وبايعوا. فأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا, كما أرسلوا عروة.
فكلموا عبد ياليل بن عمرو, وعرضوا عليه ذلك, فأبي, وخشى أن يصنع به كما صُنع بعروة. فقال: لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا. فأجمعوا أن يرسلوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بني مالك, منهم عثمان بن أبي العاص. فلما دنوا من المدينة ونزلوا قناة, ألفوا بها المغيرة بن شعبة. فاشتد ليبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومهم. فلقيه أبو بكر, فقال: أقسمت عليك بالله, لا تستبقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى أكون أنا أحدثه, ففعل. ثم خرج المغيرة إلى أصحابه, فروح الظهر معهم. وعلمهم كيف يحيون رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية. فضرب عليهم قبة في ناحية المسجد.
وكان فيما سألواه: أن يدع اللات لا يهدمها ثلاث سنوات, فأبي. فما برحوا يسألونه سنة, فيأبي. حتى سألوه شهراً واحداً. فأبي عليهم أن يدعها شيئاً مسمى. وإنما يريدون بذلك- فيما يظهرون- أن يسلموا بتركها من سفائهم ونسائهم, ويكرهون أن يروعوهم بهدمها, حتى يدخلهم الإسلام. فأبي إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمانها.
فلما أسلموا أمر عليهم عثمان بن أبي العاص- وكان من أحدثهم سناً- وذلك: أنه كان من أحرصهم على التفقه في الدين, وتعلم القرآن.
فلما توجهوا راجعين بعث معهم أبا سفيان والمغيرة بن شعبة, حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة: أن يقدم أبا سفيان, فأبي, وقال: ادخل انت على قومك. وأقام أبو سفيان بماله بذي الهدم. فلما دخل المغيرة علاها يضربها بالمعول. وقام دونه بنو مغيث, خشية أن يرمى, كما فعل بعروة, وخرج نساء ثقيف حسراً يبكين عليها. فلما هدمها أخذ مالها وحليها وأرسل به إلى أبي سفيان.
ما في غزوة الطائف من الفقه:
فيها من الفقه: جواز القتال في الأشهر الحرم. ونسخ تحريم ذلك.
وفيها: أنه لا يجوز أبقا مواضع الطواغيث والشرك بعد القدرة عليها يوماً واحداً. فإنها شعائر الكفر. وهي أعظم المنكرات, وهكذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثاناً تعبد من دون الله, وكذلك الأحجار والأشجار التي تقصد للتعظيم والتبرك والنذر. لها وكثير منها بمنزله اللات والعزى, أو أعظم شركاً عندها, وبها.

حياتي أمل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 3rd January 2014   #47
هيئة التدريس

الصورة الرمزية حياتي أمل
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 286

حياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to behold

افتراضي رد: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

      


قال ابن اسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (( لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب, ولم يكن في الأنصار منها شيء, وجدت الأنصار في أنفسهم. حتى كثرت منهم القالة, حتى قال قائلهم: لقى والله رسول الله قومه. فدخل عليه سعد بن عبادة, فذكر له ذلك. فقال: (( فأين أنت من ذلك يا سعد؟)) قال: يا رسول الله, ما أنا إلا من قومي. قال: (( فاجمع لي قومك من هذه الحظيرة)) فجاء رجال من المهاجرين. فتركهم فدخلوا. وجاء آخرون فردهم فلما اجتمعوا, أتاه سعد فأخبره. فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله, وأثني عليه بما هو أهله. ثم قال: (( يا معشر الأنصار, ما مقاله بلغتني عنكم؟ وجدة وجدتموها في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالا. فهداكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي وأعداءً فألف الله بين قلوبكم بي؟)).
قالوا الله ورسوله أمَنّ وأفضل.
ثم قال: (( ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟)).
قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ ولله ولرسوله المَنّ والفضل.
قال: (( أما والله, لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم, أتينا مكذباً فصدقناك, ومخذولاً فنصرناك, وطريداً فآويناك , وعائلا فآسيناك. أوجدتم علي يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا, تألفّتُ بها قوماً ليُسْلموا, ووكَلتْكهم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار: أن يذهب الناس بالشاء والبعير , وترجعون أنتم برسول الله إلى رحالكم؟ فو الذي نفس محمد بيده, لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به, ولولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار. ولو سلك الناس شعباً ووادياً, وسلكتْ الأنصار شعباً ووادياً, لسلكت شعب الأنصار وواديها. الأنصار شعار. والناس دثار. اللهم ارحم الأنصار, وأبناء الأنصار, وابناء أبناء الأنصار)).
قال: فبكي القوم, حتى أخضلوا لحاهم, وقالوا: رضينا برسول الله قسماً وحظاً. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا.
وقدمت الشّيماء بنت الحارث- أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة- فقالت: يا رسول الله, أنا أختك, فبسك لها رداءه. وأجلسها عليه. وقال: (( إن أحببت فعندي مكرمة, وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك)) فقالت: بل تمنعني, وتردني إلى قومي ففعل وأسلمت. فأعطاها ثلاثة أعبد وجارية ونعماً وشاءً.
المن على سبي هوازن:
وقدم وفد هوازن على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهم أربعة عشر رجلا. فسألوه: أن يمن عليهم بالسبي والأهوال, فقال: (( إن معي من ترون, وإن أحب الحديث إلى أصدقه. فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم, أم أموالكم؟)), فقالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئاً. فقال: (( إذا صليت الغداة فقوموا, فقولوا: إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم على المؤمنين, وبالمؤمنين على رسول الله أن يرد إلينا سبيناً)).
فلما صلى رسول الله الغداة قاموا, فقالوا ذلك, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما ما كان لي ولبني عبد المطلب: فهو لكم ، فهو لكم، وسأسأل لكم الناس)).
فقال المهاجرون والأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا. وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا. وقال العباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا. فقالت بنو سليم: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال العباس: وَهّنتْموني.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن هؤلاء القوم قد جاءوا مسلمين. وقد استأنيت بسبيهم, وقد خيرتهم, فلم يعدلوا بالأنباء والنساء شيئاً. فمن كان عنده شيء فطابت نفسه بأن يرده, فسبيل ذلك. ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرده عليهم. وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفيء الله علينا)) فقال الناس: قد طيبنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: (( إنا لا نعرف من رضي منكم ممن لم يرض, فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم. فردوا عليهم أبناءهم ونساءهم, وكسى النبي صلى الله عليه وسلم السبي قبطية قبطية)).
حياتي أمل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 3rd January 2014   #48
هيئة التدريس

الصورة الرمزية حياتي أمل
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 286

حياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to behold

افتراضي رد: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

      


ولم يكن أحد من أرباب هذه الطواغيث يعتقد أنها تخلق وترزق, وتميت وتحيي. وإنما كانوا يفعلون عندها ما يفعله إخوانهم من المشركين اليوم عند طواغيتهم, فاتبع هؤلاء سنن من كان قبلهم. وغلب الشرك على أكثر النفوس لظهور الجهل وخفاء العلم, وغلبة التقاليد. وصار المعروف منكراً, والمنكر معروفاً, والسنة بدعة والبدعة سنة, ونشأ في ذلك الصغير وهرم عليه الكبير. وطمست الأعلام. واشتدت غربة الإسلام.
ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين, ولأهل الشرك والبدع مجاهدين, إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
وفيها: صرف الإمام الأموال التي تصير إلى هذه المشاهد من عابديها. فيجب على الإمام أن يصرفها في الجهاد ومصالح المسلمين, وكذلك أوقافها تصرف في مصالح المسلمين.

فصل
حوادث سنة تسع
ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة, ودخلت سنة تسع, بعث المصدقين يأخذون الصدقات من الأعراب.
وفيها: بعث علياً رضي الله عنه إلى صنم طَيّ ليهدمه. فنشوا الغارة على محلة آل حاتم مع الفجر. فهدموه. وملأوا أيديهم من السبي والنعم والشاء. وفي السبي سفُانة أخت عدى بن حاتم, وهرب عدى إلى الشام. ووجدوا في خزانته ثلاثة أسياف, وثلاثة أدرع. وقسم علي الغنائم في الطريق, ولم يقسم السبي من آل حاتم حتى قدم بهم المدينة.
قال عدى: ما كان رجل من العرب أشد كراهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني, حين سمعت به. وكنت رجلا شريفاً نصرانياً. وكنت أسير في قومي بالمرباع. وكنت في نفسي على دين. فقلت لغلام لي راع لإبلي: اعدد لي من إبلي إجمالاً ذللاً سماناً. فإذا سمعت بجيش محمد قد وَطيءَ هذه البلاد فآذني. فأتاني ذات غداة, فقال: ما كنت صانعاً إذا غشيتك خيل محمد فاصنع الآن. فإني قد رأيت رايات, فسألت عنها؟ فقالوا: هذه جيوش محمد. قلت: قرب لي أجمالي. فاحتملت بأهلي وولدي, ثم قلت: ألحق ديني من النصارى بالشام, وخلفت بنتاً لحاتم في الحاضرة. فلما قدمت الشام أقمت بها, وتخالفني خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم, فتصيب ابنة حاتم, فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبايا من طيء.
وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم هربي إلى الشام. فمر بها. فقالت: يا رسول الله, غاب الوافد, وانقطع الوالد, وأنا عجوز كبيرة. ما بي من خدمة, فمن على. من الله عليك. فقال: (( من وافدك؟. قالت : عدي بن حاتم , قال: (( الذي فر من الله ورسوله؟))- وكررت عليه القول ثلاثة أيام- قالت: فمن علي, وسألته الحُمْلان, فأمر لها به وكساها وحملها وأعطاها نفقة.
فأتتي. فقالت: لقد فعل ما كان أبوك يفعلها. ائته راغباً أو راهباً, فقد أتاه فلان فأصاب منه, وأتاه فلان فأصاب منه. قال: فأتيته, وهو جالس في المسجد. فقال القوم: هذا عدي بن حاتم- وجئت بغير أما ولا كتاب – فأخذ بيدي- وكان قبل ذلك قال: (( إني لأرجو أن يجعل الله في يده في يدي))- فقام إلى, فلقيته امرأة ومعها صبي. فقالا: إن لنا إليك حاجة. فقام معهما حتى قضى حاجتها. ثم أخذ بيدي حتى أتى داره. فالقت له الوليدة وسادة. فجلس عليها, وجلست بين يديه. فحمد الله وأثني عليه. ثم قال( ما يفرك؟ أيفرك : أن يقال: (( لا إله إلا الله؟)) فهل تعلم من إله سوى الله؟))فقلت : لا فتكلم ساعة. ثم قال: ((ايفرك أن يقال: الله أكبر؟ وهل تعلم شيئاً أكبر من الله؟)) قلت: لا, قال: (( فإن اليهود مغضوب عليهم. والنصارى ضالون)), فقلت: فإني حنيف مسلم. فرأيت وجهه ينبسط فرحاً.
ثم أمر بي فأنزلت عند رجل من الأنصار. وجعلت آتيه طرفي النهار. فبينا أنا عنده, إذ جاءه قوم في ثياب من صوف من هذه النمار, فصلى ثم قام. فحث بالصدقة عليهم, وقال: (( أيها الناس, ارضخوا من الفضل ولو بصاع, ولو بصنف صاع, ولو بقبضة, ولو ببعض قبضة, يقي أحدكم وجهه حر جهنم- أو النار- ولو بتمرة, ولو بشق تمرة. فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة. فإن أحدكم لاق الله, فقائل له ما أقول لكم: ألم أجعل لك مالاً وولداً؟ فيقول: بلى, فيقول: أين ما قدمت لنفسك؟ فلينظر قدامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله. فلا يجد شيئاً يقي به وجهه حر جنهم, ليق أحدكم وجهه النار, ولو بشق تمرة, فإن لم يجد فبكلمة طيبة. فإني لا أخاف عليكم الفاقة. فإن الله ناصركم ومعطيكم, حتى تسير الظعينة مابين يثرب والحيرة, ما تخاف على مطيتها السرق)).
فجعلت أقول: فأين لصوص طيء؟.
قصة كعب بن زهير:
قال ابن إسحاق: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف كتب بجير بن زهير إلى أخيه كعب: يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه, وأن من بقى من شعراء قريش- ابن الزبعرى, وهبرة بن أبي وهب- قد هربوا في كل وجه. فإن كان لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنه لا يقتل أحداً جاءه تائباً, وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائبك. وكان قد قال:-
ألا بلغا عني بجيراً رســــالة
فهل لك فيما قلت, ويحك. هل لكا ؟
فبين لنا, إن كنت لست بفــاعل
على أي شيء غير ذلك دلـــكا؟
على خلق لم تلف أماً ولا أبـاً
عليه. ولم تلقى عليه أخاً لــــكا
فإن أنت لم تفعل. فلست بآسف
ولا قائل, إما عثرت: لعــالكا
سقاك بها المأمون كأساً روية
وأنهلك المأمون منها وعلــكا
فلما أتت بجيراً كره أن يكتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( سقاك بها المأمون, صدق الله. وإنه لكذوب, أنا المأمون)) ولما سمع- على خلق لم تلف أماً ولا أباً عليه- قال: (( أجل لم يلف عليه أباه ولا أمه)).
ثم قال بجير بن زهير:-
من مبلغ كعباً , فهل لك في التى
تلوم عليها باطلا, وهي أحــزم؟
إلى الله- لا العزى ولا اللات – وحده
فتنجوا إذا كان النجاء وتســـلم
لدى يوم لا ينجو, وليست بمفلت
من الناس إلا طاهر القلب مسلم
فدين زهير – وهو لا شيء- دينه
ودين أبي سلمى علي محرم
فلما بلغ كعباً ضاقت عليه الأرض. وأشفق على نفسه, فلما لم يجد من شيء بدا, قال قصيدته التي مدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم خرج حتى قدم المدينة. فنزل على رجل كان بينه وبينه معرفة. فغدا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, لا يعرفه – فقال: يا رسول الله, إن كعب بن زهير جاء ليستأمنك تأئباً مسلماً, فهل أنت قابل منه, إنا جئتك به؟ قال نعم)): قال: أنا كعب بن زهير.
فحدثني عاصم بن عمرو: أنه وثب عليه رجل من الأنصار. فقال: يا رسول الله, دعني وعدو الله أضرب عنقه. فقال: (( دعه عنك, فقد جاء تائباً نازعاً عما كان عليه)) فغضب كعب على هذا الحي من الأنصار, وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير. فقال قصيدته التي أولها:-
بانت سعاد, فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول
ومنها:
أمست سعاد بأرض لا يبلغها إلا العتاق النجيبات المراسيل
إلى أن قال:
تسعى الغواة جنابيها, وقولهمو:
إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول
وقال كل صديق كنت آمله لا ألهينك. إني عنك مشغول
فقلت: خلو سبيلي. لا أبا لكموا
فكل ما قدر الرحمن مفعول
نبئت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول
مهلا, هداك الذي أعطاك نافلة الـ
ـقرآن فيها مواعيظ وتفصيل
لا تأخذني بأقوال الوشاة. ولم
أذنب, وإن كثرت في الأقاويل
إلى أن قال:
إن الرسول لنور يستضاء به وصارم مى سيوف الله مسلول
في فتية من قريش قال قائلهم ببطن مكة- لما أسلموا- زولوا
زالوا. فما زال إنكسار ولا كشف
عند اللقاء, ولا ميل معازيل
يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ضرب إذا عرد السود التنابيل
شم العرانين, أبطال لبوسهمو من نسيج داود في الهيجا سرابيل
ليسوا مفاريح إن انالت رماحمهو قوماً, وليسوا مجازيعاً إذا نيلوا
لا يقع الطععن إلا في نحورهم وما لهم عن حياض الموت تهليل
قال عاصم بن عمرو: فلما قال: إذا عرد السود التنابيل, وإنما عنانا معشر الأنصار, فقال بعد أن أسلم يمدح الأنصار:-
من سره كرم الحياة فلا يزل في مقنب من صالح الأنصار
ورثوا المكارم كابراً عن كابر إن الخيار هموا بني الأخيار
اللذائدين الناس عن أديانهم بالمشرفي وبالقنا الخطار
والبائعين نفوسهم لنبيهم يوم الهياج وفتنة الكفار
والناظرين بأعين محمرة كالجمر غير كليلة الإبصار
والباذلين نفوسهم لنبيهم للموت يوم تعانق وكرار
يتطهرون, يرونه نسكاً لهم بدماء من علقوا من الكفار
قوم إذا خوت النجوم فإنهم للطارقين النازلين مقارى
حياتي أمل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 3rd January 2014   #49
هيئة التدريس

الصورة الرمزية حياتي أمل
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 286

حياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to behold

افتراضي رد: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

      

فصل
في غزوة تبوك:
___________
قال ابن اسحق: كانت في زمان عسرة من الناس، وجدب من البلاد، حين طابت الثمار، فالناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم. وكان صلي الله عليه وسلم قلما يخرج في غزوة إلا وري بغيرها، إلا ما كان منها، فإنه جلاها للناس لبعد الشقة، وشدة الزمان.
فقال ذات يوم – وهو في جهازه – للجد بن قيس (( هل لك في جلاد بني الأصفر؟ )) فقال يارسول الله أو تأذن لي ولاتفتني؛ فقد عرف قومي انه ما من رجل اشد عجبا بالنساء منى وإنى أخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر،أن لا أصبر ، فقال: (قد أذنت لك) ففيه نزلت (( ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتنى- الأية) (1) .
وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض: لا تنفروا فى الحر فنزل: ( وقالوا لاتنفروا فى الحر قل: نار جهنم اشد حرا- الآية) (2) .
ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حض أهل الغنى على النفقة . فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا . وأنفق عثمان ثلاثمائة بعير باحلاسها واقتابها وعدتها والف دينار عيناً.
وجاء البكاءون – وهم سبعة - يستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال" لا اجد ما احملكم عليه" تولوا واعينهم تفيض من الدمع حزناً. ان لايجدوا ما ينفقون.
وقام عُلبه بن يزيد ، فصلى من الليل وبكى . ثم قال :" اللهم إنك أمرت بالجهاد ، ورغبت فيه ، ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسولك ، ولم تجعل في يد رسولك مايحملني عليه ، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها : من مال ، أو جسد أو عرض ، ثم أصبح مع الناس . فقال النبي صلى الله وسلم أين المتصدق هذه الليلة ؟ فلم يقم أحد ، ثم قال أين المتصدق ؟ فلم يقم . فقام إليه فأخبره ، فقال صلى الله عليه وسلم : أبشر ، فو الذي نفس محمد بيده ، لقد كتبتْ في الزكاة المتقبلة ".
وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ، فلم يعذرهم .

وأستخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري . فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تخلف عبد الله بن أبي ومن كان معه ، وتخلف نفر من المسلمين من غير شك ولاارتياب ، منهم الثلاثة – كعب بن مالك . وهلال بن أمية. ومرارة ابن الربيع – وأبو خيثمة السالمي، وأبو ذر..
ثم لحقاه. وشهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثين ألفا من الناس، والخيل عشرة آلاف فرس. وأقام بها عشرين ليلة يقصر الصلاة وهرقل يومئذ بحمص.
قال ابن اسحق: ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلف علياً على أهله. فقال المنافقون: ماخلفه إلا استثقالاً له، وتخففاً منه، فأخذ سلاحه ولحق به بالجُرف، فقال: يانبي الله: زعم المنافقون: أنك ماخلقتني إلا استثقالا، فقال: "كذبوا، ولكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في اهلي وأهلك ، أولا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لانبي بعدي " فرجع .
ودخل أبو خيثمة إلي أهله في يوم حار، بعد ماسار رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما ً ، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائط ، قد رشت كل واحدة منهما عريشها ، وبردت له ماءً ، وهيأت له طعاماً . فلما دخل قام على باب العريش ، فنظر إلى امرتيه وما صنعتا. فقال : رسول الله في الضح والريح والحر ، وأبوخيثمة في ظل بارد ، وطعام مهييء ، وامرأة حسناء ؟ ماهذا بالنصف .
ثم قال : والله لاأدخل عريش واحدة منكما حتى الحق برسول الله صلى الله عليه وسلم . فهيئا لى زادا، ففعلتا.ثم قدم ناضحه فارتحله ، ثم خرج حتي ادرك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل تبوك.
وقدكان عمير بن وهب الجمحي ادرك ابا خيثمة فى الطريق فترافقاحتى اذا دنو من تبوك قال ابو خثيمه له: ان لى ذنبا فلا عليك ان تتخلف عنى حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل حتي اذا دنا من رسول الله، قال الناس : هذا راكب على الطريق مقبل فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم: " كن ابا خيثمة" قالوا يا رسول الله، هو والله، هو و الله ابو خيثمة. فلما اناخ اقبل فسلم على رسول الله فقال له:” أولى لك يا أبا خيثمة" فاخبره الخبر فقال له خيراً، ودعا له.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر – من ديار ثمود- قال: (لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين، إلا ان تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، لا يصيبكم مثل ما أصابهم) وقال: (لا تشربوا من مائها شيئاً، ولا تتوضوا منه للصلاة وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه لإبل ولا تاكلون منه شيئا، وأمرهم ان يهريقوا الماء وان يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقه) .
وفى صحيح مسلم عن ابى حميد الساعدى قال: (انطلقنا حتى قدمنا تبوك،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ستهب عليكم الليلة ريح شديدة. فلا يقم أحد منكم فمن كان له بعير فليشد عقاله فهبت ريح شديدة فقام رجل. فحملته الريح حتى القته بجبلي طىء).
قال ابن اسحاق وأصبح الناس ولا ماء معهم. فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،فدعا الله. فأرسل الله سحابة فأمطرت حتى أرتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء.
ثم سار حتى اذا كان ببعض الطريق جعلوا يقولون: تخلف فلان فيقول: (دعوه، فإن يكُ فيه خير فسيلحقه الله بكم وان يك غير ذلك فقد أرحكم الله منه).
وتلوم على أبي ذر بعيره. فلما أبطأ عليه أ خذ متاعه على ظهره ثم خرج يتبع اثر رسول الله صلى اله عليه وسلم ماشياً.
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض منازله. فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشى على الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كن ابا ذر" فلما تاملوه قالوا:يا رسول الله هو و الله ابو ذر. فقال " رحم الله ابا ذر. يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده" .
وفى صحيح ابن حيان عن ام ذر قالت " لما حضرت ابا ذر الوفاة بكيت، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: وما لى لا ابكى وانت تموت بفلاة من الارض وليس عندى ثوبا يسعك كفناً، ولا يدان لى فى تغيبك؟ فقال: أبشرى ولا تبكى فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر – وأنا فيهم - : ليموتن لرجل منكم بفلاة من الارض يشهده عصابة من المسلمين وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات فى قريه او جماعة، فأنا ذلك الرجل فوالله ما كذبت ولا كُذِبت. فأبصرى الطريق فكنت أشتد الى الكثيب أتبصر، ثم ارجع فأمرضه. فبينا انا وهو كذلك،إذا انا برجال على رحالهم كأنهم الرخم تثخُبُّ بهم رواحلهم قالت : فأشرت اليهم فأسرعوا الى حتى وقفوا على فقالوا : يا امة الله مالك؟ قلت : امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه قالوا: من هو؟ قلت ابو ذر قالوا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت نعم ففدوه بآبا ئهم وأمهاتهم وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه فقال لهم : أبشروا فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث- ثم قال: وأنه لو كان عندى ثوب يسعنى كفناً لى ولأمرأتى لم أكفن إلافى ثوب هو لى او لها فانى انشدكم الله ان لا يكفننى رجل منكم كان أميراً او عريقا أو بريداً أو نقيباً وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار قال : يا عم ، أنا أكفنك فى ردائى هذا . وفى ثوبين فى عيَبْتى من غزل امى قال: فأنت تكفنى فكفنه الأنصارى وأقاموا عليه ودفنوه فى نفر كلهم يَمان)
ولما انتهن رسول الله صلى الله عليه وسلم الى تبوك أتاه صاحب أيْلة فصالحه وأعطاه الجزية وأتاه أهل جربا وأذرح فأعطوه الجزية وكتب لهم كتابا فهو عندهم.
ثم بعث خالد بن الوليد الى أكيدر دُومة، وقال لخالد: (إنك تجده يصيد البقر) فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين فى ليلة مقمرة – وهوعلى سطح له- فبانت البقر تحك بقرونها باب القصر.بترك مثل هذه ؟ قال : لا أحد ثم نزل فأمر بفرسه فأسرج له وركب معه نفر من أهل بيته فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذته وقتلوا أخاه وقدم به خالد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحقن له دمه وصالحه على الجزية ثم خلى سبيله فرجع الى قريته.
قال ابن اسحق: فأقام رسول الله بتبوك بضع عشرة ليلة ثم انصرف الى المدينة قال: وحدثنى محمد بن ابراهيم بن الحرث التميمى: ان ابن مسعود كان يحدث ، قال: "قمت من جوف الليل وانا مع رسول الله فى غزوة تبوك فرأيت شعلة من نار فى ناحية العسكر فاتبعتها أنظر إليها. فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر و عمر . واذا عبد الله ذوالبجادين- والبجاد الكساء الأسود- المزنى قد مات واذا هم قد حفروا له ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى حفرته وابو بكر وعمر يدليان اليه وهو يقول : أدليا الى أخاكما فأدلياه إليه فلما هيأه لشقه قال: اللهم انى قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه" قال : يقول عبد الله بن مسعود:" ياليتنى كنت صاحب الحفرة".
واقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حتى كان بينه وبين المدينة ساعة وكان اصحاب مسجدالضرار اتوه- وهو يتجهز الى تبوك- فقالوا: يا رسول الله انا بنينا مسجداً لذى العلة والحاجة والليلة المطيرة وانا نحب ان تصلى فيه فقال:"انى على جناح سفر ولوقدمنا ان شاء الله لأتيناكم"
فلما نزل بذى أوان جاءه خبر المسجد من السماء فدعا مالك بن الدخنثم ومعن بن عدى فقال: "انطلقا الى هذا المسجد الظالم اهله فاهدماه وحرقاه" فخرجا مسرعين حتى اتيا بنى سالم بن عوف-وهم رهطبن مالك الدخشم- فقال لمعن:انظرنىحتى اخرج اليك بنارمن اهلى فدخل الى اهله فاخذسعفا من النخل فأشعل فيه نارا ثم خرجا يشتدان حتى دخلاه وفيه أهله فحرقاه وهدماه وانزل الله سبحانه( والذين اتخذوا مسجدا ضرار او كفرا وتفريقا بين المؤمنين- الى قوله- والله عليم حكيم)
قال ابن عباس فى الايه: هم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدا فقال لهم ابو عامر الفاسق :ابنوا مسجدكم واستعدوا ما استطعتم من قوة ومن سلاح فانى ذاهب الى قيصر ملك الروم فآ ت بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه فلما فرغوا من بنائه: اتو النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا:انا قد فرغنا من بناء مسجدنا ونحب ان تصلى فيه وتدعو بالبركة. فأنزل الله عز وجل "لا تقم فيه ابدا- الى قوله-:لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة فى قلوبهم) يعنى بالموت.
ولما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة خرج الناس لتلقيه والنساء والصبيان والولائد يقلن:
طــــلع البــــدر علينـا من ثنيـــــــات الوداع
وجب الشـــكر علينــــا ما دعــــــــا لله داع
وكانت غزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه . وأنزل الله فيها سورة براءة.
وكانت تسمى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده " المبعثرة " لما كشفت من سرائر المنافقين وخبابا قلوبهم .
وفي غزوة تبوك : كانت قصة تخلف كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال ابن امية الواقفي . ممن شهدوا بدراً . ولم يكن لهم عذر في التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي المدينه ، جاء المعذورون من الأعراب من المنافقين ، يحلفون أنهم كانوا معذورين ، فقبل منهم رصول الله صلى الله علية وسلم ، وأرجأ كعب بن مالك وصاحبيه ، حتى انزل الله في شأنهم وفي توبتهم وكانوا من خيار المؤمنين : " لقد تاب الله علي النبي والمهاجرين والأنصار اللذين اتبعوه في ساعه العسرة من بعد ماكاد يزيغ قلوب فريقا منهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم وعلي الثلاثة اللذين خلفوا " خلفهم الله واخر توبتهم ليمحصهم ويطهرهم من ذنب تأخرهم لأنهم كانوا من الصادقين .

وفود العرب إلى رسول الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولما فرغ رسول الله عليه وسلم من تبوك وأسلمت ثقيف . ضربت إليه اكباد الأبل تحمل وفود العرب من كل وجه في سنة تسع وكانت تسمي سنه الوفود .
قال ابن اسحق: وإنما كانت العرب تربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش وأمر رسول الله صلي الله عليه وسلم .
وذلك إن قريشا كانوا امام الناس وهداتهم وأهل البيت والحرم وصريح ولد اسماعيل عليه السلام وقاده العرب لاينكرون ذلك وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله صلي الله عليه وسلم فلما افتتحت مكه ودانت له قريش عرفت العرب : أن لاطاقة لهم بحرب رسول الله صلي الله عليه وسلم ولاعداوة فدخلوا في دين الله افواجا كما قال تعالي : " إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك وأستغفره إنه كان توابا "

وفد بني تميم :
ـــــــــــــــــــ
فقدم عليه عطارد بن حاجب التميمي في اشراف من بني تميم جاءو فىأسرى بني تميم الذين اخذتهم سرية عيينة بن حصن الفازارى في المحرم من هذه السنة وكان عيينة قد اخذ احد عشر رجلا واحدي وعشرين امراة وثلاثين صبيا وساقهم إلي المدينة فقدم رؤساء بني تميم فيهم . فلما دخلوا المسجد نادوا رسول الله صلي الله عليه وسلم من وراء الحجرات – وهو في بيته – ان اخرج إلينا فأذا ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم . فإنزل الله فيهم : " إن اللذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لايعقلون . ولو إنهم صبروا حتي تخرج إليهم لكان خيرا لهم . والله غفور رحيم "
فلما خرج إليهم قالوا : جئنا لنفاخرك فائذن لشاعرنا وخطيبنا قال : " أذنت لخطيبكم "فقام عطارد فخطب فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم لثابت ابن قيس بن شماس : قم فأجب الرجل " فقام ثابت فخطب وأجابه . وقام الزبرقان من بدر فقال :
نحن الكرام ، فلاحي يعادلنا منا الملوك . وفينا تنصب البيع
وكم قسرنا من الاجياد كلهمو عند النهاب ، وفضل العز يتبع
ونحن يطعـم عند القحط مطعمنا من الشــواء إذا لم يؤنس القـزع
إلى أن قال : -
إنا أبينا، ولم يأبى لنــــــا أحـد إنا كذلك عند الفخـــــــــر نرتفع
في أبيات ذكرها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان : " قم ، فأجب الرجل " فقام ، فقال:

إن الذوائب من فهر وإخوتهم قد بينوا سننا للناس تُتــــبــــع
يرضى بها كل من كانت سريرته تقوى الإله ، وكل الخير يصطنع
قوم إذا حاربوا ضروا عــــدو همو
أو حاولوا النفع في أشياعهم : نفعوا
سجية ، تلك منهم غير ، محدثة
إن الخلائق – فعلم – شرها البـــدع
إن كان في الناس سباقون بعدهمو
فكل سبق لأدنى سبقهم تبـــــــــــع
إلى أن قال : -
لايبخلون على جار بفضلهمــــــو ولايمســهموا من مطمع طبع
لايفخرون إذا نالوا عدوهمـــــــو وإن لأصيبوا فلا خور ولاهُلُع
نسموا إذا الحرب نالتنا مخالبها إذ الزعانف من أظافرها خشعوا
إلى أن قال : -
أكرم بقوم رسول الله شيعتهم إذ تفرقت الأهـــــــــــواء والشيع
أهدي لهم مدحتي قلب ، ووازره
فيما أحــــب لســـــان حائـــــك صنــــع
وقال الزبرقان أيضاً : -
أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا إذا إحتفلوا عند احتضار المواسم
فإنا ملوك الناس في كل موطن وأن ليس في أرض الحجاز كدارم
وإنا لنا المرباع في كل غــــارة تغير بنجد أو بأرض الأعاجــــم
فأجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه : -
هـــل المجد إلآ السؤدد العود والندى
وجاه الملوك ، وأحتــــمال العظــــائم ؟
نصـــــــــــرنا وآوينا النبي محمـــداً
على أنف راض من معـــــــد وراغــــــم
إلى أن قال : -
ونحن ضربنـــا الناس حتى تتابعــــوا
على دينه بالمرفهـــات الصــــــــــــوارم
ونحن ولدنا من قريش عظيمها ولدنا نبي الخير من آل هاشم
بني الدارم ، لاتفخروا . إن فخركم
يعود وبالا عنـــــــــد ذكر المكـــــــــــارم
هبلتم ، علينا تفخرون ؟ وأنتــــــم
لنا خول . مابين ظئــــــــر وخــــــــــادم
فإن كنتموا جئتم لحقن دمائـــــكم
وأموالكم : أن تقســـــموا في المقاســـــــــــم
فلاتجعلوا لله نداً . وأسلموا ولاتلبسوا زيا كــــزي الأعاجــــــــــــم

فلما فرغ حسان،قال الأقرع بن حابس : إن هذا الرجل لمؤتى . لخطيبه أخطب من خطيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، ولأصواتهم أحلى من أصواتنا . فلما فرغ القوم أسلموا ، وجوزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأحسن جوائزهم .
حياتي أمل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 3rd January 2014   #50
هيئة التدريس

الصورة الرمزية حياتي أمل
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 286

حياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to beholdحياتي أمل is a splendid one to behold

افتراضي رد: مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

      

فصل
في غزوة تبوك:
___________
قال ابن اسحق: كانت في زمان عسرة من الناس، وجدب من البلاد، حين طابت الثمار، فالناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم. وكان صلي الله عليه وسلم قلما يخرج في غزوة إلا وري بغيرها، إلا ما كان منها، فإنه جلاها للناس لبعد الشقة، وشدة الزمان.
فقال ذات يوم – وهو في جهازه – للجد بن قيس (( هل لك في جلاد بني الأصفر؟ )) فقال يارسول الله أو تأذن لي ولاتفتني؛ فقد عرف قومي انه ما من رجل اشد عجبا بالنساء منى وإنى أخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر،أن لا أصبر ، فقال: (قد أذنت لك) ففيه نزلت (( ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتنى- الأية) (1) .
وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض: لا تنفروا فى الحر فنزل: ( وقالوا لاتنفروا فى الحر قل: نار جهنم اشد حرا- الآية) (2) .
ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حض أهل الغنى على النفقة . فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا . وأنفق عثمان ثلاثمائة بعير باحلاسها واقتابها وعدتها والف دينار عيناً.
وجاء البكاءون – وهم سبعة - يستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال" لا اجد ما احملكم عليه" تولوا واعينهم تفيض من الدمع حزناً. ان لايجدوا ما ينفقون.
وقام عُلبه بن يزيد ، فصلى من الليل وبكى . ثم قال :" اللهم إنك أمرت بالجهاد ، ورغبت فيه ، ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسولك ، ولم تجعل في يد رسولك مايحملني عليه ، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها : من مال ، أو جسد أو عرض ، ثم أصبح مع الناس . فقال النبي صلى الله وسلم أين المتصدق هذه الليلة ؟ فلم يقم أحد ، ثم قال أين المتصدق ؟ فلم يقم . فقام إليه فأخبره ، فقال صلى الله عليه وسلم : أبشر ، فو الذي نفس محمد بيده ، لقد كتبتْ في الزكاة المتقبلة ".
وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ، فلم يعذرهم .

وأستخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري . فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تخلف عبد الله بن أبي ومن كان معه ، وتخلف نفر من المسلمين من غير شك ولاارتياب ، منهم الثلاثة – كعب بن مالك . وهلال بن أمية. ومرارة ابن الربيع – وأبو خيثمة السالمي، وأبو ذر..
ثم لحقاه. وشهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثين ألفا من الناس، والخيل عشرة آلاف فرس. وأقام بها عشرين ليلة يقصر الصلاة وهرقل يومئذ بحمص.
قال ابن اسحق: ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلف علياً على أهله. فقال المنافقون: ماخلفه إلا استثقالاً له، وتخففاً منه، فأخذ سلاحه ولحق به بالجُرف، فقال: يانبي الله: زعم المنافقون: أنك ماخلقتني إلا استثقالا، فقال: "كذبوا، ولكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في اهلي وأهلك ، أولا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لانبي بعدي " فرجع .
ودخل أبو خيثمة إلي أهله في يوم حار، بعد ماسار رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما ً ، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائط ، قد رشت كل واحدة منهما عريشها ، وبردت له ماءً ، وهيأت له طعاماً . فلما دخل قام على باب العريش ، فنظر إلى امرتيه وما صنعتا. فقال : رسول الله في الضح والريح والحر ، وأبوخيثمة في ظل بارد ، وطعام مهييء ، وامرأة حسناء ؟ ماهذا بالنصف .
ثم قال : والله لاأدخل عريش واحدة منكما حتى الحق برسول الله صلى الله عليه وسلم . فهيئا لى زادا، ففعلتا.ثم قدم ناضحه فارتحله ، ثم خرج حتي ادرك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل تبوك.
وقدكان عمير بن وهب الجمحي ادرك ابا خيثمة فى الطريق فترافقاحتى اذا دنو من تبوك قال ابو خثيمه له: ان لى ذنبا فلا عليك ان تتخلف عنى حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل حتي اذا دنا من رسول الله، قال الناس : هذا راكب على الطريق مقبل فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم: " كن ابا خيثمة" قالوا يا رسول الله، هو والله، هو و الله ابو خيثمة. فلما اناخ اقبل فسلم على رسول الله فقال له:” أولى لك يا أبا خيثمة" فاخبره الخبر فقال له خيراً، ودعا له.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر – من ديار ثمود- قال: (لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين، إلا ان تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، لا يصيبكم مثل ما أصابهم) وقال: (لا تشربوا من مائها شيئاً، ولا تتوضوا منه للصلاة وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه لإبل ولا تاكلون منه شيئا، وأمرهم ان يهريقوا الماء وان يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقه) .
وفى صحيح مسلم عن ابى حميد الساعدى قال: (انطلقنا حتى قدمنا تبوك،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ستهب عليكم الليلة ريح شديدة. فلا يقم أحد منكم فمن كان له بعير فليشد عقاله فهبت ريح شديدة فقام رجل. فحملته الريح حتى القته بجبلي طىء).
قال ابن اسحاق وأصبح الناس ولا ماء معهم. فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،فدعا الله. فأرسل الله سحابة فأمطرت حتى أرتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء.
ثم سار حتى اذا كان ببعض الطريق جعلوا يقولون: تخلف فلان فيقول: (دعوه، فإن يكُ فيه خير فسيلحقه الله بكم وان يك غير ذلك فقد أرحكم الله منه).
وتلوم على أبي ذر بعيره. فلما أبطأ عليه أ خذ متاعه على ظهره ثم خرج يتبع اثر رسول الله صلى اله عليه وسلم ماشياً.
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض منازله. فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشى على الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كن ابا ذر" فلما تاملوه قالوا:يا رسول الله هو و الله ابو ذر. فقال " رحم الله ابا ذر. يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده" .
وفى صحيح ابن حيان عن ام ذر قالت " لما حضرت ابا ذر الوفاة بكيت، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: وما لى لا ابكى وانت تموت بفلاة من الارض وليس عندى ثوبا يسعك كفناً، ولا يدان لى فى تغيبك؟ فقال: أبشرى ولا تبكى فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر – وأنا فيهم - : ليموتن لرجل منكم بفلاة من الارض يشهده عصابة من المسلمين وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات فى قريه او جماعة، فأنا ذلك الرجل فوالله ما كذبت ولا كُذِبت. فأبصرى الطريق فكنت أشتد الى الكثيب أتبصر، ثم ارجع فأمرضه. فبينا انا وهو كذلك،إذا انا برجال على رحالهم كأنهم الرخم تثخُبُّ بهم رواحلهم قالت : فأشرت اليهم فأسرعوا الى حتى وقفوا على فقالوا : يا امة الله مالك؟ قلت : امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه قالوا: من هو؟ قلت ابو ذر قالوا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت نعم ففدوه بآبا ئهم وأمهاتهم وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه فقال لهم : أبشروا فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث- ثم قال: وأنه لو كان عندى ثوب يسعنى كفناً لى ولأمرأتى لم أكفن إلافى ثوب هو لى او لها فانى انشدكم الله ان لا يكفننى رجل منكم كان أميراً او عريقا أو بريداً أو نقيباً وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار قال : يا عم ، أنا أكفنك فى ردائى هذا . وفى ثوبين فى عيَبْتى من غزل امى قال: فأنت تكفنى فكفنه الأنصارى وأقاموا عليه ودفنوه فى نفر كلهم يَمان)
ولما انتهن رسول الله صلى الله عليه وسلم الى تبوك أتاه صاحب أيْلة فصالحه وأعطاه الجزية وأتاه أهل جربا وأذرح فأعطوه الجزية وكتب لهم كتابا فهو عندهم.
ثم بعث خالد بن الوليد الى أكيدر دُومة، وقال لخالد: (إنك تجده يصيد البقر) فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين فى ليلة مقمرة – وهوعلى سطح له- فبانت البقر تحك بقرونها باب القصر.بترك مثل هذه ؟ قال : لا أحد ثم نزل فأمر بفرسه فأسرج له وركب معه نفر من أهل بيته فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذته وقتلوا أخاه وقدم به خالد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحقن له دمه وصالحه على الجزية ثم خلى سبيله فرجع الى قريته.
قال ابن اسحق: فأقام رسول الله بتبوك بضع عشرة ليلة ثم انصرف الى المدينة قال: وحدثنى محمد بن ابراهيم بن الحرث التميمى: ان ابن مسعود كان يحدث ، قال: "قمت من جوف الليل وانا مع رسول الله فى غزوة تبوك فرأيت شعلة من نار فى ناحية العسكر فاتبعتها أنظر إليها. فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر و عمر . واذا عبد الله ذوالبجادين- والبجاد الكساء الأسود- المزنى قد مات واذا هم قد حفروا له ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى حفرته وابو بكر وعمر يدليان اليه وهو يقول : أدليا الى أخاكما فأدلياه إليه فلما هيأه لشقه قال: اللهم انى قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه" قال : يقول عبد الله بن مسعود:" ياليتنى كنت صاحب الحفرة".
واقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حتى كان بينه وبين المدينة ساعة وكان اصحاب مسجدالضرار اتوه- وهو يتجهز الى تبوك- فقالوا: يا رسول الله انا بنينا مسجداً لذى العلة والحاجة والليلة المطيرة وانا نحب ان تصلى فيه فقال:"انى على جناح سفر ولوقدمنا ان شاء الله لأتيناكم"
فلما نزل بذى أوان جاءه خبر المسجد من السماء فدعا مالك بن الدخنثم ومعن بن عدى فقال: "انطلقا الى هذا المسجد الظالم اهله فاهدماه وحرقاه" فخرجا مسرعين حتى اتيا بنى سالم بن عوف-وهم رهطبن مالك الدخشم- فقال لمعن:انظرنىحتى اخرج اليك بنارمن اهلى فدخل الى اهله فاخذسعفا من النخل فأشعل فيه نارا ثم خرجا يشتدان حتى دخلاه وفيه أهله فحرقاه وهدماه وانزل الله سبحانه( والذين اتخذوا مسجدا ضرار او كفرا وتفريقا بين المؤمنين- الى قوله- والله عليم حكيم)
قال ابن عباس فى الايه: هم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدا فقال لهم ابو عامر الفاسق :ابنوا مسجدكم واستعدوا ما استطعتم من قوة ومن سلاح فانى ذاهب الى قيصر ملك الروم فآ ت بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه فلما فرغوا من بنائه: اتو النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا:انا قد فرغنا من بناء مسجدنا ونحب ان تصلى فيه وتدعو بالبركة. فأنزل الله عز وجل "لا تقم فيه ابدا- الى قوله-:لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة فى قلوبهم) يعنى بالموت.
ولما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة خرج الناس لتلقيه والنساء والصبيان والولائد يقلن:
طــــلع البــــدر علينـا من ثنيـــــــات الوداع
وجب الشـــكر علينــــا ما دعــــــــا لله داع
وكانت غزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه . وأنزل الله فيها سورة براءة.
وكانت تسمى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده " المبعثرة " لما كشفت من سرائر المنافقين وخبابا قلوبهم .
وفي غزوة تبوك : كانت قصة تخلف كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال ابن امية الواقفي . ممن شهدوا بدراً . ولم يكن لهم عذر في التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي المدينه ، جاء المعذورون من الأعراب من المنافقين ، يحلفون أنهم كانوا معذورين ، فقبل منهم رصول الله صلى الله علية وسلم ، وأرجأ كعب بن مالك وصاحبيه ، حتى انزل الله في شأنهم وفي توبتهم وكانوا من خيار المؤمنين : " لقد تاب الله علي النبي والمهاجرين والأنصار اللذين اتبعوه في ساعه العسرة من بعد ماكاد يزيغ قلوب فريقا منهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم وعلي الثلاثة اللذين خلفوا " خلفهم الله واخر توبتهم ليمحصهم ويطهرهم من ذنب تأخرهم لأنهم كانوا من الصادقين .

وفود العرب إلى رسول الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولما فرغ رسول الله عليه وسلم من تبوك وأسلمت ثقيف . ضربت إليه اكباد الأبل تحمل وفود العرب من كل وجه في سنة تسع وكانت تسمي سنه الوفود .
قال ابن اسحق: وإنما كانت العرب تربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش وأمر رسول الله صلي الله عليه وسلم .
وذلك إن قريشا كانوا امام الناس وهداتهم وأهل البيت والحرم وصريح ولد اسماعيل عليه السلام وقاده العرب لاينكرون ذلك وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله صلي الله عليه وسلم فلما افتتحت مكه ودانت له قريش عرفت العرب : أن لاطاقة لهم بحرب رسول الله صلي الله عليه وسلم ولاعداوة فدخلوا في دين الله افواجا كما قال تعالي : " إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك وأستغفره إنه كان توابا "

وفد بني تميم :
ـــــــــــــــــــ
فقدم عليه عطارد بن حاجب التميمي في اشراف من بني تميم جاءو فىأسرى بني تميم الذين اخذتهم سرية عيينة بن حصن الفازارى في المحرم من هذه السنة وكان عيينة قد اخذ احد عشر رجلا واحدي وعشرين امراة وثلاثين صبيا وساقهم إلي المدينة فقدم رؤساء بني تميم فيهم . فلما دخلوا المسجد نادوا رسول الله صلي الله عليه وسلم من وراء الحجرات – وهو في بيته – ان اخرج إلينا فأذا ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم . فإنزل الله فيهم : " إن اللذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لايعقلون . ولو إنهم صبروا حتي تخرج إليهم لكان خيرا لهم . والله غفور رحيم "
فلما خرج إليهم قالوا : جئنا لنفاخرك فائذن لشاعرنا وخطيبنا قال : " أذنت لخطيبكم "فقام عطارد فخطب فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم لثابت ابن قيس بن شماس : قم فأجب الرجل " فقام ثابت فخطب وأجابه . وقام الزبرقان من بدر فقال :
نحن الكرام ، فلاحي يعادلنا منا الملوك . وفينا تنصب البيع
وكم قسرنا من الاجياد كلهمو عند النهاب ، وفضل العز يتبع
ونحن يطعـم عند القحط مطعمنا من الشــواء إذا لم يؤنس القـزع
إلى أن قال : -
إنا أبينا، ولم يأبى لنــــــا أحـد إنا كذلك عند الفخـــــــــر نرتفع
في أبيات ذكرها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان : " قم ، فأجب الرجل " فقام ، فقال:

إن الذوائب من فهر وإخوتهم قد بينوا سننا للناس تُتــــبــــع
يرضى بها كل من كانت سريرته تقوى الإله ، وكل الخير يصطنع
قوم إذا حاربوا ضروا عــــدو همو
أو حاولوا النفع في أشياعهم : نفعوا
سجية ، تلك منهم غير ، محدثة
إن الخلائق – فعلم – شرها البـــدع
إن كان في الناس سباقون بعدهمو
فكل سبق لأدنى سبقهم تبـــــــــــع
إلى أن قال : -
لايبخلون على جار بفضلهمــــــو ولايمســهموا من مطمع طبع
لايفخرون إذا نالوا عدوهمـــــــو وإن لأصيبوا فلا خور ولاهُلُع
نسموا إذا الحرب نالتنا مخالبها إذ الزعانف من أظافرها خشعوا
إلى أن قال : -
أكرم بقوم رسول الله شيعتهم إذ تفرقت الأهـــــــــــواء والشيع
أهدي لهم مدحتي قلب ، ووازره
فيما أحــــب لســـــان حائـــــك صنــــع
وقال الزبرقان أيضاً : -
أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا إذا إحتفلوا عند احتضار المواسم
فإنا ملوك الناس في كل موطن وأن ليس في أرض الحجاز كدارم
وإنا لنا المرباع في كل غــــارة تغير بنجد أو بأرض الأعاجــــم
فأجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه : -
هـــل المجد إلآ السؤدد العود والندى
وجاه الملوك ، وأحتــــمال العظــــائم ؟
نصـــــــــــرنا وآوينا النبي محمـــداً
على أنف راض من معـــــــد وراغــــــم
إلى أن قال : -
ونحن ضربنـــا الناس حتى تتابعــــوا
على دينه بالمرفهـــات الصــــــــــــوارم
ونحن ولدنا من قريش عظيمها ولدنا نبي الخير من آل هاشم
بني الدارم ، لاتفخروا . إن فخركم
يعود وبالا عنـــــــــد ذكر المكـــــــــــارم
هبلتم ، علينا تفخرون ؟ وأنتــــــم
لنا خول . مابين ظئــــــــر وخــــــــــادم
فإن كنتموا جئتم لحقن دمائـــــكم
وأموالكم : أن تقســـــموا في المقاســـــــــــم
فلاتجعلوا لله نداً . وأسلموا ولاتلبسوا زيا كــــزي الأعاجــــــــــــم

فلما فرغ حسان،قال الأقرع بن حابس : إن هذا الرجل لمؤتى . لخطيبه أخطب من خطيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، ولأصواتهم أحلى من أصواتنا . فلما فرغ القوم أسلموا ، وجوزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأحسن جوائزهم .
حياتي أمل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الله, الرسول, عليه, وسلم
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وصف النبى صلى الله عليه وسلم أم حفص السيرة النبويه العطرة 6 28th May 2015 03:47 PM
وصايا ثمينة من الرسول صلى الله عليه وسلم الطالبة لرضا الله السيرة النبويه العطرة 18 5th November 2014 10:43 AM
تفسير سورة الإخلاص نسائم مكة روضة علوم القرآن و التفسير والإعجازالعلمى 8 1st February 2014 09:38 AM
من حياة أمير المؤمنين على بن أبى طالب أم حفص سيرة الأنبياء والسلف الصالح والأعلام 9 19th December 2013 01:19 PM
فضائل سور القرآن حوريه روضة علوم القرآن و التفسير والإعجازالعلمى 7 11th September 2013 02:02 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir