مولاي علي الريسوني مدينة شفشاون الواقعة فوق مستوى البحر بنحو 600 متر و البعيدة عن ساحل البحر الأبيض المتوسط بحوالي 40 كيلومتر و عن مدينة سبتة بنحو 100 كيلومتر في شمال غرب المغرب، تعد من المدن ذات الطابع الأندلسي الأصيل و بذلك اشتهرت و عرفت منذ أن أسست على تقوى من الله في عام 876 بعد الهجرة النبوية الموافق 1471 الميلادية. و لم يكن سبب التأسيس سوى الدفاع عن الغرب الإسلامي ضد الحملات الصليبية الحاقدة التي استهدفت المملكة المغربية منذ 1415 عندما سقط ثغر سبتة في يد الغزاة البرتغاليين الصليبيين فاستمرت الحملات النصرانية المتوالية على المغرب مستهدفة قهره و إدلاله بالاحتلال و التوغل داخله بالجحافل الفرنجية التي كانت تتغيى من جهة استغلال الأرض و الطاقات و الخيرات و من جهة أخرى نشر النصرانية و عقيدة التثليث بين المسلمين. و كان لمؤسس شفشاون الشريف المجاهد مولاي علي بن موسى ابن راشد المنحدر من الولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش ، دور كبير في مقاومة تلك الحملات الصليبية المؤيدة من بابوات الفاتيكان، و التي تمكنت رغم مقاومة المجاهدين من احتلال بعض الثغور على شاطئ المحيط الأطلسي كما تمكنت من احتلال القصر الصغير المجاور لجبل موسى في الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق. و كانت النكبة الفظيعة بتسليم مفاتيح غرناطة في 2 يناير 1492 إذانا بهجرات واسعة من الأندلسيين الذين عرفوا بعد قرار الطرد الصادر في فبراير 1502 بالمورسكيين، و هكذا تدفقت أمواجهم على ربوع البلاد الداخلية و الشاطئية دون فتور حيث وردت عائلات و أسر و بيوتات انتشرت في الهضاب و السهول و المدن الساحلية و حملت معها ما استطاعت من المنقولات التي جلبتها لهذه الديار و كان من أنفسها مفاتيح الديار التي خلفتها وراءها و كذا نفائس من المخطوطات التي نجت من جريمة الإحراق و الإتلاف مع بعض الأسلحة و الأدوات الخفيفة. و هؤلاء النازحون اختار كل منهم ما يلائمه في الوجهة التي اصطفاها فمن كان منهم من سكان البوادي و الجبال اختار في المغرب البادية و الجبال و من كان يعيش في حاضرة غرناطة اختار مدينة فاس أو مدينة تطوان أو مدينة شفشاون أو غيرها من البلدات الكبرى. و لكنهم جميعا استقبلوا بالأحضان و أكرموا و اندمجوا سريعا في المجتمع بيسر و سهولة حيث فرح بهم إخوانهم المغاربة و صاهروهم و وسعوا عليهم و منحوهم الأراضي و المنازل و خصوهم بالعطف و المحبة و المودة. و هكذا كان من نصيب شفشاون جملة من أولائك الموريسكيين الذين تعاقبت فيها ذرياتهم و تناسلت إلى وقتنا هذا في حين أن البعض منهم انقطع عاقبه، فمن البيوتات التي مازالت موجودة إلى زماننا هذا في هذه البلدة نعطي بعض النماذج كأسر : الأيسر و بوعسل و بيصة و الحضري و عافاق و الغراندي و الغرناطي و الغري و السمار و المفرج و العاقل، فهؤلاء و غيرهم ساهموا كثيرا في التأسيس الأول للمدينة إذ كانت طلائعهم قد وصلت إليها في 1471 من مدينة حضرة الموجودة في أحواز مدينة ألميريا و هم آل الحضري المشهورين بالتجارة و الثراء و الفلاحة. و كل أسرة من القادمين كان لها مجالها الذي اختصت به في الصنائع و الحرف و المهن و نضرب النماذج عن ذلك، فعائلة العاقل كانت مختصة في البناء و العمران و الهندسة لذلك شيدت منارة المسجد الكبير التي تحمل الأضلاع الثمانية و التي تعد آية في فن العمارة، كما شيدت جامع العاقل الذي يحمل اسمها إلى الآن، و أسرة الغراندي تعاطت صناعة الطب و حذقتها و استمرت على ذلك إلى وقت قريب و كانت تقوم بالعمليات الجراحية و بيت الغرناطي عرف بصناعة الأدوية و الصيدلة، و بيت الأيسر عرف بالتجارتين المحلية و الوطنية. كما أن الموريسكيين بشفشاون اشتهروا بالجهاد البحري و البري و كمثال على ذلك نشير إلى الموريسكي فرناندو مرتين أخ لالة الزهرة زوجة البطل مولاي علي بن موسى بن راشد. و فرناندو مرتين تسمى بعد إسلامه بعـلي فرناندو و بنسبه سميت المدينة الشهيرة مرتيل التي تبعد 12 كيلومتر عن مدينة تطوان و هي الآن مدينة شاطئية هامة تحتضن مقر جامعة عبد المالك السعدي و كلية الآداب. و كل من لالة الزهرة و أخوها علي استقدمهما الأمير ابن راشد المذكور من مدينة Verer De La Frontera. و قد أبلى ذلك الموريسكي البلاء الحسن في الحروب التي شارك فيها مع صهره ابن راشد ضد البرتغال في مدينة أصيلا التي كانت قد سقطت في يدهم في السنة المشار إليه 1471 هي و طنجة و أصيلا. و المتصفح لكتاب » حوليات أصيلا » للمؤرخ البرتغالي Bernando Rodrigues سيجد أثرا واضحا لأسرة ابن راشد و ابنه مولاي ابراهيم و بنته الست الحرة و الموريسكي المذكور في ما قاموا به هم و غيرهم من نضال ضد الاحتلال البرتغالي لمدينة أصيلا. هؤلاء الموريسكيون في شفشاون الجميلة هم الذين بنوا مسجد الأندلس الذي يحمل اسم الفردوس المفقود إلى الآن و هو في حي الأندلس الذي أسكنهم فيه الأمير البطل مولاي علي ابن راشد. و هم الذين جلبوا معهم الموسيقى الأندلسية و فن الطبخ و فن تصفيف الورود و الزهور كما جلبوا الهندسة المعمارية التي ميزت بطابعها البنايات المقامة في تلك الفترة، كما ميزت قلعة القصبة و أبراجها السامقة و أبوابها و مرافقها، كما أنهم هم الذين خططوا لإقامة نظام الساقية التي ظلت تروي السكان بمائها العذب طيلة قرون إلى أن تم الإجهاز عليها نهائيا قبل حوالي ثلاثين سنة من الآن فلم يبق لها في وقتنا أثر يذكر. كان الموريسكيون يهيمون بفكرة الرجوع ذات مرة إلى أوطانهم، لذلك تمركز الكثير منهم في القبائل الغمارية المحيطة بالمدينة لأنها توجد محاذية لشريط البحر الأبيض المتوسط من مركز الجبهة إلى حدود وادلو إلى قرب تطوان، ففي هذا الشريط تمركز العديد من أولائك النازحين على أمل أن يرجعوا يوما إلى بيوتاتهم التي كانوا في شوق عظيم لاستردادها فكان البحر المتوسط حائلا بينهم و بين الدخول إلى جنوب الجزيرة الإيبرية التي أكرهوا رغما عنهم على مغادرتها. ونظرا لكون شفشاون هي ( غرناطة الصغرى ) و مؤسسها كان يرتاد غرناطة و بلاط آخر ملوكها أبو عبد الله محمد بن علي الصغير فقد ظلت عصية على الأجانب النصارى فمنعتهم من الدخول إليها و لم تسمح لأحد منهم بولوجها علانية إلى أن تم اقتحامها عنوة من الجيش الإسباني في يوم عصيب و نهار مشؤوم هو يوم الخميس فاتح صفر 1339 هجرية الموافق 14 أكتوبر 1920 فقبل هذا اليوم الكريه لم يتجاسر أي واحد من النصارى على الدخول إليها جهارا باستثناء من تسلل إليها منهم خفية كالرحالة الفرنسي الجاسوس شارل دوفوكو. فهي احتجاجا على طرد الموريسكيين و أسفا على نكبة غرناطة و ما حل بدولة الإسلام في الجزيرة الإيبرية أقفلت أبوابها دون أن يتمكن النصارى من الوصول إليها في حين أنها استقبلت أهل الذمة من اليهود المطرودين و آوتهم بمقتضى ما يقتضيه الشرع الحنيف فظلوا يعيشون في أكنافها في سلام دون اضطهاد و لا عنصرية إلى أن غادروها طواعية بعد الاستقلال. كما أن العلم الأسود الذي مازال يعلق إلى يومنا هذا أيام الجمعة في أعلى المنارات هو علامة على حزن المدينة بسبب التهجير القسري الذي تعرض له الموريسكيون من طرف الملكة الطاغية إزابيلا الكاتوليكية وزوجها فرناندو. وتنديدا بتلك الجرائم المرتكبة في حق الإنسانية و المتمثلة في محاكم التفتيش و الطرد الشمولي للمسلمين من الأندلس احتضنت هذه البلدة يوم 14 فبراير 2002 الندوة العلمية التنديدية بذكرى 500 سنة على القرار الجائر بطرد المسلمين و الذي أصدرته تلك الملكة الصليبية و زوجها يوم 14 فبراير 1502. كما أنها بعد 400 سنة من تنفيذ الإجلاء الجماعي لمن تبقى من المسلمين في الأندلس احتضنت مؤتمرا علميا للتنديد أيضا بذلك الفعل البربري الخارق للأعراف و القوانين السماوية و الأرضية حيث نظم ذلك الملتقى في 2009 بمناسبة 4 قرون على استكمال مسلسل النزوح الجماعي للموريسكيين ( 1609-2009 ) وأكاديمية المملكة المغربية لهذه الاعتبارات عقدت ندوتين علميتين دوليتين في مدينة شفشاون خصصتهما للمسألة الموريسكية حيث طرحت الموضوعات المتعلقة بالموريسكيين و تم بحث القضايا ذات الصلة بهم فخرج ذلك موثقا في المطبوع الذي أصدرته الأكاديمية. إن شفشاون الموريسكية بهندستها المعمارية و ماضيها التاريخي و ساكنتها الأندلسية و جمالها الطبيعي و موقعها الاستراتيجي وسط سلسة جبال الريف و منابعها المائية الثرة جعلها بعد استقلال المغرب في 1956 تحظى بالعناية و الاهتمام من لدن الجهات المعنية بالتراث الموريسكي، و هكذا حظيت من وزارة الثقافة المغربية في أواخر السبعينات باختيارها مقرا لمركز الدراسات و البحوث الأندلسية كما جعلها تحتضن صيف كل سنة دورة تكوينية لصالح الإسبان المعتنقين للإسلام في اللغة العربية و تحفيظ القرآن الكريم، و أيضا ندوة للتكوين الأكاديمي الخاص بالدين الإسلامي للجامعة الوطنية للتربية عن بعد (UNED) الموجود مقرها في مدريد بالإضافة إلى الأنشطة المختلفة ذات الطابع الأندلسي و نذكر منها : 1- توأمة شفشاون مع مدينة تستر في تونس و كلتاهما موريسكية. 2- توأمتها مع بلدة رونده (Ronda) في مقاطعة مالقا و هي التي خلدها أبو البقاء بقصيدته الشهيرة في رثاء الأندلس و الجامع بينهما الطابع الأندلسي القح. 3- توأمتها مع مدينة Vejer De La Frontera التابعة لإقليم قادس و منها تزوج الأمير المؤسس مولاي علي ابن راشد زوجته الموريسكية لالة الزهرة مرتين. كما أن من شفشاون انطلقت الحركة الثقافية و الإعلامية المنادية بوجوب الاعتذار الإسباني عن الفعلة النكراء بطرد هؤلاء الموريسكيين الذين كانوا مواطنين آمنين فعوقبوا بدون سبب و لا حجة و برهان و شردوا ظلما و عدوانا عن ديارهم لا لشيئ إلا لأنهم مسلمون و من بقي منهم هناك محتفظا بدينه تعرض لأهوال من محاكم التفتيش التي لم تعرف البشرية لها مثيلا في الفظاعة و البشاعة. و هنا نسجل بمداد من الفخر الرسالة الجريئة التي حررها ثم طبعها في نحو مائة صفحة صديقنا الفاضل المؤرخ الكبير محمد ابن عزوز حكيم و قدمها في شفشاون سنة 2002 حيث وجهها لملك إسبانيا يطلب منه الاعتذار علانية باسم الدولة المعتدية عن تلك الفعلة الشنعاء خاصة و أن الملك خوان كارلوس سبق أن اعتذر مرتين لليهود عن طرد السفارديين من المملكة الإسبانية التي تأسست في 1492 عند سقوط غرناطة. و نحمد الله على أن البرلمان الإسباني في صيف 2009 استجاب لحملتنا المكثفة فأعلن نوعا من الاعتذار للضحايا الذين عانوا الحرمان من وطنهم قبل قرون و أصدر قرارا بذلك بعد أن تشكلت جبهة من أحرار إسبانيا و طالبت معنا بهذا الاعتذار ردا للاعتبار و استجابة لنداء الضمائر الحية. و أيضا من شفشاون انطلقت حملة المطالبة بحق أحفاد الموريسكيين في نيل حقوقهم الأدبية و المعنوية و لم لا الحقوق الأخرى التي تصونها المعاهدات و الأعراف و المواثيق العالمية و الدولية. إن جامعتي غرناطة و قادس قد اشتركتا مع شفشاون في الانخراط في هذا الاهتمام الإنساني الرفيع الذي يروم النبش في الذاكرة التاريخية بما يفيد في فتح صفحة جديدة مع الغرب الذي قدم له الإسلام بالحضارة الأندلسية أعظم هدية عرفتها البشرية عبر التاريخ، كما أن هناك جمعيات و هيئات في المجتمع المدني الإسباني تشاطر شفشاون هذه المشاعر النبيلة. ونحن نستقبل السنة الميلادية 2011 لا يسعنا إلا أن نوجه النداء لمن يهمه الأمر بجعل هذا العام سنة دولية للاحتفال الكوني بدخول الإسلام للأندلس حيث انطلق موسى بن نصير و حليفه طارق ابن زياد من شفشاون و منطقتها إلى سبتة إلى الجزيرة الخضراء و جبل طارق في 711 فيكون قد اكتمل الآن مرور ثلاثة عشر قرنا على فتح الإسلام الكريم للأندلس الغالية. إن الملامح الموريسكية لشفشاون نشير إليها إجمالا فيما يلي : 1) هندسة المعمار ومحتوياته ( الأقواس – القرمود – القباب – الأفنية – النافورات – الحمامات – الزخارف – النقوش … ) 2) بقايا المخطوطات الأندلسية القديمة و نشير هنا على سبيل المثال إلى نسخة فريدة من جزء من الإحاطة في تاريخ غرناطة للسان الدين ابن الخطيب فقد عثرت عليها بعثة علمية أيام الاستعمار ترأسها الأديب اللبناني ألفريد البستاني لدى أسرة اليزيد ابن صالح باشا شفشاون و هي التي تم طبعها في القاهرة. 3) الذوق الصوفي المرتبط بالمدرسة الأندلسية الصوفية حيث مازالت أشعار و أذكار المتصوفة في تلك الربوع تنشد إلى الآن عندنا من أزجال و قصائد و أوراد كما مازالت الممارسات في التصوف لها تعلق نوعا ما بذلك الذي ساد في الفردوس المفقود. 4) روح الجهاد و المقاومة التي طبعت الموريسكيين عند تعرضهم للمحنة فنجدهم قديما أقاموا في حوض أبي رقراق سلطة سياسية بعد نزوحهم من شواطئ شبه الجزيرة الإيبيرية و نجدهم قديما أيضا في ثغري ترغة وتجسة الشفشاونيين يقاومون بالجهاد البحري الرائع. كما أن هذه الروح الفدائية هي التي جعلت الاستعمار يصب قنابله من الطائرات على مدينتنا المباركة في 1925 فكانت هي المدينة الوحيدة بالمغرب التي قصفت من الطيران الحربي الاستعماري في القرن العشرين، أما القرى و الأرياف و البوادي فكان لها نصيب أكبر من القذائف و القنابل و الغازات السامة الملقاة من الطيارات الفرنسية و الإسبانية خلال الحقبة البغيضة من التدخل العسكري الأجنبي. 5) الموسيقى والطرب الأندلسي الأصيل احتفظت به المدينة عبر التاريخ و دخلت فيه ألوان جديدة اقتضاها التطور و التمازج و مواكبة المستجدات. 6) وجود بعض مراقد الصالحين الوافدين مباشرة من الأندلس حيث تحتفظ شفشاون بضريح الولي الصالح سيدي عبد الحميد البردعي على الهضبة المطلة فوق جزئها العتيق، كما تحتفظ بضريح سيدي الحسن الأبار من أسرة الشاعر الأبار الشهير و كذا بضريح سيدي أحمد الصغير الذي تسميه العامة سيدي أحمد الوافي و لعل الصغير المذكور أحد أقرباء سلطان غرناطة أبي عبد الله الصغير. وقد استندت وزارة الثقافة بالمغرب و بلدية شفشاون على الطابع الموريسكي للمدينة في إعداد الملف الذي قدمته لمنظمة الأونيسكو لإدراجها ضمن التراث الإنساني. و لهذه الاعتبارات و غيرها قررت البلدية و الجهات المعنية إعلان شفشاون مدينة بيئية و موقعا للسياحة العالمية النظيفة، ذات الحمولة الثقافية و المضمون التراثي و البعد الإنساني الرفيع. المراجع : 1- أطلس مأساة الأندلس للمؤرخ محمد ابن عزوز حكيم 2- رسالة لملك إسبانيا خوان كارلوس لنفس المؤلف 3- حوليات أصيلا ( 1508-1535 ) للمؤلف البرتغالي B.Rodrigues و تعريب الدكتور أحمد بوشرب ( دار الثقافة 2007 ) 4- الموريسكيون للمؤرخ قشتيليو 5- المنظري مؤسس تطوان للمؤرخ الإسباني Busto 6- الأندلسيون بالمغرب لنفس المؤلف 7- وثائق الملتقى الدولي حول الأندلس المنعقد في 2009 بشفشاون 8- مجلةXAUEN التي يصدرها قدماء الأندلسيين الذي سكنوا شفشاون مولاي علي الريسوني باحث مهتم بالتراث المغربي الأندلسي وبتاريخ مدينة شفشاون ومنطقة جبالة
المصدر...