مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 181 - 182)
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=364459
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا خَرَجَتِ الْخَزَرُ ( الروس ) عَلَى النَّاسِ مِنْ ثُلْمَةِ أَرْمِينِيَّةَ , فَعَاثُوا فِي تِلْكَ الْبِلَادِ فَسَادًا , وَسَبَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ نَحْوًا مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ , وَقَتَلُوا بَشَرًا كَثِيرًا
وَانْهَزَمَ نَائِبُ أَرْمِينِيَّةَ سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ
فَأَرْسَلَ الرَّشِيدُ إِلَيْهِمْ خُزَيْمَةَ بْنَ خَازِمٍ , وَيَزِيدَ بْنَ مَزْيَدٍ فِي جُيُوشٍ كَثِيفَةٍ إِلَى تِلْكَ الْبِلَادِ , فَأَصْلَحُوا مَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْعَيْثِ وَالْفَسَادِ .
( كما ترى , فإن غاية جهود الدولة العباسية هو ترقيع الخروق التي تحدث , أما زمان الفتوحات الكبيرة والكثيرة , فانقضى بانقضاء الدولة الأموية
وحتى غزوات الصائفة في عهد العباسيين , أصبحت مجرد روتين يقتصر على مناوشات محدودة ليس لها أي أثر سياسي أو عسكري , مع أن الدولة العباسية بقيت قوية حتى عام 235 هـ ( يعني مائة سنة وهي قوية موحَّدة ) , لكن خلال هذه الفترة فإن محصلة جهود العباسيين هي لا شيء , والخرائط التي أرفقناها في سنوات سابقة تثبت صحة ذلك
حتى معركة فتح عمورية التي يتغنها الناس بها , كانت مجرد تخريب وحرق للمدينة, ثم تبعه انسحاب منها , لأنها مدينة تقع في قلب بلاد الروم , ولا يستطيع المسلمون أن يبقوا فيها بشكل دائم
وبسبب تكاسل العباسيين , فإن الروم بمجرد أن بدأت الدولة العباسية بالضعف , أعادوا الهجوم على المسلمين حتى وصلوا في إحدى المرات إلى حلب , وقتلوا وسبوا من المسلمين ما لا يعلم عددهم إلا الله , كما سيأتي بيانه إن شاء ربك
وفي إحدى الغزوات الرومية على بلاد المسلمين بعد أن ضعفت الدولة العباسية , أعد ملك الروم من الجنود ( مليون جندي ) وكان مِن همته أنه يريد القضاء على الإسلام وأهله بالكُلِّية , ولولا تدخل القدرة الإلهية وقتها لتم لهذا الشيطان ما أراد .
أكثر الناس لا يعرف إلا مقولة : " مِن هارون الرشيد إلى كلب الروم نكفور " , ومقولة : " وامعتصماه "
هذه كلمات وأفعال يُحمد عليها العباسيون , لكن فلنتذكر أنه حتى هذه الكلمات إنما صدرت ترقيعا للخروق التي أحدثها الروم على الحدود الشمالية للدولة العباسية
إن تضخيم أفعال العباسيين وتكرارها على العامة عبر الخطب على المنابر , والتمثيليات والأفلام , وفي المقابل إخفاء الجرائم التي ارتكبوها على الصعيد الشخصي ( خمر وقتل ) أو على الصعيد السياسي في الأمة ككل , مثل محاولة تغيير عقيدة الأمة عن طريق إجبار الناس على فكر الاعتزال والقول بخلق القرآن , أو بالإسراف وهدر مقدرات الأمة , وغيره , إن هذا التلميع للعباسيين جعل كثيرا من الناس ( مُهَيَّئا ) للفكر الذي يزعم أن أهل البيت هم من يجب أن يتولى قيادة الأمة , ويستدل لك فضيلته بما شاهده في المسلسل عن عدل العباسيين وشجاعتهم !! )
المصدر...