ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا حَبَسَ مُحَمَّدٌ الْأَمِينُ أَسَدَ بْنَ يَزِيدَ ؛ لِأَجْلِ أَنَّهُ نَقَمَ عَلَى الْأَمِينِ لَعِبَهُ وَتَهَاوُنَهُ فِي أَمْرِ الرَّعِيَّةِ , وَارْتِكَابَهُ اللَّعِبَ وَالصَّيْدَ فِي هَذَا الْوَقْتِ .
وَوَجَّهَ الْأَمِينُ أَحْمَدَ بْنَ مَزْيَدَ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا , مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ أَلْفًا إِلَى حُلْوَانَ , لِقِتَالِ طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ , أَمِيرِ الْحَرْبِ مِنْ جِهَةِ الْمَأْمُونِ
فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى قَرِيبٍ مِنْ حُلْوَانَ , خَنْدَقَ طَاهِرٌ عَلَى جَيْشِهِ خَنْدَقًا , وَجَعَلَ يَعْمَلُ الْحِيلَةَ فِي إِيقَاعِ الْفِتْنَةِ بَيْنَ الْأَمِيرَيْنِ
فَاخْتَلَفَا , فَرَجَعَا وَلَمْ يُقَاتِلَاهُ
وَدَخَلَ طَاهِرٌ إِلَى حُلْوَانَ
وَجَاءَهُ كِتَابُ الْمَأْمُونِ بِتَسْلِيمِ مَا تَحْتَ يَدِهِ إِلَى هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ , وَأَنْ يَتَوَجَّهَ هُوَ إِلَى الْأَهْوَازِ
فَفَعَلَ ذَلِكَ .
وَفِيهَا رَفَعَ الْمَأْمُونُ مَنْزِلَةَ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ , وَوَلَّاهُ أَعْمَالًا كِبَارًا , وَسَمَّاهُ ذَا الرِّيَاسَتَيْنِ .
المصدر...