مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 201 - 203)
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366036
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ
فِيهَا كَانَ قُدُومُ الْمَأْمُونِ أَرْضَ الْعِرَاقِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِجُرْجَانَ فَأَقَامَ بِهَا شَهْرًا , ثُمَّ سَارَ مِنْهَا , وَكَانَ يَنْزِلُ فِي الْمَنْزِلِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ , ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّهْرَوانِ , فَأَقَامَ بِهَا ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ , وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إِلَى طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَهُوَ بِالرَّقَّةِ أَنْ يُوَافِيَهُ إِلَى النَّهْرَوانِ
فَوَافَاهُ بِهَا , وَتَلَقَّاهُ رُءُوسُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَالْقُوَّادُ , وَجُمْهُورُ الْجَيْشِ .
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ دَخَلَ الْمَأْمُونُ بَغْدَادَ , لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ صَفَرٍ , فِي أُبَّهَةٍ عَظِيمَةٍ وَجَيْشٍ عَظِيمٍ , وَعَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِهِ وَقُبَابِهِمْ , وَجَمِيعِ لِبَاسِهِمُ الْخُضْرَةَ
فَلَبِسَ أَهْلُ بَغْدَادَ وَبَنُو هَاشِمٍ أَجْمَعُونَ الْخُضْرَةَ , وَقَدْ تَحَوَّلَ لِبَاسُ الْبَغَادِدَةِ إِلَى الْخُضْرَةِ , وَجَعَلُوا يَحْرِقُونَ كُلَّ مَا يَجِدُونَهُ مِنَ السَّوَادِ
وَنَزَلَ الْمَأْمُونُ بِالرُّصَافَةِ , ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى قَصْرِهِ عَلَى دِجْلَةَ
وَجَعَلَ الْأُمَرَاءُ , وَوُجُوهُ الدَّوْلَةِ يَتَرَدَّدُونَ إِلَى دَارِهِ عَلَى الْعَادَةِ , فَمَكَثُوا بِذَلِكَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ .
ثُمَّ اسْتَعْرَضَ حَوَائِجَ طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ , فَكَانَ أَوَّلَ حَاجَةٍ سَأَلَهَا أَنْ يَرْجِعَ إِلَى لِبَاسِ السَّوَادِ , فَإِنَّهُ لِبَاسُ آبَائِهِ مِنْ دَوْلَةِ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ .
فَلَمَّا كَانَ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونُ مِنْ صَفَرٍ , جَلَسَ الْمَأْمُونُ لِلنَّاسِ وَعَلَيْهِ الْخُضْرَةُ , ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِخِلْعَةٍ سَوْدَاءَ , فَأَلْبَسَهَا طَاهِرًا , ثُمَّ أَلْبَسَ بَعْدَهُ جَمَاعَةً مِنَ الْأُمَرَاءِ السَّوَادَ
فَلَبِسَ النَّاسُ السَّوَادَ وَعَادُوا إِلَى ذَلِكَ , بَعْدَمَا عَلِمَ مِنْهُمُ الْمَأْمُونُ الطَّاعَةَ وَالْمُوَافَقَةَ .
ثُمَّ شَرَعَ الْمَأْمُونُ فِي بِنَاءِ قُصُورٍ عَلَى دِجْلَةَ إِلَى جَانِبِ قَصْرِهِ بِهَا
وَسَكَنَتِ الْفِتَنُ , وَانْزَاحَتِ الشُّرُورُ
وَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِمُقَاسَمَةِ أَهْلِ السَّوَادِ عَلَى الْخُمْسَيْنِ , وَكَانُوا يُقَاسِمُونَ عَلَى النِّصْفِ , وَوَضَعَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْ خَرَاجَاتِ بِلَادٍ شَتَّى , وَرَفَقَ بِالنَّاسِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ .
وَوَلَّى أَخَاهُ أَبَا عِيسَى بْنَ الرَّشِيدِ الْكُوفَةَ
وَوَلَّى أَخَاهُ صَالِحًا الْبَصْرَةَ
وَوَلَّى عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ نِيَابَةَ الْحَرَمَيْنِ , وَهُوَ الَّذِي حَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ
وَفِيهَا وَاقَعَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ بَابَكَ الْخُرَّمِيَّ , فَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ .
المصدر...