السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
روى الإمام مسلم في صحيحه (4/ 2167) 67 - (2813) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وإسحاق بن إبراهيم - واللفظ لأبي كريب - قالا: أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا، قال ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت " قال الأعمش: أراه قال: «فيلتزمه»
قال شيخنا الألباني رحمه الله: بدا لي إشكال على متن الحديث، وهو أن فيه اختصاراً مخلاً بينته في" الضعيفة " (6102)؛ فراجعه. السلسلة الصحيحة المجلدات الكاملة 1-9 (13/ 64)
وقال في موضع آخر : كنت خرجته في "الصحيحة" أيضاً برقم (3261) . ثم بدا لي فيه إشكال سببه - والله أعلم - الاختصار الذي وقع فيه من بعض الرواة، أو من عنعنة الأعمش، فإن فيه:
"ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فَرَّقت بينه وبين امرأته؛ فيدنيه منه ويقول: نِعمَ أنت! قال الأعمش: أراه قال: فيلتزمه ". فظننت أنه سقط منه قول إبليس في الذي فرق: "أوشك أن يتزوج "، كما سقط منه قصة الذي لم يزل به حتى قتل، وهو الذي قال له إبليس: نعم؛ أنت. وهذا ثابت فِي حَدِيثِ سفيان الصحيح. والله سبحانه وتعالى أعلم. سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (13/ 231)
قلت: وحديث سفيان الذي يشير إليه الشيخ هو ما رواه أبو يعلى وعنه ابن حبان والروياني والحاكم في المستدرك من طرق عن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا أَصْبَحَ إِبْلِيسُ بَثَّ جُنُودَهُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَضَلَّ الْيَوْمَ مُسْلِمًا أَلْبَسْتُهُ التَّاجَ، قَالَ: فَيَخْرُجُ هَذَا، فَيَقُولُ: لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَيَقُولُ: أَوْشَكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَيَجِيءُ هَذَا فَيَقُولُ: لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى عَقَّ وَالِدَيْهِ، فَيَقُولُ: أَوْشَكَ أَنْ يَبَرَّ، وَيَجِيءُ هَذَا، فَيَقُولُ: لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى أَشْرَكَ فَيَقُولُ: أَنْتَ أَنْتَ، وَيَجِيءُ، فَيَقُولُ: لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى زَنَى فَيَقُولُ: أَنْتَ أَنْتَ، وَيَجِيءُ هَذَا، فَيَقُولُ: لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى قَتَلَ فَيَقُولُ: أَنْتَ أَنْتَ، وَيُلْبِسُهُ التَّاجَ»
وصححه الحاكم ووفقه الذهبي وقال الألباني: وهو كما قالا. سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (13/ 231) . وقال في موضع آخر: و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري ، و عطاء بن السائب و إن كان قد اختلط ، فإنما روى عنه سفيان - و هو الثوري - قبل الاختلاط . السلسلة الصحيحة المجلدات الكاملة 1-9 (3/ 354)
وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح . صحيح ابن حبان - محققا (14/ 68).
قلت: ووجدت لأبي أحمد الزبيري متابعين إلا أنهما خالفاه فأوقفا الحديث على أبي موسى
الأول:عبد الله بن المبارك
رواه ابن أبي الدنيا في " مكائد الشيطان" قال وأخبرني أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى موقوفا عليه
الثاني: أبو نعيم الفضل بن دكين
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه قال حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى موقوفا عليه بشيء من الاختصار
ولا شك أن رواية من أوقفاه مقدمة على رواية من رفعه،
ولم يشر الشيخان الألباني والأرنؤوط إلى هاتين المتابعتين ، إلا أنه قد يقال أن له حكم الرفع إذ لا يقال مثله بالرأي
وهناك متابعتين لسفيان أيضا ذكرهما شيخنا الألباني إلا أنه ضعف إسناديهما. سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (13/ 229) 6102
المصدر...