حوارات زميلنا الدكتور رامز أبو السعود مع مشايخنا حول التصحيح بالشواهد
قال د. رامز أبو السعود : " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نلتمس من شيوخنا الكرام أن يتكلموا في المسألة التي كثر حولها الجدل في المجموعة وهي هل منهج العلماء التصحيح بالشواهد؟ وما هي الضوابط في ذلك؟
يقول شيخنا الأستاذ الدكتور ياسر الشمالي/ أستاذ الحديث في جامعة الكويت:
" منهج المحدثين يقوم على نقد كل حديث على حدة، وعلى ذلك قام علم النقد، وعلم الزوائد، وعلم المستدركات؛ ففي النقد مثلا: يحكم العلماء على رواية كل صحابي على حدة، فيحكم الناقد هل صح الحديث عن فلان الصحابي؟ أم لم يصح؟ فإذا صح عن صحابي واحد فهو فرد، وإذا صح عن صحابيين فهو عزيز، أو خرج عن حد الغرابة، ولا ترتفع الغرابة بوجود رواية عن صحابي آخر ضعيفة".
قال د. رامز: " وهذا كلام نفيس يلتزمه طالب العلم، ويضيف شيخنا ا. د. ياسر فيقول:
"وتتمة لما سبق تجد الناقد يستنكر الحديث من رواية صحابي معين أو يعله ثم يقول: صح من حديث فلان ، أو يقول: لم يصح هذا الحديث إلا من حديث فلان. ولا يقول إن الروايات الضعيفة تتقوى برواية فلان لأن الأصل النظر في كل رواية. لأن بعض الروايات عن صحابي آخر قد تكون معلولة أو لم تثبت".
و
أجاب شيخنا أ.د. عبدالرزاق أبو البصل/ أستاذ الحديث في جامعة اليرموك وأم القرى ، فقال:
"العلماء لا يحكمون بالتفرد على رواية الصحابي الا تبعا لا اصالة لان تفرد الصحابي في مقام التعدد، كما في حديث انما الاعمال مثلا.
قال الدكتور رامز: "ممكن توضح كلامك شيخنا"؟
قال أ.د. عبدالرزاق أبو البصل: "بالنسبة للمسألة إذا تفرد الصحابي ولم يتفرد من بعده ، لا يتكلم العلماء في تفرده لأنه الأصل ، أما إذا تفرد من بعده فيلحقونه به، كما في الطبقات الثلاثة يحيى، ومحمد بن إبراهيم، وعلقمة ، فقالوا: "ولم يصح إلا عن عمر".
وأجاب شيخنا البصير في العلل الدكتور عبدالكريم الوريكات، أستاذ الحديث في الجامعة الأردنية؛ قال:
"كان نقاد عصر الرواية يعنون بنقد الرواية ذات المخرج الواحد. وينشدون المتابعات عند وجود الكلام في أحد الرواة عن هذا المخرج . وﻻ ينتقلون إلى مخرج آخر (شاهد) إلا للبيان أو التنبيه على خطأ . وليس للتقوية . لأن صحة رواية راوٍ ما في حديث عن صحابي ﻻ تعني بالضرورة صحة حديث راو آخر في حديث من مخرج آخر.
وفي العصور المتأخرة عندما اختلط المقصد الفقهي مع النقد الحديثي عند بعض فقهاء المحدثين أصبح هم هؤلاء تصحيح فكرة الحديث والمتن للعمل به . وهذا بالطبع يستدعي حشد الشواهد المختلفة المخارج لتأييد موضوع المتن وفكرته .
ومما يلحظ في هذا العصر عند بعض المشتغلين بالتخريج والتصحيح والتضعيف توسع هؤلاء في التقوية بالشواهد . حتى صححوا بالشواهد القرآنية . والحقائق العلمية . عدا عن شواهد الأحاديث النبوية . وغفل هؤلاء عن الفرق بين تصحيح الفكرة نفسها . وصحتها في ذات الأمر . وبين كونها صحيحة النسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فكم من حكمة أو مثل او موعظة أو حقيقة علمية نسبت للنبي صلى الله عليه وسلم أتي أصحابها من هذه البابة . والله أعلم" .
المصدر...