قال الحافظ ابن سيد الناس [ عيون الأثر 1/25] :
قد روينا عن الإمام أحمد رحمه الله ورضي عنه أنه قال: ما زلنا ندافع أمر الواقدي حتى روى عن معمر عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم «أفعمياوان أنتما» فجاء بشيء لا حيلة فيه، *والحديث حديث يونس لم يروه غيره*.
وروينا عن أحمد بن منصور الرمادي قال: قدم علي بن المديني بغداد سنة سبع ومائتين، والواقدي يومئذ قاض علينا، وكنت أطوف مع علي على الشيوخ الذين يسمع منهم، فقلت: أتريد أن تسمع من الواقدي؟
ثم قلت له بعد ذلك.
فقال : لقد أردت أن أسمع منه، فكتب إلى أحمد بن حنبل، كيف تستحل الرواية عن رجل روى عن معمر حديث نبهان مكاتب أم سلمة، *وهذا حديث يونس تفرد به*.
قال أحمد بن منصور الرمادي: فقدمت مصر بعد ذلك، فكان ابن أبي مريم يحدثنا به عن نافع بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب عن نبهان.
(وقد رواه أيضا يعقوب بن سفيان عن سعيد بن أبي مريم عن نافع بن يزيد كرواية الرمادي).
قال الرمادي: فلما فرغ ابن أبي مريم من هذا الحديث ضحكت، فقال: مم تضحك؟ فأخبرته بما قال علي وكتب إليه أحمد، فقال لي ابن أبي مريم: إن شيوخنا المصريين لهم عناية بحديث الزهري، وكان الرمادي يقول: هذا مما ظُلم فيه الواقدي.
فقد ظهر في هذا الخبر أن يونس لم ينفرد به وإذ قد تابعه عُقَيل، فلا مانع من أن يتابعه معمر، وحتى لو لم يتابعه عقيل لكان ذلك محتملا. انتهى
قلت : فهذه المتابعة لو وجدها البعض في كتب المتأخرين لما قبلها ولقدّم عليه جزم الإمام أحمد رحمه الله وهو غير معصوم من الغلط.
وبهذا تعرف كيف ترك البعض تكرمة هذه الأمة ( الإسناد ) وتمسك بمحض التقليد !
نعم يُقدّم علم الإمام الناقد وهو حجة لكن ما لم يعارض بحجة أخرى كمخالفة إمام ناقد أخر أو وجود إسناد قائم في كتاب مسند.
وأما أن تعارض الحجة بمحض التقليد لغير المعصوم بدعوى أن كتب المتأخرين غرائب ومنكرات!؟
فلا .
والله الموفق
المصدر...