![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
المقدمة
ألحمد لله الذي شهدت له بالربوبية جميع مخلوقاته ، وأقرت له بالألهية جميع مصنوعاته. سبحانه: لافوز إلاّ بطاعته،ولا عز إلاّ في التذلل لعظمته ، ولا نعيم إلاّ في القرب منه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كلمة قامت بها الأرض والسموت ، وخلقت لأجلها جميع المخلوقات، وبها أرسل الله رسله ، وأنزل كتبه و شرع شرائعه . وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله ، المبعوث بالدين القيم ، والمنهج المستقيم ، أرسله على حين فترة من الرسل ، فهدى به إلى أقوم الطرق و وأوضح السبل ، وافترض على العباد طاعته ، والقيام بحقوقه ، فشرح له صدره ، ورفع له ذكره و ووضع عنه وزره ، وجعل الذي يخالف أمره عليه الذل والهوان. أما بعد ! إن هذا الأمر معروف بأن علماء الجرح والتعديل بذلوا جهودهم في وضع القواعد وأسسوا ضوابط الجرح والتعديل وكانوا يستخدمون مصطلحات خاصة بهم في الحكم على الراوي ، وكان عندهم معنى خاصا بهذه المصطلحات ، فبحثنا اليوم تدور حول هذه المصطلحات والمعنى بها عند الأئمة الذين استخدموها، والبحث يكون حسب الخطة التالية : المبحث الأول : قول ابن سعد قليل الحديث المبحث الثاني : قول الإمام مسلم أكتب عن فلان المبحث الثالث : قول البخاري يتكلمون فيه و عنده عجائب الفرع الأول : القول الأول عند البخاري الفرع الثاني : القول الثاني عند البخاري المبحث الرابع : قول ابن معين ليس بشيء المبحث الخامس : قول ابن المديني ليس بالمشهور المبحث السادس :قول الإمام أحمد عنده مناكير المبحث السابع :قول العجلي جائز الحديث المبحث الثامن :أقوال الجوزجاني ، متماسك ، ، زائغ ، لا يقنع بحديثه. الفرع الأول : القول الأول عند الجوزجاني الفرع الثاني : القول الثاني عند الجوزجاني الفرع الثالث : القول الثالث عند الجوزجاني وأسأل الله أن يسهل لي الأمر ، والله المستعان ، إليه المرجع والمآب . المبحث الأول :قول ابن سعد : قليل الحديث لا يلزم منه الجرح أصلا ، حتى نحتاج أن نعرف هل هو جرح مجمل أم مفسر ؟ فالراوي قد يكون قليل الحديث وهو ضعيف ، لكن أهل القلة غالبا يكونونه ضعفاء وأعني بالضعف هنا ان حديثهم لا يقبل لأن هذا يدل على أنهم ليسوا من أهل هذا الشأن ولا يشغلون بطلب الحديث ولو اشتغلوا بطلب الحديث لكثر حديثهم فأمثال هؤلاء غالبا يحكم عليهم بالجهالة وقد سبق أن ذكرت قول ابن عدي رحمه الله تعالى في الكامل ، " فلان في مقدار ما يرويه لم يتبين لي صدقه من كذبه " فيكون بهذا في عداد المجهولين ، والجهالة أيضاً ليست جرحاً إنما هي وقفة في عين أو حال الراوي ولو كان مجرحا لما كان مجهولاً ( ). ولكن عند ابن سعد ما ذا تعني به : من ليس بالمشهور حتى لو لم يكن له إلا حديث واحد وهويريد به ( ). المبحث الثاني : قول الإمام مسلم 1. إذا قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى لأحد الرواة " أكتب عن فلان " فهو توثيق منه : جاء في تهذيب التهذيب ترجمة أحمد بن الأزهر بن منيع أبي الأزهر النيسابوري ، قال مكي بن عبدان : سألت مسلم بن الحجاج عن أبي الأزهر فقال : أكتب عنه ، قال الحاكم : "هذا رسم مسلم في الثقات( ) " ( ) المبحث الثالث الفرع الأول : القول الأول للبخاري أ- " يتكلمون فيه " : هذه الألفاظ من ألفاظ الجرح الخفبفة التي لا يسقط من قيلت فيه ، عن مرتبة الإستشهاد بحديثه إذا جاء من طريق أخرى ، لكن أمير المؤمنين في الحديث أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله لطيف العبارة في التجريح ويستعمل هذه الألفاظ ويقصد بها الجرح الشديد ، فقد جاء في التاريخ الكبير للبخاري ترجمة تليد أبي إدريس المحاربي قال فيه البخاري ( ): تكلم ابن معين في تليد ورماه وقال في نفيع بن الحارث أبي داؤد الأعمى الهمداني( ) : قاض يتكلمون فيه ، والكلام فيه شديد جدا بالجرح حتى ترجم له الحافظ في التقريب بقوله : متروك وقد كذبه ابن معين . وقال في ياسين الزيات : " يتكمون فيه منكر الحديث "( )، ومعروف أن لفظ " منكر الحديث " فيمن لا تحل الرواية عند البخاري ، وقال في يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي : " كان أحمد ويحيى يتكلمان فيه " وقول أحمد فيه ظاهر جدا حتى إنه قال فيه : " كان يكذب جهارا " ، وقال البخاري في شعبى بن دينار الهاشمي مولى ابن عباس : "يتكلم فيه مالك " وقد قال فيه مالك ( ): " ليس بثقة " ( ). الفرع الثاني : القول الثاني عند البخاري ب- قول البخاري "عنده عجائب" : كما عرفنا سابقا أن من عادة الإمام البخاري بأنه يأتي بعبارات لطيفة في الجرح ويشعر مباشرة منه بأنه كان يريد منه الجرح الخفيف ، ولكن في الحقيقة هو يريد منه الجرح الشديد ، كما في الراوي " الحكم بن مصقلة " يقول عنه " عنده عجائب " ويذكر له حديثا موضوعا، فيعرف منه بأنه يريد منه الجرح الشديد ( ). والله أعلم . المبحث الرابع :قول ابن معين " ليس بشيء" : يقوله على عدة حالات : الأولى : يقول ذلك في الكذابين والمتروكين كما في القاسم بن عبد الله بن عمر العمري قال مرة : ليس بشيئ ، : وقال مرة كذاب ، وفي كثير من التراجم يجمع بين قوله فلان ليس بشيئ كذاب ، فقد قال في تليد بن سليمان المحاربي " ليس بشيئ كذاب . الثانية : ويطلق قوله ليس بشيئ على أهل الغفلة والإضطراب الذين يرد حديثهم وهو في ذلك كغيره من الأئمة وكثيرا ما يطلق هذاالفظ على هذاالمعنى وهذه الحالة يحمل عليها قوله : ليس بشيئ :إلا إذا ظهرت قرينة على خلاف ذلك فيعمل بها ( ). الثالثة : ويقول ذلك على المبتدعة كما قال في محمد بن ميسرة ابي سعد الجعفي الصاغاني : "كان مكفوفا وكان جهميا وليس هو بشيء كان شيطانا من الشياطين " وقال في موضع آخر الجهمي خبيث عدو الله قد كتبت عنه حديثا كثيرا . الرابعة : وقد يقول هذا على من هو مقل في رواياته وإن كان يحتج به بمعنى أن الراوي ليس له من الحديث القدر الكثير الذي يشتغل به ويحتاج غليه فيه كما في كثير بن شنظير المازني ويقال الأزدي أبي قرة قال فيه ابن معين : " ليس بشيئ هذا يقوله إذا ذكر له الشيخ من الرواة يقل حديثه ربما قال فيه ليس بشيئ يعنى لم يسند من الحديث ما يشتغل به . الخامسة : وقد يقول ذلك يعني بعض حديث الراوي وإن كان الراوي ثقة عنده . السادسة : ويقول هذا على من لا يعرفه كما في عمير بن إسحاق قال : لا يساوي شيئا ولكن يكتب حديثه ، قال أبو الفضل الدوري : " يعني يحيى بقوله إنهه ليس بشيئ أنه لا يعرف ( ). السابعة : يذكره عند المقارنة براو آخر ( ). المبحث الخامس :قول ابن المديني : ليس بالمشهور : من المصطلحات التي استعملها الإمام على بن المديني رحمه الله تعالى ، في النقد لفظ " ليس بالمشهور" ولكنه قليل ، وبالنظر إلى الرواة الذين أطلق عليهم هذا المصطلح ظهر لي ، والله أعلم ، أنه لا يريد به جهالة العين وإنما يريد به غالبا عدم اشتهار الراوي برواية الحديث فإنه قال فيمن روى عنه ابن لهيعة ليس بالمشهور ، وابن لهيعة صدوق خلط بعد احتراق كتبه ، فقد حكم ابن المديني على من روى عنه هذاالرجل بأنه ليس بالمشهور فكأنه لم يحفل بروايته عنه فإنه قال فيه عن ابن مهدي: "لا أحمل عنه قليلا ولا كثيرا" . فالظاهر أنه يريد بذلك أنه ليس مشهرا بكثرة رواية الحديث ، ولعل هذا نظر منه إلى المعنى اللغوي للفظ " ليس بالمشهور" وليس إلى المعنى الإصطلاحي ( ).والله أعلم . المبحث السادس :قول الإمام أحمد: عنده مناكير: الفرق بين «يروي مناكير» وبين «في حديثه مناكير». فإن "يروي المناكير" يقال في الذي يروي ما سمعه مما فيه نكارة. ولا ذنب له في النكارة، بل الحمل فيها على من فوقه. فالمعنى أنه ليس من المبالغين في التنقي والتوقي الذين لا يحدثون مما سمعوا إلا بما لا نكارة فيه. ومعلوم أن هذا ليس بجرح. وقولهم: "في حديثه مناكير" كثيراً ما تقال فيمن تكثر النكارة من جهته جزماً أو احتمالاً، فلا يكون ثقة»( ). الفرق بين «منكَر الحديث» وبين «روى أحاديث منكَرة». «من يُقال فيه "منكَرُ الحديث " ليس كمن يُقال فيه "رَوى أحاديث منكرة". لأن "منكَر الحديث" وصفٌ في الرجل يستحق به التركَ لحديثه. والعبارةُ الأخرى تَقْتضي أنه وقع له في حِينٍ، لا دائماً( ). و لكن قول «منكر الحديث» عند أحمد قد لا تعني جرحاً. قال ابن حجر في ترجمة "يزيد بن عبد الله بن خصيفة" بعد ذِكر مقولة أحمد فيه "منكر الحديث": «هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يُغْرِبُ (أي يتفرد وإن لم يخالف) على أقرانه بالحديث»( ). المبحث السابع:قول العجلي: جائزالحديث كثيرا مايقولون هذا على من في حديثه لين و لكنهم مشوا حديثه و لم يتركوه و جاز على ما فيه من الضعف ، فقد قال الذهبي رحمه الله في زياد بن مليك أبي سفينة : و شيخ مستور ماوثق و لا ضعف فهو جائز الحديث( ) وقال عمرو بن علي في زمعة بن صالح : وهو جائزالحديث مع الضعف الذي فيه ( ). و قول الذهبي في المغني في ترجمة الربيع بن زياد الهمداني :عن التابعين له غرائب و هو جائز الحديث فيه لين( ) و في النبلاء ترجمة صدقة بن عبدالله السمين قال الذهبي : قلت : هو ممن يجوزحديثه و لايحتج به( ) وقال أيضا كان عنده حديث كثير و لم يكن بالمتقن ( ) لكن العجلي صاحب تاريخ الثقات يكثر من استعمال هذا اللفظ مع قرنه بكلمة ثقة أو صدوق أو لابأس به كقوله في حبان صدوق جائزالحديث ( ) ، وقوله في فضيل بن مرزوق جائزالحديث ثقة ( ) ومع هذا فقد قال اللفظ مع ذكره لضعف الراوي كما في عبدالرحمن بن اسحاق بن سعد الواسطي قال : ضعيف جائزالحديث يكتب حديثه( ) وقال في صالح بن حيان :جائز الحديث يكتب حديثه و ليس بالقوي و هو من عداد الشيوخ ( ) و جاء في تاريخ بغداد ترجمة سماك بن حرب :وقال العجلي :جائز الحديث إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشئ عن ابن عباس وربما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم و إنم كان عكرمة يحدث عن ابن عباس وكان سفيان الثوري يضعفه بعض الضعف و كان جائزالحديث لم يترك حديثه أحد ( ) وقال ابن معين في قابوس بن أبي ظبيان الجنبي :ثقة جائزالحديث. المبحث الثامن :أقوال الجوزجاني الفرع الأول : القول الأول كلمة "متماسك" عند الإمام الجوزجاني كيفية ورود الكلمة عند الإمام: استعمل الجوزجاني هذه الكلمات في بضعة مواضع في كتابه. إن الإمام يستعمل هذه الكلمة مفردا وقد يستعمل مقرونا بكلمات اخرى، مثلاً: متماسك، لا بأس بحديثه أو متمساك ، يخاصم في الإرجاء وغيره من الكلمات. معنى الكلمة: كلمة "متماسك" ماخوذ من أمسك وتماسك وتمسّك واستمسك ومسك أي احتبس واعتصم به. وتماسك أي تمالك( ). قال ابن الأثير في صفته النبي عليه السلام "بادن متماسك" أي معتدل الخلق كان أعضاءه يمسك بعضه بعضا( ). مراد الإمام بهذه الكلمة: المعنى الذي يتبادر الى الذهن من كلمة "متماسك" أنها من ألفاظ التعديل أو أقربه. ولكن ما وجدت مراد الإمام من هذه الكلمة في كتابه ولكن يظهر أن الإمام الجوزجاني يستعمل هذه الكلمة فيمن يراه صالحا متوسط الحال، وكما يوضح مراده من هذه الكلمة الأمثلة التالية: الأمثلة: 1- زمعة بن صالح. قال الجوزجاني: متماسك( ). قال البخاري: تركه ابن مهدي أخيرا( ). وضعفه أبو داؤد والنسائي واحمد( ). وقال ابن حجر: ضعيف وحديثه عند مسلم مقرون( ). قال الذهبي: صالح الحديث. ( ) قال ابن معين مرة: صويلح الحديث( ). قال ابن عدي: ربما يهم في بعض ما يرويه وأرجو أن حديثه صالح لا بأس به( ). 2- سالم بن عجلان الأفطس،الحراني. قال الجوزجاني: يخاصم في الإرجاء، داعية، وهو متماسك( ). قال ابن معين: صالح( ). وقال العجلي: جزري ثقة كان مع بني أمية وكان رجلا صالحا...( ) قال احمد: ثقة وهو أثبت من خصيف( ). قال الدارقطني والذهبي: ثقة( ). وقال النسائي: ليس به بأس( ). قال ابن حبان: كما ممن يرى الإرجاء ويقلب الأخبار ويتفرد بالمعضلات عن الثقات، اتهم بأمر فقتل صبرا( ). قال ابن حجر: ثقة رمي بالإرجاء( ). 3- عثمان بن غياث قال الجوزجاني: كان يري الإرجاء وهو متماسك لا بأس حديثه( )، وروي الجوزجاني نفسه عن الإمام أحمد أنه قال فيه: ثقة ولكنه كان يرمى بالإرجاء( ). قال ابن معين والنسائي والعجلي: ثقة( ). وذكره ابن حبان في الثقات( ). وقال أبو حاتم: صدوق( ).قال ابن معين: كان يحيى بن معين يضعف حديثه في التفسير( ).قال الذهبي في الميزان: ثقة لكنه مرجئ( ). وقال فيه ابن حجر: ثقة رمي بالإرجاء( )، هل استعملها الأئمة غير الإمام؟ وفي هذا المعنى استعملت هذه الكلمة عند غيره من الأئمة أيضا: كما قال عبدالله بن أحمد: سألت أبي عنه (أي عن عبدالله بن صالح كاتب الليث) فقال: كان في أول أمره متماسكا ثم فسد بأخرة( ). والسخاوي أيضا استعمل هذه الكلمة مستخلصا من كلام الذهبي حيث قال: "ثم صنفت الكتب ودونت في الجرح والتعديل والعلل وبين من هو في الثقة والثبت كالسارية، ومن هو في الثقة كالشاب الصحيح الجسم ومن هو لين كمن يوجعه رأسه وهو متماسك يعد من أهل العافية. ومن صفته كمحموم يرجع الى السلامة..( )." النتيجة: فثبت من دراسة الكتاب ومن أقوال العلماء في ضوء الأمثلة أن كلمة "متماسك" عند الإمام الجوزجاني استعملها فيمن يراه صالحا متوسط الحال وهذه الكلمة تدل على الصدق والعدالة مع الإشارة ما قد يوجد في الراوي من بدعة أو غيرها من الأموركما عرفنا في ترجمة عثمان بن غياث. والله أعلم. وأما مرتبة المتماسكون عند الجوزجاني فهم على مرتبة الثالثة من المراتب الأربعة . فهم عند الآخرين على مرتبة الأخيرة من مراتب التعديل وقد على مرتبة الأولى من مراتب التجريح. فأحاديثهم محل نظر، فينظر الى شأن الحديث، لأن كثيرا يتنازع الأئمة في الحكم على أحاديثهم بسبب الأختلاف في الراوي، فيمكن أن يكون أحاديثهم صالح للاعتبار أو على درجة حسن لغيره( ).( )والله اعلم. الفرع الثاني : القول الثاني كلمة "زائغ" كيفية ورود الكلمة عند الإمام: استعمل الجوزجاني كثيرا في كتابه "أحوال الرجال" كلمة "زائغ". وأما كلمة "زائغ" فقد استعملها الإمام مفردا كما مثلا: زائغ، زائغ عن الحق، غال زائغ، كان زائغا عن الحق مائلا. زائغ حايد عن الطريق. وقد استعملها مقروناً بوصف آخر كما مثلاً: زائغ ساقط، مفتر زائغ، زائغ كذاب وغيرها. معنى الكلمة: المراد بـ"الزَّيْغُ": المَيْلُ عن الحق. وهو من باب زاغَ يَزِيغُ زَيْغاً وزَيَغاناً وزُيُوغاً وزَيْغُوغةً وأَزَغْتُه أَنا إزاغةً. وهو زائِغٌ من قوم زاغةٍ مالَ وقومٌ زاغةٌ عن الشيء أَي زائغون. ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: رَبَّنا لا تُزِغْ قلوبَنا بعد إِذْ هَدَيْتَنا أَي لا تُمِلْنا عن الهُدَى والقَصْدِ ولا تُضِلَّنا. وقيل: لا تُزِغْ قلوبَنا أي لا تَتَعَبَّدْنا بما يكون سبباً لزيغ قلوبِنا( ). مراد الإمام بهذه الكلمة: يستعمل الجوزجاني بعض الأحيان كلمات ظاهرها الطعن في الرجل ولكنه يقصد فقط ما و صف به ذلك الرجل من سوء المذهب والبدعة سواء كانت هذه البدعة التشيع أو الخروج أو الاعتزال أو القدر أو غير ذلك دون أن يقصد بها طعنه في صدقة أو ضبطه من حيث الرواية. ومنها قوله: زائع، زائغ عن الحق، غال زائغ، كان زائغا عن الحق مائلا، زائغ حايد عن الطريق. فمثل هذه الكلمات لا يريد بها الجوزجاني تضعيف الراوي في الحديث بل يريد بها وصف حاله في سوء المعتقد فقط ثم ينظر بعد ذلك في الراوي فإن وثقة الأئمة الأخرون فهو ثقة في روايته وإن ضعفوه أو وهنوه فهو كذلك. والدليل على ذلك أننا كثيرا ما نرى الجوزجاني يصرح بصدق الراوي مع وصفه بالزيغ والميل فمثلا: الأمثلة: 1- نصر بن مزاحم العطار: قال الجوزجاني: كان زائغا عن الحق مائلا( ) قال الخطيب: أراد بذلك غلوه في الرفض( ) . وقال ابن الجوزي أيضا: أراد بذلك غلوه في الرفض فإنه كان غاليا وكان يروي عن الضعفاء أحاديث مناكير( ). 2- موسى بن طريف الأسدي الكوفي: قال الجوزجاني: زائغ( ). قال ابن معين والدارقطني: ضعيف( ). وقال أبو داؤد: كان عثمانيا روى أحاديث مناكير( ). وقال ابن حبان: كان ممن يأتي بالمناكير التي لا أصول لها عن أبيه وأقوام مشاهير وكان أبوبكر بن عياش يكذبه( ). وقال سلام الخياط: كان ابن طريف يرى رأى أهل الشام وكان يتحدث بهذا يشنع به أو يتشيع به( ). وقال الذهبي: واه( ). 3- سعيد بن عمرو بن أشوع: قال الجوزجاني: قاضي الكوفة، غال زائغ( ). قال الذهبي: يريد به التشيع( ) وقال ابن حجر أيضا: يعني التشيع( ). وقال ابن معين: مشهور ويعرفه الناس( )، وقال البخاري: رأيت اسحاق بن راهويه يحتج بحديثه ( ) وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الحاكم: هو شيخ من ثقات الكوفيين يجمع حديثه( ) . ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه العجلي، والذهبي، وابن حجر( ). 4- مصدع ابو يحيى المعرقب: قال الجوزجاني: كان زائغا حائدا عن الطريق( ) قال ابن حجر: يريد بذلك ما نسب إليه من التشيع( ). قال العجلي ثقة( )، وقال ابن حبان: كان ممن يخالف الأثبات في الروايات وينفرد عن الثقات بألفاظ الزيادات مما يوجب ترك ما انفرد منها والاعتبار بما وافقهم فيها( ). قال الذهبي: صدوق تكلم فيه ابن حبان بلا دليل كعادته( ). قال ابن حجر: مقبول( ). النتيجة: فإذا تقرر أن الرواة المذكورين أنهم لم يرد بهم إلا التشيع أو البدعة فهذا لا يكون قدحاً في الراوي إلا على مذهب من لا يرى الرواية عمن رمي بالبدعة مطلقاً وليس الجوزجاني منهم، بل هو يريد بهذه الكلمات علامة على سوء مذهبهم فقط. فثبت من كلام العلماء في ضوء الأمثلة ان كلمة "زائغ" عند الجوزجاني تدل على بدعة في الراوي دون إيضاح مرتبته في الرواية. كلمة "زائغ" مقروناً: واذا يستعمل الجوزجاني كلمة "زائغ" مقرونا بصفة قادحة في الراوي، يريد بها الجرح. الأمثلة: وهناك بعض أمثلة من الرواة الذين قال فيهم الجوزجاني في كلمة "زائغ" مقرونا بصفة، كما يلي: 1- عمرو بن شمر الجعفي: قال الجوزجاني: كذاب زائغ( ). قال ابن معين: ليس بشيء وقال أيضا: لا يكتب حديثه( ). قال البخاري: منكر الحديث( ). قال الدارقطني: متروك الحديث( ). وقال النسائي أيضا: ليس بثقة ولا يكتب حديثه( ). وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدا، ضعيف الحديث، لا يشتغل به، تركوه( ). قال ابن حبان: كان رافضيا يشتم اصحاب رسول الله وكان ممن يروى الموضوعات عن الثقات في فضائل اهل البيت وغيرها، لا يحل كتابة حديثه إلى على جهة التعجب( ). 2- أبو اسماعيل، اسماعيل بن خليفة أبي اسحاق الملائي الكوفي. قال الجوزجاني: مفتر زائغ( ). قال البخاري: تركه ابن المهدي( ). وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أيضا: ضعيف( ). قال ابن حبان: كان رافضيا شتاما وهو مع ذلك منكر الحديث حمل عليه أبو الوليد الطيالسي حملا شديدا( ). قال العقيلي: في حديثه وهم واضطرات وله مع ذلك مذهب السوء( ). قال الذهبي: واه( ). قال ابن معين: صالح الحديث، وقال مرة: ضعيف ويغلو في الشيعة( ). قال أبو حاتم: حسن الحديث، جيد اللقاء وله أغاليط لا يحتج به، ويكتب حديثه وهو سيء الحفظ( ). قال ابن حجر: صدوق سيء الحفظ نسب الى الغلو في التشيع( ). 3- أبو مريم الأنصاري: قال الجوزجاني: زائغ ساقط( ). قال ابن معين: ليس بشئ( ). وقال ابن المديني: كان يضع الحديث ويقال كان من رؤوس الشيعة( ). قال احمد: كان أبو مريم يحدث ببلايا في عثمان، ليس بثقة وعامة أحاديثه بواطيل( ). قال النسائي: متروك الحديث( ). وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم( ). قال الذهبي في الميزان: رافضي غير ثقة... أخذ عنه شعبة ولما تبين له أنه ليس بثقة تركه( ). هل استعملها الأئمة غير الإمام؟ وليس الجوزجاني هو الوحيد الذي يصف هذه الأمور بالزيغ أو الميل أو بسوء المذهب وردائته بل قد وصفها بها غيره من الأئمة أيضا. مثلاً: قال الأزدي في داؤد بن أبي عوف الترجمي: "زائغ ضعيف"( ). وقال الدارقطني: فطر بن خليفة زائغ لم يحتج به( ). فقد قال الحسن البصري: إياكم ومعبد الجهني فإنه ضال مضل، وقال أيضا: لا تجلسو معبدا فإنه ضال مضل( ). وهذا مع العلم بأن معبد الجهني صدوق في الرواية كما وصفه بذلك ابن حجر في التقريب حيث قال: "صدوق مبتدع وهو أول من أظهر القدر بالبصرة.( )" ولو تتبعنا مثل هذه الأقوال في كتب الجرح و التعديل لوجدنا الكثير. فهؤلاء الأئمة أطلقوا الزيغ وسوء المذهب والضلال على البدع. وهم على حق في ذلك. النتيجة: فثبت من أقو ال العلماء في ضوء الأمثلة المذكورة أن الجوزجاني اذا يستعمل كلمة "زائغ" مفردا يريد بها علامة عن سوء مذهب الراوي، واذا يريد الجرح بها فيستعمل كلمة "زائغ" مقرونا بكلمة اخرى. وهذه الكلمات تدل على التكذيب والوضع والضعف صراحة. وأما مرتبة هؤلاء عند الجوزجاني فيمكن أن نقسم هؤلاء على مرتبين: فمنهم من قال فيهم الجوزحاني "زائغ" مفردا فهم على مرتبة الثالثة. ومنهم من قال فيهم الجوزجاني كلمة "زائغ" مقرونا فهم على مرتبة الأولى عنده وعند الآخرين أيضا فلا تقبل رواياتهم. وأما الذين على مرتبة الثالثة فقبلوا أئمة الحديث رواية الثقات منهم وتركوا بدعتهم لله مع تحذير المسلمين عن الوقوع فيها وتوصيح وجه الحق في كل زمان وعصر. وكذلك فعل الجوزجاني رحمه الله فانه أكثر من استعمال هذه الكلمات ولكنه لم يتجاوز الحقيقة بل وصفهم بما فيهم مع تصريحه بقبول رواية الصادقين منهم مع سوء مذهبهم ومع دعوة المسلمين بعدم الإتيان بما يرفع شأنهم عند عامة الناس لاسيما وأن الروايات التي تؤخذ منهم موجودة لدي أئمة الحديث من أهل السنة والجماعة رحمهم الله( ). والله اعلم بالصواب. الفرع الثالث : القول الثالث كلمة "لا يقنع بحديثه" كيفية ورود الكلمة عند الإمام: استعمل الجوزجاني كلمة "لا يقنع بحديثه" أو ما في معناها في بضعة عشر موضعا من كتابه، فمثلاً قال: لا يقنع بحديثه، لم يقنع الناس بحديثه، غير مقنع في الحديث( ). معنى الكلمة: قال الجوهري: والقَناعة بالفتح: الرضا بالقسم، والمَقنع بالفتح: العدل من الشهود. يقال: فلان شاهد مَقنَعٌ رِضا يُقنَعُ بقوله يُرضي به( ). وقال ابن الأثير: "وفيه" كان المقانع من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون كذا "المقانع: جمع مقنع بوزن جعفر، يقال: فلان مقنع في العلم وغيره، أي رضا. وبعضهم لا يثنيه لا يجمعه لأنه مصدر..( )." وفي لسان العرب: "المَقنع بفتح الميم: العدل من الشهود. يقال شاهد مَقنع أي رضا يُقنه به". وقال الأزهري: رجال مَقَانع وُقنعان: أي مرضيين...( )" فتبين من هذا أن كلمة "غير مقنع" معناه في اللغة: غير مرضي أو غير عدل( ). المراد بالكلمة عند الإمام: قد علمنا أن كلمة "غير مقنع" معناه في اللغة: غير مرضي أو غير عدل. فأما "غير مرضى" فقد اعتبروها من الكلمات التي تدل على الضعف المنجبر كما في فتح المغيث. وأما "غير عدل" فالظاهر أنه يطلق عن من ضعفه شديد( ). فثبت أن هذه الكلمة يمكن إطلاق من حيث اللغة على كل من لم تحصل به القناعة لإثبات شىء ما سواه كان بسبب ضعف في حفظه وضبطه أو بسبب ضعف في عدالته. فهذه الكلمة قد استعملها الجوزجاني على من فيه ضعف شديد وقد استعملها على من فيه ضعف غير شديد( ).والله أعلم هل استعملها الأئمة غير الإمام؟ أما هذه الكلمة فقد استعلمها الإمام البخاري أيضا كما قاله في الواقدي: "ما عندي للواقدي حرف. وما عرفت من حديثه فلا أقنع به( )" الأمثلة: 1- موسى بن مطير الهلالي الكوفي: قال الجوزجاني: غير مقنع( ). قال ابن معين: كذاب( ). وقال أحمد: ترك الناس حديثه( ). وقال العجلي: كفي ضعيف الحديث ليس بثقة( ). وقال أبو حاتم: متروك الحديث ذاهب الحديث( ). وقال ابن حبان: صاحب عجائب ومناكير لايشك المستمع لهما أنها موضوعة اذا كان هذا الشأن صناعته( ). 2- محمد بن الحسن بن زبالة: قال الجوزجاني: لم يَقنع الناس بحديثه( ). قال ابن معين: كذاب خبيث، لم يكن بثقة ولا مأمون يسرق( ). قال أبو حاتم: واهي الحديث، ذاهب الحديث، ضعيف الحديث، عنده مناكير، منكر الحديث، وليس بمتروك الحديث..( ). قال الذهبي في الكاشف: متروك( ) قال البخاري: عنده مناكير( ).وقال ابن حجر: كذبوه( ). 3- مثنّى بن صباح اليماني. قال الجوزجاني: لا يُقنع بحديثه( ).قال ابن معين في رواية: ثقة( ). قال النسائي: ليس بثقة( ). قال ابن معين في رواية، وأبو حاتم والترمذي والدارقطني وغيرهم: ضعيف( ). وقال ابن عدي: له حديث صالح عن عمرو بن شعيب وقد ضعفه الأئمة المتقدمون والضعف على حديثه بين( ). وقال ابن حجر: ضعيف، اختلط بأخرة وكان عابد( ). النتيجة: والجوزجاني استعمل هذه الكلمة في بضعة مواضع فيمن ضعفه غير شديد عند الأئمة الآخرين. ولكن الأعم الأغلب في صنيع الجوزجاني أنه يستعمل هذه الكلمة فيمن كان ضعفه شديدا عنده، ويطلقها على من هو في مرتبة "متروك" عند الأكثر أو عند البعض الأئمة على الأقل كما هو واضح من الأمثلة المذكورة ويوضح بتكرير هذه الكلمة في ترجمة روح بن مسافر فقال الجوزجاني فيه مرة: غير مقنع ( )وقال في الموضع الثاني: متروك( ). وصلى اللهم وسلم ، وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين . المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|