مختصر البداية والنهاية لابن كثير (286 - 288 هـ)
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=371108
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
فِيهَا عَاثَتِ الْقَرَامِطَةُ بِسَوَادِ الْكُوفَةِ
وَكَانَ ذَلِكَ بِسِفَارَةِ يَحْيَى بْنِ زَكْرَوَيْهِ بْنِ مَهْرُوَيْهِ , الَّذِي ادَّعَى عِنْدَ الْقَرَامِطَةِ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
وَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ ( أصبح البر والفاجر يزعم أنه من آل البيت , ولم لا ؟ تجارة رائجة , تلقى القبول عند الخاص والعام , إلا من رحم ربك )
وَزَعَمَ لَهُمْ أَنَّهُ قَدِ اتَّبَعَهُ عَلَى أَمْرِهِ مِائَةُ أَلْفٍ، وَأَنَّ نَاقَتَهُ مَأْمُورَةٌ , حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ نُصِرَ عَلَى أَهْلِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ
فَرَاجَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ , وَلَقَّبُوهُ : الشَّيْخَ
وَاتَّبَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي الْأَصْبَغِ , وَسُمُّوا بِالْفَاطِمِيِّينَ
فَظِفَرَ بَعْضُ الْعُمَّالِ بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ , فَبَعَثَ بِرَئِيسِهِمْ إِلَى الْمُعْتَضِدِ , وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْفَوَارِسِ
فَنَالَ مِنَ الْعَبَّاسِ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلِيفَةِ
فَأَمَرَ بِهِ فَقُلِعَتْ أَضْرَاسُهُ , وَخُلِعَتْ يَدَاهُ , ثُمَّ قُطِعَتَا مَعَ رِجْلَيْهِ , ثُمَّ قُتِلَ وَصُلِبَ بِبَغْدَادَ، وَأُشْهِرَ أَمْرُهُ.
وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهِمُ الْخَلِيفَةُ جَيْشًا كَثِيفًا
فَهَزَمُوهُ , ثُمَّ اجْتَازُوا بِالرُّصَافَةِ , فَأَحْرَقُوا جَامِعَهَا , وَلَمْ يَجْتَازُوا بِقَرْيَةٍ إِلَّا انْتَهَبُوهَا , وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُمْ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى دِمَشْقَ فِي جَحْفَلٍ عَظِيمٍ
فَقَاتَلَهُمْ نَائِبُ دِمَشْقَ طُغْجُ بْنُ جُفٍّ , مِنْ جِهَةِ هَارُونَ بْنِ خُمَارَوَيْهِ
فَهَزَمُوهُ مَرَّاتٍ , وَقَتَلُوا مِنْ أَهْلِهَا خَلْقًا كَثِيرًا , وَانْتَهَبُوا مِنْ أَمْوَالِهَا شَيْئًا كَثِيرًا , فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
(
يقول ابن خلدون : الماضي أشبه بالآتي مِن الماء بالماء )
المصدر...