من الأدب الرفيع سجعات أندلسية من نفح الطيب
القاضي أبو المطرّف بن عميرة وقد قال فيه ابن الأبّار فائدةُ هذه المائة ، والواحد يَفِي بالفئة . وقال فيه بعض علماء المغرب: قدوة البلغاء، وعمدة العلماء، وصدر الجلّة الفضلاء، وهو أحمد بن عبد الله بن عميرة المخزومي؛ ونكتة البلاغة التي قد أحرزها وأودعها، وشمسها التي أخفت ثواقب كواكبها حين أبدعها، مبدع البدائع التي لم يحظ بها قبله إنسان ، ولا ينطق عن تلاوتها لسان؛ إذ كان ينطق عن قريحة صحيحة، ورويّة بدرر العلم فصيحة .... ومال إلى الأدب، فبرع براعة عدّ فيها من مجيدي النظم، فأمّا الكتابة فهو فارسها الذي لا يجارى، وصاحب عينها الذي لا يبارى، وله وعظ على طريقة ابن الجوزي، ورسائل خاطب بها الملوك وغيرهم من الموحّدين والحفصيّين، وله تأليف في كائنة ميورقة وتغلّب الروم عليها نحا في الخبر عنها منحى الإمام الأصبهاني في الفتح القدسي انتهى
بالله أَيَّ نَحْوٍ تَنْحُو، ومسطور تُثْبِتُ وتَمْحُو، وقد حُذِفَ الأَصْلِيُّ والزَّائِد ، وذَهَبَتْ الصِّلَةُ والعائد، وباب التعجب طال، وحال البائس لا تخشى الانتقال ، وذهبت علامة الرفع ، وفُقِدَتْ سَلامَةُ الجَمْع، والمُعْتَلُّ أَعْدَى الصَّحِيح، والمثلّث أَرْدَى الفصيح، وامتنعت العجمة من الصّرف، وأمنت زيادتها من الحذف، ومالت قواعد الملّة ، وصِرْنَا إلى جَمْعِ القلّة ، للشّرك صيال وتخمّط - أي كبر - ولقرنه في شركه تخبّط ، وقد عاد الدين إلى غربته ، وشرق الإسلام بكربته، كأن لم يسمع بنصر ابن نصير، وطرق طارق بكل خير، ونهشات حنش وكيف أعيت الرّقى ( حنش الصنعاني تابعي جليل دخل الأندلس ) ، وأدالت بليل السّليم يوم الملتقى ، ولم تخبر عن المروانية وصوائفها ، * الصائفة غزاة الصيف * وفتى معافر تعفيره للأوثان وطوائفها (* فتى معافر هو المنصور بن أبي عامر الذى حمى الثغور ولم تنكس له راية ولم ينهزم في أي غزة وقد قيل فيه - آثاره تنبيك عن أخباره ... حتّى كأنّك بالعيان تراه
تالله لا يأتي الزمان بمثله ... أبداً، ولا يحمي الثغور سواه *)
، لله ذلك السلف ، لقد طال الأسى عليهم والأسف ، وبقي الحكم العدل ، والربّ الذي قوله الفصل، وبيده الفضل، ربّنا أمرت فعصينا ، ونهيت فما انتهينا ، وما كان ذلك جزاء إحسانك إلينا، أنت العليم بما أعلنّا وما أخفينا، والمحيط بما لم نأت وما أتينا ، لو أننا فيك أحببنا وقلينا، لم ترنا من الفرقة ما رأينا ، ولم تسلّط عدوّك وعدوّنا علينا ، لكن أنت أرحم من أن تؤاخذنا بما جنينا ، وأكرم من أن لا تهب حقوقك لدينا .
وأشرت أيها الأخ الكريم إلى استراحة إليّ، وتنسم بما لديّ، لتبرد - كما زعمت - حَرَّ نَفَس ، وتقدح زِنَاد قَبَس، وهيهات صَلَدَ الزَّنْد، وذوى العرار والرَّنْد ، وأقشع الشؤبوب، وركد ما كان يظن به الهبوب، فالقلم دفينٌ لا يحشر، وميّت لا ينشر انتهى المقصود
المصدر...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|