السلام عليكم ورحمة الله.
لا يخفى على كل ذي عقل وإيمان ما في النظام التعليمي المعاصر من فساد وضعف، سواء على المستوى الأخلاقي أو العلمي. وإنّ أي حوار صريح مع الذين أدخلوا أولادهم في هذه المدارس (وقصدي هنا: الغرباء في آخر الزمان) سيبين بإذن الله أنهم لو وجدوا بديلا أفضل للجؤوا إليه ولما رموا بفلذات أكبادهم في مؤسسات تعليمية لا يمكن التعويل عليها للعودة بهذه الأمة إلى ما كان عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه. ولعلكم تذكرون الحرب الشرسة التي شنّها الغازي لديارنا على كتاتيب متواضعة فيها مجد هذه الأمة لو أقيمت على النهج الصحيح. لا يأتي زمانٌ إلا الذي بعده شرٌ منه.
واختصارا لموضوع طويل - يمكن أن يجد أي ناظر شواهد في واقعه على ما أقول - أعتقد أنه لم يعد في وسع من كان حريصا على أولاده في هذه الأزمنة المتأخرة إلا أن يلجأ إلى التعليم المنزلي الذي انتشر كثيرا بين المحافظون من نصارى أمريكا الشمالية وكندا لذات الأسباب التي أشرت إليها. أما على مستوى العالم الإسلامي، فليس هناك أي شيء يُذكر في هذا الاتجاه، مما يدل على غفلة عميقة أو عجز متمكن من عقول "الغيورين على الدين" حتى أصبحتَ ترى أولاد بعض من يشار إليه بالبنان في العلم والدعوة على نقيض ما يدعو إليه آباؤهم، وليس هذا الأمر من قبيل الشذوذ، يعني: شخص أو شخصان، بل كل من له تجربة مع الناس وإنصاف يدرك هذه الحقيقة، فلا حاجة إلى الجدال لإنكارها.
أفما آن الأوان لابتكار نظام تعليمي مستقل عن هذه المدارس التي تفسد أولادنا؟ إلى متى سندعو إلى التمسك بمذهب السلف ونخالفه في واقع أمرنا؟ يعني لو رأى رسول الله (صلى الله غليه وسلم) هذه المناهج... هل سيرضى عنها؟ ولو رأى من يُدخل أولادهم في هذه المدارس... هل سيرضى عنهم؟ وكلنا نعلم ما فيها من صور لذوات الأرواح، وقصص خيالية كاذبة، وأناشيد وطنية ترسخ في قلوب الأبناء تفرق المسلمين إلى دول بعد ما كانوا مجتمعين (جغرافيا على الأقل) في بلد واحد. ناهيك عن الفساد الأخلاقي عند بعض الطلاب والمدرسين، والذي أنزّه هذا المنبر من ذكر تفاصيله، واللبيب بالإشارة يفهم. هذا، إلى آخر هذه الأخطار التي تختلف كمّا وكيفا من منهج إلى آخر. وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما قال: "فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". ولنتذكر موقفنا أمام الله يوم يسأل كل راعٍ عن رعيته، فهل ينفع في هذا اليوم أن نعتذر بالعجز؟ وهل نحن عاجزون حقيقةً؟
وأعلم أن البعض قد يخوّفه الشيطان على رزق أولاده، وقد علّق برقبته صنم الشهادة التي أصبحت عند البعض ترزق وتمنع، وتحيي وتميت إلا من كان توكُّله على الرزاق الوهاب الغني الكريم.
فالسؤال: هل لإخواننا وأخواتنا الذين يغارون على دين أولادهم من اقتراح في هذا الصدد؟ هل يمكن أن نبتكر نظاما تعليميا موازيا يكفل لنا سلامة دين وأخلاق أبنائنا بعيدا عن المدارس المعاصرة وفوضاها الأخلاقية؟
يرجى ممن يكتب أن يركز على الإحابة عن هذا السؤال وألا يتشعب به البحث إلى أودية بعيدة. وإذا وضع كل واحد منا لبنته، نرجو أن تتضح الرؤية على الأقل، إن لم يكتمل البناء.
المصدر...