#فوائد_الصبيحي
881- إطلاق الإمام أحمد لفظ (الحسن) ليس على اصطلاح المتأخرين جزمًا، ولكن على معنى المدح والإعجاب والاحتجاج بمقتضاه والفتوى به، وإن كان راويه متروكا عنده بل وعند غيره:
في " العلل ومعرفة الرجال " لأحمد رواية ابنه عبد الله (3198) :
(حسين بن قيس يقال له حنش ، متروك الحديث ، له حديث واحد حسن ، وروى عنه التيمي في قصة " البيع " أو نحو ذلك الذي استحسنه أبي ) انتهى .
وقوله " البيع " لعلها جمع بيعة ، فيعني أثر ابن عباس الذي ساقه ابن القيم في " أحكام أهل الذمة " : (2/674) ، فقال (قال الإمام أحمد : حدثنا معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن حنش عن عكرمة قال : سئل ابن عباس عن أمصار العرب أو دار العرب هل للعجم أن يحدثوا فيها شيئاً ؟ فقال:
أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه #بيعة ، ولا أن يضربوا فيه ناقوساً ، ولا يشربوا فيه خمراً ، ولا يتخذوا فيه خنزيراً " رواه أحمد واحتج به )اهـ
ورواه من طريق سليمان عن حنش به أبو يوسف في " الخراج " : (ص 88 ـ ط ـ بولاق ) .
وذكر ابن القيم (2/676) احتجاج أحمد بهذا الأثر ، وقد ذكره الإمام أحمد غير مرة ، محتجاً به في جملة من المسائل ، كما هو معروف عند أصحابه.
وقد ذُكر هذا الإسناد أيضًا في موضع آخر من العلل ومعرفة الرجال (967):
حدثني أبي قال حدثنا معتمر عن أبيه عن حنش - وعلي بن عاصم: عن أبي علي الرحبي، وكذا قال خالد الطحان- وهو ضعيف الحديث؛ يعني حنشًا.اهـ يعني أن سليمان التيمي-والد معتمر- هو فقط من كان يلقبه حنشًا، أما علي بن عاصم وخالد الطحان فكانا يقولان: أبو علي الرحبي.
والروايات عن أحمد متفقة على تضعيف حنش جداً وتركه ، بل قال أحمد : لا أروي عنه شيئاً.
ووقعت العبارة في في " تهذيب الكمال " للمزي: " قصة الشؤم " ، وفي "تهذيبه ": لابن حجر " الشبرم".كذا وأظنهما محرفان، والله أعلم.
وقول أحمد السابق: (متروك الحديث ، له حديث واحد حسن). هو إمعان في ترك الرجل: أنه ليس له ما يُنظر فيه ويُقبل ويُحتج به سوى هذا الأثر الواحد.
وهذا مثال عزيز في تمشية أثر ينفرد به متروك، وكأنه داخل تحت باب التفقه والرأي، فاستحسن أحمد متنه وأعجبه واحتج بمعناه وذهب إليه.
والله تعالى أعلم.
المصدر...