![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
يروى عن يونس الصفدي قوله: " ما رأيت أعقل من الشافعى، فلقد ناظرني يوما في مسألة ثم افترقنا ولقيني فأخذ بيدي, ثم قال : يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة "
إلى هنا ينتهى هذا الأثر كاملاً بغير استطراد, ثم أن ما أضيف زوراً و بهتاناً إلى قول الشافعى :" إكره الخطأ ولكن لاتكره المخطئ ، أبغض المعصية ولكن ارحم العاصي ، انتقد القول ولكن احترم القائل", فهو افتراء عليه و لا سبيل إلى صحته. لقد أراد الله جل فى علاه أن يكون الإسلام دستوراً للحياة و قانوناً بين العباد يحتمل التطبيق ما دامت السماوات و الأرض, لذا فقد كانت المعجزات فى الإسلام لتأييد الرسالة و تثبيت المؤمنين و تمحيصهم كمعجزة الإسراء و المعراج, و لم تأتِ المعجزات فيه لتمكينه فى الأرض بغير فعلٍ, كما فعل الله بقوم نوح, أوقوم صالح, أو قوم هود, أو قوم شعيب,أو قوم لوط, أو قوم تبع, أو فرعون موسى, أو رفع عيسى عليه السلام إليه, و مثال ذلك ما قاله الله عز و جل لبنى إسرائيل فى محكم تنزيله :" وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (50)" البقرة إنما معجزات التمكين فى الإسلام أتت بعد الأخذ بالأسباب, كغزوة بدر الكبرى, يقول الله جل فى علاه :" إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122) وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ (124) بَلَىٰ ۚ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125)) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126)" آل عمران. و قد كان نزول الملائكة كافياً لهزيمة المشركين, و المسلمون ينظرون بغير أن يشهروا سيفاً و لا نشاباً, إلا أن التمكين فى الإسلام حيكت معه الأسباب, حتى أن نص الآيات أفاد أن مدى تأييد الله للمسلمين اقترن بصبرهم و تقواهم - أى عملهم, بل إنهم عند ترك الأسباب هزموا فى غزوة أحد. و الدعاء يلزمه الأخذ بالأسباب, و من هذا دعاء المسلمين العريض على الصليبيين, حتى استفحل أمرهم, ثم لم يقضى عليهم إلا سيف يوسف بن أيوب بن شاذى التكريتى المُلقب بالناصر صلاح الدين الأيوبى مؤيداً بنصر الله تعالى, و من بعد هذا دعاؤهم على الإجتياح التترى لمسلمى الشرق الأقصى, ثم تدمير عاصمة الخلافة و قتل الخليفة و أولاده, ثم لم يقضى عليهم إلا بأس محمود بن ممدود بن خوارزم شاه المُلقب بالمظفر قطز و سيف جمال الدين آقوش الشمسى الدمشقى الذى قطع به يد كتبغا ثم قتله مؤيدان بنصر الله تعالى فى أعنف معارك التاريخ, ثم الدعاء بإجلائهما التام عن الشام, ثم لم يجلهما منها إلا جيوش أبو الفتوح الظاهر بيبرس البندقدارى مؤيدة بنصر من الله, ثم دعاء مسلمى الأندلس على ألفونسو السادس ملك قشتالة, ثم لم ينصرهم الله عليه إلا بسيوف الأفارقة المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين و بسالة فارس الأندلس المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية, فى واحدة من أعنف معارك التاريخ و أكثرها دموية. فمن ظن أو علم الناس أن الدعاء وحده يحقق الأمانى فهو بهذا يخفى بعض الدين أو يجهله, فإنما هو ضال مضل, فالناس إذا دعوا بغير الأخذ بالأسباب, ثم لم ينالوا ما طلبوا, ظنوا أن الدين بغير ثمرة, و معظم العوام أتباع كل ناعق, و أولى خطوات تحريف الدين هى إخفاء بعضه. فالإسلام دين عبادة و فعل و تطبيق, فلا يمكن أن يأمر بما هو غير جائز أو غير منطقى, و لو كان الإسلام و أحكامه بغير منطق لما وجدنا هذا الكم الهائل من الكتب و الدراسات و البحوث و التى لاريب أُعمل فيها العقل و المنطق, فإن خالف شئٌ أو حكمٌ العقل السليم أو الفطرة الربانية التى فطر ’الله تعالى’ الناس عليها فاعلم أنها دسٌ من ذوى الأهواء و الخبيثين الطاعنين فى الدين ليلبسوا على المسلمين دينهم الذى ارتضى الله لهم, فاقرأ إن شئت قول الحق سبحانه: "بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (29) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30)" الروم. و لا أجد معنىً أبداً لكره الخطأ و عدم كره المخطئ, فهل إذا سرق أحد السفهاء أحببناه فجعلناه قدوة لكل ضعيف نفس, ثم أتينا بالفعل نفسه و قطعنا يده !!!!!, ثم هل الفعل يتم من تلقاء ذاته أم أن له فاعل لا ينفصل عنه, و مثال ذلك أن أتكلم بأن فلاناً سارق أو زانى و لكنى أقدره و أحبه!!!!!! ثم كيف أبغض المعصية و أرحم العاصى, عن من تتكلم أو تقصد, هل تقصد إذا حدثت معك أم مع غيرك, تقصد الرحمة حين يؤذَى غيرك بالمعصية ؟؟, أم تقصدها حين يهتك عرض جارك و أنت منعم فى مكانك و تفتى بوجوب الرحمة - لأنها من الدين !!. أما القائل بجواز المعصية كشرب الخمر أو الزنا أو اللواط أو تعطيل حد من حدود الله, فالمعنى الوحيد لاحترامه هو التأييد و التعاطف معه, ذلك لأن ليس كل متحدث ذا رأى و مشورة و ليس كل كلام حسناً و يجب سماعه. لقد نسى من أضاف إلى الأثر على لسان الشافعى – رحمه الله – زوراً و بهتاناً أن يضيف جملة: "لأن المسيح هو المخلص و هو من سيحمل خطاياكم", إنها من تعاليم الكنيسة و دس بإسم الشافعى لتغييب الناس عن دينهم الحق. قطعاً المقت و الكره مباح إن كان لله, فالله نفسه يبغض و يحب, "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10)" غافر. " هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39)" فاطر أما سيد ولد آدم فقد أمر بقتل عقبة بن أبى معيط بعدما وقع فى الأسر فى بدر و الذى عرف بإيذاء الرسول فى مكة, وذلك قبل اتخاذ أى قرار فى الأسرى, و عندما جاء له "وحشى" قاتل حمزة رضى الله عنه و أرضاه قبل منه رسول الله صلى الله عليه و سلم إسلامه و لكنه أمره أن يغيب عنه وجهه. بلال رضى الله عنه و أرضاه و الذى لا يتسع المقام لذكر مناقبه, قتل أمية بن خلف بعدما استأسر نفسه فى بدر لعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه, و لم يعاتبه فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم. و كما ذكرنا فإن الإسلام دين عقل و منطق و نزل على خير البشر ليبلغ به بشر, و سر قوة الإسلام و عدم تغيره مع تغير الزمان و المكان, هو موافقته للفطرة السليمة و المنطق القويم بالرغم من تغير مسلمات العلم كلما امتد الزمان, و جميع الأديان الأخرى لقت تحريفاً, ثم تخفيفاً, فتغاضياً أتبعه تغييرٌ فى أحكامها لعدم اتباعها المنطق أو العقل, و اسمع لقول الله جل فى علاه: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" من الآية 286 البقرة, و من الوُسع أن يتفق العمل مع الفطرة و العقل, و لا يجوز للمؤمن أن يُكذب عينيه و يسمع و يصدق غيره, فبذكر عقبة بن أبى معيط, فإنه كان قد أسلم, فلما علم بذلك صديقه أمية بن خلف الجمحى أغلظ إليه القول و حرضه على الرسول الكريم أفضل خلق الله جميعاً, فذهب إليه و آذاه و تفل فى وجهه الشريف, و استمر فى إيذاء الرسول حتى هاجر إلى المدينة, فنزل فيه : " وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً(27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً(28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً(29)" الفرقان, و كانت نهايته كما ذكرنا. و عبادة الأصنام لم تحدث فجأة, كما أن تحريف الأديان و الحيود و الزيغ عنها لم يحدث فجأة, و تجريد الإسلام من المنطق ثانى الخطوات للزيغ عنه, أولها إخفاء بعضه, ثالثها التشكيك فيه, مما يجعله يوماً ما عبئاً ثقيلاً. و تلك اللحظة التى يكون فيها الإسلام عبئاً ثقيلاً, لحظة فتنة طاغية, تطغى على ما آمنت به طوال عمرك قبلها, إذ يُطلب منك بإسم الدين ما لا تطيق عقلاً أو فعلاً, و يتحول الدين إلى محرمات بغير نهاية, و بغير ثمرة محسوسة, و لا يتضح يومها ما الهدف من كل هذا بالضبط, إذ أن الأمر كله أصبح غير منطقىٍ تماماً, تلك اللحظة قد يحدث فيها أى شئ. و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قال :" ويل للعرب من شر قد اقترب، فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا قليل، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر، أو قال على الشوك " رواه الإمام أحمد و صححه الأرناؤوط ، وفي رواية الترمذي:" يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر" صححه الألباني, تلك هى حال المستمسك بدينه العالم به ساعة الفتن, فيجنى الناس منه ثمرة تقاته, و يؤذَى هو منهم بحنظل معصيتهم, و يستمر حاله و هو يراعى الله فيهم و هم لا يراعون الله فيه, فيلاقى الوبال فى سبيل الله؛ فإذا كان هذا هو حال من يعلم دينه, فما بال حال العوام من الناس. و الكيس هو من يدقق فيما يعرض عليه من أمور, و لا يتبع كل ناعق فيضل و يشقى و يُضل و يُشقى, و لا موعظة أبلغ من قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم لوابصة بن معبد رضى الله عنه :" جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ نَعَمْ فَجَمَعَ أَنَامِلَهُ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي وَيَقُولُ يَا وَابِصَةُ اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ" من أحاديث الأربعين النووية ، وقد حسنه النووي والمنذري والشوكاني ، وحسنه الألباني. و فى الحديث يتضح أن كثيراً من الناس ستدلى بدلوها فى أمور الدين, و لكن الكيس من يرجع إلى كتاب الله العزيز و سنة رسوله الكريم, ثم فطرته السليمة و عقله القويم. ذلك مما علمنى ربى, فإن كان حسناً فبفضل من الله تعالى و منة, و إن كان خطئاً فمن شر نفسى و اتباعها الهوى فأبرأ منه و أستغفر الله عليه. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|