![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
*رحلتي مع السنة النبوية.*
_____________________ د. فاروق بن هادي الخولاني _____________________ بدأتُ رحلتي مع السنة النبوية منذ وقت مبكر فلا زلتُ أتذكر أن أول كتاب قرأته وقرأت فيه، وكان كما يقال - كتاب الوسادة - هو كتاب:" رياض الصالحين، للإمام النووي - رحمه الله -، الذي لا تخلو منه مكتبة؛ فكنتُ أضعه عند رأسي؛ فأقرأ فيه قبل نومي، وكانت ترد في عقلي أسئلة وإشكالات حول فهم كثير من الأحاديث التي أقرأها لاسيما ما يتعلق بالفتن والقصص وغيرها، وكان هذا في سن الثانية عشر تقريباً وما بعدها. ثم قرأتُ في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي جزء مهم من سنته، وفيها من الدروس التربوية، والتشريعات الإسلامية، والأمور الأخلاقية؛ فهي جانب تطبيقي لنصوص الوحي، وقد تجد فيها ما لا تجده في غيرها من كتب السنة، فقرأتُ كتاب: الرحيق المختوم، للمباركفوري، في سنٍّ مبكرة، وما أصعب ذلك اليوم الذي وصلتُ فيه إلى قصة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فخيّم عليّ الحزن، وكستني الكآبة لموت حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم. بعدها بدأتُ في حفظ كتاب: عمدة الأحكام، للمقدسي، وأنا في سن الثانية عشر في رحاب مركز الحمزة الصيفي الأول، فحفظتُ أكثره، ودرستُ شرحه تيسير العلام، للبسام، فبدأت أفهم تلك المعاني العظيمة، والأحكام الفقهية، والمسائل العقدية المستنبطة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. *وعندما سنحت لي الفرصة بالالتحاق بمعهد الإمام البيحاني للعلوم الشرعية - إب- وتحديدا في الصف الثالث الثانوي، وفي العام 1425هجرية، التحقت بحلقة الإمام الكسائي، والتي كان مدرسها الأستاذ/ وليد محمد عبده الزراف؛ فأخذ بيدي، وأوردني المورد العذب الزلال، وذلك بحثِّه ومتابعته لي لكي أتم حفظ القرآن الكريم، وقد تحقق ذلك على يديه، ولما انتهيت من حفظه رغبت في الالتحاق ببرنامج حفظ الوحيين الذي كنت أرى أستاذي في الحلقة يحمل كتاب الجمع بين الصحيحين، لليحيى، فيحفظه ويسمعه ويراجعه، وكانت تلك هي أول دورة مستمرة للبرنامج في محافظة إب، فحفزني ذلك اقتداءً به أن ألتحق ببرنامج حفظ الوحيين.* وفي صيف ذلك العام 1425هجرية تم افتتاح أول دورة صيفية للبرنامج في محافظة إب، وكانت في مسجد الإمام الشوكاني، إب، وبرعاية معهد الإمام البيحاني للعلوم الشرعية، وتحت إشراف جمعية الحكمة اليمانية الخيرية- إب -، ومدتها سبعون يوماً، فالتحقت بها، وحفظت المجلد الأول على يد الأستاذ/ عمار حسن محمد الحردي، والمجلد الثاني على يد الأستاذ/ سمير البتول، ثم أتممت بقية الأجزاء الستة على يد الأستاذ/ على عبد الله ناجي الخشعي، وقد كنت أحفظ في الأسبوع مجلدا وأختبر فيه، وكانت تلك الدورة من أقوى الدورات، وأكثرها نشاطا، وأشدها تنافسا، وأقواها جدا واجتهاد. *وبحمد الله تعالى فقد كنت أول من أتم حفظ وتسميع كتاب الجمع بين الصحيحين، لليحيى، ففي ضحى يوم الأربعاء 17/ رجب/ 1425هجرية اجتمع الطلاب حول محراب المسجد، وقرأت على أستاذي الصفحات الأخيرة من مفردات الإمام مسلم، وسجدنا شكرا لله على هذه النعم، وارتج المسجد بالتكبير، وقام طلاب الدورة بتهنئتي، والسلام عليَّ، وقد حصلتُ في هذه الدورة على الترتيب الأول في الامتحان النهائي، ومنحتني إدارة الدورة جائزة عظيمة، وهي عمرة إلى بيت الله الحرام في رمضان ذلك العام 1425هجرية.* وبعدها بدأت بالتدريس في حلقات حفظ الوحيين المستمرة والصيفية، ولا زلت مستمرا فيها، وقد حفظ على يدي في هذه الدورات *عشرات الطلاب والطالبات القرآن الكريم والجمع بين الصحيحين وزوائد السنن وزوائد المسانيد، الصحاح والمعاجم*، ومنهم من يعمل حاليا مدرسا في هذا البرنامج المبارك. وفي عام 1427هجرية التحقت بدورة فتح الباري، لابن حجر، لمدة سنة كاملة، التي أقيمت في مركز الإمام الشوكاني لتأهيل الدعاة إب، فتم المرور على أغلب الكتاب برفقة المشايخ وهم *الشيخ الدكتور محمد بن محمد المهدي، والشيخ الدكتور محمد الزهيري، والشيخ الدكتور أمين الخياط، والشيخ الدكتور عبد الناصر الصانع، والشيخ أمين أبو حاتم، والشيخ حسن الغراب*، وقد تم تقسيم الكتاب على المشايخ، وكانت تقام الدروس يوميا بعد صلاة الفجر والعصر والمغرب، ونظامها أن يقرأ الطالب مختصر الفتح ويعلق عليه المشايخ بما يناسب المقام، فتم لنا معرفة كثير من الأحكام والأقوال وطرق الاستنباط، ومعاني الكلمات الغربية، وفك التبويبات المشكلة، ومعرفة لطائف المتون والأسانيد في صحيح البخاري، وحصلنا على نسخة من كتاب فتح الباري لابن حجر. *وفي صيف عام 1427 هجرية قررت إدارة البرنامج أن أكون ضمن ثلة من المدرسين لدورة في حفظ القرآن الكريم والجمع بين الصحيحين في محافظة حضرموت في المكلا في ثانوية حضرموت - معهد حضرموت للعلوم الشرعيه سابقا - وكانت لمدة شهرين، فالتحقت بتلك الدورة مدرسا وحفظت فيها على الأستاذ/ عبد القادر علي عباس محيي الدين، زوائد السنن الأربع، وموطأ الإمام مالك، وسنن الدارمي، وقد انتهيت من حفظها وتسميعها في يوم الأحد 9/ شعبان/ 1429هجرية، وكنت أول طالب أتم حفظها على مستوى الدورات التي أقيمت في ذلك الصيف مع انشغالي بالتدريس، بل وحصلت أيضا في الاختبار على المركز الأول على مستوى اليمن، حيث إن الاختبار كان معمما على كل الدورات المقامة في ذلك العام.* ولما كان عام 1430 هجرية انتدبتُ للتدريس في دورة حفظ السنة النبوية المقامة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فلما وصلت إلى تلك الرحاب الطاهرة، وبدأت عملي بالتدريس هناك تاقت نفسي لإتمام هذا البرنامج *فقررت مواصلة الحفظ إلى جانب التدريس، فحفظتُ زوائد مسند الإمام أحمد على الصحيحين والسنن الأربع وموطأ مالك وسنن الدارمي، وقد سمعتها على الأستاذ/ شوقي عبد الله المهاجري، وهو من المدرسين الذين دخلوا من الحديدة للتدريس في تلك الدورة، سوى كتاب التفسير فقد سمعته على الشيخ الحافظ/ سالم الحربي*. وحرصاً على إتقان المحفوظ لدي فقد شاركتُ في عام 1432هجرية في دورة إتقان الجمع بين الصحيحين التي أقيمت في مركز الإمام الشوكاني لتأهيل الدعاة - إب -، فسمعت الجمع بين الصحيحين على زملائي في الدورة بنسخته الجديدة، وسمع عليّ بعض زملائي. وهكذا استمرت علاقتي بالسنة النبوية دون انقطاع، فكنت أحفّظها غيري باستمرار، بل كانت محل اهتمامي ودراستي الجامعية، فقد كانت تخصصي في درجة الماجستير التي حصلت عليها في عام 1436هجرية من جامعة إب، في كلية الآداب قسم علوم القرآن والدراسات الإسلامية، والتي كان عنوانها " سلّم القاري لصحيح البخاري للعلامة محمد بن أحمد عبد الباري الأهدل، من كتاب القدر إلى نهاية كتاب التوحيد دراسة وتحقيق"، وحاليا في إعدادي لبحث الدكتوراه في مجال السنة النبوية وعلومها*. وفي هذا العام 1439هجرية وبعد أن بلَغَنا إتمام *الشيخ/ حسن بن محمد الغراب*، حفظ دواوين السنة الثمانية عشر فرحت بذلك لأني سأكون من أوائل من يتمون حفظها على يده، فبلغته بمرادي فوافق على ذلك *وبدأت بالتسميع في يوم الإثنين ١٨/ ١١/ ١٤٣٩هجرية الموافق وانتهيت منها في يوم الخميس *٢٧ /١١ / ١٤٣٩هجرية، وبهذا أكون قد انتهيت من حفظ دواوين السنة الثمانية عشر بجمع الشيخ الحافظ/ يحيى بن عبد العزيز اليحيى، وهي:" صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، وسنن الدارمي، ومسند الإمام أحمد، ومسند ابن أبي شيبة، ومسند إسحاق بن راهوية، ومسند البزار، ومسند أبي يعلى، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم، ومعاجم الطبراني الثلاثة - الصغير والأوسط والكبير -"،* وهذا الجمع يذكر الأحاديث الصحيحة المرفوعة والصالحةللاستدلال بدون تكرار لها. فهذه مقتطفات من رحلتي مع السنة النبوية عشت فيها حياة النبي صلى الله عليه وسلم كاملة، عرفته في حزنه وفرحه، وجهاده ودعوته، وتنقلاته وغزواته، وسراياه وبعوثه، حفظت خطبه ومواعظه، ورسائله وكتبه، وعرفت عبادته وزهده، وتواضعه وعلمه، وحلمه وحزمه، ورحمته وشفقته، وما يحبه وما يكره، وحياته وموته. عرفت ثلة من أصحابه، وعلمت ما يسره وما يحزنه، وما أمر به وما نهى عنه. دعوت بدعائه، وحزنت لحزنه، وفرحت لفرحه، وتشرفت بمعرفة أحواله وأقواله وأفعاله، وزرته في حجرته، وزرت مقبرة أصحابه - رضي الله عنهم -. فالله أسأل أن يجعلني ممن اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره، وسار على منهجه، وأن يثبتني على هذا الطريق حتى ألقاه وأشرب من حوضه صلى الله عليه وسلم، وأن يجزي كل من كان سببا في نيلي هذه الرتبة خير الجزاء، وأن يجعل ذلك في ميزان حسنات الجميع. وفي الأخير الشكر لله أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، على تمام هذه النعمة، وكمال هذه المنة. والشكر كذلك لمن كان سببا في هذا الخير العميم، وهو *الشيخ العلامة الحافظ يحيى بن عبد العزيز اليحيى،* الذي قرب سنة النبي صلى الله عليه وسلم للحفاظ، وأسأل الله أن يبارك له في علمه وعمره وعمله. والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|