عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به , فإن كان لا بد متمنيا فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي , وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي " ( البخاري : 6351 و مسلم : 6755 ) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" لا يتمنى أحدكم الموت و لا يدع به من قبل أن يأتيه , إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله , إنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا " ( مسلم : 6760 ) .
فقه الباب :
* الموت من أعظم المصائب , وقد سماه الله تعالى مصيبة كما في قوله تعالى : " فأصابتكم مصيبة الموت " ( المائدة : 106 ) .
* وأعظم من الموت الغفلة عنه , والإعراض عن ذكره , وقلة التفكر فيه , وترك العمل له " ( التذكرة للقرطبي : 112 ).
* لا يشك عاقل أن حياة المؤمن خير له , لأنه إذا مات انقطع عمله , أما وهو لا يزال حيا , فإن كان صالحا ازداد إحسانا , وإن كان مسيئا فلعله يرجع عن إساءته ويعلن توبته , ويطلب الرضى . ( بهجة الناظرين للشيخ سليم الهلالي : 1 / 639 ) .
* دلت نصوص الباب على النهي عن تمني الموت وطلبه من الله تعالى قبل أن ينزل به , لأن زيادة العمر مدعاة لأن يصلح العبد من حاله , وقد توافق دعوته ساعة إجابة فيستجاب له فيحال بينه وبين زيادة العمر والعمل الصالح , قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : " ولو لم يكن إلا استمرار التوحيد فهو أفضل الأعمال " . ( فتح الباري 10 / 161 ) و ( بهجة الناظرين للشيخ سليم الهلالي 1 / 641 ) .
* إذا خشي العبد على نفسه الوقوع في الفتن , وخاف أن يلحقه ضر بدينه , فيجوز له أن يتمنى ذلك كما علمنا رسول الله - عليه الصلاة والسلام - .
ولا يظنن ظان أن كراهية تمني الموت تعني كراهية لقاء الله تعالى , كلا , فقد أخرج مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه ( 6763 ) : عن عائشة - رضي الله عنها قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من أحب لقاء الله , أحب الله لقاءه , ومن كره لقاء الله , كره الله لقاءه " فقلت : يا نبي الله ! أكراهية الموت ؟ فكلنا نكره الموت , فقال : " ليس كذلك , ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته , أحب لقاء الله , فأحب لقاءه , وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه , كره لقاء الله , وكره الله لقاءه " . ( بهجة الناظرين للشيخ سليم الهلالي 1 / 640 ) .
* حمل طائفة من السلف هذا النهي على الضر الدنيوي , فإن وجد الضر الأخروي كمن يخشى فتنة في دينه فهو غير داخل في النهي . ( فتح الباري 10 / 157 ) و ( شرح مسلم للنووي 17 / 10 ) .
المصدر...