قال مؤرخ العراق أبو الفضل عبد الرزاق بن أحمد المعروف بابن الفوطي في كتابه (مجمع الآداب في معجم الألقاب)، في ترجمة المتكلم الشهير عضد الدين الإيجي صاحب المواقف، الترجمة (634) من طبعة طهران بتحقيق محمد الكاظم : ( عضد الدين، أبو الفضل، عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار، الإيجي الفارسي، يعرف بالمطرز، القاضي، من البيت المؤسَّس على العلم والفضل والفتيا:
لئن فخرت بآباء مضوا كرمًا ... قالوا صدقت ولكن بئس ما ولدوا
قدِم الحضرةَ بالسلطانية، سنة ست وسبعمائة، وحصل له القرب والاختصاص بحضرة الوزير الكامل رشيد الدين بن فضل الله بن أبي الخير بن عالي الهمذاني، وهو يتبعه في فنون العلم والحكمة والآداب، وبُعد الهمة، أقام في مخيمه، ينزل بنزوله، ويرحل برحيله، ويقول بمقاله وينتمي لرأيه.
كان يدمن شرب الخمر، ويتفلسف، ولا يقول بالشريعة المحمدية، وبذلك فارق أباه قاضي ايج، واشتهر بالفجور، وشرب الخمور، وفارق اعتقاد الجمهور، واتُّهم رشيد الدين الهمذاني بذلك، ونُسِب إلى اعتقادِه، فنفاه إلى كرمان ليسلم من كلام الناس، وهيهات!!).
ونوقش ما ذكره ابن الفوطي هنا بأن عضد الدين الإيجي إنما ولد بعد 700هـ فكيف يقدم إلى السلطانية بعد ذلك بست سنوات، ويحصل له القرب والاختصاص برشيد الدين الهمذاني؟ وهذه المناقشة إنما اعتمدت على ما ذكره ابن حجر في (الدرر الكامنة) من أن مولد العضد بعد 700هـ (1)، وقد خالفه في ذلك غيره من المؤرخين، فذكر المقريزي في (السلوك) (4/217) أن مولده سنة 680هـ، ونحو ذلك ذكره ابن السبكي في (طبقات الشافعية الكبرى) (10/46)، وعليه فلا إشكال في مناسبة سنه (نحو 26 سنة) لقدومه إلى السلطانية في تلك السنة، وحصول القرب والاختصاص برشيد الدين.
والوجه في مناقشة ما ذكره ابن الفوطي هو ما ذكره الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة ابن الفوطي من (المعجم المختصّ بالمحدّثين) (ص144-145) فقال: (ومَع سعة معرفته لم يكن بالثَّبت في ما يُترجمه، ولا يتورَّع في مدح الفُجَّار، ولم يكن بالعدل في دينه، وهو معدودٌ في علماء التتار، يأخذ جوائزهم، ويجاوز في إطرائهم).
ومن هذا وصفه لا يُحتمل تفرده في نقل مثل هذه الأخبار القادحة في ديانة المترجَم له، سيما وأن ما ذكره لم يذكره أحد ممن ترجم للعضد من مؤرخي مصر المملوكية المسلمة، نحو ابن السبكي وابن حجر والمقريزي وغيرهم. لكن يستفاد من هذه الترجمة في معرفة حال رشيد الدين الهمذاني المتفلسف الرافضي - مؤرخ المغول ووزير ملوكهم – من وجهة نظر تلميذه ابن الفوطي.
____________
(1) انظر : (رشيد الدين الهمذاني: مؤرخ المغول الكبير) لفؤاد عبد المعطي الصيَّاد (ص411).
المصدر...