![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
البشارة بالنبي عليه الصلاة والسلام في العهد القديم ( التوراة ) د. محمد بن عبدالسلام مقدمة: الإسلام هو خاتم الرسالات؛ فهو الجامع لما قبله، الناسخ لما سبَقه، الذي لا دينَ بعده، فيه من الأخلاق ما يضمن صلاحَ العباد، ومن التشريعات ما يضمن صلاح الدنيا والآخِرة، ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا من بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [آل عمران: 19]. والدين الذي يملِك صفات الكمال، لا تنقصه شهادة تأتيه من خارجه، لكي تُثبِت صحة رسالته، وسلامةَ عقيدته، وصدقَ حامله للعالَمين الرسولِ الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي أخرج به الله - تعالى - الناسَ من الكفر والضلال إلى الإيمان بالله وحده، ومن عبادة الأصنام إلى عبادة الواحد الأحد، ولا يُعْوِزه شهادةٌ تأتيه من خارج دينه؛ لكي تُثبت أنه خاتم الأنبياء، أو أن رسالته هي آخر الرسالات. إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي علَّم رجلاً بدويًّا يَئِدُ البنات كعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حتى صار بعد الإسلام قائدًا للبشرية، وحاكمًا للعالم، ومِن أعظم قادة التاريخ - لا يَحتاج لمن يَشهَدُ له! إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أحيا الله - تعالى - به أمة بأكملها من موات الجهل والظلم والفوضى والوثنية، وحوَّلها من رُعاة للغنم إلى قادة للأمم - لا يحتاج لمن يشهد له، كيف والله - تعالى - يقول: ﴿ لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ [النساء: 166]؟ ويقول أيضًا: ﴿ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ من أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل: 89]. فالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي فتح الله - سبحانه - به عيونًا عميًا، وأسمع به آذانًا صمًّا، وشرَح به قلوبًا غُلفًا - لا يحتاج لمن يشهد له من خارج رسالته، أو من خارج الكتاب الذي أُنزل إليه؛ إذ إن رسالة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ما كانت تستمدُّ قوَّتها من شهادة السابقين، إنما كانت تستمدُّها من ذاتها، وتحمل في نفسها الشهادة بصدقِها، والبيانات الناطقة بأنها الحق، وأنها من الله - تعالى. ونحن إذ نتحدَّث عن بعض البشارات التي وردَت في التوراة والإنجيل تُبشِّر بالنبي الكريم، فإنما يدفعنا إلى ذلك ما يلي: الدافع الأول: أن ما جاء في الكتب السابقة من الإخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ووصفِه هو في حدِّ ذاته وجه من وجوه إعجاز القرآن الكريم الذي جاء به نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث ذكر القرآن ذلك، فقال - تعالى -: ﴿ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي من بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾ [الصف: 6]، وذلك على لسان عيسى - عليه السلام - وقال - تعالى -: ﴿ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ﴾ [الأعراف: 157]. أما الدافع الثاني، فإنه يَنبع من حبِّنا الجمِّ، وشوقنا الكبير لصاحب الرسالة العظمى - صلى الله عليه وسلم - كيف لا، وهو أستاذنا ومعلمنا، وزعيمنا وقائدنا؟! وهل أعطانا بشرٌ مثلما أعطانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟! وهل لمخلوق على مخلوق فضلٌ مثل فضل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا؟! فما لنا إذًا لا نلتمس خُطَاه، ونقتفي أثره، ونُنقِّب عنه في كتُب الأوَّلين وفي كتب الآخرين، فتسعد بذكره قلوبنا، وتَنشرِح به صدورنا، وتَقَر به عيوننا؟ وأما الدافع الثالث، فهو ما نَصْبو إليه من هداية الضالين، وتثبيت المتشكِّكين، وإرشاد التائهين، من داخل هذا الدِّين ومن خارجه. بهذه الدوافع نقف مع بعض البشارات التي وردَت في كتُب الأنبياء السابقة، وعلى ألسنتهم - عليهم السلام. البشارة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العهد القديم (التوراة): لقد بشَّر الأنبياء السابقون - عليهم السلام - برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودليل هذا قوله - تعالى -: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ من كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ من الشَّاهِدِينَ ﴾ [آل عمران: 81]. إن الله أخذ العهد والميثاق على كل نبي لئن بُعث محمد - صلى الله عليه وسلم - في حياته، ليؤمننَّ به، ويترك شرعه لشرعه، وعلى ذلكم فإنَّ ذكرَه موجود عند كل الأنبياء السابقين. فهو دعوة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وقد أخبرنا الله - تعالى - أن خليل الرحمن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وابنه إسماعيل - صلى الله عليه وسلم - كانا يَبْنيان البيت الحرام ويدعوان، ومِن دعائهما ما قصَّه القرآن في سورة البقرة، قال - عز وجل -: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [البقرة: 129]. ولا تزال التوراة الموجودة اليوم - على الرغم من تحريفها - تحملُ شيئًا من هذه البشارة، فنجد فيها أن الله - تعالى - استجاب دعاء إبراهيم في إسماعيل - عليهما السلام - فقد ورَد في التوراة في سفر التكوين في الإصحاح (17 - 2): "وأما إسماعيل، فقد سميت لك فيه، هأنا أُباركه وأثمره، وأكثره كثيرًا جدًّا، اثني عشر رئيسًا يلد، وأجعله أمة عظيمة كثيرة". وهذا النص ورَد في التوراة السامرية بألفاظ قريبة جدًّا، والترجمة الحرفية للتوراة العبرانية لهذا النص: "وأما إسماعيل، فقد سمعت لك فيه، هأنا أباركه وأكثِّره بمأدمأد". النص العبراني "مأدمأد" صريح في اسم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فالمترجمون ترجموه (جدًّا جدًّا، أو كثيرًا كثيرًا)، والصواب هو: محمد؛ لأنها تُلفَظ بالعبراني (مؤدمؤد)، واللفظ العبراني قريب من العربي. وهو بِشارة موسى - صلى الله عليه وسلم -: قال - تعالى -: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 157]. وقد بَقِي من هذه البشارة بقيَّة في التوراة؛ ففي سفر التثنية الإصحاح (17 - 18 - 19) على لسان موسى: "قال لي الرب: قد أحسَنوا فيما تكلموا، أُقيم لهم نبيًّا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمِه، فيُكلمهم بكل ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي، أنا أطالبه". والنَّص يصف كما ترَون تبشير الله - تعالى - لموسى - عليه السلام - بنبيٍّ سوف يَبعثه من وسط إخوة بني إسرائيل، وأن هذا النبي سيكون مثل موسى، ويُخبر النص أيضًا: أن الذي لا يتبع هذا النبي ولا يسمع لكلامه، فإن الله - تعالى - سوف يعاقبه. إن البشارة تشترط شرطين: الأول أن ذلك النبي من وسط إخوة بني إسرائيل، والثاني أنه مثل موسى. والشرطان السابقان لا ينطبقان إلا على رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - فهو من أبناء إسماعيل بن إبراهيم - عليهما السلام - وأبناء إسرائيل (يعقوب) هم أبناء إسحاق بن إبراهيم؛ لذلك فالنبي - صلى الله عليه وسلم - من وسط إخوة بني إسرائيل. وكذلك فإن موسى - صلى الله عليه وسلم - ومحمدًا - صلى الله عليه وسلم - كليهما كان صاحب شريعة جديدة، ورسالة مُستقلة، وبذلك فإن شرط المثليَّة وقرب المكانة بَين ذلك النبي وموسى - عليهما السلام - مُتحقِّق في النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك ورَد في القرآن في سورة الأحقاف: ﴿ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ من بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الأحقاف: 30]. وهذان الشرطان لا ينطبقان على يوشع بن نون، ولا على المسيح - عليه السلام - لأنهما كانا من بني إسرائيل، وليسا من وسط إخوة بني إسرائيل، ولو كان المراد واحدًا منهما، لقال الله: (أقيم لهم نبيًّا منهم)، بل لم يكن هناك داعٍ لتحديد من أين يخرج ذلك النبي؛ لأن خروجه من بني إسرائيل هو أمر مألوف لا يحتاج لتوضيح أو تحديد. وكذلك وُلِد كلٌّ من موسى ومحمد - عليهما السلام - نتيجة لحمْلٍ طبيعي، وأيضًا جاء موسى - عليه السلام - من بيت اختص بالخدمة الدينيَّة وهم بنو لاوي، وكذلك جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - من بيت اختصَّ بالخِدمة الدينيَّة؛ حيث كان بنو عبدمناف يقومون على الرِّفادة والسِّقاية. وكذلك تزوج كل من موسى ومحمد - عليهما السلام - قبل تلقِّي الرسالة الإلهية، وكانت لهما ذُرية، كلاهما عدَّد زوجاته بعد الرسالة، وتعرَّض بسبب ذلك للنقد والتجريح، وكان كل من موسى ومحمد - عليهما الصلاة والسلام - رجلَ حربٍ. والكتاب المقدَّس[1] نفسه ينفي أن بني إسرائيل قد قام فيهم نبيٌّ مثل موسى بعده، فقد جاء في سفر التثنية الإصحاح (34 - 5: 11): "فمات هناك موسى عبد الرب في أرض مواب، حسب قول الرب، ودفنه في الجواء في أرض مواب مقابل بيت فغور، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم، وكان موسى ابن مائة وعشرين سنة حين مات، ولم تكلَّ عينه ولا ذهبَت نَضارته، فبكى بنو إسرائيل موسى في عربات مواب ثلاثين يومًا، فكملت أيام بكاء مناحة موسى، ويشوع بن نون كان قد امتلأ روح حِكمة؛ إذ وضع موسى عليه يدَيه، فسمِع له بنو إسرائيل وعمِلوا كما أوصى الربُّ موسى، ولم يقم بعدُ نبي في بني إسرائيل مثل موسى الذي عَرَفه الربُّ وجهًا لوجه في جميع الآيات والعجائب التي أرسله الرب ليعملها في أرض مصر بفرعون، وبجميع عبيده وكل أرضه". فالكتاب المقدَّس يُخبر - كما هو واضح - أن بني إسرائيل بعد موسى - عليه السلام - لم يخرج منهم نبيٌّ مثله، فكيف يدَّعي بعد ذلك أهلُ الكتاب أن النبي الذي وصفه الله - تعالى - بأنه مثل موسى - عليه السلام - قد خرَج من بني إسرائيل؟! "وأجعل كلامي في فمه"، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي جعل الله كلامه في فمه؛ حيث كان أُميًّا لا يقرأ من المصحَف. الديار التي سكنها قيدار: قيدار هو الجد الأكبر لقبائل مكة، وهو من أبناء إسماعيل - عليه السلام - كما تُخبرنا المصادر التاريخية، وكما يخبرنا أيضًا الكتاب المقدس في سفر التكوين الإصحاح (25 - 13): وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب مواليدهم: نبايوت بِكْر إسماعيل، وقيدار، وأدبائيل، ومبسام. وقيدار بن إسماعيل يُنسب له العرب المستعربة، والتي تُسمى أيضًا بالعرب العدنانية؛ نسبة إلى عدنان الذي انحدَر من صلب قيدار بن إسماعيل - عليه السلام - وسيدنا محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - هو من نسْل قيدار. والديار التي سكنها قيدار هي الديار التي سكَنها إسماعيل، وهي الديار التي سكَنها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي مكة المُكرَّمة. هذا هو قيدار بن إسماعيل الذي انحدرت منه القبائل التي سكنَت مكة، ولا تزال تَسكُنها حتى الآن، ولكن ما هي سالع؟ سالع هي جبل سَلْع بالمدينة المنورة، وهو جبل يقع غرب المسجد النبوي على بُعد (500 متر) تقريبًا من سوره الغربي، يبلغ عَرضه ما بين (300 - 800 متر)، وارتفاعه (80 مترًا)، ولهذا الجبل أهميةٌ تاريخية، فلقد وقعت على سفوحه أو بالقرب منه عدة أحداث هامة، أهمها غزوة الخندق التي تجمَّع فيها المشركون في جهته الغربية، وكان يَفصل بينه وبينهم الخندق، وكان سفح جبل سَلْع مقرَّ قيادة المسلمين؛ إذ ضُرِبت خيمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورابَط عدد من الصحابة في مواقعَ مختلفةٍ منه، عند قاعدة الجبل سكنت منذ العهد النبوي قبائلُ عدة، وفي العهد العثماني أقيمت على قمته عدة أبنية عسكرية ما زالت آثارها باقية حتى الآن، وفي عصرنا الحالي أحاط العمران بالجبل من كل ناحية، وصار جزءًا من حدود المنطقة المركزية للمدينة المنورة. يتبع المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|