ما حكم حديث:"اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ"
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخوتي بارك الله فيكم ما حكم الحديث
وما رأيكم في التحقيق الذي في مسند الإمام أحمد /المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون/إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي/الناشر: مؤسسة الرسالة/الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م
3712 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا "، قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: " بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا "
حاشيته:
إسناده ضعيف كما قال الدارقطني في "العلل" 5/201. أبو سلمة الجهني لم يتبين لأئمة الجرح والتعديل من هو، فهو في عداد المجهولين، فقال يحيى بن معين -على سبيل الظن- (كما في "الكنى" للدولابي 1/191) : أرَاه موسى الجهني. يعني موسى بن عبد الله -أو ابن عبد الرحمن- الجهني الثقة من رجال التهذيب، إلا أن كل من جاء بعد يحيى فرق بين هذين، فالبخاري ترجم لموسى
الجهني في "التاريخ الكبير" 7/288 وكناه أبا عبد الله، وترجم لأبي سلمة الجهني في الكنى من كتابه المذكور 9/39، وتابعه ابن حبان فذكر كلا على حدة في "ثقاته" 7/449 و659، ولم يترجم ابن أبي حاتم إلا لموسى الجهني في "الجرح والتعديل" 8/149، ولم يكنه إلا بأبي عبد الله، واقتصر على كنية أبي عبد الله لموسى الجهني ابن سعد في "الطبقات" 6/353، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" 3/91، ولعل في تأكيد هؤلاء المترجمين لموسى أن كنيته أبو عبد الله فحسب ما يبعد اشتباهه بأبي
سلمة الجهني، وقد فرق بينهما أيضاً المِزي في "تهذيب الكمال" -مع أنه ذكر في ترجمة موسى أنه يقال له: أبو سلمة وأبو عبد الله- فذكر في الرواة عن القاسم بن عبد الرحمن: موسى الجهني وأبا سلمة الجهني، وتابعه في التفريق بينهما الذهبي والحسيني والحافظ ابن حجر والهيثمي وموسى الجهني وأبو سلمة الجهني من طبقة واحدة، وكلاهما يروي عن القاسم بن عبد الرحمن، غير أن موسى الجهني معروف من رجال التهذيب، روى له الجماعة عدا البخاري وأبي داود، ولا نعرف لفضيل بن مرزوق رواية عنه، أما أبو سلمة الجهني فلا يعرف روى عنه غير فضيل بن مرزوق، ولذا حكم، الأئمة بجهالته، فقال المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/581: قال بعض مشايخنا: لا ندري من هو، وقال الذهبي في "الميزان" 4/533، والحسيني في "الإكمال" ص 517: لا يدرى من هو، وتابعهما الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص 490، وقال: وقرأت بخط الحافظ ابن عبد الهادي: يحتمل أن يكون خالدَ بن سلمة. وعقب عليه الحافظ بقوله: وهذا بعيد لأن خالداً مخزومي، وهذا جهني. وقال الحافظ بعد أن ذكره في "لسان الميزان" 7/56: والحق أنه مجهول الحال. ومقتضى صنيع الدارقطني في "العلل" -كما سيرد- أنه حكم بجهالته، وذكر ابن حبان له في "الثقات" لا يرفع عنه صفة الجهالة، فمن عادته توثيق المجاهيل، ولم يذكره العجلي في "ثقاته" مع أنه متساهل.
وبناء على ما تقدم، فلا وجه لجزم الشيخ ناصر الدين الألباني في "الصحيحة" (198) أن أبا سلمة الجهني هو موسى الجهني، لما رأيت من تفريق الأئمة بينهما على سبيل الجزم، وما اعتمد عليه في الاستدلال على أنه هو لا يصلح دليلاً، لما علمت من أن كلا الرجلين يروي عن القاسم بن عبد الرحمن، وقد كان الشيخ أحمد شاكر أكثر حيطة حين قال: وأقرب منه عندي أن يكون (يعني أبو سلمة) هو موسى الجهني، فإنه من هذه الطبقة.
وفضيل بن مرزوق -وهو الأغرُّ الرقاشي- مختلف فيه، فوثقه أحمد وابن معين والثوري وابن عيينة، وضعفه النسائي والدارمي، وقال الحاكم (كما في سؤالات السجزي له) : فضيل بن مرزوق ليس من شرط الصحيح، وقد عيب على مسلم بإخراجه في الصحيح. وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا اليسير.
قال شعيب كان الله له: وهذا التحقيق النفيس الذي انتهى إليه صاحباي الشيخ نعيم والأستاذ إبراهيم في التفريق بين أبي سلمة الجهني وبين موسى الجهني، وقد وافقتهما عليه واقتنعت بصحته، يلغي الخطأ الذي وقع مني في تعليقي على ابن حبان حيث تابعت فيه من تقدمني ممن ينتحل صناعة الحديث، فجزمت بأن أبا سلمة الجهني هو موسى الجهني الثقة، فيستدرك من هنا.
وأخرجه ابن أبي شيبة 10/253، وأبو يعلى (5297) ، والشاشي (282) ، وابن حبان (972) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (10352) ، وفي "الدعاء" (1035) ، والحاكم في "المستدرك" 1/509-510 من طريقين عن فضيل بن مرزوق، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، فإنه مختلف في سماعه من أبيه، فتعقبه الذهبي بقوله: أبو سلمة لا يدرى من هو، ولا رواية له في الكتب الستة.
قلنا: ووهم أيضاً في قوله: على شرط مسلم، فإن القاسم بن عبد الرحمن لم يخرج له مسلم، وهو من رجال البخاري وحده.
وأخرجه البزار (3122) "زوائد"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (342) من طريقين عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، به. وهذه متابعة من عبد الرحمن بن إسحاق -وهو أبو شيبة الواسطي- لأبي سلمة الجهني إلا أنه لايفرح بها، لأن عبد الرحمن بن إسحاق متفق على ضعفه، وقال البخاري: فيه وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/136 و186-187، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني والبزار -إلا أنه قال: وذهاب غمي مكان همي-، ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني، وقد وثقه ابن حبان.
وأورد الدارقطني الحديث في "العلل" 5/200-201، فذكر طريق أبي سلمة الجهني، وطريق عبد الرحمن بن إسحاق، كلاهما عن القاسم، عن أبيه، عن ابن مسعود، وطريق علي بن مسهر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن ابن مسعود، مرسلاً، ثم قال: وإسناده ليس بالقوي.
وله شاهد من حديث أبي موسى عند ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (341) إلا أن فيه انقطاعاً بين عبد الله بن زبيد بن الحارث اليامي وبين أبي موسى، وفاتنا أن ننبه على هذا الانقطاع في تعليقنا على ابن حبان. وذكره الهيثمي في "المجمع" 10/136-137، ونسبه إلى الطبراني، وقال: وفيه من لم أعرفه. وقد ضعف حديث أبي موسى الحافظ في "أمالي الأذكار" فيما نقله عنه ابن علان في "الفتوحات الربانية" 4/13، إلا أنه حسن حديث ابن مسعود، به.
ج6/ص246,247,248,249,250
المصدر...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|