إنا لله وإنا إليه راجعون
بلغني قبل قليل أنه انتقل إلى رحمة الله ليلة الثلاثاء 20 ذي القعدة 1437 بعيد صلاة المغرب، شيخنا الصالح المعمر عبد القيوم بن فضل أحمد القُريشي بعد أيام من دخوله المستشفى، في برمنغهام في إنجلترا، وقد جاوز المئة بثلاث سنين.
وُلد رحمه الله في أتك التي تقع حاليا في باكستان، سنة1335 (1917م) ظنا كما أخبرني ابنه عبد الودود، وتوفي والده وهو ابن سنتين، فنشأ يتيما، ولما صار في الخامسة رأى أحد أصحابه أن والد شيخنا أتاه في المنام وقال: اجعل ابني يذهب للمدرسة.
درس في عدة مدارس بالهند، حيث درس فيها 12 سنة، ومنها المدرسة المحلية في أتك، وتخرج من مدرسة فتح بوري في دهلي سنة 1939م، ودرس فيها سنتين، وأخذ فيها دورة الحديث، وختم له الإجازة المفتي كفاية الله تلميذ العلامة محمود الحسن، ودرس أيضا مرة ثانيا في المدرسة الأمينية.
وأفاد حفيده أنه كان يذكر لهم قديما إنه قرأ الحديث أيضا على العلامة عبد الرحمن تلميذ النانوتوي، وأجاز له. قلت: هو الأمروهي. واستثبتُّ من شيخنا على ثقل لسانه آخر عمره فأكده، وقال لي ولمن قبلي إنه قرأ عليه البخاري، وسألته عن صحيح مسلم فقال: لا. وذكر أنه أجاز له.
ومن شيوخه في أتك شيخ اسمه غلام الله خان، والمولوي عبد الحنان. والمولوي عبد الغفور. ومن زملائه المقربين القاري محمد أمين في روالبندي، والمولوي غلام حيدر في إسلام أباد.
كان يدرّس في بلاده الحديث، البخاري والمشكاة، وغالب طلابه من الأفغان كما يقول ابنه.
ثم قدم إنجلترا للإمامة والإرشاد سنة 1970 أو 71 (1390 تقريبا)، ومكث 3 سنوات في شيفيلد، ثم انتقل إلى هارديسفيلد مدة 5 سنوات، ثم مكث في نيوكاسل وقتا، واستقر في برمنغهام سنة 1990 أو 91 (1410 تقريبا)، وبقي فيها إماما وخطيبا ومدرسا، وكان خطيبا في مسجد حمزة وفي مسجد مكي القريب من بيته، وبقي على حاله الصالحة من إكثار التلاوة، وملازمة الجماعة في المسجد، والستر والسداد، وصوم الاثنين والخميس، إلى أن أصيب بجلطة نحو سنة 1432 فأقعد على فراشه، وثقل كلامه جدا، ولكن بقي إلى آخر عمره منور الوجه، فيه سيما الصلاح الظاهر والسمت الحسن.
وكان يزار ويُقصد لأجل علو سنده، فقرأ عليه كثير من طلبة العلم هناك، ورُحل إليه من أهل الآفاق، ويسر الله لي زيارته مرارًا وقراءة أشياء عليه، وكتب على استدعائي واستدعاءات عديدة، فالرواة عنه بالمئات إن لم يكن بلغوا الآلاف.
وممن زاره من الأصحاب المشايخ: نظام اليعقوبي، ومحمد بن ناصر العجمي، وخالد السباعي، ومن أواخر من زاره أخونا الشيخ خالد آل ثاني مع أولاده، زاره في بيته، ثم في المستشفى، مع أصحابنا المشابخ زيد الإسلام بن عبد الحي وسليمان اللاجبوري، وأنور الشيخ، وهذا قبل بضعة أيام.
ومما ختم له به فتحه المجال لإقراء الحديث آخر عمره، وكان لبعض الزملاء ميعاد ثابت عليه في صحيح البخاري عبر الهاتف، وما توقف عن إقرائه إلا مع دخوله مرض الموت.
رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.
إنا لله إنا إليه راجعون.
المصدر...