المكاسب السياسية المتحققة من الفتوحات في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه
عبدالستار المرسومي
كانت لفتوحات الدولة الإسلامية الحربية في عهد رئيسها الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، مجموعة من المكاسب السياسية التي كانت تصب في مصلحة الدولة والمواطن ومنها:
1- عبور حاجز الخوف النفسي والرهبة المادية من غزو دولتي الفرس والروم اللتين كان العربي يهابهما، ويَعتبر خوض حرب ضدهما حلم من الخيال، أو ضرباً من المستحيل، والأهم من ذلك أن العربي يقاتلهم هذه المرة بهوية جديدة واسم جديد وعقيدة جديدة وراية جديدة هي الإسلام.
وتولدت القناعة الراسخة لدى العربي أنه لا يمكنه أن ينتصر على هؤلاء الذين يضطهدونه ويزدرونه إلا بهذه الصفة الجديدة وهي كونه مسلماً.
2- كسر شوكة دولتي فارس والروم، وإنهاء أسطورة تبادلهما السيطرة على العالم، فقد دفعوا الجزية للدولة الإسلامية وهم صاغرون، وسبيت نساؤهم وغنمت أموالهم، وقتل كبار قادتهم وفرسانهم على أيدي فرسان الدولة الإسلامية الجديدة.
3- بث روح الثقة لدى مواطني الأمة الإسلامية بشكل عام ومقاتليها بشكل خاص، وذلك من أجل خوض المزيد من الحروب في المستقبل للدفاع عن النفس ومن ثم من أجل نشر الإسلام وإنقاذ البشرية من الظلم بكافة أنواعه ومنها الظلم السياسي.
4- قتل الأمل الأخير القابع في قلوب المنافقين في جزيرة العرب، فلا أمل لهم في العودة للردة، أو للتحريش أو التخريب، أو العمالة للأجنبي، لأن الدولة الإسلامية اليوم تؤدب الدول العظمى التي كانوا تحت سلطانها، وتنتصر عليها في المعارك، فكيف وهم تحت سلطان وسيطرة الدولة الإسلامية؟
5- تأديب نصارى العرب وخاصة (قبائل بكر بن وائل) لاصطفافهم مع الفرس ضد المسلمين، في حين كان من الأولى ومن منطقي العقل والواقع أن يصطفوا مع الدولة الإسلامية لوجود مشتركات كثيرة فيما بينهم، ولكنهم خالفوا الفطرة والعقل والمنطق فلزم تأديبهم.
6- المكاسب المادية الكبيرة المتأتية من الجزية، أو الغنائم وغيرها، التي دعمت اقتصاد الدولة الإسلامية بقوة.
7- تأمين مركز الدولة الإسلامية وعاصمتها ومدنها الرئيسية من خطر الدول المجاورة وذلك بدفعهم بعيداً عن حدودها ونقل الحرب في ساحتهم.
8- بث الرعب والخوف في قلوب رعايا الدول التي تم محاربتها ورعايا الدول الأخرى، من أجل أن يتزعزع إيمانهم بدولهم فتخور قواهم أثناء المعارك.
9- منح الفرصة المناسبة لأولئك الذين أحبوا الإسلام فأسلموا، ولكنَّ إسلامهم جاء متأخراً لسبب أو لآخر، وربما كان لهم مواقف شديدة على دولة الإسلام، من أمثال؛ عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه وأبي سفيان بن حرب رضي الله عنه ، للتعويض عما فاتهم، والجهاد في سبيل الله جل جلاله، ونصرةدولتهمالتيأصبحواجزءاً من مواطنيها، "فعن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: فقدت الأصوات يوم اليرموك إلا صوت رجل واحد يقول: يا نصر الله اقترب، والمسلمون يقتتلون هم والروم، فذهبت أنظر فإذا هو أبو سفيان تحت راية ابنه يزيد، وروي أنه كان يوم اليرموك يقف على الكراديس: فيقول الناس: الله الله إنكم ذادة العرب وأنصار الإسلام، وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك، اللهمَّ هذا يوم من أيامك، اللهمَّ أنزل نصرك على عبادك"[1].
[1] أسد الغابة في معرفة الصحابة، ابن الأثير الجزري، ج6، ص144- 145.
المصدر...