انتهاء الحماية البريطانية والاعتراف بمصر دولة مستقلة
تصريح ٢٨ فبراير
٢٨ فبراير ١٩٢٢
يعتبر تصريح ٢٨ فبراير ١٩٢٢ والذي تضمن انتهاء الحماية البريطانية والاعتراف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة بلا شك مكسب لمصر، مكسب سياسي ومعنوي، وقد ترتب على انتهاء الحماية إعادة منصب وزير الخارجية الذي ألغي في عهد الحماية، وتحقيق التمثيل السياسي والقنصلي لمصر، كما أن الاعتراف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة قد أزال العقبة التي كانت تعترض فعلاً إعلان الدستور، فبزوال هذه العقبة قد تمكنت مصر من أن تجعل نظام الحكم فيها نظامًا دستوريًا.
ومن المؤكد أن بقاء الاحتلال البريطاني يجعل الاعتراف بالاستقلال صوريًا أكثر منه جديًا، لأن الاحتلال هادم للاستقلال، كما أن الجلاء هو الأساس الصحيح للاستقلال الصحيح، كما أن التحفظات التي أثارتها إنجلترا في نص التصريح تتعارض مع الاستقلال لاسيما أن هذه التحفظات تشمل تأمين المواصلات الإمبراطورية والدفاع عن مصر من كل اعتداء أو تدخل أجنبي بالذات أو بالواسطة وحماية المصالح الأجنبية في مصر وحماية الأقليات، ثم السودان أيضًا، وهذه التحفظات تعصف بجوهر الاستقلال وبكيان البلاد، وتمكن إنجلترا من أن تنفذ إلى أعماق الشئون الداخلية لمصر، فضلاً عن شؤونها الخارجية. كل ذلك جعل القضية تنقل خطوة إلى الأمام، لأن مصر قد كسبت فيه اعتراف إنجلترا باستقلالها، وهذا الاعتراف يرفع من شأنها بإزاء الدول والبلاد الأخرى عامة، وهى كدولة مستقلة ذات سيادة أمكنها أن تستقل ببعض شئونها الداخلية، وأن تتخذ الدستور نظامًا للحكم فيها، ذلك الدستور الذي ألغته إنجلترا سنة ١٨٨٣ عقب احتلالها لمصر، وحالت دون تمتعها به طيلة سنوات الاحتلال.
المصدر...