![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
مدارسة كتاب التمييز / الجلسة الخامسة. د. محمد أبوعبده ود. شفاء الفقيه
قال الإمام مسلم في التمييز ص 173-178 : 1 - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَبى عمر ثَنَا سُفْيَان عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نضر الله عبدا سمع مَقَالَتي فوعاها وحفظها وَبَلغهَا فَرب حَامِل فقه غير فَقِيه وَرب حَامِل فقه الى من هُوَ أفقه مِنْهُ وَسَاقه 2 - حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب أَنا الْوَلِيد بن مُسلم ثَنَا الاوزاعي حَدثنِي حسان بن عَطِيَّة حَدَّثَنى أَبُو كَبْشَة أَن عبد الله بن عَمْرو حَدثهُ أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول بلغُوا عني وَلَو آيَة وَحَدثُوا عَن بني اسرائيل وَلَا حرج 3 - حَدثنَا هداب بن خَالِد ثَنَا همام عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ حدثوا عني وَلَا حرج وَحَدثُوا عَن بني اسرائيل وَلَا حرج - بَاب مَا جَاءَ فِي [التوقي فِي حمل الحَدِيث وأدائه والتحفظ من الزِّيَادَة فِيهِ وَالنُّقْصَان] -4 - حَدثنَا ابْن نمير ثَنَا أَبُو خَالِد الاحمر عَن أبي مَالك عَن سعد بن عُبَيْدَة عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ بني الاسلام على خَمْسَة على أَن يوحد الله واقام الصَّلَاة وايتاء الزَّكَاة وَصِيَام رَمَضَان وَالْحج فَقَالَ رجل الْحَج وَصِيَام رَمَضَان فَقَالَ لَا صِيَام رَمَضَان وَالْحج هَكَذَا سمعته من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم 5 - حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع ثَنَا عبد الرَّزَّاق أَنا معمر عَن عُثْمَان بن يزدويه عَن جَعْفَر بن روذي سَمِعت عبيد بن عُمَيْر وَهُوَ يقص يَقُول قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مثل الْمُنَافِق كَمثل الشَّاة الرابضة بَين الْغَنَمَيْنِ فَقَالَ ابْن عمر وَيْلكُمْ لَا تكذبوا على رَسُول الله انما قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مثل الْمُنَافِق كَمثل الشَّاة العائرة بَين الْغَنَمَيْنِ 6 - حَدثنَا الْحلْوانِي ثَنَا مُحَمَّد بن بشر ثَنَا خَالِد بن سعيد قيل لمُحَمد من ذكرت يَا أَبَا عبد الله قَالَ الثِّقَة الصدوق الْمَأْمُون خَالِد بن سعيد أَخُو اسحاق ابْن سعيد عَن أَبِيه قَالَ مَا رَأَيْت أحدا كَانَ أَشد اتقاء للْحَدِيث من ابْن عمر 7 - حَدثنَا يحيى بن حبيب قَالَ ثَنَا بشر بن الْمفضل ثَنَا ابْن عون عَن مُسلم أبي عبد الله عَن ابراهيم بن يزِيد عَن أَبِيه عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ مَا أخطأني خَمِيس الا آتِي فِيهِ عبد الله بن مَسْعُود وَمَا سمعته لشَيْء قطّ يَقُول سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى كَانَ عَشِيَّة فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ نكس فَرفع بَصَره أَو قَالَ رَأسه واني لانظر اليه فَذكر الحَدِيث 8 - حَدثنَا يحيى بن يحيى ثَنَا سليم بن أَخْضَر عَن ابْن عون عَن مُحَمَّد أَن أنس بن مَالك كَانَ اذا حدث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَدِيثا كَانَ يَقُول أَو كَمَا قَالَ 9 - حَدثنَا اسحاق بن ابراهيم أنبأ الْفضل بن مُوسَى ثَنَا الْحُسَيْن بن وَاقد عَن الرديني بن ابي مجلز عَن أَبِيه عَن قيس بن عباد قَالَ سَمِعت عمر يَقُول من سمع حَدِيثا فَرد كَمَا سمع فقد سلم (100) حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدَّارمِيّ ثَنَا مَرْوَان الدِّمَشْقِي عَن اللَّيْث بن سعد حَدثنِي بكير بن الاشج قَالَ قَالَ لنا بسر بن سعيد اتَّقوا الله وتحفظوا من الحَدِيث فوَاللَّه لقد رَأَيْتنَا نجالس أَبَا هُرَيْرَة فَيحدث عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن كَعْب وَحَدِيث كَعْب عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم 11 - حَدثنَا اسحاق بن ابراهيم وَابْن رَافع وَعبد بن حميد قَالُوا ثَنَا عبد الرَّزَّاق ثَنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس قَالَ فَلَمَّا ارْتقى عمر الْمِنْبَر أَخذ الْمُؤَذّن فِي أَذَانه فَلَمَّا فرغ من أَذَانه قَامَ عمر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ أما بعد فَانِي اريد أَن أَقُول مقَالَة قد قدر أَن أقولها لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَين يَدي أَجلي فَمن وعاها وعقلها وَعلمهَا وحفظها فليتحدث بهَا حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ وَمن خشِي أَن لَا يعيها فَإِنِّي لَا أحل لَاحَدَّ أَن يكذب عَليّ 12 - حَدثنَا ابو بكر بن نَافِع ثَنَا عمر بن عَليّ عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عبد الله ابْن عَمْرو قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول ثمَّ لقِيت عبد الله ابْن عَمْرو على رَأس الْحول فَسَأَلته فَرد عَليّ الحَدِيث كَمَا حدث قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول ان الله جلّ وَعز لَا ينتزع الْعلم. قال الدكتور محمد أبو عبده / جامعة حائل في قراءته لهذه النصوص : السلام عليكم ورحمة الله أتحدث بين أيديكم وفي مجلسكم الكريم...ولست بأعلمكم ولا أعلم من أي أحد فيكم..وإنما أنا فقير في العلم وبضاعتي مزجاة...ولكن أضع بين أيديكم بعض النكات الحديثية التي استطعت أن أستخلصها من أحاديث مسلم في تمييزه تحت هذا الباب. اولا: ذكر مسلم اثنا عشر حديثا تحت عنوانين.. الاول: بيان الخبر عن رسول الله في تحريضه الناس على: 1. حفظ حديثه. 2. تبليغ من سمعه إلى غيره كما سمعه. 3.دعاؤه بالخير لمن فعل ذلك. النكتة الاولى من الحديث الاول: أخرج مسلم الحديث الأول من طريق عبد الملك بن عمير عن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود. قال البخاري عن( عبدالملك بن عمير ) سمعته يقول: إني لأحدث بالحديث فما أترك منه حرفا. وكان من أفصح الناس. النكتة الثانية: أن مسلما تميز برواية أحاديث صحيحه بألفاظه فتميز عن البخاري بهذه . الثالثة: أن أحد عشر حديثا من أحاديث هذا الباب لم يخرجها مسلم في صحيحه...سوى الحديث رقم 12 فخرجه في صحيحه. الرابعة: حديث نضر الله...لم يخرجه الشيخان بهذا اللفظ...وإنما أخرجه أصحاب السنن وغيرهم. الخامسة: ذكر هذا الحديث تحت أبواب كثيرة في كتب السنن منها( باب من بلغ علما...الحث على تبليا السماع...فضل نشر العلم...دعاء النبي لمن أدى من أمته حديثا سمعه....رحمة الله من بلغ أمة المصطفى حديثا صحيحا عنه....البيان بأن هذا الفضل إنما يكون لمن أدى ما وصفنا كما سمعه سواء من غير تغيير ولا تبديل فيه....إثبات نضارة الوجه في القيامة من بلغ للمصطفى سنة صحيحة) . السادسة: قال الحاكم: هذا الحديث قاعدة من قواعد أصحاب الرزايات. السابعة: قال الشافعي: دل الخبر على أنه لا يأمر أن يؤدي عنه إلا ما تقوم الحجة به على من أدى إليه. ومن كان غير عالم بما يحيل معاني الحديث من الألفاظ فلا يجوز له أداء الحديث إلا على اللفظ الذي سمعه. الثامنة: انقسم أهل الرواية إلى قسمين..الأول من كان يجيز الرواية على المعاني ومنهم( الحسن البصري وعمرو بن دينار والشعبي وإبراهيم..) والثاني: من كا يقيد الحديث بحروفه ولفظه ومنهم( القاسم بن محم ابراهيم بن ميسرة وابن سيرين ورجاء بن حيوة..) وكذا مسلم. وذهب البيهقي إلى ترجيح رواية جماعة من السلف قد كانوا يؤدون الحديث باللفظ المسموع وإن كان عالما بما يحيل معناه. قال: وهو احب إلينا لقول النبي رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. هذه الفقرة الأولى... الفقرة الثانية: التاسعة:ذكر مسلم من الحديث الرابع إلى الثاني عشر التوقي في حمل الحديث وأدائه والتحفظ من الزيادة فيه والنقصان. وكل هذه الأحاديث لم يخرجها في صحيحه. إلا بعض الألفاظ. العاشرة: المستفاد من الأحاديث السابقة أمور منها: 1. التقيد والالتزام بلفظ الحديث كما قاله وتلفظ به النبي. 2. اعتبر ابن عمر أن تغيير حرف من الحديث او تقديم كلمة على أخرى هو من باب الكذب في حديث رسول الله. 3. أن ابن عمر كا أشد الصحابة اتقاء لرواية الحديث كما سمعه من النبي. 4. الاحتياط لمن روى الحديث بلفظه او بمعناه أن يعقب بقوله( او كما قال صلى الله عليه وسلم). الحادية عشر: حديث عمر قوله فمن وعاها وعقلها وعلمها وحفظها فليتحدث بها حيث ينتهي به، ومن خشي أن لا يعيها فإني لا أحل لأحد أن يكذب علي. وفيه فوائد منها: المأثور عن عمر انه كلن يحبس أو يضرب من كان يحدث( وفي نفسي شيء من هذه الرواية عن عمر) بل ما ذكره مسلم يفيد بأن عمر كان لا ينهى عن التحديث. ثم إن نهيه كان عن الإكثار من الرواية. وكان أمره بالإقلال من الرواية عن رسول الله إنما كان خوف الكذب على رسول الله. ثم خوفه أن يكون مع الإكثار أن يحدثوا بما لم يتقنوا حفظه ولم يعوه. ولأن ضبط من قلت روايته أكثر من ضبط المستكثر. وهو أبعد من السهو والغلط الذي لا يؤمن مع الإكثار. الثانية عشر: منهج اختبار الرواة وحفظهم كان منتشرا في عهد الصحابة ولعل أول من بدأه عائشة الثالثة عشر: أنهى مسلم الحديث الثاني عشر بذكر حديث( لا ينتزع العلم) إشارة إلى مسائل منها: 1. أن قبض العلم إنما يكون بقبض العلماء. 2. تحفيزه على طلب العلم وحفظه بألفاظه من باب حفظ السنة. 3. الاستمرار بحفظ العلم ونشره حتى لا يسود الناس جهالهم. الرابعة عشر: بالنسبة للتحديث عن بني إسرائيل المقصود منه التحديث عنهم بما يكشف فضائحهم وكذبهم على أنبيائهم وكذبهم في نقل ما ليس من مشكاة الوحي. وليس المقصود هو التوسع في الرواية والتحديث عنهم مما هب ودب...مما يخالف النصوص العامة. الخامسة عشر: ورد في الحديث التاسع من حديث قيس بن عباد.. قوله(سمعت عمر يقول: من سمع حديثا فرد كما سمع فقد سلم) ولكني قرأته بلفظ( من سمع حديثا فأداه كما سمع فقد سلم) فأظنه تصحيف من ألمحقق أو الناسخ وقد وقفت عليه بهذا اللفظ عند ابن عبد البر في جامع بيان العلم ورواه عن مسلم في التمييز بإسناده. ورواه الخطيب بنفس الإسناد بلفظ( من سمع حديثا فحدث به كما سمع فقد سلم). الفقرة الثالثة: وأظن أن الحديث رقم 10 فيه خطأ في متنه ففيه نسبة قلب حديث أبي هريرة عن كعب وعن رسول الله...إلى أبي هريرة...وهذه مستبعدة جدا...بل ولعل الصحيح ما ذكره الذهبي في السير بلفظ (فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله ويحدثنا عن كعب ثم يقوم. فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب ويجعل حديث كعب عن رسول الله) وهذا ما يليق مع الصحابي الجليل راوي السنة أبي هريرة....فالغلط ممن يسمع منه لا منه. وفي قراءتها لهذا القسم وقالت الدكتورة شفاء الفقيه / الجامعة الأردنية : السلام عليكم ورحمة الله الأساتذة الفضلاء في هذه المجموعة العلمية حياكم الله جميعا في البداية اشكر الدكتور عبدالسلام أبو سمحة على حسن ظنه وتكليفه لي بالتحدث إليكم وأنتم أهل العلم والفضل وما سأذكره هو تحليل واجتهاد ﻻ يراد مسلم للروايات التي افتتح بها كتابه أقول وبالله التوفيق: قبل أن يشرع مسلم بعرض الأقوال والأمثلة على حفظ الحفاظ وعلى ما يمكن أن يقع فيه المحدِّثون من خطأ في الرواية وهو ما عقد الكتاب لأجله، أراد أن يُذكّر المطالع لكتابه بجملة أمور أسس لها النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في حديثه تتعلق بأصول طلب الحديث والاشتغال به وهي تمثل القواعد الأساسية في علوم الحديث ولعل سائل يسأل مالذي أراده مسلم من سوق هذه الروايات، ولم لم يبدأ بعرض الأقوال والأمثلة التي أراد عرضها؟ والإجابة تتعلق بما سبق وافتتح به مسلم كلامه حين استنكر عليه من استنكر أن يخطأ من سبقه من الصالحين ومن السلف الماضيين فقال بعض منهم:" ... إنّ من ادّعى تَمْيِيز خطأ روايتهم من صوابها متحرص بِمَا لَا علم لَهُ بِهِ ومدع علم غيب لَا يُوصل اليه". فأراد مسلم أن يستدل بوصايا النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديثه ليبين لهم أنّ أداء الرواية على وجهها هو من الدّين أصلا ، بل هو أصل الدين وأساسه وله تشحذ الهمم ويبذل فيه كل ثمين. بدليل ما سيأتي من أحاديث ، وبهذا فقد أبرأ ذمته أمام الله، لأنه لولا أنّ الأمر دين وأمانة ما تعنّى له العلماء وبذلوا فيه الأعمار . فقدَّم مسلم للأحاديث بقوله في كتاب التمييز (ص: 172): "غير أَنّ أول مَا نبدأ بِذكرِهِ فِي هَذَا الْمَعْنى الْخَبَر عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي: تحريضه النَّاس على حفظ حَدِيثه. وتبليغ من سَمعه الى غَيره كَمَا سَمعه. ودعائه بِالْخَيرِ لمن فعل ذَلِك" فقام رحمه الله بالآتي: أولاً: افتتح مسلم كلامه بحديث تواتر الصحابة على نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم :" سمع مَقَالَتي فوعاها وحفظها وَبَلّغهَا فَرب حَامِل فقه غير فَقِيه وَرب حَامِل فقه الى من هُوَ أفقه مِنْهُ " والحديث رواه جمع من الصحابة قارب عددهم عشرين صحابياً. وهذا الحديث أصل لقواعد مهمة أذكرها بنقاط: 1.حثِّ النّبي صلى الله عليه وسلم المسلمين على سماع الحديث وطلبه. 2.وتحريضه (أي حثه) على حفظ ما يسمعونه، فلا يكون السماع لمجرد السماع . وإنّما هو: *السعي للسماع. *ثمّ اليقظة عند السماع. *ثمّ حفظ ما سمعه ووعيه *ثمّ العمل على تبليغ ما سمع من علم. وجاء الأمر بـ الوعي" وهو غير (الفقه ) فالفقه مرحلة أعلى يسبقها إدراك السامع لما يسمعه من المتحدث حتى يتسنى له حفظه على الوجه الذي سمعه وتبليغه كما سمعه. وحفظ السامع للحديث كما سمعه هو مفهوم الضبط الذي بدونه لا تصلح رواية الحديث. ويأتي هنا تساؤل حول المعنى المترتب على مجيء خطاب النّبي صلى الله عليه وسلم عاماً بقوله (نضر الله عبداً) أو كما في بعض الروايات (نضر الله امرأً) وفي رواية (نضّر الله وجْه امرىء...) فما علاقته بكتاب التمييز وما جاء فيه؟ والجواب هو : العموم في الحديث أفاد أنّ الخطأ لا يسْلمُ منه أحد مهما كان ومهما بلغ من العلم فلا أحد في حصن من الخطأ، ولأجل ذلك جاء تحريض النّبي صلى الله عليه وسلم على الحرص على تجنّب الوقوع في الخطأ بأمره أن يكون التبليغ (كما سمعه) وهذا يتطلب التحري والتثبت المستمرين ، ولذا جاء أمره عاماً فشمل كل مشتغل بالرواية ثقة كان أم ضعيفا، كبيراً أم صغيراً. والتبليغ ينفي الكتمان فلا يَحلُّ لطالب العلم إن سمع علماً أن يكتمه لأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم الصريح في هذا الحديث وفي غيره بأهمية التبليغ, وهذا يتطلب الانشغال بالتبليغ أي التحديث والاشتغال به. وينبغي أن يكون هذا مقصود طالب العلم، لا لمجرد الطلب وكنز العلم وحسب أو التباهي به وما شابه من أغراض دنيوية . ولذا فقد أعقب مسلم هذا الحديث بروايتين هما حديث عبدالله بن عمرو بن العاص "بلِّغوا عني ولو آية.." ، وحديث أبي سعيد الخدري: "حدثوا عنّي ولاحرج... " لينشط الصحابة ومن بعدهم إلى تبليغ الحديث بعد سماعه ووعيه وضبطه. ثمّ أخرج مسلم في الباب التالي شواهد تؤكد على وجوب تبليغ الحديث كما حدّث به النّبي صلى الله عليه وسلم وضرورة تحري الضبط والدقة عند التحديث. فرصد للأحاديث ترجمة قال فيها: بَاب مَا جَاءَ فِي: [التوقي فِي حمل الحَدِيث وأدائه والتحفظ من الزِّيَادَة فِيهِ وَالنُّقْصَان]: والترجمة تضمنت ثلاث قواعد حديثية مهمة: 1) التوقي في حمل الحديث 2) التوقي عند أدائه 3) والتحفظ من الزيادة فيه والنقصان ليفتتح الباب بروايات عن أشد الصحابة توقياً في الحديث واحترازاً من الخطأ: فأورد بعضاً من مواقف عبدالله ابن عمر(رضي الله عنه) تظهر جرأة ابن عمر وسرعة نُصحه لمن يقع في أدنى خطأ في الرواية . فقد كان ابن عمر شديداً في الحق، وما عاب عليه أحد ما فعل، لأن التنبيه على الخطأ واجب إذ به يحفظ الدِّين والأمر كله، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فأتي بالرواية الأولى التي استدرك فيها ابن عمر على راويها لعلة (تقديم لفظ على لفظ) (....فَقَالَ رجل الْحَج وَصِيَام رَمَضَان فَقَالَ: لَا صِيَام رَمَضَان وَالْحج هَكَذَا سمعته من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم). ثمّ أتى برواية أخرى استدرك فيها ابن عمر على قائلها وهو من كبار التابعين (عبيد بن عمير) لعلّة استبدال لفظ بلفظ وتغيير المعنى ومقصود النبي صلى الله عليه وسلم واطلق على ما وقع فيه القائل (كذباً) وهو من الثقات ولعله هنا قصد الخطأ: فَقَالَ ابْن عمر" وَيْلكُمْ لَا تكذبوا على رَسُول الله انما قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مثل الْمُنَافِق كَمثل الشَّاة العائرة بَين الْغَنَمَيْنِ" والعائرة: هي الشاة الْمُتَرَدِّدَة الْحَائِرَة لَا تَدْرِي لِأَيِّهِمَا تَتْبَع. وهذا اللفظ يتفق مع قوله تعالى في المنافقين:" { مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء }[سورة النساء: 143]. أمّا الرواية الخطأ فهي بلفظ :" الرابضة بَين الْغَنَمَيْنِ" ولاحظوا أنّ المعنى يختلف بهذا الخطأ. فقولنا ( رَبَضَتِ الدابَّةُ والشاة والخَرُوفُ تَرْبِضُ رَبْضاً ورُبُوضاً وربْضةً حَسَنَة ، وهو كالبُروك للإِبل) ولا أدري إن كنت أبالغ فيما سأقول ولكن من يقف على مثل هذه المراجعات والتصويبات للصحابة يرى أنّ علم العلل بدأ من زمن الصحابة، فقد كانوا من أوائل من تتبع الخطأ والوهم في أحاديث الثقات، ولم يكن يضرهم ممن يصدر الخطأ فالخطأ خطأ وجب تتبعه والتنبه لوقوعه سواء صدر من أحاديث الثقات وغير الثقات . ثمّ أخرج مسلم الحديث الحديث السابع الذي يصف فيه عمرو بن ميمون تورع عبدالله بن مسعود عن التصريح بالقول بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم خشية أن يقع في أي خطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو من هو من كبار علماء الصحابة، ولكن التوقي في الرواية كان سمت الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. وكذلك في الحديث الثامن عن أنس بن مالك رضي الله عنه وهو خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يُعقِّب على روايته بالقول (أو كما قال ) وهذا شاهد آخر على تخوفهم من الوقوع في الخطأ. فإن كان هذا حال صحابة رسول الله عليه وسلم فكيف بمن جاء بعدهم من العلماء والمحدثين، أليس التوقي في حقهم آكد؟! ثمّ يورد مسلماً في الحديث التاسع مقولة قيس بن عباد وهو من التابعين المخضرمين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ليؤكد على أهمية تحري الدقة في الرواية حيث يقول:" سَمِعت عمر يَقُول من سمع حَدِيثا فَرد كَمَا سمع فقد سلم" وفي رواية (فحدّث به). وبالمناسبة فمقولة عمر هنا تفسر تلك الشدة التي عُرفت عن عمر رضي الله عنه على من يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم شديد. وقد أحسن مسلم وأجاد فيما انتقى من روايات في هذا الباب لأنه أتى بشواهد تؤكد على أنّ الخطأ مسألة لا يسلم منها الكبار عوضا عن صغار المحدثين، بدليل ما كان يقع في مجلس أبي هريرة رضي الله عنه ، كما روى لنا التابعي بسر بن سعيد: " اتَّقوا الله وتحفَّظوا من الحَدِيث فوَاللَّه لقد رَأَيْتنَا نجالس أَبَا هُرَيْرَة فَيُحدِّثُ عَن رَسُول الله ويُحدثنا عن كعب، ثمّ يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن كَعْب، وَحَدِيث كَعْب عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ". ويتبع مسلم هذه الرواية بوصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الحديث الحادي عشر الذي وعظ فيها المسلمين موعظة بليغة ، وأوصاهم بالتزام قواعد الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " فَانِّي اريد أَن أَقُول مقَالَة قد قُدر أَن أقولها لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَين يَدي أَجلي فَمن وعاها وعَقلها وَعَلمهَا وحَفظها فليتحدث بهَا حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ وَمن خشِي أَن لَا يعيها فَإِنِّي لَا أحل لَاحَدَّ أَن يكذب عَليّ". وما قاله عمر بن الخطاب ينبأ عن نضوج معرفي واضح بأصول الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخاطب هنا كبار الصحابة والتابعين. وبكلامه يكون قد نبّه السامع وطالب العلم على أنّ الرواية لا تكون لمجرد سماع ثمّ تحديث. وإنما هو السماع والوعي والعقل والعلم والحفظ ثمّ الحديث ، وعليه فإنّ من يقصُر على أي منها فلا تحل له الرواية . وأمّا الحديث الثاني عشر فهو أعجبهم والله ، وصنيع مسلم في كتابه التمييز عجيب كله فإنّ مسلماً عِيب عليه مراجعته لبعض من سبقه من المحدِّثين ممّن عرفوا بأهل الصلاح والتقوى، وتنبيهه على ما وقع منهم من أخطاء، فكان ردّه واضحاً جليا للمطالع النبيه بما وقع من عروة بن الزبير لعبدالله بن عمرو بن العاص صاحب الصحيفة الصادقة فقد راجعه مرتين في حديث واحد،وهو حديث (إن الله عزوجل ﻻ ينتزع العلم ...) ليتثبت من أنّ عبدالله قد ضبط ما حفظ، مع التنبه إلى أنّ عبدالله بن عمرو لم يعب أو ينتقد صنيع ابن الزبير ، ومراجعته له ، ولم يكن منه سوى أنّه أعاد رواية الحديث كما سمعه من النّبي صلى الله عليه وسلم. فلله درهم رضوان الله وسلامه عليهم جميعا. انتهى . مجموعة مدارسة كتاب التمييز على مجموعة الواتس اب المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|