خاطرة في ختام رمضان
رأيتم رمضان أيُّ مدرسة هو، مدرسة لا يرسب فيها إلا محروم، مدرسة تلقنك:
الوحدة والأخوة، حين يكون الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس، الكل يمسك والكل يفطر والكل يجوع والكل يعطش والكل يتعب، والكل يتعاون ...، فيظهر الناس لحمة واحدة، اعضاء لجسد واحد، وتتجلى الصورة التي يأمل فيها الإسلام " إنما المؤمنون إخوة"، " وكونوا عباد الله إخوانا"، " كالبنيان المرصوص"
مدرسة تعلمك كيف تخلص أعمالك لله وتصدق في معاملته، " يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي"، " إلا الصوم فإنه لي"، وتعلمك كيف تخرج من داعية الهوى حين تترك مألوفاتك ومحبوباتك سمعا وطاعة ولا تجد في نفسك حرجا مما قضى ربك وتُسلِّمْ تسليماً، وتعلمك كيف تصبر على الطاعة حين تصوم وتقوم، وحين تكون المحظورات دانية منك فتقول لها إني أخاف الله رب العالمين، وتعلمك مدرسة رمضان كيف تحلُم وتصْفح وتغفر وتكظِم غيظك، وذلك حين تقول لمن شتمك وقاتلك وسابك " إني صائم"، "فمن لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، فلا رفث ولا صخب في الصوم، وفيها تتنصل من طبيعة الشر وجبِّلة السوء حين تجاهد منك الشح والبخل حين تتمثل الهدي النبوي " وكان أجود ما يكون في رمضان"، فتحملك دروس رمضان على الجود والكرم والسخاء والبذل والعطاء، وتعلمك مدرسة رمضان التقوى حين تكون طامعا أن تكون ممن قُصد الله في آيات الصيام "لعلكم تتقون"، وفي رمضان ومدرسته وبعبادة الصيام تُسلَكُ بك الطريق إلى العفاف حين تعلم أن " ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"، ومدرسة الصيام تعلمك كيف تسلُل سخيمة ووَحَر الصَّدر وتترك البغضاء والغش والحقد حين تعلم أن " صوم شهر الصبر، وثلاثة أيامٍ من كل شهر، يذهبن وَحَرَ الصدر"، وفي مدرسة رمضان تتعلم السكينة والرزانة حين تقرأ في مدرسة رمضان "فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، تكفِّرها: الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي"، ولأن تكفير الذنب يورث النفس السكينة والسعادة الروحية، ففي رمضان " من قام وصام إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
ومن مدرسة رمضان يخرج العبد منتصرا قد تعلم من النصر معالمه تنظيرا وتطبيقا، لأن الذي ينتصر على المباحات في رمضان ويقهرها، يسهل عليه أن ينتصر على كل شيء في حياته بعد ذلك، لأن العبد فيها قاتل كما أُمر، فينتصر كما وُعد فففيَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَققق
قال ابن القيم: (النفس كالعدو إن عرفت صولة الجد منك استأسرت لك، وإن أنست عنك المهانة أسرتك أتمنعها ملذوذ مباحاتها ليقع الصلح على ترك الحرام، فإذا احتجت لطلب المباح فإما منا بعد وإما فداء؛ الدنيا والشيطان عدوان خارجان عنك والنفس عدو بين جنبيك من سنة الجهاد: "قاتلوا الذين يلونكم") ا. ه.
كتبها حامدا مصليا أبو الرباب الشاوي صباح الجمعة 28 رمضان 1438 الجزائر البيضاء
المصدر...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|