![]() |
![]() |
|
|
#1 |
![]() ![]() |
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ازواجه وذريته وآله واصحابه ومن والاهم وبعد: فَمَازِلْنَا نُتَابِعُ الْاِجَابَةَ عَنِ الشُّبْهَةِ الَّتِي اَثَارَتْهَا قَنَاةُ الْكَرْمَةِ الْمَسِيحِيَّةِ الْحَاقِدَةِ عَلَى الْاِسْلَامِ الَّذِي ظَلَمَ الْمَرْاَةَ بِزْعَمِهَا فِيمَا اَجَابَ مَشَايِخُنَا الْمُوَالُونَ عَلَيْهِ مِنْ قَضِيَّةِ الشَّهَادَةِ عَلَى التَّدَايُنِ بِرَجُلٍ وَامْرَاَتَيْنِ: وَنُجِيبُ نَحْنُ الْمَشَايِخَ الْمُعَارِضِينَ فِي هَذِهِ الْمُشَارَكَةِ عَلَى مَاظَلَمَ الْاِسْلَامُ الْمَرْاَةَ بِزَعْمِ الْمُهَرْطِقِينَ الْمُجَدِّفِينَ النَّوَاعِقِ النِّيقِيِّينَ النَّوَاقِيسِ الصُّلْبَانِ فِي قَضِيَّةِ مِيرَاثِ الْمَرْاَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْاُنْثَيَيْنِ( وَلَوْ اَنَّهُمْ اَتْفَهُ مِنْ اَنْ نُجِيبَ عَلَيْهِمْ: نعم ايها الاخوة: يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمَغْرُورُونَ بِشِرْكِهِمْ: كَانَ مِنَ الْمَفْرُوضِ اَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مُسَاوَاةٌ بَيْنَ الرّجُلِ وَالْمَرْاَةِ فِي قَضِيَّةِ الْمِيرَاثِ: وَلَكِنَّ الْاِسْلَامَ يَاْبَى اِلَّا اَنْ تُوجَدَ الْفَوَارِقُ الطَّبَقِيَّةُ وَلَوْ بَيْنَ الْاَسْيَادِ وَالْعَبِيدِ: وَلَوْ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْاَةِ: بَلْ وَلَوْ بَيْنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ: وَالْعَيْنَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ: وَالْاُذُنَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَالْفَكَّيْنِ وَالْخُصْيَتَيْنِ: اِلَى مَاهُنَالِكَ مِنْ جِسْمِ الْاِنْسَان: وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: اَنَّ الْعَدْلَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ: لَايَتَحَقَّقُ بِالْمُسَاوَاةِ اِلَّا نَادِراً: وَاَمَّا فِي اَكْثَرِ الْاَحْيَانِ وَفِي الْغَالِبِ: فَاِنَّ الْعَدْلَ يَتَحَقَّقُ بِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ: نعم ايها الاخوة: لَكِنْ هَلْ تَحَقَّقَ الْعَدْلُ بِالْمُسَاوَاةِ فِي التَّارِيخِ الصَّلِيبِيِّ الْاَسْوَدِ الْغَارِقِ بِالدِّمَاءِ الْبَرِيئَةِ اَكْثَرَ بِكَثِيرٍ هَائِلٍ جِدّاً مِنْ غَرَقِهِ فِي دِمَاءِ مَنْ يَسْتَحِقُّ هَدْرَهَا وَسَفْكَهَا: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ اَيُّهَا الْاِخْوَة: فَحِينَمَا رَفَعَتِ الثَّوْرَةُ الصَّلِيبِيَّةُ الْفَرَنْسِيَّةُ شِعَار: حُرِّيَّة: مُسَاوَاة: اِخَاء: مَاذَا كَانَتِ النَّتِيجَة؟ وَحِينَمَا رَفَعَتِ الثَّوْرَةُ الشُّيُوعِيَّةُ الصَّلِيبِيَّةُ الْبَلْشَفِيَّةُ الْقَذِرَةُ الْعَفِنَةُ نَفْسَ الشِّعَارِ مَاذَا كَانَتِ النَّتِيجَةُ اَيْضاً: لَقَدْ فَعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ بَشَّارُ فِي اَيَّامِنَا تَمَاماً حِينَمَا يَتَّهِمُ النَّاسَ بِالْاِرْهَابِ عَلَى الْهَوِيَّةِ قَبْلَ اَنْ يَقُومَ بِقَتْلِهِمْ عَلَى الْهَوِيَّةِ اَيْضاً: وَلَكِنَّ الْاَحْمَقَ الْغَبِيَّ بَشَّارَ الَّذِي يَقُولُ عَنْ شَعْبِهِ اَنَّهُمْ جَرَاثِيمُ: جَهِلَ اَنَّ الْاِفْرَاطَ فِي مُكَافَحَةِ مَايُسَمِّيهِ اِرْهَابَ الْجَرَاثِيمِ الضَّارَّةِ: يُؤَدِّي اَيْضاً اِلَى مُكَافَحَةِ جِيرَانِهَا مِنَ الْجَرَاثِيمِ وَالْبَكْتِيرْيَا النَّافِعَةِ وَالْقَضَاءِ عَلَيْهَا: فَلَايَبْقَى لِبَشَّارَ شَيْءٌ يَنْفَعُهُ اَبَداً: فَهَلْ مِنْ اَجْلِ دُبٍّ مُتَوَحِّشٍ قَاطِعِ طَرِيقٍ يُرْهِبُ النَّاسَ وَيَقُومُ بِالتَّرَبُّصِ لَهُمْ عَلَى الطُّرُقَاتِ وَافْتِرَاسِهِمْ كَمَا تَفْعَلُ الْقَنَّاصَةُ: فَهَلْ مِنَ الْحِكْمَةِ اَنْ نَقُومَ بِاِحْرَاقِ غَابَةٍ بِاَكْمَلِهَا: فَاِذَا كَانَ هَذَا لَايَتَّفِقُ مَعَ مَنْطِقِ الْوُحُوشِ الْمُفْتَرِسَةِ فِي غَابَتِهَا الَّتِي تَاْوِي اِلَيْهَا وَتَحْتَمِي بِهَا: فَكَيْفَ يَتَّفِقُ مَعَ مَنْطِقِ الضُّعَفَاءِ وَالْاَبْرِيَاءِ الَّذِينَ لَاحَوْلَ لَهُمْ وَلَاقُوَّةَ مِنَ الْبَشَرِ لِيُدَمِّرَ بَشَّارُ الْحَجَرَ وَالشَّجَرَ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ: قَاوِمُوا اَيُّهَا الْاِخْوَةُ فِي الْمُعَارَضَةِ: فَوَاللهِ الَّذِي لَا اِلَهَ اِلَّا هُوَ: لَيْسَ لَكُمْ اِلَّا الْمُقَاوَمَةُ لِوَحْشٍ اَسَدِيٍّ بَشَرِيٍّ مُجْرِمٍ قَلْبُهُ اَقْسَى مِنْ قَلْبِ حَيَوَانِ الْوَحْشِ: بَلْ اِنَّ الْحَيَوَانَ الْوَحْشَ رَحِمَ الْحَيَوَانَ الصَّغِيرَ بَعْدَ اَنْ قَتَلَ اُمَّهُ كَمَا ظَهَرَ ذَلِكَ جَلِيّاً وَاضِحاً فِي وَثَائِقِيَّاتِ يُوتْيُوب: نعم ايها الاخوة: لَقَدْ غَرِقَتِ الْبَشَرِيَّةُ بِدِمَائِهَا الَّتِي اَهْدَرُوهَا حِينَمَا اَعْدَمُوا الْمَلَايِينَ مِنْ دُونِ مُحَاكَمَةٍ تَحْتَ شِعَارِ هَذِهِ الْمُسَاوَاةِ الَّتِي يَتَشَدَّقُونَ بِهَا مُتَّهِمِينَ الْاِسْلَامَ ظُلْماً وَعُدْوَاناً بِاِلْغَائِهَا: وَيَالَيْتَهُمْ قَامُوا بِعَمَلِ مَحَاكِمِ التَّفْتِيشِ الصَّلِيبِيَّةِ الْمُجْرِمَةِ الْحَقِيرَةِ الَّتِي حَصَلَتْ فِي الْاَنْدَلُسِ: بَلْ اَعْدَمُوا الْمَلَايِينَ بِدَمٍ بَارِدٍ وَمِنْ دُونِ مُحَاكَمَةٍ: فَاَيْنَ هَذِهِ الْمُسَاوَاةُ الَّتِي يَتَشَدَّقُونَ بِهَا: لَقَدْ ظَلَّتْ حِبْراً عَلَى وَرَقٍ فِي التَّارِيخِ الصَّلِيبِيِّ الْقَذِرِ الْاَسْوَدِ مِنْ اَلِفِهِ اِلَى يَائِهِ: حِينَمَا كَانَ الْاِسْلَامُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ يُنَادِي بِالْاِيثَارِ زِيَادَةً عَلَى الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْاَنْصَارِ: حِينَمَا سَجَّلَهَا لَهُمْ سُبْحَانَهُ فِي سِجِلَّاتِ التَّشْرِيفِ فِي قُرْآَنٍ خَالِدٍ اِلَى اَبَدِ الْآَبِدِينَ مَهْمَا تَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ مَنْ تَطَاوَلَ مِنَ الْاَقْذَارِ الْاَذْنَابِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ اَنَّهُمْ شِيعَةُ اَهْلِ الْبَيْتِ مُتَجَاهِلِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى اَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَاُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون(فَمَهْمَا كَانَتْ اَنْفُسُكُمْ شَحِيحَةً فِي حَبِّهِمْ وَسَخِيَّةً فِي بُغْضِهِمْ وَالتَّطَاوُلِ عَلَيْهِمْ: فَاِنَّ اللهَ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ رَغْماً عَنْكُمْ: فَمُوتُوا بِغَيْظِكُمْ{فَمَثَلُهُمْ فِي الْاِنْجِيلِ(فِي اِنْجِيلِ مَنْ تُوَالُونَهُمْ عَلَى عَدَاوَةِ الْمُسْلِمِينَ{كَزَرْعٍ اَخْرَجَ شَطْاَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لَيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَاَجْراً عَظِيماً( وَمِمَّنْ سَتَغْتَاظُونَ اَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ اِنْ لَمْ تَغْتَاظُوا مِنْ اَمْثَالِ اَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْر: هَلْ سَتَغْتَاظُونَ مِنْ صَحَابَةِ عَلِيٍّ الَّذِينَ تُقَدِّسُونَهُمْ اَيُّهَا الْمُنَافِقُون: وَوَاللهِ الَّذِي لَا اِلَهَ اِلَّا هُوَ لَايَغْتَاظُ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ وَاَزْوَاجِهِ الَّذِينَ مَعَهُ كَمَا ذَكَرَتِ الْآَيَةُ اِلَّا كَافِرٌ وَاِلَّا فَلَا مَعْنَى لِهَذِهِ الْآَيَةِ اِنْ كَانَتْ قَدْ نَزَلَتْ فِي صَحَابَةِ عَلِيٍّ وَحْدَهُمْ وَلَمْ تَنْزِلْ فِي صَحَابَةِ ابْنِ عَمِّهِ رَسُولِ اللهِ: بَلْ اِنَّهَا شَمِلَتْهُمْ جَمِيعَهُمْ وَاِلَّا فَاِنَّهَا نَزَلَتْ عَبَثاً وَتَعَالَى اللهُ عَنْ عَبَثِكُمْ اَيُّهَا الظَّالِمُونَ بِآَيَاتِ اللهِ نَسْاَلُ اللهَ اَلَّا تَمُوتُوا اِلَّا مِنْ شِدَّةِ الْغَيْظِ: وَاَنْ يُعَجِّلَ بِظُهُورِ الْمَسِيحِ الْمُخَلِّصِ الَّذِي سَيَقْتُلُ رَاْسَ الْحَيَّةِ الْاَعْوَرَ الدَّجَّالَ مَهْدِيَّ الشِّيعَةِ وَيَقْطَعَ الْيَدَ الْيُمْنَى لِاَوْلَادِ الْاَفَاعِي مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَ شِيعَةَ الشَّيْطَانِ الْحَاقِدِينَ عَلَى الْاِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ لِلْحَرْبِ عَلَى الْاِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِين:وَمِنَ الْمَعْلُومِ لَدَيْكُمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اَنَّ الْغَيْظَ مِنْ صَحَابَةِ عَلِيٍّ تَوَقَّفَ مُنْذُ عَهْدِ الْخَلِيفَةِ الرَّاشِدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز: وَاَمَّا الْغَيْظُ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ حَتَّى اَيَّامِنَا هَذِهِ: بَلْ مَازَالَ مُسْتَمِرّاً: وَمَا زَالَ مَعَهُ اَيْضاً قُرْآَنٌ مُسْتَمِرٌّ يُتْلَى اِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَتَبَدَّلْ فِي حَدِيثِهِ عَنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ وَعَنْ صَحَابَةِ عَلِيٍّ بِقَوْلِهِ{وَنَزَعْنَا مَافِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ اِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ{ وَمَثَلُهُمْ فِي الْاِنْجِيلِ كَزَرْعٍ اَخْرَجَ شَطْاَهُ(اَيْ كَشِرْشٍ ضَعِيفٍ فِي بَاطِنِ الْاَرْضِ{اَخْرَجَ شَطْاَهُ(اَيْ اَخْرَجَ مِنْهُ فَرْعاً ضَعِيفاً لِيَنْمُوَ شَيْئاً فَشَيْئاً وَرُبَّمَا يَكُونُ هَذَا اِشَارَةً اِلَى الزَّرْعِ الَّذِي اَخْرَجَ شَطْاَهُ فِي مَكَّةَ عِنْدَمَا خَرَجَ الْاِسْلَامُ مِنْهَا ضَعِيفاً وَبَدَاَ يَنْمُو شَيْئاً فَشَيْئاً وَمَازَالَ ضَعِيفاً{فَآَزَرَهُ(اَيْ عَاوَنَ هَذَا الشِّرْشُ فَرْعَهُ الَّذِي زَخَفَ مِنْهُ وَعَاضَدَهُ وَسَاعَدَهُ عَلَى النُّمُوِّ بِالْغِذَاءِ مِنَ التَّرَابِ فِي بَاطِنِ الْاَرْضِ وَمُكَمِّلَاتِهِ الْغِذَائِيَّةِ وَهِيَ الْمَاءُ وَرُبَّمَا يَكُونُ هَذَا اِشَارَةً اِلَى الْاَنْصَارِيِّ الَّذِي عَاوَنَ الْمُهَاجِرَ اِلَى الْمَدِينَةِ لَيَجِدَ فِيهَا مُتَنَفَّساً{فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ(اَيْ كَبُرَ شَيْئاً فَشَيْئاً حَتَّى اَصْبَحَ جَذْعاً غَلِيظاً لِشَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ يَخْرُجُ مِنْهُ فُرُوعٌ ضَعِيفَةٌ بَعْدَ اَنْ كَانَ فَرْعاً ضَعِيفاً نَبَتَ مِنْ ِشِرْشٍ ضَعِيفٍ فِي بَاطِنِ الْاَرْضِ: وَرُبَّمَا يَكُونُ هَذَا اِشَارَةً اِلَى الصَّحَابِيِّ الَّذِي يَسْتَوِي عَلَى سُوقِهِ اَيْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَيَعُودُ اِلَى صَوَابِهِ وَرُشْدِهِ بَعْدَ اسْتِغْلَاظِهِ عَلَى اَخِيهِ الصَّحَابِيِّ الْآَخَرِ بِسَيْفٍ اَوْ غِلٍّ: فَاِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَعُودُ اِلَى مَوَدَّتِهِ وَصَفَاءِ قَلْبِهِ وَلَوْ اَكَلَ الْغِلُّ قَلْبَهُ: فَاِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَدُوسُ بِالْاِيمَانِ الْاَخَوِيِّ عَلَى قَلْبِهِ مَهْمَا كَانَ غَلِيظَ الْقَلْبِ كَذَلِكَ الزَّرْعِ الَّذِي كَانَ وَمَازَالَ يَاْكُلُ بَعْضُهُ بَعْضاً بِالْغِذَاءِ اِنْ لَمْ يَجِدْ مَايَاْكُلُهُ بِالْمَاءِ: وَالْمَاءُ ايها الاخوة هُوَ رَسُولُ اللهِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ الَّذِي مَاتَ وَاَحْدَثَ مَوْتُهُ صَدْمَةً كُبْرَى فِي قُلُوبِ الصَّحَابَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَخَبُّطاً فِي بَعْضِ تَصَرُّفَاتِهِمْ: وَلَاتَعْجَبْ مِنْ ذَلِكَ اَخِي فَقَدْ اَحْدَثَ غِيَابُ مُوسَى عَنْ بَنِي اِسْرَائِيلَ وَهُوَ مَازَالَ حَيّاً لَمْ يَمُتْ بَعْدُ تَخَبُّطاً كَبِيراً فِي تَصَرُّفَاتِهِمْ حِينَمَا عَبَدُوا الْعِجْلَ فِي غِيَابِهِ حِينَمَا ذَهَبَ لِلِقَاءِ رَبِّهِ ثُمَّ رَجَعَ اِلَيْهِمْ {غَضْبَانَ اَسِفاً وَاَلْقَى الْاَلْوَاحَ وَاَخَذَ بِرَاْسِ اَخِيهِ يَجُرُّهُ اِلَيْهِ{وَاِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ اَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا اِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا اَنْفُسَكُمْ(وَمَعَ ذَلِكَ اعْتَبَرَهَا بَنُو اِسْرَائِيلَ صَفْحةً سَوْدَاءَ وَانْطَوَتْ مِنْ حَيَاتِهِمْ{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ اِلَّا اَيَّاماً مَعْدُودَة(وَهِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي عَبَدَ فِيهَا آَبَاؤُهُمُ الْعِجْلَ: وَلَمْ نَسْمَعْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ طَعْناً وَلَا لَعْناً مِنْ بَنِي اِسْرَائِيلَ عَلَى اَصْحَابِ مُوسَى الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ وَهِيَ جَرِيمَةٌ اَكْبَرُ مِنَ الْجَرِيمَةِ الَّتِي يَزْعُمُهَا الشِّيعَةُ فِي ظُلْمِ الصَّحَابَةِ لِاَهْلِ الْبَيْتِ بِدَلِيل{اِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم{وَالْفِتْنَةُ اَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ( هَكَذَا اَطْلَقَ اللهُ كَلِمَةَ الْقَتْلِ وَلَمْ يُخَصِّصْهَا مِنْ اَجْلِ اَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَهْمَا عَظُمْ شَاْنُهُ اَوْ حَقُرَ: وَلَمْ يُخَصِّصْ سُبْحَانَهُ اَيْضاً قَتْلَ الْحُسَيْنِ وَلَاقَتْلَ اَحَدٍ مِنْ اَهْلِ الْبَيْتِ فِي آَيَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْقُرْآَنِ: وَنَحْنُ نَتَحَدَّى الشِّيعَةَ اَنْ يَاْتُوا لَنَا بِآَيَةٍ وَاحِدَةٍ اَوْ اَثَرٍ وَلَوْ ضَعِيفٍ يَدُلُّ عَلَى اَنْ فِتْنَةَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ اَكْبَرُ مِنْ فِتْنَةِ الشِّرْكِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ اَوِ الَّذِي غَيْرُهُمْ مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ: بَلْ اِنَّ الشِّيعَة يَفْتِنُونَ النَّاسَ لِيُبْعِدُوهُمْ عَنِ الْاِسْلَامِ الْحَقِيقِيِّ خِدْمَةً لِاَجِنْدَاتٍ يَهُودِيَّةٍ صَلِيبِيَّةٍ صَفَوِيَّةٍ بِفِتْنَتَيْنِ اَحْلَاهُمَا مُرُّ وَهُمَا اَوّلاً فِتْنَةُ الشِّرْكِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ وَهِيَ الْاَخْطَرُ: ثَانِياً فِتْنَةُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ: وَهُنَا لَابُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةٍ وَوَقْفَةٍ مُهِمَّةٍ جِدّاً اَيْضاً: فَهَلْ شَعَرْتُمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اَنَّ الشِّيعَةَ انْتَقَدُوا يَوْماً مِنَ الْاَيَّامِ مَاعَلَيْهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ شِرْكٍ عَظِيم: اَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مُسْتَلْزَمَاتِ دِينِهِمُ الَّتِي لَايَسْتَطِيعُونَ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْهَا: اَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ فِي دِينِهِمْ: طَيِّبْ اِنْ كَانَ هَذَا مَعْلُوماً فِي دِينِهِمْ طَيِّبْ لِمَاذَا لَايُعْلِمُونَهُ لِلنَّاسِ جَمِيعاً: طَيِّبْ اَجِّلُوا الْجَوَابَ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ لِتُجِيبُونَا اَوّلاً عَنْ سُؤَالٍ آَخَرَ: هَلْ شَعَرْتُمْ يَوْماً مِنَ الْاَيَّامِ اَنَّهُمُ انْتَقَدُوا مَاعَلَيْهِ الْمُتَصَوِّفَةُ اَوِ الشِّيعَةُ الْبَاطِنِيَّةُ بِطَوَائِفِهَا الثَّلَاثِ مِنْ شِرْكٍ عَظِيم: طَيِّبْ اَجِّلُوا الْآَنَ الْجَوَابَ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ لِتُجِيبُونَا عَنْ سُؤَالٍ آَخَرَ اَيْضاً: هَلْ شَعَرْتُمْ يَوْماً مِنَ الْاَيَّامِ اَنَّهُمُ انْتَقَدُوا عَلَى فَضَائِيَّاتِهِمْ وَوَسَائِلِ اِعْلَامِهِمْ مَاعَلَيْهِ الْبُوذِيُّونَ مِنْ شِرْكٍ عَظِيمٍ: طَبْعاً لَنْ تُلَاحِظُوا ذَلِكَ كُلَّهُ اَبَداً اِلَّا عِنْدَ اَهْلِ السُّنَّةِ: مِمَّا يَدُلُّ وَبِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ عَلَى اَنَّ دِينَ الشِّيعَةِ لَيْسَ بِالدِّينِ الْحَقِّ الَّذِي نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللهِ اَكْثَرُهُ اِنْ لَمْ يَكُنْ كُلُّهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَاِذْ اَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ اُوتُوا الْكِتَابَ(تَوْرَاةً وَاِنْجِيلاً وَقُرْآَناً{ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَاتَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُون(وَهُنَا نُرِيدُ اَنْ نَسْاَلَ الشِّيعَةَ سُؤَالاً: هَلْ تَنْفَعُ التَّقِيَّةُ فِي هَذِهِ الْآَيَةِ: فَلَوْ كَانَ الْعَمَلُ بِالتَّقِيَّةِ فِي هَذِهِ الْآَيَةِ يُنْجِي صَاحِبَهُ مِنْ عَذَابِ الْجَحِيمِ: لِمَاذَا ذَكَرَ اللهُ هَؤُلَاءِ اِذاً فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي مَعْرِضِ الْمَدِيحِ وَالثَّنَاء... نعم ايها الاخوة: وَمَعَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا اعْتَبَرَهَا بَنُو اِسْرَائِيلَ صَفْحَةً سَوْدَاءَ وَانْطَوَتْ مِنْ حَيَاتِهِمْ وَذَهَبَتْ اِلَى الْاَبَدِ وَلَكِنَّهَا لَمْ تَذْهَبْ مِنْ قُلُوبِ الشِّيعَةِ السَّوْدَاءِ اَبَداً عَلَى صَحَابَةِ رَسُول ِاللهِ: فَهَلْ قُلُوبُ الْيَهُودِ الْبَيْضَاءُ عَلَى صَحَابَةِ مُوسَى اَرْحَمُ مِنْ قُلُوبِ الشِّيعَةِ السَّوْدَاءِ عَلَى صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ وَاَزْوَاجِهِ: لَابَيَّضَ اللهُ وُجُوهَهُمْ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوه {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ(وَهُمْ اَهْلُ السُّنَّةِ الَّذِينَ يُحِبَّونَ اَنْ يَزْرَعُوا بِذْرَةَ الْحُبِّ الدَّائِمِ مَهْمَا اعْتَرَاهَا مِنْ مُنَغِّصَاتٍ وَآَلَامٍ فِي بَطْنِ الْاُمِّ وَفِي بَوَاطِنِ الْقُلُوبِ الَّتِي لَاتُتْقِنُ الْحُبَّ وَلَكِنَّهَا اَيْضاً لَاتُتْقِنُ الْحِقْدَ وَالْكَرَاهِيَةَ الدَّائِمَةَ وَلَاتُحِبُّ زِرَاعَتَهَا فِي قُلُوبِهَا وَهُمُ الَّذِينَ طَوَوْا جَمِيعَ الصَّفَحَاتِ السَّوْدَاءِ فِي تَارِيخِنَا الْاِسْلَامِيِّ حِينَمَا قَالُوا طَهَّرَ اللهُ سُيُوفَنَا مِنْ قَتْلِهِمْ فَلِمَاذَا لَانُطَهِّرُ اَلْسِنَتَنَا{ لَيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ( اَيْ لَيَغِيظَ اللهُ الْكُفَّارَ بِهَؤُلَاِء الصَّحَابَةِ الْاَبْرَارِ حِينَمَا نَزَعَ اللهُ مُنْذُ الْاَزَلِ فِي قُرْآَنٍ كَرِيمٍ {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَايَمَسُّهُ اِلَّا الْمُطَهَّرُونَ( وَلَاتَسْتَطِيعُ اَلْسِنَةُ الشِّيعَةِ الْقَذِرَةِ اَنْ تَصِلَ اِلَيْهِ وَلَا اَنْ تَطَالَهُ وَلَا اَنْ تُنَجِّسَهُ بِقَذَارَاتِهَا: مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ غِلٍّ وَجَعَلَهُمْ اِخْوَاناً مُتَقَابِلِينَ لَايُعْطِي اَحَدُهُمْ ظَهْرَهُ لِلْآَخَرِ وَلَاسَيْفَهُ وَلَايُجَافِيهِ: نعم اخي: وَالْكُفَّارُ هُمْ شِيعَةُ الشَّيْطَانِ اَعْدَاءُ الصَّحَابَةِ وَالْاَزْوَاج: فَلَمْ يَنْزِعْ سُبْحَانَهُ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى دِينِ الْاِسْلَامِ لِمَاذَا{لِاَنَّ اللهَ لَايُغَيِّرُ مَابِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَابِاَنْفُسِهِمْ(وَهَؤُلَاءِ لَمْ يُغَيِّرُوا مَابِاَنْفُسِهِمْ مِنْ غِلٍّ وَضَغِينَةٍ تِجَاهَ الصَّحَابَةِ وَالْاَزْوَاجِ: بَلْ اَبَى اللهُ اِلَّا اَنْ يَجْعَلَ صُدُورَهُمْ وَقُلُوبَهُمْ دَائِماً تَغْلِي حَتَّى الْمَوْتِ غِلّاً وَحِقْداً وَضَغِينَةً وَغَيْظاً وَكَرَاهِيَةً لِاَوْلِيَاءِ اللهِ وَهُمْ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ وَاَزْوَاجُهُ:مُتَجَاهِلِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آَذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ: اَيْ فَقَدْ اَعْلَنْتُ عَلَيْهِ الْحَرْبَ(نَرْجُو مِنْ آَلِ سُعُودَ اَنْ يُعِيدُوا مَوْقِفَهُمْ مِنْ تَصْنِيفِ الِاتِّحَادِ الْعَالَمِيِّ لِعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي قَائِمَةِ الْاِرْهَابِ؟ خَوْفاً مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ اَنْ يُصِيبَهُمْ شَرُّهُ: فَهَؤُلَاءِ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ اَمْرِهِمْ: فَهُمْ عُلَمَاءُ وَرَثَةُ اَنْبِيَاءٍ: وَهُمْ بَشَرٌ يُصِيبُونَ وَيُخْطِئُونَ: وَلَيْسُوا مَعْصُومِينَ كَالْاَنْبِيَاءِ: وَاَمَّا اَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ التَّصْنِيفَ مِنَ الْخِزْيِ وَالْعَارِ اِرْضَاءً لِلصُّلْبَانِ الْخَنَازِيرِ وَاِخْوَانِهِمْ مِنْ اَبْنَاءِ الْقُرُودِ الصَّفَوِيِّينَ وَاِخْوَانِهِمْ مِنْ اَحْفَادِ الْقُرُودِ الْيَهُودِ: فَقَدْ حَذَّرَنَا اللهُ تَحْذِيراً شَدِيدَ اللَّهْجَةِ مِنْ وَلَايَة هَؤُلَاءِ الْقُرُودِ وَالْخَنَازِيرِ دُونَ وَلَايَةِ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ قَائِلاً {يَااَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَاتَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ اَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ اَتُرِيدُونَ اَنْ تَجْعَلُوا لِلهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً(اَيْ حُجَّةً وَاضِحَةً فِي تَعْذِيبِكُمْ وَالِانْتِقَامِ مِنْكُمْ{لَايَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ اَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ اِلَّا اَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللهُ نَفْسَهُ{يَااَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَاتَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ اَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَاِنَّهُ مِنْهُمْ{اِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون( وَمِنَ الْمُلَاحَظِ فِي اَيَّامِنَا اَيُّهَا الْاِخْوَة: اَنَّ آَيَاتِ الْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ: لَايَهْتَمُّ بِهَا اَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَايُلْقِي لَهَا بَالاً اِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ مِمَّنْ رَحِمَ رَبِّي: وَلِذَلِكَ وَمِنَ الْمُحْتَمَلِ وَاللهُ اَعْلَمُ اَنْ يَكُونَ مُرَادُ اللهِ هُوَ عُقُوبَةُ الْمُسْلِمِينَ الْمُوَالِينَ بِغَيْرِمُرَادِ اللهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى{اَتُرِيدُونَ اَنْ تَجْعَلُوا لِلهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِينَا(اَيْ اَتُرِيدُونَ اَنْ تَجْعَلُوا لِلهِ مِنْ خَلْقِهِ الْكُفَّارِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً اَيْ حُجَّةً مَنْطِقِيَّةً كَافِرَةً يَحْتَجُّ بِهَا الْكُفَّارُ عَلَيْكُمْ وَلَوْ اَنَّهَا لَيْسَتْ وَاضِحَةً كَوُضُوحِ الشَّمْسِ فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ بَلْ رُبَّمَا تَكُونُ وَاضِحَةً كَوُضُوحِ الضَّبَابِ الَّذِي يُغَطّي الطُّرُقَ وَمِنْهَا طَرِيقُكُمُ الْمُسْتَقِيمُ اَيْضاً وَلِذَلِكَ فَاِنَّ اللهَ يَبْتَلِيكُمْ بِشُبُهَاتٍ كَافِرَةٍ رُبَّمَا تَكُونُ قَاصِمَةً لِلظَّهْرِ وَالْعَقْلِ مَعاً لِاَنَّكُمْ لَمْ تُوَالُوا الْعِلْمَ وَالْعُلَمَاءَ وَرَثَةَ الْاَنْبِيَاءِ وَلَمْ تَعْرِفُوا قِيمَةً وَلَاقَدْراً لِهَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ فَكَيْفَ سَتَعْرِفُونَ قِيمَةً اَوْ قَدْراً لِتَوْرَاةِ الْعِلْمِ وَاَنَاجِيلِهِ وَقُرْآَنِهِ الَّذِي يَحْمِلُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ: بَلْ رُبَّمَا لَاتَسْتَطِيعُونَ الْاِجَابَةَ عَلَى هَذِهِ الشُّبُهَاتِ اِلَّا فِي الْاَجْيَالِ الْقَادِمَةِ حِينَمَا يَاْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ اَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ اَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ(بِالْقَلَمِ وَالسِّلَاحِ مَعاً{وَلَايَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِم ( هَلْ تَدْرُونَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اَنَّ تَجَاهُلَنَا لِلْوَلَاءِ َوالْبَرَاءِ الَّذِي اَمَرَنَا اللهُ بِهِ: هُوَ سَبَبُ الْخَرَابِ وَالدَّمَارِ وَالْبَلَاءِ الْعَظِيمِ الَّذِي حَلَّ عَلَيْنَا فِي دَمَارِ مَسَاجِدِنَا اَيْضاً :وَالَّذِي سَيَحِلُّ مَزِيدٌ مِنْهُ اَيْضاً اِنْ بَقِينَا مُتَجَاهِلِينَ لِهَذَا الْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ الَّذِي اَمَرَنَا اللهُ بِهِ: هَلْ تَدْرُونَ اَنَّ الْمُسْلِمِينَ حِينَمَا يَتَوَلَّوْنَ الْكَافِرِينَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ: تُصْبِحُ مَسَاجِدُهُمْ مَسَاجِدَ ضِرَارٍ فِي مِيزَانِ اللهِ: وَيَتَعَامَلُ مَعَهَا اللهُ عَلَى اَنَّهَا مَسَاجِدُ ضِرَارٍ: وَيُسَلِّطُ عَلَيْهَا اَعْدَاءَهُ لِيُدَمِّرُوهَا تَدْمِيراً وَيَنْتَهِكُوا حُرْمَتَهَا جَزَاءً وِفَاقاً بِسَبَبِ انْتِهَاكِ حُرْمَةٍ هِيَ اَشَدُّ مِنْ حُرْمَتِهَا وَهِيَ حُرْمَةُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ تَضْرِبُونَ بِوَلَايَتِهِمْ عُرْضَ الْحَائِطِ مُسَارِعِينَ اِلَى وَلَايَةِ الْكَافِرِينَ مِنْ دُونِهِمْ اَيْ مِنْ دُونِ اِذْنِهِمْ وَرِضَاهُمْ: فَوَاللهِ الَّذِي لَا اِلَهَ اِلَّا هُوَ سَيُسَلِّطُ اللهُ عَلَيْكُمْ مَزِيداً مِنَ الْاَعْدَاءِ وَالْفِتَنِ وَالْمَصَائِبِ وَالِابْتِلَاءَاتِ اِنْ لَمْ تُجِيرُوا مَنْ اَجَارُوا: وَتُغِيرُوا عَلَى مَنْ بَحَقِّ اَسَرُوا وَاَغَارُوا: وَتُقَدِّمُوا مَنْ قَدَّمُوا: وَتُؤَخِّرُوا مَنْ اَخَّرُوا: وَتَنْشَرِحَ صُدُورُكُمْ لِمَا اسْتَخَارُوا: وَتُوَافِقُوا مِنْ غَيْرِ مُعَارَضَةٍ عَلَى مَااَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَاسْتَشَارُوا: فَلَيْسَ لَكُمْ اِلَّا عَلَى بَعْضِكُمْ بَعْضاً اَنْ تَغَارُوا: فَلَقَدْ اَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ اَنْ يُقَدِّمَ اَعْمَى عَلَى الْوُجَهَاءِ وَالْكُبَرَاءِ وَالزُّعَمَاءِ الَّذِينَ اسْتَغْنَوْا وَعَمُوا وَصَمُّوا وَرَمَوْا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاسْتَدَارُوا: نعم ايها الاخوة: اِنَّهَا الثَّوْرَاتُ الصَّلِيبِيَّةُ الزَّائِفَةُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ شِعَارَاتُهَا عَبْرَ التَّارِيخِ اِلَّا حِبْراً عَلَى وَرَقٍ: اِنَّهَا الْحُرِّيَّةُ وَالْمُسَاوَاةُ وَالْاِخَاءُ الَّتِي تَمْشِي عَلَى مَوَازِينِ الْهَوَى الْبَشَرِيِّ الشَّيْطَانِيِّ الضَّلَالِيِّ الَّذِي يَهْوِي بِالْبَشَرِيَّةِ اِلَى دَرَكَاتِ الْجَحِيمِ: فَكَانَتِ النَّتِيجَةُ مَاْسَاةً لَهَا اَوَّلُ وَلَا آَخِرَ لَهَا بِسَبَبِ هَذِهِ الشِّعَارَاتِ الزَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ يُحَقِّقُوا مِنْهَا اِلَّا الْمَصَالِحَ الشَّخْصِيَّةَ الْاَنَانِيَّةَ الصَّلِيبِيَّةَ الضَّيِّقَةَ الَّتِي ظَلَمَتِ النَّصَارَى اَنْفُسَهُمْ فِي جَمِيعِ اَنْحَاءِ الْعَالَمِ قَبْلَ اَنْ تَظْلِمَ غَيْرَهُمْ وَلَمْ تَجْلِبْ اِلَى الْبَشَرِيَّةِ اِلَّا مَزِيداً مِنَ التَّعَاسَةِ وَالْبُؤْسِ وَالشَّقَاءِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ وَاِرَاقَتِهَا حَتَّى اَصْبَحَ الْهِتْلَرَوِيُّونَ وَالنَّازِيُّونَ وَالْفَاشِيُّونَ يَتَنَافَسُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى الْاَعْمَالِ الْاِجْرَامِيَّةِ الْقَمْعِيَّةِ اِلَى اَيَّامِنَا هَذِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَمَعَ رَسُولِ اللهِ يَتَنَافَسُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى الْاَعْمَالِ الْخَيْرِيَّةِ وَيُطَبِّقُونَ الْمُسَاوَاةَ تَطْبِيقاً عَمَلِيّاً بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ بَعْضِ مَااَعْلَنَهُ مِنْ حُقُوقِ الْاِنْسَانِ عَلَى جَبَلِ عَرَفَاتَ قَبْلَ اَنْ تُعْلِنَ الْاُمَمُ الْمُتَّحِدَةُ مِيثَاقَ حُقُوقِ الْاِنْسَانِ بِمِئَاتِ السَّنَوَاتِ[لَافَضْلَ لِعَربِيٍّ عَلَى اَعْجَمِيٍّ وَلَا لِاَبْيَضَ عَلَى اَسْوَدَ اِلَّا بِالتَّقْوَى وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ( نعم ايها الاخوة: فَهَلْ تَحَقَّقَ الْعَدْلُ فِي الثَّوْرَاتِ الصَّلِيبِيَّةِ الْفَاشِيَةِ النَّازِيَّةِ الْهِتْلَرَيَّةِ بِالْمُسَاوَاة: بَلَى يَااَخِي: لَايَتَحَقَّقُ الْعَدْلُ اَبَداً بِمُسَاوَاةٍ مُنَافِقَةٍ حِبْرُهَا عَلَى وَرَقِهَا وَكَلَامُ لَيْلِهَا يَمْحُوهُ نَهَارُهَا حِينَمَا نَسْمَعُ جَعْجَعَتَهَا وَلَانَرَى طَحْنَهَا: وَلِذَلِكَ كَانَ لَابُدَّ مِنَ الرُّجُوعِ اِلَى تَشْرِيعِ الْاِسْلَامِ الْحَكِيمِ الَّذِي لَايَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعَدْلُ دَائِماً بِالْمُسَاوَاةِ: بَلْ لَابُدَّ لِهَذَا الْعَدْلِ اَنْ يُنَاديَ اَوّلاً بِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ قَبْلَ اَنْ يَتَحَقَّقَ: وَاَنْ يُنَادِيَ اَيْضاً بِالْمُسَاوَاةِ فِي مَوْضِعِهِمَا الصَّحِيحِ غَيْرِ الْخَاطِىءِ: وَاِلَّا فَاِنَّهُ لَنْ يَتَحَقَّقَ: نعم ايها الاخوة: فَلَوْ كَانَ الْاِسْلَامُ مُنَافِقاً نِفَاقاً صَلِيبِيّاً اَوْ يَهُودِيّاً اَوْ صَفَوِيّاً اَوْ شُيُوعِيّاً اَوْ عَلْمَانِيّاً اَوْ لِيبْرَالِيّاً اَوْ مَاسُونِيّاً: مَااَعْلَنَهَا صَرَاحَةً: وَلَا نَادَى بِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْاَةِ فِي قَضِيَّةِ الْمِيرَاثِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى التَّدَايُنِ: وَلَكِنَّ الْاِسْلَامَ يُرِيدُ اَنْ يُنَبِّهَنَا وَيَلْفِتَ نَظَرَنَا: اِلَى اَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَايَلْمَعُ ذَهَباً: بِمَعْنَى اَنَّ هَذِهِ الشِّعَارَاتِ الصَّلِيبِيَّةَ اللَّامِعَةَ الْمُنَادِيَةَ بِالْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْاَةِ: لَيْسَتْ ذَهَباً لِمَاذَا؟ لِاَنَّهَا سُمٌّ فِي عَسَلٍ تُخْفِي مِنْ وَرَائِهَا الْوَيْلَ وَالثُّبُورَ وَعَظَائِمَ الْاُمُورِ عَلَى كُلِّ بَشَرٍ حِمَارٍ بِعَقْلِهِ مَغْرُور: فَكَمْ مِنْ شِعَارَاتٍ زَائِفَةٍ ظَاهِرُهَا فِيهِ الرَّحْمَةُ: وَبَاطِنُهَا الْعَذَابُ: وَتَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا وَبَيْنَ جَنَبَاتِهَا الْعَذَابَ وَالْقَدَرَ الْمَشْؤُومَ عَلَى مَنْ خُدِعَ بِهَا وَانْطَلَتْ عَلَى عَقْلِهِ السَّاذَجِ الْبَسِيطِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ عَقْلَ جِحَا الصَّلِيبِيَّ يَنْظُرُ اِلَى قَضِيَّةِ الْمُسَاوَاةِ بِمِنْظَارٍ ضَيِّقٍ لَايَخْدُمُ اِلَّا اَنَانِيَّتَهُمْ وَمَصَالِحَهُمُ الشَّخْصِيَّةَ وَلَوْ بَالُوا عَلَى الْبَشَرِيَّةِ: وَاَمَّا اللهُ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ وَدِينُهُ الْاِسْلَامِيُّ الْعَظِيمُ: فَاِنَّهُ يَرَى اَنَّ الْعَدْلَ نَادِراً مَايَتَحَقَّقُ بِالْمُسَاوَاةِ: وَغَالِباً مَايَتَحَقَّقُ بِعَدَمِهَا: وَنَضْرِبُ لِذَلِكَ بَعْضَ الْاَمْثِلَةِ: نعم اخي: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى مَثَلاً {اَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون(هَلْ مِنَ الْعَدْلِ اَنْ نُسَاوِيَ بَيْنَ الْمُجْرِمِينَ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِين{مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون(كَيْفَ تَحْكُمُونَ بِالْمُسَاوَاةِ هُنَا وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْعَدْلِ: هَلْ مِنَ الْعَدْلِ اَنْ نُسَاوِيَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ الَّذِي يُصَلِّي وَيُزَكِّي: وَبَيْنَ الْمُجْرِمِ الَّذِي لَايُصَلِّي وَلَايُزَكِّي كَمَا اَخْبَرَتْ عَنْهُ سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة اِلَّا اَصْحَابَ الْيَمِين فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَاسَلَكَكُمْ فِي سَقَر قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ( هَلْ مِنَ الْعَدْلِ اَنْ يَدْخُلَ الْمُجْرِمُ الَّذِي لَايُصَلِّي وَلَايُزَكِّي اِلَى الْجَنَّةِ اِلَّا اِذَا عَادَ اِلَى صَوَابِهِ فَصَلَّى وَزَكَّى: هَلْ مِنَ الْعَدْلِ ذَلِكَ كُلُّهُ اَخِي: اَمْ اَنَّ الْعَدْلَ يَتَحَقَّقُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى{فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِير(نعم اخي: مِنْ مُقَتَضَيَاتِ الْعَدْلِ: اَنْ يَكُونَ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ: وَفَرِيقٌ فِي سَعِيرٍ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ تَتَسَعَّرُ بِهِمْ جَمِيعاً وَتُحْرِقُهُمْ جَزَاءً وِفَاقاً كَمَا اَحْرَقُوا قُلُوبَ النَّاسِ لَوْعَةً وَاَلَماً وَحَسْرَةً وَفِرَاقاً اَحْزَنُوهُمْ بِهِ عَلَى اَحِبَّتِهِمْ: نعم اخي: وَنَضْرِبُ لِذَلِكَ مَثَلاً آَخَرَ: نعم اخي: هَلْ مِنَ الْعَدْلِ اَنْ يَكُونَ النَّاسُ جَمِيعاً مُتَسَاوِينَ سَوَاسِيَةً كَاَسْنَانِ الْمِشْطِ فِي الْمَنَاصِبِ وَفِي الْمَرَاكِزِ وَاَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ مُلُوكاً اَوْ رُؤَسَاءَ جُمْهُورِيَّةٍ اَوْ وُزَرَاءَ اَوْ مَسْؤُولِين: نعم اخي: فَاِذَا كَانَ النَّاسُ جَمِيعاً مُتَسَاوِينَ فِي هَذِهِ الْاُمُورِ: فَمَنْ لِلْبَلَالِيعِ: مَنْ لِلْمَجَارِي: مَنْ لِلْحَمَّامَاتِ: مَنْ لِلنَّظَافَةِ: مَنْ لِلْقُمَامَةِ: مَنْ لِلزُّبَالَةِ: نعم اخي: مَنْ سَيُصَرِّفُ هَذِهِ الْبَلَالِيعَ تَصْرِيفاً صِحِّيّاً كَانَ اَوْ غَيْرَ صِحِّيّ: مَنْ سَيُنْزِلُ مِنْ قِيمَتِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ فِيمَا لَوْ كَانُوا مُتَسَاوِينَ: مَنْ سَيُنْزِلُ مِنْ قَدْرِهِ: فَاِذَا لَمْ يَفْعَلُوا: فَمَنْ لِهَذِهِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ الَّتِي سَتَنْتَشِرُ بَيْنَ النَّاسِ: مَنْ لِهَذِهِ الْاَمْرَاضِ الْوَبَائِيَّةِ الْخَطِيرَةِ: نعم اخي( بَيْتُ الْاَدَب: اَلشَّشْمَا: اَلْكَبِينَة: اَلتُّوَالِيتْ: اَلْمِرْحَاضْ: اَلْغَائِط: اَلْقَاقِيَّة بِلَهْجَةِ اَهْلِ اَرْوَادَ: اَلْبَالُوعَة الطَّايْفِي الَّتِي فَاشَ مَاؤُهَا الْقَذِرُ وَفَشَتْ رَائِحَتُهَا الْقَذِرَةُ(مَنْ لِهَذِهِ: هَلْ سَيَاْتِي الْوَزِيرُ لِيُنَظِّفَهَا مِنْ اَجْلِ اَنْ يَبُولَ فِيهَا عَلَى نَظَافَةٍ وَمِنْ دُونِ رِيحَةٍ كَرِيهَةٍ وَزِيرٌ آَخَرُ: هَلْ سَيَاْتِي رَئِيسُ جُمْهُورِيَّةٍ مِنْ اَجْلِ اَنْ يَضَعَ يَدَهُ فِي الْمِيَاهِ الْقَذِرةِ وَيَنْكُشَ الْبَالُوعَةَ لِتَصْرِيفِ مِيَاهِهَا الْقَذِرَةِ اِلَى دَاخِلِهَا فِي بَاطِنِ الْاَرْضِ؟؟؟؟؟ نعم اخي: وَلِذَلِكَ كَانَ الْعَدْلُ هُنَا فِي عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ لِمَاذَا: لِاَنَّ الْعَدْلَ هُنَا لَنْ يَتَحَقَّقَ بِالْمُسَاوَاةِ اَبَداً: وَاِنَّمَا سَيَجْلِبُ الْعَدْلُ هُنَا عَلَى الْبَشَرِيَّةِ ضَرَراً كَبِيراً وَاَمْرَاضاً لَاعَدَّ لَهَا وَلَاحَصْرَ وَلَاسَبِيلَ لِعِلَاجِهَا غَالِباً: وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى: اَنَّهُ لَمْ يَخْلُقِ النَّاسَ عَلَى سَوِيَّةٍ وَاحِدَةٍ مُتَسَاوِيَةٍ فِي الْمَنَاصِبِ وَالْمَرَاكِزِ وَالْاَمْوَالِ: وَاِنَّمَا خَلَقَهُمْ{وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً*( لَا لِيَتَّخِذُوا مِنْ هَذِهِ السُّخْرَةِ اسْتِعْبَاداً لِبَعْضِهِمْ بَعْضاً وَاسْتِغْلَالاً وَاِذْلَالاً بِلُقْمَةِ الْعَيْشِ{فَمَنْ بَدَّلَهُ مِنْ بَعْدِ مَاسَمِعَهُ{اَيْ بَدَّلَ شَرْعَ اللهِ مِنْ عِمَارَةٍ فِي الْاَرْضِ وَاِصْلَاحِهَا اِلَى عُلُوٍّ فِي الْاَرْضِ وَفَسَادٍ وَاسْتِعْبَادٍ وَاِذْلَالٍ لِلْبَشَرِيَّةِ بِاِبَاحِيَّةٍ بَغِيضَةٍ لِاَمْوَالِ النَّاسِ وَاَعْرَاضِهِمْ وَكَرَامَاتِهِمْ{فَاِنَّمَا اِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ( وَعَلَى الْمُتَقَاعِسِينَ الْمُتَخَاذِلِينَ الَّذِينَ يَتَفَرَّجُونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَفِّقُونَ لَهُمْ وَيَقِفُونَ مَكْتُوفِي الْاَيْدِي وَلَايُحَرِّكُونَ سَاكِناً وَلَايَرْدَعُونَهُمْ وَلَيْسَ اِثْمُهُ عَلَى شَرْعِ اللهِ وَدِينِهِ الْاِسْلَامِيِّ) * لِاَنَّهُ سُبْحَانَهُ سَبَقَ بِعِلْمِهِ اَنَّ الْعَدْلَ يَكُونُ فِي بَعْضِ الْاَحْيَانِ مُؤْذِياً وَوَبَالاً عَلَى الْبَشَرِيَّةِ: وَلِذَلِكَ عَلَّمَ رَسُولَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اَنْ يَقُولَ لَهُمُ اذْهَبُوا فَاَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ: حِينَمَا قَالَ لَهُمْ مَاتَظُنُّونَ اَنِّي فَاعِلٌ بِكُمْ: قَالُوا اَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ اَخٍ كَرِيمٍ: فَقَالَ اذْهَبُوا فَاَنُتُمُ الطُّلَقَاءُ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ رَسُولَ الله كَانَ يُدْرِكُ اَنَّ الْعَدْلَ لَايَكُونُ اِلَّا بِقَتْلِ مَنْ فَعَلَ الْاَفَاعِيلَ بِالْمُسْلمِينَ: وَلَكِنَّهُ كَانَ يُدْرِكُ جَيِّداً اَيْضاً: اَنَّهُ صَاحِبُ دَعْوَةٍ: يَحْتَاجُ اِلَى مَنْ يَحْمِلُهَا مِنْ بَعْدِهِ اِلَى النَّاسِ جَمِيعاً: وَاَنَّهُ لَوْ طَبَّقَ الْعَدْلَ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ: فَاِنَّهُمْ سَيَسْتَمِرُّونَ فِي مُسَلْسَلِ انْتِقَامٍ هَمَجِيٍّ يَاْكُلُ الْاَخْضَرَ وَالْيَابِسَ مِنْ دَعْوَتِهِ: وَاَنَّهُمْ وَلَوْ اَكَلُوا الْاَخْضَرَ بِانْتِقَامِهِمْ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ مِنْ اَنْفُسِهِمْ اَوْ مِنْ اَعْدَائِهِمْ: فَاِنَّهُمْ فِي كُلِّ الْحَالَاتِ: سَيُبْقُوْنَ عَلَى الْيَابِسِ وَخَالِقِهِ الَّذِي{يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ(وَاَنَّ دِينَ الْاِسْلَامِ مَهْمَا مَاتَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ: فَاِنَّهُ سَيَبْقَى مُعْجِزَةً خَالِدَةً اِلَى قِيَام ِالسَّاعَةِ: وَاَنَّهُ مَهْمَا كَانَ جُثَّةً هَامِدَةً فِي قُلُوبِ النَّاسِ: فَسَيَبْقَى كَالْاَرْضِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{وَآَيَةٌ لَهُمُ الْاَرْضُ الْمَيْتَةُ اَحْيَيْنَاهَا وَاَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَاْكُلُون) نعم اخي: اَللهُ تَعَالَى خَلَقَكَ وَرَفَعَنِي فَوْقَكَ دَرَجَاتٍ فِي بَعْضِ مَجَالَاتِ الْحَيَاةِ: وَرَفَعَكَ فَوْقِي دَرَجَاتٍ فِي بَعْضِهَا الْآَخَرِ: لِاَتَّخِذَكَ سُخْرِيّاً لِي: وَتَتَّخِذَنِي سُخْرَةً لَكَ: فَكُلُّنَا بِحَاجَةٍ اِلَى بَعْضِنَا الْبَعْضِ مُسْلِمِينَ وَغَيْرَ مُسْلِمِين: وَكُلُّنَا لَانَسْتَطِيعُ اَنْ نَسْتَغْنِيَ عَنْ بَعْضِنَا مُسْلِمِينَ وَغَيْرَ مُسْلِمِينَ مَهْمَا كَانَ التَّفَاوُتُ الطَّبَقِيُّ مَوْجُوداً فِيمَا بَيْنَنَا: نعم اَخِي الْوَزِيرُ الْمَسْؤُولُ: اَللهُ تَعَالَى سَخَّرَكَ لِي لِتَخْدِمَنِي وَتُسَاعِدَنِي فِي مَسِيرَةِ بِنَاءِ هَذَا الْوَطَنِ: وَاللهُ تَعَالَى اَيْضاً سَخَّرَنِي لَكَ فِيمَا لَاتَسْتَطِيعُ بِهِ اَنْ تَحُطَّ مِنْ قَدْرِكَ اَوْ قِيمَتِكَ: نعم ايها الاخوة: فَاِذَا طَافَتْ بَالُوعَةٌ (قَاقِيَّةٌ( فَاِنَّ الْوَزِيرَ بِحَاجَةٍ اِلَى عَامِلِ الْبَلَالِيعِ لِيَتَوَلَّى شَاْنَهَا: بَلْ هُوَ بِحَاجَةٍ اِلَى رِضَاهُ: فَيُسَاسِيهِ: وَيُرَاضِيهِ: وَيُلَاطِفُهُ: وَيَمْسَحُ جُوخَهُ؟ خَوْفاً مِنَ الْاَمْرَاضِ الَّتِي رُبَّمَا تَنْقُلُ اِلَى الْوَزِيرِ الْعَدْوَى وَاِلَى زَوْجَتِهِ وَاَطْفَالِهِ بِسَبَبِ الْمِيَاهِ الْقَذِرَةِ الَّتِي تَفُوحُ رَائِحَتُهَا الْقَذِرَةُ الَّتِي لَمْ يَعْتَدْ عَلَيْهَا فِي بَيْتِهِ الْفَخْمِ الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ: وَلِذَلِكَ اَخِي لَمْ يَكُنْ مِنَ الْعَدْلِ السَّمَاوِيِّ اَنْ يَخْلُقَ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ جَمِيعاً مُتَسَاوِينَ وَعَلَى قَدَمٍ وَسَاقٍ وَدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُسَاوَاةِ: وَلِذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى هُنَا اَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ بِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْمُسَاوَاةَ لَوْ تَحَقَّقَتْ مَعَ الْجَمِيعِ عَلَى دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَرَاكِزِ الْحَسَّاسَةِ وَالْمَنَاصِبِ وَالْوُزَرَاءِ بِحَقِيبَةٍ وَمِنْ غَيْرِ حَقِيبَةٍ: فَاِنَّ الْجَمِيعَ سَيَتَكَبَّرُونَ عَلَى بَعْضِهِمْ: وَلَنْ يَنْزِلَ اَحَدٌ بِمُسْتَوَاهُ اِلَى مُسْتَوَى عَامِلِ النَّظَافَةِ: وَسَتَحْدُثُ اَزْمَةُ نِفَايَاتٍ وَاَمْرَاضٍ لَنْ تَنْاَى بِقَذَارَاتِهَا وَاَمْرَاضِهَا عَنْ دُوَلِ الْعَالَمِ مَهْمَا حَاوَلَتِ الْحُكُومَةُ اللُّبْنَانِيَّةُ اَنْ تَنْاَى بِنَفْسِهَا وَضَمِيرِهَا وَوُجْدَانِهَا وَدِينِهَا وَاِسْلَامِهَا عَمَّا يَحْدُثُ مِنْ قَتْلٍ هَمَجِيٍّ لِلضُّعَفَاءِ الْاَبْرِيَاءِ الْمَظْلُومِينَ فِي سُورِيَّا وَغَيْرِهَا: وَمَهْمَا حَاوَلَتْ اَنْ تَنْاَى بِنَفْسِهَا عَمَّا يَنْتَظِرُهَا مِنْ عَذَابٍ اَلِيمٍ مُهِينٍ يَخْذُلُهَا فِي الْجَحِيمِ كَمَا خَذَلَتِ الْمَظْلُومِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَتَقَاعَسَتْ عَنْ نُصْرَتِهِمْ: نعم اخي: وَكَذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَوَى الْعَسْكَرِيِّ فَلَوْ اَنَّ مُلَازِماً فِي رُتْبَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ تَكَبَّرَ عَلَى نَقِيبٍ فِي رُتْبَةٍ اَعْلَى مِنْهُ فَاِنَّ النَّقِيبَ يَسْتَطِيعُ اَنْ يَتَمَالَكَ نَفْسَهُ وَيَفْرِضَ عُقُوبَةً عَسْكَرِيَّةً رَادِعَةً عَلَى الْمُلَازِمِ: لَكِنْ لَوْ اَنَّ مُجَنَّداً تَكَبَّرَ عَلَى نَقِيبٍ فَاِنَّهُ فِي نَظَرِ النَّقِيبِ رُبَّمَا يَكُونُ طَرْطُوراً: فَنَسْاَلُ اللهَ اَنْ يَكُونَ فِي عَوْنِ هَذَا الْمُجَنَّدِ وَحِمَايَتِهِ مِنَ الْمَوْتِ تَحْتَ التَّعْذِيبِ كَمَا يَحْدُثُ ذَلِكَ فِي اَوْسَاطِ النِّظَامِ الْعَسْكَرِيِّ الْاَسَدِيِّ الصَّفَوِيِّ الْمُجْرِمِ:نعم اخي: فَلَوْ اَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ جَمِيعاً مُكْتَفِينَ مَادِّيّاً وَمُتَسَاوِينَ فِي الْاَمْوَالِ وَلَيْسُوا بِحَاجَةٍ اِلَى اَمْوَالِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً وَلَمْ يَضَعْ فِيهِمْ كُلُّهُمْ سُبْحَانَهُ غَرِيزَةَ حُبِّ الْمَالِ وَغَرِيزَةَ تَهْذِيبِهَا عَلَى مُرَادِ الْاِسْلَامِ: مَاقَامَ اَحَدٌ مِنْهُمْ بِبِنَاءِ حَجَرٍ وَاحِدٍ وَلَابِتَدْشِينِ مَشْرُوعٍ وَاحِدٍ يَخْدُمُ الْبَشَرِيَّة: وَلِذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ اَيْضاً خَلَقَ الْغَنِيَّ وَخَلَقَ الْفَقِيرَ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْفَقِيرَ بِحَاجَةٍ اِلَى الْغَنِيِّ: وَكَذَلِكَ الْغَنِيُّ بِحَاجَةٍ اِلَى الْفَقِيرِ: وَوَاللهِ الَّذِي لَا اِلَهَ اِلَّا هُوَ: اِنَّ الْغَنِيَّ بِحَاجَةٍ اِلَى مَالِ الْفَقِيرِ لِيُنْقِذَهُ مِنَ النَّارِ وَيَحْمِيَهُ مِنْ حَرِيقِهَا وَعَذَابِهَا الْاَلِيمِ الْمُهِينِ: اَكْثَرَ مِنْ حَاجَةِ الْفَقِيرِ اِلَى مَالِ الْغَنِيِّ: بَلْ اِنَّ الْغَنِيَّ بِحَاجَةٍ اِلَى تَمْرَةٍ مِنْ مَالِ الْفَقِيرِ: بَلْ هُوَ بِحَاجَةٍ اِلَى شِقِّ تَمْرَةٍ مِنْ مَالِ الْفَقِيرِ؟ لِيَشْهَدَ لَهُ بِهَا اَمَامَ اللهِ اَنَّهُ اَطْعَمَهُ اِيَّاهَا وَاَنْقَذَهُ مِنَ الْمَوْتِ جُوعاً: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام [اِتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة[تَصَدَّقْ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ( لِمَاذَا؟ لِاَنَّ التَّمْرَةَ هِيَ فِي الْاَصْلِ مِنْ مَالِ الْغَنِيِّ: وَلَكِنَّهَا تُصْبِحُ مُلْكاً لِلْفَقِيرِ وَمِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بَعْدَ اَنْ اَعْطَاهُ اِيَّاهَا الْغَنِيُّ وَانْتَقَلَتْ مُلْكِيَّتُهَا مِنْهُ اِلَى الْفَقِير: نعم اخي: وَلِذَلِكَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: لَمْ يَخْلُقِ النَّاسَ عَلَى سَوِيَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّبَقِيَّةِ: وَاِنَّمَا خَلَقَهُمْ طَبَقَاتٍ مُتَفَاوِتَةً عُلْيَا وَدُنْيَا: وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ شَرَعَ مِنَ الضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ اَجْلِ اَلَّا تَطْغَى طَبَقَةٌ عَلَى طَبَقَةٍ اُخْرَى:وَلِذَلِكَ خَلَقَ اللهُ الْمَرَضَ النَّفْسِيَّ الطَّبَقِيَّ وَاَوْجَدَ لَهُ الدَّوَاءَ بِهَذِهِ الضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ: فَاَيُّهُمَا اَفْضَلُ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ بِرَاْيِكُمْ: هَلْ كَانَ مِنَ الْاَفْضَلِ اَلَّا يَخْلُقَ اللهُ تَعَالَى الْمَرَضَ مِنْ اَصْلِهِ(وَنَحْنُ نَرَى اَنْفُسَنَا مُضْطَّرِّينَ فِي كُلِّ مُشَارَكَةٍ اَنْ نَعُودَ مَرَّةً اُخْرَى اِلَى مَسَائِلِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ) وَنَقُولُ لَكُمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة: بَلْ كَانَ مِنَ الْاَفْضَلِ اَنْ يَخْلُقَ اللهُ الْمَرَضَ النَّفْسِيَّ وَالْجَسَدِيَّ مَعاً مِنْ رَحْمَتِهِ تَعَالَى لِمَاذَا؟ لِيَكْتَسِبَ الْاِنْسَانُ هَذَا الْمَخْلُوقُ الضَّعِيفُ مَنَاعَةً ضِدَّ الْمَرَض: نعم اخي: وَالْاِسْلَامُ لَيْسَ عَدُوّاً لِلطَّبَقِيَّةِ وَلَا مُضَادّاً لَهَا: لِاَنَّهُ دِينُ الْفُقَرَاءِ وَهُوَ اَيْضاً دِينُ الْاَغْنِيَاءِ مَعاً: بِدَلِيلِ اَنَّ الزَّكَاةَ وَالْحَجَّ رُكْنٌ مِنْ اَرْكَانِ الْاِسْلَامِ وَشَعِيرَةٌ عَظِيمَةٌ لَانَسْتَطِيعُ اَنْ نَسْتَشْعِرَهَا غَالِباً اِلَّا مَعَ الْاَغْنِيَاء: وَلَكِنَّ الاسلامَ ايها الاخوة لَايَتَّفِقُ مَعَ طَبَقَةٍ تُرِيدُ بِاَنَانِيَّاتِهَا وَمَصَالِحِهَا الْفَرْدِيَّةِ: اَنْ تَبْنِيَ سَعَادَتَهَا عَلَى حِسَابِ تَعَاسَةِ الطَّبَقَةِ الْاُخْرَى: وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الرِّبَا{كَيْ لَايَكُونَ(الْمَالُ الرِّبَوِيُّ الْقَذِرُ الْمُخْتَلِطُ مَعَ الْمَالِ الْحَلَالِ الطَّاهِرِ{دُولَةً(مُتَدَاوَلاً{ بَيْنَ الْاَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ(فَقَطْ دُونَ الْفُقَرَاءِ: بَلْ كَيْفَ سَيَسْتَطِيعُ الْفُقَرَاءُ تَدَاوُلَ الْمَالِ مِنْ اَجْلِ اسْتِثْمَارِهِ فِي حَالِ عَجْزِهِمْ عَنْ سَدَادِ مَااقْتَرَضُوهُ مِنْ اَمْوَال: بَلْ رُبَّمَا يَقْضُونَ حَيَاتَهُمْ كُلَّهَا فِي سَدَادِ مَااقْتَرَضُوهُ: بَلْ رُبَّمَا يَعْجَزُونَ عَنْ سَدَادِ الْعِبْىءِ الثَّقِيلِ الْحَلَالِ قَاصِمِ الظَّهْرِ الَّذِي اقْتَرَضُوهُ: فَكَيْفَ نُضِيفُ اِلَيْهِمْ عِبْئاً رِبَوِيّاً حَرَاماً اِضَافِيّاً يُدَمِّرُ حَيَاتَهُمْ وَآَمَالَهُمْ وَطُمُوحَاتِهِمْ فَتَتَوَقَّفُ مَسِيرَةُ الْاِعْمَارِ فِي الْاَرْضِ بِسَبَبِ هَذَا الشَّلَلِ الْاِقْتَصَادِيِّ الرِّبَوِيِّ: نعم ايها الاخوة: لَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ الْحَكِيمِ: مَصَائِبَ قَوْمٍ عِنْدَ قَوْمٍ فَوَائِدَ فِي الْمِيرَاثِ الْحَلَالِ مَثَلاً: وَلَكِنَّهُ سَيَجْعَلُ مِنَ الْفَوَائِدِ الرِّبَوِيَّةِ الْحَرَامِ الَّتِي تَجْلِبُ الْمَصَائِبَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ: لَعْنَةً اَبَدِيَّةً لِمُتَعَاطِيهَا مَهْمَا انْتَفَعَ بِهَا: وَمَحْقاً سَاحِقاً مُنْكَراً آَجِلاً اِنْ لَمْ يَكُنْ عَاجِلاً فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآَخِرَةِ: نعم اخي: وَالشَّيْطَانُ الْجِنِّيُّ اِبْلِيسُ يَعِيشُ فِي عِزٍّ وَغِنىً وَثَرَاءٍ فَاحِشٍ وَبَحْبُوحَةٍ وَاسِعَةٍ مِنَ الْعَيْشِ وَمُلْكٍ عَظِيمٍ وَسَعَادَةٍ كُبْرَى لَامَثِيلَ لَهَا وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مَلْعُونٌ{لَعَنَهُ اللهُ(نعم ايها الاخوة: اَللهُ تَعَالَى ضَمِنَ حُقُوقَ الدَّائِنِينَ مِنْ حَسَنَاتِ مَنْ يَاْكُلُونَهَا بِالْبَاطِلِ لِاَنَّهُمْ لَنْ يَسْتَطِيعُوا وَفَاءَهَا يَوْمَ لَايَنْفَعُ مَالٌ وَلَابَنُونَ: بَلْ اِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَنْ يَغْفِرَ الدَّيْنَ وَلَوْ لِشَهِيدٍ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقُتِلَ: وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَسْمَحْ لِاَصْحَابِ الْحُقُوقِ هَؤُلَاءِ اَنْ يَسْتَعْمِلُوا حُقُوقَهُمْ بِشَكْلٍ رِبَوِيٍّ تَعَسُّفِيٍّ عَلَى النَّاسِ قَائِلِينَ لَهُمْ اِمَّا اَنْ تَقْضُوا اَوْ نُرْبِي: بَلْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى قَذَارَةَ الْمَالِ الرِّبَوِيِّ: اَقَوَى مِنْ قَذَارَةِ النِّكَاحِ الْمَحَارِمِيِّ وَلَوْ لِاَقْوَى الْمُحَرَّمَاتِ وَهِيَ الْاُمُّ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام [اَلرِّبَا سَبْعُونَ بَاباً: اَدْنَاهَا سَقْفاً عِنْدَ اللهِ وَلَوْ بِدِرْهَمٍ مِنْهَا هُوَ بِحَجْمِ اَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ اُمَّهُ( او كما قال عليه الصلاة والسلام: نعم ايها الاخوة: لَنْ يَغْفِرَ اللهُ الدَّيْنَ لِمَنْ مَاتَ شَهِيداً فِي سَبِيلِ اللهِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ التَّدَايُنَ هُوَ اَعْظَمُ شَعِيرَةٍ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَصَّلَ اللهُ فِيهَا تَفْصِيلاً فِي اَطْوَلِ آَيَةٍ فِي الْقُرْآَن ِفي اَطْوَلِ سُورَةٍ فِيهَا اَفْضَلُ آَيَةٍ: بَلْ اِنَّ شَعِيرَةَ التَّدَايُنِ تَتَعَلَّقُ بِرُكْنٍ مِنْ اَرْكَانِ الْاِسْلَامِ وَهُوَ الزَّكَاةُ الَّتِي خَصَّصَ اللهُ فِيهَا مَاخَصَّصَ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ الْمَدْيُونِينَ الْعَاجِزِينَ عَنِ السَّدَادِ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ هَذِهِ الزَّكَاةَ: نعم ايها الاخوة: فَاِذَا كَانَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَنْ يَغْفِرَ الدَّيْنَ لِمَنْ كَتَبَ بِدِمَائِهِ فِي سِجِلِّ حَسَنَاتِهِ وَصَحِيفَةِ اَعْمَالِهِ شَهَادَةً مَقْبُولَةً عِنْدَ اللهِ فِي اَنَّ كَلِمَتَهُ هِيَ الْعُلْيَا وَاَنَّ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ حَصْراً لَا غَيْرُهُ مِنَ الْكَلِمَاتِ الْكَافِرَةِ السُّفْلَى: فَكَيْفَ سَيَغْفِرُ اللهُ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ الدَّيْنَ لِمَنْ جَعَلَ كَلِمَتَهُ الْاَطْوَلَ سُبْحَانَهُ فِي الْقُرْآَنِ فِي اَطْوَلِ سُورَةٍ: مَمْنُوعَة: وَيَالَيْتَهُ جَعَلَهَا سُفْلَى: بَلْ لَمْ يَجْعَلْهَا عُلْيَا: وَلَمْ يَجْعَلْهَا سُفْلَى: بَلْ جَعَلَهَا مَمْنُوعَةَ تَمَاماً: فِي الْاَعْلَى: وَفِي الْاَسْفَلِ: وَذَاتَ الْيَمِينِ: وَذَاتَ الشِّمَالِ: وَمِنْ وَرَائِهِ: وَمِنْ اَمَامِهِ: فَكَيْفَ سَيَغْفِرُ اللهُ لِهَذَا الَّذِي مَنَعَ اَعْظَمَ شَعِيرَةٍ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ حِينَمَا يَكْتُبُ عَلَى بَابِ مَحَلِّهِ التِّجارِيِّ(اَلدَّيْنُ مَمْنُوعٌ وَالْعَتَبُ مَرْفُوعٌ وَالرِّزْقُ عَلَى رَبِّ الْعِبَاد( نعم ايها الاخوة: اِنَّهُ الدَّيْنُ: اِنَّهُ كَلِمَةُ اللهِ الْاَطْوَلُ: فِي السُّورَةِ الْاَطْوَلِ مِنْ كَلِمَةِ اللهِ وَهِيَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ: وَفِيهَا اَفْضَلُ آَيَةٍ مِنْ كَلِمَةِ اللهِ وَهِيَ آَيَةُ الْكُرْسِيِّ: وَكَيْفَ سَيَرْزُقُكَ رَبُّ الْعِبَادِ اَيُّهَا الْوَغْدُ الْحَقِيرُ رِزْقاً طَيِّباً حَلَالاً مُبَارَكاً فِيهِ وَاَنْتَ تَحْتَقِرُ شَعَائِرَهُ بِمَنْعِهَا وَالصَّدِّ عَنْهَا وَهِيَ سَبِيلُ اللهِ غَيْرُ الرِّبَوِيِّ{اِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله{اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ اَضَلَّ اَعْمَالَهُمْ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ(وَمِنْهُ قُرْآَنٌ يُتْلَى اِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَهُوَ آَيَةُ التَّدَايُنِ{ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّآَتِهِمْ وَاَصْلَحَ بَالَهُمْ(وَكَيْفَ سَيَغْفِرُ اللهُ لَكَ: وَكَيْفَ سَيُكَفِّرُ عَنْكَ سَيِّآَتِكَ: وَكَيْفَ سَيُصْلِحُ بَالَكَ: اِنْ لَمْ يَكُنْ سَبِيلُ اللهِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّدَايُنِ يَخْطُرُ عَلَى بَالِكَ اِلَّا بِالْمَنْعِ: وَكَيْفَ سَيُصْلِحُ بَالَكَ اِنْ لَمْ يَكُنْ هَمُّكَ الْوَحِيدُ هُوَ السَّيْرُ قُدُماً وَعَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ لِيَكْفِيَكَ اللهُ جَمِيعَ الْهُمُومِ الَّتِي تَنْتَابُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَاِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب(وَهَلْ يَكُونُ تَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللهِ فِي التَّدَايُنِ بِمَنْعِهَا وَصَدِّ النَّاسِ عَنْهَا اَيُّهَا الْخَبِيث: يَامَنْ لَاتُحِبُّ اَنْ تَسْتَفْتِحَ بِالتَّدَايُنِ وَلَا بِالصَّدَقَةِ: بَلْ تَعْتَبِرُ ذَلِكَ شُؤْماً وَنَحْساً وَفَاْلاً سَيِّئاً عَلَيْكَ وَعَلَى تِجَارَتِكَ يَامُجْرِمَ الْحُرُوب: وَاَنْتَ تَعْلَمُ جَيِّداً وَتَقْرَاُ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى{وَعَسَى اَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ(وَاللهِ الَّذِي لَا اِلَهَ غَيْرُهُ لَنْ يَاْتِيَكَ الْخَيْرُ غَالِباً اِلَّا مِمَّا تَكْرَه: وَلَنْ يَاْتِيَكَ الشَّرُّ غَالِباً اِلَّا مِمَّا تُحِبّ[حُفَّتِ الْجنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ( نَعَمْ اَيُّهَا الْخَبِيثُ الْاَنَانِيُّ الْبَخِيل كَوْنُكَ تَقُولُ: اَلدَّيْنُ مَمْنُوع: لَيْسَ لَهُ اِلَّا تَفْسِيرٌ وَاحِدٌ: وَهُوَ اَنَّكَ تَعِيبُ عَلَى شَرْعِ اللهِ مَا يُرَافِقُ الدَّيْنَ مِنَ الْمُمَاطَلَةِ وَالنَّصْبِ وَالِاحْتِيَالِ وَاَكْلِ اَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ كَالَّذِي يَعِيبُ عَلَى تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ تَمَاماً: نعم ايها الخبيث (فِرْتَيْشَة)بَالُونُ اخْتِبَارٍ فَاشِلٍ بِحَقِّكَ: اَلْقَاهُ اللهُ فِي وَجْهِكَ: حِينَمَا تَعِيبُ عَلَى شَرْعِ اللهِ بِقَوْلِكَ(اَلدَّيْنُ مَمْنُوعٌ) وَلَاتَعِيبُ عَلَى اَجْهِزَةِ الْمُوبَايْلَاتِ الْقَدِيمَةِ وَلَا الْحَدِيثَةِ الَّتِي تَبِيعُهَا لِلنَّاسِ فِي مَحَلٍّ تِجَارِيٍّ لِبَيْعِ الْاَجْهِزَةِ الْقَدِيمَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ وَالْحَدِيثَةِ مَهْمَا كَانَ اَنْدْرُويْدْ وَاَخُوهُ مِكْرُوسُوفْتْ غَبِيّاً بَلِيداً اَحْمقاً وَمَهْمَا كَانَ فِي اَجْهِزَتِهِمَا مِنَ الْعُيُوبِ: وَمَهْمَا كَانَ ذَكِيّاً حَاذِقاً مُطَوِّراً وَمَهْمَا كَانَ فِي اَجْهِزَتِهِمَا مِنَ الْفَخَامَةِ وَالْحَدَاثَةِ وَالتَّطْوِيرِ: وَمَهْمَا كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي سَتَشْتَرِي بِهِ هَذِهِ الْاَجْهِزَةَ الْقَدِيمَةَ اَوِ الْحَدِيثَةَ اَوْ سَتَبِيعُهَا بِهِ: فَيَبْقَى هَمُّكَ الْوَحِيدُ اَنْ يَضَعَ النَّاسُ فِي جَيْبِكَ مَايَضَعُونَ مِنَ الْاَمْوَالِ: وَاَمَّا شَرْعُ الله: وَاَمَّا دِينُهُ الْاِسْلَامِيّ: فَاِنَّكَ اَيُّهَا الْحَقِيرُ تَبِيعُهُ بِقِشْرَةِ بَصَلَةٍ اَوْ صَفْيَةِ سِيكَارَة: فَهَلْ اَدْرَكْتَ الْآَنَ لِمَاذَا يَبِيعُ اللهُ اِلَى جَهَنَّمَ وَقُوداً مِنَ النَّاسِ وَالْحِجَارَةِ مِنْ جَسَدِكَ وَاَجْسَادِهِمْ وَرُوحِكَ وَاَرْوَاحِهِمْ: اِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ جَزَاءً وِفَاقاً: نَعَمْ لَقَدْ عَابَ بَنُو اِسْرَائِيلَ مِنْ قَبْلُ عَلَى شَرْعِ اللهِ الَّذِي شَرَعَهُ لَهُمْ مِنْ تَحْرِيمِ الصَّيْدِ يَوْمَ السَّبْتِ فَقَطْ: فَعَابُوا عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ اَنَّ الرِّبْحَ الْوَفِيرَ وَالْمَنَافِعَ الْكَثِيرَةَ مِنَ السَّمَكِ الْكَثِيرِ لَايَاْتِيهِمْ اِلَّا يَوْمَ السَّبْتِ: وَاَنَّهُمْ مُتَضَرِّرُونَ بَقِيَّةَ الْاَيَّامِ الَّتِي لَايَاْتِيهِمْ فِيهَا اِلَّا(خُبْزَنَا كَفَافَنَا اَعْطِنَا وَلَاتَحْرِمْنَا(مِنَ السَّمَكِ الَّذِي يَكْفِيهِمْ: فَمَاذَا كَانَتْ نَتِيجَةُ الطَّمَعِ اِلَّا اَنْ مَسَخَهُمْ سُبْحَانَهُ{وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتِ(كَمَا يَمْسَخُ سُبْحَانَهُ فِي اَيَّامِنَا فِي عُقُولِهِمْ وَتَفْكِيرِهِمْ هَؤُلَاءِ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ الَّذِينَ يَتَضَرَّرُونَ مِنَ التَّدَايُنِ وَمِنْ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ وَلَايَعِيبُونَ عَلَى اَنْفُسِهِمْ وَلَا عَلَى سُوءِ اسْتِعْمَالِهِمْ وَتَطْبِيقِهِمُ التَّعَسُّفِيِّ الظَّالِمِ الْخَاطِىءِ لِشَرْعِ اللهِ: بَلْ يَعِيبُونَ عَلَى شَرْعِ اللهِ وَيَتَّهِمُونَهُ بِاَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَزْرَعُ الشَّوْكَ: وَيَتَجَاهَلُونَ اَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَزْرَعُونَ الشَّوْكَ: نعم اخي: اَللهُ تَعَالَى اَبَاحَ لَكَ اَرْبَعَ زَوْجَاتٍ كَالْوَرْدَاتِ لَا تَخْلُو وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مِنَ الْاَشْوَاكِ اَبَداً؟ لِتَكُونَ اَنْتَ كَالنَّحْلَةِ الَّتِي تَمْتَصُّ رَحِيقَهُنَّ جَمِيعاً؟ لِيَذُقْنَ عُسَيْلَتَكَ؟ وَتَذُوقَ عُسَيْلَتَهُنَّ؟ وَتُنْجِبَ مِنْهُنَّ مَزِيداً مِنَ الْوُرُودِ وَالرَّيَاحِينِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الْعَطِرَةِ: لَكِنْ هَلْ اَبَاحَ اللهُ لَكَ اَنْ تُؤْلِمَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْوَرْدَاتِ الزَّوْجَاتِ بِمَا تَحْمِلُهُ مِنْ اَشْوَاكِهَا وَاحِدَةً تِلْوَ الْاُخْرَى بِمَا يُسَمَّى الْعُنْفَ الْمَنْزِلِيَّ مَثَلاً: هَلْ اَبَاحَ لَكَ اَنْ تُؤْذِيَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِشَوْكَتِهَا اَوْ بِشَوْكَتِكَ اَنْتَ: طَيِّبْ هِيَ لَاتَسْتَطِيعُ اَنْ تَسْتَغْنِيَ عَنْ شَوْكَتِهَا وَرُبَّمَا شَوْكَتُهَا هَذِهِ سِلَاحٌ تُدَافِعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهَا: فَهَلْ مِنَ الْحِكْمَةِ اِنْ اَرَدْنَا اَنْ نُزِيلَ الْاَشْوَاكَ مِنْ طَرِيقِنَا اَنْ نَقْضِيَ عُمْرَنَا كُلَّهُ فِي الْبَحْثِ عَنِ الْوُرُودِ الْجَمِيلَةِ فِي اَرْجَاءِ الْكُرَةِ الْاَرْضِيّةِ مِنْ اَجْلِ تَنْظِيفِهَا مِنَ الْاَشْوَاكِ الْعَالِقَةِ بِهَا عَمَلاً بِالْحِكْمَةِ الْيَهُودِيَّةِ الصَّلِيبِيَّةِ الصَّفَوِيَّةِ ذَاتِ الْاَرْضِ الْمَحْرُوقَةِ: اَمْ نَعْمَلُ بِالْحِكْمَةِ الْاِسْلَامِيَّةِ فَنَصْبِرُ عَلَيْهَا وَعَلَى اَشْوَاكِهَا مِنْ اَجْلِ اَنْ نَشُمَّ عَبِيقَهَا وَنَصْبِرَ عَلَى السَّمَكِ وَمَافِيهِ مِنْ حَسَكٍ مِنْ اَجْلِ اَنْ نَاْكُلَهُ هَنِيئاً مَرِيئاً وَعَلَى نَبَاتِ الصَّبَّارِ وَمَا فِيهِ مِنْ اَشْوَاكٍ وَمَنَافِعَ مِنْ اَجْلِ اَنْ نَاْكُلَهُ وَعَلَى الدَّوَاءِ وَمَا فِيهِ مِنْ آَثَارٍ جَانِبِيَّةٍ خَطِيرَةٍ وَلَوْ اَدَّى ذَلِكَ اِلَى الْمُخَاطَرَةِ بِحَيَاةِ الْمَرِيضِ اِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ سَبِيلٍ آَخَرَ لِاِنْقَاذِهِ مِنَ الْمَوْتِ عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى{يَا اَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اِنَّ مِنْ اَزْوَاجِكُمْ وَاَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَاِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَاِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيم(نعم اخي: هَلْ اَبَاحَ الْاِسْلَامُ لِوَرْدَةٍ مِنْ زَوْجَاتِكَ اَنْ تُؤْلِمَكَ بِاَشْوَاكِهَا تَكْلِيفاً مِنْهَا لَكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ اَوْ تَنْكِيداً لِعَيْشِكَ: يَااَخِي: اَلْمَرَض مَوْجُودٌ رَغْماً عَنْكَ: وَالدَّوَاءُ اَيْضاً مَوْجُودٌ فِي شَرْعِ اللهِ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى{فَاِنْ خِفْتُمْ اَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً( نعم اخي: فَالْاِسْلَامُ لَايَزْرَعُ الشَّوْكَ اَبَداً: وَلَكِنَّ الدِّرْهَمَ وَالدِّينَارَ وَالْقَطِيفَةَ وَالْخَمِيصَةَ: هِيَ الَّتِي تَزْرَعُ الْاَشْوَاكَ الصَّفَوِيَّةَ الْيَهُودِيَّةَ الصَّلِيبِيَّة: وَلِذَلِكَ دَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ: اَنْ يَكُونَ الْاِسْلَامُ شَوْكَةً فِي حُلُوقِهِمْ وَاُنُوفِهِمْ وَعُيُونِهِمْ وَآَذَانِهِمْ: وَاَلَّا تَخْرُجَ مِنْهُمْ اَبَداً بِمِنْقَاشٍ وَلَاغَيْرِهِ مِنْ اَسَالِيبِ الْاِخْرَاجِ: فَاسْتَجَابَ اللهُ دَعْوَتَهُ: وَلِذَلِكَ هُمْ يُحَارِبُونَ الْاِسْلَامَ بِسَبَبِ مَا سَبَّبَهُ لَهُمْ مِنْ آَلَامِ هَذِهِ الْاَشْوَاك: نعم اخي: هَذَا الَّذِي يُقْرِضُكَ: قَدَّمَ لَكَ وَرْدَةً حَمْرَاءَ مِنْ دِمَائِهِ وَهُوَ مَالُهُ وَعَرَقُ جَبِينِهِ الَّذِي تَعِبَ فِي تَحْصِيلِهِ: لِمَاذَا اَنْتَ وَهُوَ تَعِيبَانِ عَلَى شَرْعِ الله: هَلْ اَمَرَهُ اللهُ اَنْ يَنْحَرَكَ اَوْ يُؤْلِمَكَ بِاَشْوَاكٍ مِنَ النَّصْبِ وَالِاحْتِيَالِ وَاَكْلِ اَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ مِنْ خِلَالِ هَذِهِ الْوَرْدَةِ الْحَمْرَاءِ الَّتِي قَدَّمْتَهَا لَهُ: طَيِّبْ هَلْ اَمَرَكَ اللهُ اَنْ تُؤْلِمَ اَنْتَ نَفْسَكَ بِاَشْوَاكِ هَذِهِ الْوَرْدَةِ الْحَمْرَاءِ الَّتِي قَدَّمْتَهَا لَهُ لِتَجْعَلَهَا حُرْقَةً فِي قَلْبِكَ مِنْ اَجْلِ اَلَّا تُعِيدَ الْكَرَّةَ مَرَّةً اُخْرَى فِي اِقْرَاضِ اَحَدٍ مِنَ النَّاس: طَيِّبْ اَخِي: مَابَالُ بَقِيَّةِ النَّاسِ: مَاهُوَ ذَنْبُهُمْ: هَلْ كُلُّ النَّاسِ نَصَّابُونَ مُحْتَالُونَ دَوْلِيُّونَ يَاْكُلُونَ اَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِل: بَلَى اَخِي: حَتَّى غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُ اللهُ عَنْهُمْ اَنَّ مِنْهُمْ خَوَنَةً وَمِنْهُمْ اُمَنَاءَ: فَلِمَاذَا تَجْعَلُ حُرْقَةَ قَلْبِكَ تُحْرِقُكَ وَتُحْرِقُ النَّاسَ جَمِيعاً: طَيِّبْ اَخِي: هَلْ تَشْعُرُ بِشَمَاتَةٍ مِنْ شَرْعِ اللهِ بِكَ عَلَى مَا اَكَلُوا مِنْ اَمْوَالِكَ بِالْبَاطِلِ: هَلْ تَشْعُرُ بِالشَّمَاتَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْاَمْوَالِ وَالْاَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ اِذَا اَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا اِنَّا لِلهِ وَاِنَّا اِلَيْهِ رَاجِعُون اُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَاُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون(نعم ايها الاخوة{وَمَاآَتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي اَمْوَالِ النَّاسِ فَلَايَرْبُو عِنْدَ اللهِ وَمَاآَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ بِهَا وَجْهَ اللهِ فَاُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُون( نعم ايها الاخوة: وَالْاِسْلَامُ كَمَا ذَكَرْنَا لَيْسَ ضِدَّ الطَّبَقِيَّةِ؟ لِاَنَّهُ دِينُ الْاَغْنِيَاءِ وَدِينُ الْفُقَرَاءِ مَعاً: وَلَكِنَّهُ ضِدَّ تَفَاوُتٍ طَبَقِيٍّ فَاحِشٍ يُؤَدِّي اِلَيْهِ رِباً فَاحِشٌ: وَلِذَلِكَ حَرَّمَهُ الْاِسْلَامُ: وَاَعْلَنَ الْحَرْبَ عَلَى الرِّبَا: وَمُتَعَاطِي الرِّبَا: وَآَكِلِ الرِّبَا: وَوَكِيلِ الرِّبَا: وَكَاتِبِ الرِّبَا: وَشَاهِدَيْهِ: وَغَيْرِ الْمُضْطَّرِّ اِلَيْهِ فِي مَسْاَلَةِ حَيَاةٍ اَوْ مَوْتٍ: بَلْ اَعْلَنَ الْحَرْبَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا قَبْلَ اَنْ يُعْلِنَهَا عَلَى غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ مُخَاطِباً لِلْجَمِيعِ{يَااَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَابَقِيَ مِنَ الرِّبَا اِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَاِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ اَمْوَالِكُمْ لَاتَظْلِمُونَ وَلَاتُظْلَمُونَ(مِنْ اَجْلِ اَلَّا يَعِيشَ الْمُرَابِي الْفَاحِشُ عَلَى حِسَابِ تَعَاسَةِ الْفَقِيرِ: مِنْ اَجْلِ اَلَّا يَكُونَ الْمَالُ مُتَدَاوَلاً بِاحْتِكَارٍ لَهُ مِنَ الْاَغْنِيَاءِ: وَحِرْمَانٍ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ تَدَاوُلِهِ: اَوْ مُشَارَكَةٍ لِلْفُقَرَاءِ فِي تَدَاوُلِهِ وَلَكِنْ بِشَكْلٍ ضَعِيفٍ لَايُسْمِنُ وَلَايُغْنِي مِنْ جُوعٍ: مِمَّا يُؤَدِّي اِلَى عَيْشِ الْغَنِيِّ عِيشَةً هَنِيَّةً رَضِيَّةً بِالْمَالِ الْحَرَامِ: وَاِلَى عَيْشِ الفَقِيرِ عِيشَةً بَائِسَةً شَقِيَّةً فِي حِرْمَانٍ وَعَوَزٍ وَفَاقَةٍ رَدِيَّةٍ دَنِيَّةٍ وَمَاْسَاةٍ لَهَا اَوَّلُ وَلَا آَخِرَ لَهَا: نعم اخي: فَاِذَا اَدَّى التَّفَاوُتُ الطَّبَقِيُّ اِلَى تَوَازُنٍ بَيْنَ الْاَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ دُونَ اَنْ تَطْغَى مَصْلَحَةٌ اَنَانِيَّةٌ فَرْدِيَّةٌ عَلَى مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ جَمَاعِيَّةٍ: فَالْاِسْلَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ ضِدَّ الطَّبَقِيَّةِ بِشَرْطِ مُرَاعَاةِ الضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ فِي كُلِّ الْاَحْوَالِ: وَاَمَّا اِذَا اَدَّى هَذَا التَّفَاوُتُ الطَّبَقِيُّ اِلَى ثَرَاءٍ فَاحِشٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ نَتِيجَةَ الرِّبَا وَالتَّعَامُلِ بِالرِّبَا وَاَكْلِ اَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ: فَالْاِسْلَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُحَارِبُ الطَّبَقِيَّةَ فِي حَالَةِ الثَّرَاءِ الْفَاحِشِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ الَّذِي يَسْتَدْعِي مُسَاءَلَةً قَانُونِيَّةً شَرْعِيَّةً عُنْوَانُهَا مِنْ اَيْنَ لَكَ هَذَا: نعم اخي: وَاَمَّا الثَّرَاءُ الْفَاحِشُ الْمَشْرُوعُ: فَهُوَ مَالٌ حَلَالٌ لَاغُبَارَ عَلَيْهِ وَلَامَلَامَةَ: اِلَّا اِذَا صَاحِبُ الثَّرَاءِ الْفَاحِشِ هَذَا لَايُزَكِّي مِنْ اَمْوَالِهِ وَلَايَتَصَدَّقُ وَيَحْبُسُ وَيَمْنَعُ حُقُوقَ الْفُقَرَاءِ وَيَمْنَعُ اِخْرَاجَهَا مِنْ اَمْوَالِهِ وَلَايَنْطَبِقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى {وَالَّذِينَ فِي اَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم( نعم اخي: اَللهُ تَعَالَى كَمَا ذَكَرْنَا اَعْلَنَ الْحَرْبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ اَنْ يُعْلِنَهَا عَلَى غَيْرِهِمْ اِنْ لَمْ يَتْرُكُوا التَّعَامُلَ بِالرِّبَا: وَلِذَلِكَ لَاغَرَابَةَ اَنْ يَقْتُلَ الْمُسْلِمُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضاً: فَاللهُ تَعَالَى فِي الْاِسْلَامِ تَوَلَّى بِنَفْسِهِ وَذَاتِهِ الْعَلِيَّةِ الْحَرْبَ عَلَيْهِمْ بِاَيْدِيهِمْ قَتْلاً لِبَعْضِهِمْ بَعْضاً: وَلَكِنَّ الْغَرَابَةَ الْكُبْرَى اَنْ يَقْتُلَ الْمَسِيحِيُّونَ بَعْضَهُمْ بَعْضاً فِي الْحُرُوبِ الدِّينِيَّةِ الصَّلِيبِيَّةِ الَّتِي جَرَتْ فِيمَا بَيْنَهُمْ: فَاَيْنَ كَانَ اللهُ الْمَحَبَّةُ الَّذِي يَتَشَدَّقُونَ بِهِ: هَلْ كَانَ يُغْرِي بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ اِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ جَزَاءً وِفَاقاً لَهُمْ عَلَى عَدَاوَتِهِمْ لِلْاِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَلِلْمِيثَاقِ الَّذِي اَخَذَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْيَهُودِ فِي التَّوَاصُلِ مَعَ دِينِهِ الْاِسْلَامِيِّ وَحِمَايَتِهِ مِنْ كَيْدِ الْوَثَنِيِّينَ{وَاِذْ اَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ اُوتُوا الْكِتَابَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ(وَهُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ{لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ( اَيْ تَنْصُرُونَ دِينَهُ الْاِسْلَامِيَّ{قَالَ اَاَقْرَرْتُمْ وَاَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ اِصْرِي قَالُوا اَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَاَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِين( نعم ايها الاخوة: مَا يَجْعَلُنَا نَشْعُرُ بِالسُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ مِنَ النَّصَارَى الْمُغَفَّلِينَ هُوَ مَا يَقُولُهُ زَكِرِيَّا بُطْرُسْ حَاقِداً وَ نَاقِماً بِقُوَّةٍ لَامَثِيلَ لَهَا عَلَى الْقُرْآَنِ وَعَلَى اِرْهَابِ الْقُرْآَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{اِذْ يُوحِي رَبُّكَ اِلَى الْمَلَائِكَةِ اَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَاُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْاَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ذَلِكَ بِاَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ(كَمَا فَعَلَ زَكِرِيَّا بُطْرُسْ تَمَاماً حِينَمَا شَقَّ لِنَفْسِهِ وَلِاَتْبَاعِهِ طَرِيقاً مِنَ الْحِقْدِ وَالضَّغِينَةِ وَالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ مُخَالِفاً لِطَرِيقِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاسْتِقَامَتِهِ فِي حُبٍّ عَادِلٍ غَيْرِ اَعْمَى: وَلَكِنَّهُ اَحَبَّ الْمَسِيحَ حُبّاً ظَالِماً لَهُ وَلِمَنْ خَلَقَه: نَعَمْ حُبّاً ظَالِماً لِمَنْ خَلَقَهُ بِالشِّرْكِ وَحُبّاً ظَالِماً لِلْمَسِيحِ وَاُمِّهِ لماذا؟ لِاَنَّ هَذَا الْحُبَّ الصَّلِيبِيَّ الْحَاقِدَ الْاَحْمَقَ الْاَرْعَنَ الْبَلِيدَ الْاَعْمَى سَيُعَرِّضُهُمَا لِمُحَاكَمَة عَلَنِيَّةٍ فَاضِحَةٍ يَشِيبُ مِنْهَا الْاَطْفَالُ الصِّغَارُ خَوْفاً وَرُعْباً وَهَلَعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِيهَا جَلْسَةٌ مُغْلَقَةٌ بَلْ يَكُونُ الْمَسِيحُ وَاُمُّهُ فِيهَا هُمَا الْمُتَّهَمَانِ ظُلْماً وَعُدْوَاناً مِنَ النَّصَارَى بِقَوْلِهِمْ يَاحُسَيْنْ: زَيْنَااااب: يَاعَلِي: يَافَاطِمَة يَاوَجِهْ رَبِّ الْكُون: شِيعْتَكْ فِي خَطَرْ يَاعَلِي(يَاسَلَامْ عَلَى هَذِهِ الشِّيعَةِ الَّتِي تَرْفَعُ الرَّاْسَ اِلَى الْاَعَالِي حِينَمَا تَطْعَنُ بِالْاِسْلَامِ وَرُمُوزِهِ وَالْعَيَاذُ بِالله) عَفْواً نَقْصُدُ اَنَّهُ يَكُونُ مُتَّهَماً فِيهَا هُوَ وَاُمُّهُ بَاَنَّهُ قَالَ لِلنَّاسِ اَحِبُّونِي اِلَى دَرَجَةِ اتِّخَاذِي وَاُمِّيَ اِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ الله{ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً اِنْ اَرَادَ اَنْ يُهْلِكَ(الْحُسَيْنَ وَاُمَّهُ وَ{الْمَسِيحَ وَاُمَّهُ وَمَنْ فِي الْاَرْضِ جَمِيعاً(لَا تَسْتَغْرِبُوا اَيُّهَا الْاِخْوَةُ هَذَا الْخَلْطَ بَيْنَ الشِّيعَةِ وَالنَّصَارَى فَلَانَشْعُرُ بِاخْتِلَافٍ بَيْنَ عَقِيدَةِ النَّصَارَى وَعَقِيدَةِ الشِّيعَةِ اَبَداً{ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَاِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَاب(اَلَا يُذَكِّرُكُمْ حِقْدُ بُطْرُسَ هَذَا اَيُّهَا الْاِخْوَةُ عَلَى اللهِ وَعَلَى وَرَسُولِهِ وَعَلَى مَلَائِكَتِهِ بِقَوْلِ الْيَهُودِ لِرَسُولِ اللهِ لَنْ نُؤْمِنَ بِكَ يَامُحَمَّد: فَقَالَ لَهُمْ لِمَاذَا؟ قَالُوا بِسَبَبِ هَذَا الْوَحْيِ الَّذِي يَاْتِيكَ وَتُسَمِّيهِ جِبْرِيلَ فَقَالَ لَهُمْ مَابَالُ جِبْرِيلَ؟ فَقَالُوا هُوَ عَدُوُّنَا: فَقَالَ لَهُمْ لِمَاذَا هُوَ عَدُوُّكُمْ؟ فَقَالُوا لِاَنَّهُ لَايَاْتِينَا اِلَّا بِالْعَذَابِ وَالدَّمَارِ وَالْهَلَاكِ وَالنَّكَالِ وَالْاِرْهَابِ وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَاْتِيكَ هُوَ مِيكَالُ فَسَنُؤْمِنُ بِكَ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى{قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَاِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِاِذْنِ اللهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَاِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ( وَمِنْ اَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ هَذَا الْقُمُّصُ عَدُوُّ اللهِ زَكَرِيَّا بُطْرُسْ بِنَصِّ هَذِهِ الْآَيَةِ وَدَلِيلِهَا عَلَيْهِ: وَاللهُ اَعْلَمُ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اِنْ كَانَ اللهُ تَعَالَى حَظَرَ الْاَنْبِيَاءَ عَنْ بَنِي اِسْرَائِيلَ بَعْدَ عِيسَى وَلَمْ يَبْعَثْ مِنْهُمْ نَبِيّاً بَعْدَ ذَلِكَ لِهَذَا السَّبَبِ وَهُوَ عَدَاوَتُهُمْ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَاْتُونَ اَنْبَيَاءَهُمْ بِالْوَحْيِ: فَكَانَتِ النَّتِيجَةُ اَنْ بَعَثَ اللهُ نَبِيّاً خَاتَماً لَمْ يَعُدْ يَقْبَلُ اِلَّا شَرِيعَتَهُ نَكَايَةً بِبَنِي اِسْرَائِيلَ وَنَكَالاً بِهِمْ لِيَمُوتُوا بِغَيظِهِمْ لِاَنَّهُمْ لَايَسْتَحِقُّونَ اَنْ يَكُونُوا شَعْبَ اللهِ الْمُخْتَارَ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ شَعْبَ اللهِ الْمُخْتَارَلَا يُعَادِي مَلَائِكَتَهُ الْمُصْطَفَيْنَ الْاَخْيَار: وَلِذَلِكَ تَحَوَّلَ سُبْحَانَهُ بِرِسَالَتِهِ وَوَحْيِهِ وَاَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ مِنْ بَنِي اِسْرَائِيلَ اِلَى الْعَرَبِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْعَرَبَ الْوَثَنِيِّينَ وَاِنْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ اِلَّا اَنَّنَا لَمْ نَسْمَعْ اَنَّ اَحَداً مِنْهُم عَادَى الْمَلَائِكَةَ اَوْ رَفَضَ الْاِيمَانَ بِرَسُولٍ بِسَبَبِ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَاْتُونَهُ بِالْوَحْيِ وَاِنَّمَا لِاَسْبَابٍ اُخْرَى لَامَجَالَ لِذِكْرِهَا الْآَنَ: اِلَّا اَنَّنَا وَفِي كُلِّ الْاَحْوَالِ لَمْ نَسْمَعْ عَبْرَ التَّارِيخِ الْيَهُودِيِّ الصَّلِيبِيِّ قَبْلَ الْاِسْلَامِ اَنَّ اَحَداً مِنْهُمْ قَامَ بِاتِّهَامِ النَّاسِ بِالْاِرْهَابِ بِسَبَبِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَاْتُونَ بِالْعَذَابِ كَمَا يَاْتُونَ بِرَحْمَةِ الْوَحْيِ اِلَّا هَذَا الْقُمُّصُ الصَّلِيبِيُّ اللَّعِينُ فِي اَيَّامِنَا: فَمَاذَا اَبْقَيْتُمْ مِنْ مَحَبَّةِ اللهِ لَكُمْ اَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ يَامَنْ تَتَّهِمُونَ النَّاسَ بِالْاِرْهَابِ عَلَى الْهَوِيَّةِ الْاِسْلَامِيَّةِ حَصْراً قَبْلَ اَنْ تَقُومُوا بِقَتْلِهِمْ عَلَى هَذِهِ الْهَوِيَّة: اَيْنَ هَذِهِ الْمُسَاوَاةُ الَّتِي تَتَشَدَّقُونَ بِهَا وَاَنْتُمْ تُوَزِّعُونَ التُّهَمَ الظَّالِمَةَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَشْوَائِيّاً: بَلْ اِنَّ التُّهَمَ حَاضِرَةٌ دَوْماً عَلَى طَاوِلَاتِكُمْ قَبْلَ اَنْ تَقُومُوا بِتَوْزِيعِهَا غَاضِّينَ الطَّرْفَ عَنْ اِرْهَابِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ وَفَاتِحِينَ عَيْناً عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ اِرْهَابِ الْمُسْلِمِينَ وَمُغْلِقِينَ الْاُخْرَى عَنْ اِرْهَابِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْوُحُوشِ الْبَشَرِيَّةِ: بَلْ مُبَرِّرِينَ لِاِرْهَابِ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَمْلِكُونَ مِنَ الْاَسْلِحَةِ الثَّقِيلَةِ الْوَحْشِيَّةِ بِاَنَّهَا تَصَرُّفَاتٌ فَرْدِيَّةٌ وَبِاَنَّ مَنْ لَايَمْلِكُونَ سَيْفاً يُدَافِعُونَ بِهِ عَنْ اَنْفُسِهِمْ تَصَرُّفَاتُهُمْ وَحْشِيَّةٌ: وَهَلْ مِنَ الْعَدْلِ فِي دِينِكُمْ اَنْ تُسَاوُوا بَيْنَ الْمُجْرِمِ وَبَيْنَ الضَّحِيَّةِ يَااَحْفَادَ بَارَابَاسِ الْمُجْرِمِ وَيَااَعْدَاءَ الْمَسِيحِ الْبَرِيء: نعم اخي: لَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ الْمُسَاوَاةُ اَبَداً فِي كَثِيرٍ مِنَ الْاَمْثِلَةِ وَمِنْهَا مَاذَكَرْنَاهُ عَلَى سَبِيلِ الضَّرْبِ لَا الْحَصْرِ وَمِنْهَا اَيْضاً قَضِيَّةُ الرَّقِيقِ مَعَ اَسْيَادِهِمْ فَلَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الرَّقِيقِ وَبَيْنَ الْاَسْيَادِ بِمُصَادَرَةِ اَمْوَالِ الْاَسْيَادِ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَضُحَاهَا وَاِعْطَائِهَا لِلرَّقِيقِ اَوْ مُسَاوَاتِهِمْ بِالرَّقِيقِ فِي هَذِهِ الْاَمْوَالِ اَوِ الْحُرِّيَّةِ فَرُبَّمَا يَكُونُ الْجَانِبُ الضَّعِيفُ مِنْ هَؤُلَاءِ الرَّقِيقِ اَوِ النِّسَاءِ مَظْلُوماً فِعْلاً وَلَكِنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ ظَالِماً اَوْ رُبَّمَا يُصْبِحُ اَسَداً مُتَوَحِّشاً بَعْدَ نَيْلِهِ لِحُرِّيَّتِهِ وَلِذَلِكَ فَاِنَّ الْاِسْلَامَ لَايُحَابِي الضُّعَفَاءَ عَلَى حِسَابِ تَعَاسَةِ الْاَقْوِيَاءِ وَظُلْمِهِمْ وَلَايُحَابِي الْاَقْوِيَاءَ اَيْضاً عَلَى حِسَابِ تَعَاسَةِ الضُّعَفَاءِ وَظُلْمِهِمْ بَلْ يَسْعَى اِلَى اَنْ يَخْلُقَ تَوَازُناً لَايُطْغِي طَائِفَةً عَلَى طَائِفَةٍ اُخْرَى ظُلْماً وَعُدْوَاناً لِاِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ اَوْ لِكِلَيْهِمَا مَعاً فَالظُّلْمُ مَرْفُوضٌ فِي كُلِّ الْاَحْوَالِ فِي دِينِ الْاِسْلَامِ وَلَوْ لِاَقْوَى الْاَقْوِيَاءِ وَهُوَ الله: فَاِنَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ رَحْمَتِهِ الَّتِي سَبَقَتْ غَضَبَهُ وَغَلَبَتْهُ وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ شِدَّةِ عِقَابِهِ الْاَلِيمِ الْمُهِينِ وَشِدَّةِ جَبَرُوتِهِ وَبَطْشِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ اَنَّهُ سُبْحَانَهُ{لَايُسْاَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْاَلُونَ(وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ اَنَّهُ لَايَضُرُّهُ ظُلْمٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ سُبْحَانَهُ اَقْوَى الْاَقْوِيَاءِ لَايَرْضَى بِالظُّلْمِ لِنَفْسِهِ وَلَا لِاَحَدٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْمَخْلُوقُ مِنْ اَقْوَى اَقْوِيَاءِ مَخْلُوقَاتِهِ لِاَنَّ الْاِسْلَامَ دِينُ الْاَقْوِيَاءِ وَدِينُ الضُّعَفَاءِ مَعاً وَيُنْصَرَ بِاَقْوِيَائِهِ وَضُعَفَائِهِ مَعاً وَلِذَلِكَ لَايَرْضَى سبحانه كَمَا قُلْنَا مِنْ اَحَدٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ اَنْ يَظْلِمَهُ وَهُوَ اَقْوَى الْاَقْوِيَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {اِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(بَلْ اِنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ جَرِيمَةَ الشِّرْكِ الَّذِي عِنْدَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ اَكْبَرَ مِنْ جَرِيمَةِ الْقَتْلِ وَالتَّطَرُّفِ وَالْاِرْهَابِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَالْفِتْنَةُ اَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ{وَالْفِتْنَةُ اَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ(وَلِذَلِكَ فَاِنَّ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ عَلَى مُكَافَحَةِ التَّطَرُّفِ وَالْاِرْهَابِ وَاِعَادَةِ تَاْهِيلِ الشَّبَابِ اِلَى الِاعْتِدَالِ فِي سِجْنِ مَارِعَ وَاَمْثَالِهِ مِنَ السُّجُونِ سَيَفْشَلُونَ فَشَلاً ذَرِيعاً اِنْ لَمْ يَبْدَؤُوا اَوّلاً بِالدَّوْرَاتِ الْعِلْمِيَّةِ الَّتِي شَرَحَهَا الشَّيْخُ الرَّضْوَانِيُّ بَدْءاً بِدَوْرَةِ سَهْلٍ الَّتِي تُلَخِّصُ جَمِيعَ الدَّوْرَاتِ ثُمَّ دَوْرَةِ اُصُولِ الْعَقِيدَةِ ثُمَّ دَوْرَةِ مِنَّةِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ دَوْرَةِ مِنَّةِ الْقَدِيرِ ثُمَّ دَوْرَةِ كِفَايَةِ الطَّالِبِينَ وَالْاَهَمُّ مِنْ هَذِهِ الدَّوْرَاتِ جَمِيعِهَا هُوَ مُكَافَحَةُ تَطَرُّفِ الْفِرْقَةِ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّة اَخْطَرُ تَطَرٌّفٍ فِي الْعَالَمِ مِنْ خِلَالِ جَلْبِ شَاشَةٍ كَبِيرَةٍ اِلَى الْمَسَاجِينِ لِيُشَاهِدُوا مَاتَعْرِضُهُ قَنَاةُ وِصَالَ وَصَفَا يَوْمِيّاً فِي تَعْلِيقَاتِهَا الظَّرِيفَةِ عَلَى التَّطَرُّفِ الشِّرْكِيِّ الِاثْنَيْ عَشَرِيِّ مِمَّا يَقُولُهُ الْمُعَمَّمُونَ مِنَ الْهَرْطَقَةِ وَالتَّجْدِيفِ الْمُضْحِكِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِ مِنْ خِلَالِ اِثَارَةِ حَفِيظَةِ السُّجَنَاءِ وَحَمِيَّتِهِمْ وَغَيْرَتِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ مِمَّا يَطْعَنُهُ هَؤُلَاءِ فِي رُمُوزِ هَذَا الدِّينِ مِنَ الْاَزْوَاجِ وَالصَّحَابَةِ الَّذِينَ نَقَلُوا لَنَا هَذَا الدِّينَ وَتَرَكُونَا كَمَا تَرَكَنَا رَسُولُ اللهِ عَلَى مَحَجَّةٍ بَيْضَاءَ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَايَزِيغُ عَنْهَا اِلَّا هَالِك: نعم اخي: رُبَّمَا يَكُونُ الضَّعِيفُ مَظْلُوماً فِعْلاً لَكِنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ ظَالِماً اَيْضاً وَقَدْ ضَرَبَ الْقُرْآَنُ الْكَرِيمُ مَثَلاً لِضَعِيفٍ لَايَمْلِكُ اِلَّا نَعْجَةً وَاحِدَةً وَمَثَلاً آَخَرَ لِقَوِيٍّ يَمْلِكُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَعْجَةً وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَمِعِ الْقَاضِي دُاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اِلَى مَايَحْتَفِظُ بِهِ هَذَا الْقَوِيُّ مِنْ حَقِّهِ فِي دِفَاعِهِ عَنْ نَفْسِهِ حِينَمَا قَدَّمَ صَاحِبُ النَّعْجَةِ الْوَاحِدَةِ شَكْوَى ضِدَّهُ اِلَى دَاوُودَ فَعَاتَبَهُ اللهُ عِتَاباً شَدِيدَ اللَّهْجَةِ بِقَوْلِهِ{يَادَاوُودُ اِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْاَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَاتَتَّبِعِ الْهَوَى(وَالْهَوَى هُنَا هُوَاَنْ تَنْحَازَ اِلَى الضَّعِيفِ اَوِ الْقَوِيِّ بِغَيْرِ حَقٍّ{ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ(وَسَبِيلُ اللهِ هُنَا هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى{اِنْ يَكُنْ غَنِيّاً اَوْ فَقِيراً فَاللهُ اَوْلَى بِهِمَا فَلَاتَتَّبِعُوا الْهَوَى اَنْ تَعْدِلُوا( نَعَمْ اَخِي: وَمِنَ الْهَوَى اَيْضاً قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ[اَمَّا بَعْدُ فَاِنَّمَا اَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اَنَّهُمْ كَانُوا اِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَاِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ اَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَاِنِّي وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بَيَدِهِ لَوْ اَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا(كَمَا يَحْدُثُ فِي اَيَّامِنَا تَمَاماً حِينَمَا يَسْكُتُ الْعَالَمُ بِاَجْمَعِهِ عَنْ وَحْشِيَّةِ الدُّوَلِ الْقَوِيَّةِ عَلَى الضُّعَفَاءِ بِحُجَّةِ اَنَّ لَهُمْ سُمْعَةً طَيِّبَةً وَشَرِيفَةً فِيمَا يُسَمَّى مُكَافَحَةَ الْاِرْهَابِ وَلَايَضَعُونَ حَدّاً لِتَجَاوُزَاتِهِمْ وَانْتِهَاكَاتِهِمْ وَاِفْرَاطِهِمْ فِي اسْتِعْمَالِ الْقُوَّةِ وَيَجْعَلُونَ لَهُمْ حَصَانَةً وَيُفْلِتُونَ مِنَ الْعِقَابِ وَلَايُطَبِّقُونَ الْغَارَاتِ الْوَحْشِيَّةَ الَّتِي هِيَ اَشَدُّ قَسْوَةً مِنْ حُدُودِ الْاِسْلَامِ اِلَّا عَلَى هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءِ الْمَسَاكِينِ الَّذِينَ لَايَمْلِكُونَ قُوتَ يَوْمِهِمْ بِحُجَّةِ اَنَّهُمْ اِرْهَابِيُّون: فَهَلْ تَجِدُونَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ فِي الْاِسْلَامِ حُدُوداً صَلِيبِيَّةً اِرْهَابِيَّةً تَجْعَلُ النَّاسَ اَشْلَاءً مُتَنَاثِرَةً مُتَطَايِرَةً يَقْضُونَ سَاعَاتٍ طِوَالاً بَلْ رُبَّمَا اَيَّاماً مِنْ اَجْلِ الْبَحْثِ عَنْهَا لِدَفْنِهَا دَفْناً لَائِقاً كَرِيماً: عَنْ اَيِّ مَحَبَّةٍ اِلَهِيَّةٍ يَتَحَدَّثُ هَؤُلَاءِ الْخَنَازِيرُ الصُّلْبَانُ الْمُجْرِمُونَ هَلْ يُوجَدُ فِي اَنَاجِيلِهِمْ مَايَقُولُهُ الْاِسْلَامُ عَنْ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ كَحُرْمَتِهِ وَهُوَحَيٌّ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ[كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ وَهُوَ حَيٌّ( فَاَيْنَ هَذَا اللهُ الصَّلِيبِيُّ الْمَحَبَّةُ الزَّائِفُ وَسَطَ هَذِهِ الْمَعْمَعَةِ مِنَ الْغَارَاتِ الصَّلِيبِيَّةِ الْوَحْشِيَّةِ عَلَى الضُّعَفَاءِ بَرّاً وَبَحْراً وَجَوّاً: نَعَمْ اَخِي: مَهْمَا كَانَ هَوَاكَ يُشْفِقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْاَغْنِيَاءِ فَلَا تُشْفِقْ عَلَى الظَّالِمِينَ مِنْهُمْ جَمِيعاً{اِنْ يَكُنْ غَنِيّاً اَوْ فَقِيراً فَاللهُ اَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى اَنْ تَعْدِلُوا وَاِنْ تَلْوُوا(عُنُقَ الْحَقِّ بِتَحْرِيفِ شَهَادَةِ الْحَقِّ اَوْ تُعْرِضُوا(عَنْ اَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلَوْ عَلَى قَوْمٍ ضَاعَ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ وَلَايُرِيدُونَ الْحَقَّ وَلَايُعْجِبُهُمُ الْحَقُّ وَلَايُعْجِبُهُمْ اَنْ يَصِلَ كُلُّ اِنْسَانٍ اِلَى حَقِّهِ{فَاِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً( اَيْ خَبِيرٌ بِمَعْدَنِ كُلِّ اِنْسَانٍ وَاَصْلِهِ وَفَصْلِهِ وَبِالنَّارِ الْحَارِقَةِ الصَّاهِرَةِ الْمُذِيبَةِ الَّتِي تُنَاسِبُهُ وَسَيُجَازِي اَصْحَابَ سِيَاسَةِ النَّاْيِ بِالنَّفْسِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ فِي حَالِ تَخَاذُلِهِمْ عَنْ نُصْرَةِ الْمَظْلُومِينَ هَرَباً مِنْ اَدَاءِ الْوَاجِبِ الَّذِي يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَسَيَعْفُو عَمَّنْ يَنْاَى بِنَفْسِهِ فِي مَكَانٍ يَسْتَحِقُّ هَذَا النَّاْيَ اِذَا تَاَكَّدَ جَيِّداً اَنَّ النَّفِيرَ الْجَمَاعِيَّ يُعَرِّضُ حَيَاةَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعاً لِلْخَطَرِ: وَاَمَّا اَنْتَ يَادَاوُودُ{فَلَاتَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ اِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَاب(نَعَمْ اَخِي عَاتَبَهُ سُبْحَانَهُ عِتَاباً شَدِيدَ اللَّهْجَةِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُ لَمْ يَسْتَمِعْ اِلَى شَكْوَى الْقَوِيِّ صَاحِبِ النَّعَجَاتِ فَرُبَّمَا يَكُونُ صَاحِبُ النَّعَجَاتِ الْاَكْثَرِيَّةِ هَذَا مَظْلُوماً ظَلَمَتْهُ الْاَقَلِّيَّةُ الصَّفَوِيَّةُ الْمُجْرِمَةُ فِي سُورِيَّا وَلَوْ لَمْ تَمْلِكْ اِلَّا نَعْجَةً وَاحِدَةً وَلَكِنَّهَا اسْتَعَانَتْ عَلَيْهِ بِاَقْوَى وَاَعْتَى الْاَسْلِحَةِ مِنَ الْاَكْثَرِيَّةِ مِنْ دُوَلِ الْعَالَمِ الْمُجْرِمَةِ الَّتِي لَايَهُمُّهَا اِلَّا تِجَارَةُ السِّلَاحِ فِي السُّوقِ السَّوْدَاءِ وَتَجْرِبَتِهِ عَلَى الضُّعَفَاءِ مَهْمَا نَزَفَتْ بِسَبَبِهِ دِمَاءٌ بَرِيئَةٌ فَاَصْبَحَ الضَّعِيفُ اَسَداً قَوِيّاً حِينَمَا اسْتَعَانَ بِدُبٍّ رُوسِيٍّ صَفَوِيٍّ مُتَوَحِّشٍ يَمْلِكُ الْبَرَّ وَالْبَحْرَ وَالْجَوَّ وَاَصْبَحَ الْقَوِيُّ صَاحِبُ النَّعْجَاتِ الْكَثِيرَةِ ضَعِيفاً لَايَسْتَطِيعُ اَنْ يَرْكَبَ حِمَاراً لِيَرْعَى نَعْجَاتِهِ الْجَائِعَةَ وَيَرْعَى جُوعَهُ وَجُوعَ زَوْجَتِهِ وَاَوْلَادِهِ اَيْضاً بِشَيْءٍ مِنْ لَبَنِهَا فَلَقدْ قَتَلَ بَشَّارُ كُلَّ الْحَمِيرِ اِلَّا حِمَاراً وَاحِداً لَمْ يَسْمَحْ لَهُ الْخَامِنْئِيُّ اَنْ يَقْتُلَهُ: اِنَّهُ جَدُّهُ يَعْفُورُ الَّذِي هَرَبَ هَائِماً عَلَى وَجْهِهِ لِيَخْتَبِىءَ فِي سِرْدَابِ الْمَهْدِيِّ لِيُخَطَّطَ مَعَهُ لِيَقْتُلَ فِي جَمِيعِ اَنْحَاءِ الْعَالَمِ مَزِيداً مِنَ الْحَمِيرِ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَشْعِرُوا اِلَى الْآَنَ خَطَرَ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّة بَلْ يَعْتَبِرُونَهَا تَصَرُّفَاتٍ فَرْدِيَّةً: ونقسم بالله العظيم والله على مانقول شهيد: اَنَّهُ مَا مِنْ اِرْهَابٍ حَدَثَ وَيَحْدُثُ اِلَى اَيَّامِنَا هَذهِ اِلَّا وَلِلطَّائِفَةِ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةَ الْيَهُودِيَّةِ خَيْطٌ رَفِيعٌ اِنْ لَمْ يَكُنْ عَرِيضاً فِيهِ... نعم اخي: جَاءَ الْاِسْلَامُ فَوَجَدَ مُشْكِلَةَ الرَّقِيقِ قَبْلَ اَنْ يَجِيءَ بِآَلَافِ السِّنِينِ اِنْ لَمْ تَكُنْ مَلَايِين وَمَعَ ذَلِكَ وَجَّهَ اِلَيْهِ الْحَاقِدُونَ آَلَافاً مِنَ السِّهَامِ الْحَاقِدَةِ الْمَسْمُومَةِ اِنْ لَمْ تَكُنْ مَلَايِينَ وَلَمْ يُوَجِّهُوا سَهْماً حَاقِداً وَاحِداً مَسْمُوماً اِلَى الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ مِنْ عَهْدِ مُوسَى مُرُوراً بِاَنْبِيَاءِ بَنِي اِسْرَائِيلَ اِلَى عَهْدِ عِيسَى وَلَمْ يَسْتَجْوِبُوا الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ بمُسَاءَلَةٍ قَانُونِيَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَسْاَلُوا اَحْفَادَ الْقِرَدَةِ الْيَهُودَ وَالْخَنَازِيرَ الصُّلْبَانَ الْخَوَنَةَ النِّيقِيِّينَ مَاذَا فَعَلُوا مِنْ اَجْلِ حَلِّ مُشْكِلَةِ الرَّقِيقِ بَلْ مَاذَا فَعَلَ كِتَابُهُمُ الْمُنَجَّسُ بِالشِّرْكِ وَالَّذِي يُنَادِي بِالْمُسَاوَاةِ بَيْنَ النَّاسِ جَمِيعاً وَاجْتِمَاعِهِمْ جَمِيعاً تَحْتَ رَايَةِ اللهِ الْمَحَبَّةِ الصَّلِيبِيِّ: مِنْ اَجْلِ حَلِّ مُشْكِلَةِ الرَّقِيقِ: بَلْ مَاذَا فَعَلَ كِتَابُهُمُ الْمُقَدَّسُ مِنْ اَجْلِ حَلِّ مُشْكِلَةِ التَّطَرُّفِ وَالْاِرْهَابِ الدَّاحِسِيِّ الْغَبْرَائِيِّ الَّذِي كَانَ يَجْرِي لِاَتْفَهِ الْاَسْبَابِ مِنْ اَجْلِ نَاقَة: طَيِّبْ عَظِيمْ نَحْنُ مَعَكُمْ اَنَّ الْاِسْلَامَ لَمْ يَسْتَطِعْ اَنْ يَفْعَلَ شَيْئاً مِنْ اَجْلِ حَقْنِ دِمَاءِ النَّاسِ بَعْدَ وَفَاةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ: وَلَكِنْ اَنْتُمْ اَجِيبُونَا مَاذَا فَعَلَ كِتَابُكُمُ الْمُقَدَّسُ مِنْ اَجْلِ حَقْنِ دِمَاءِ النَّاسِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ وَقَبْلَهَا اَيْضاً بَلْ قَبْلَ ظُهُورِ الْاِسْلَامِ بَلْ عِنْدَمَا جَرَتْ حُرُوبُكُمُ الدِّينِيَّةُ الصَّلِيبِيَّةُ وَقَتَلْتُمْ بَعْضَكُمْ بِدِمَاءٍ هَائِلَةٍ لَاعَدَّ لَهَا وَلَاحَصْرَ وَبِحَرْبٍ عَالَمِيَّةٍ اُولَى وَثَانِيَةٍ وَحَرْبٍ بَارِدَةٍ وَشِبْهِ سَاخِنَةٍ ثَالِثَةٍ هَلْ تُرِيدُونَ اَنْ تَضْحَكُوا عَلَيْنَا وَاَنْ تَسْتَخِفُّوا بِعُقُولِنَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ جَيِّداً اَنَّ كِتَابَكُمُ الْمُقَدَّسَ هَذَا لَمْ يَسْتَطِعْ اَنْ يَمْنَعَ دِمَاءَ رَبِّكُمْ يَسُوعَ الْمَسِيحَ اَنْ تَنْزِفَ عَلَى الصَّلِيبِ: فَاَيْنَ نَجِدُ فِي كِتَابِكُمُ الْمُقَدَّسِ تَلْمِيحاً اِلَى الرَّقِيقِ بَلْ اَيْنَ نَجِدُ فِي كِتَابِكُمْ دَعْوَةً اِلَى حَلِّ مُشْكِلَةِ الرَّقِيقِ كَمَا نَجِدُهَا فِي الْقُرْآَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{وَمَاكَانَ لِمُؤْمِنٍ اَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً اِلَّا خَطَئاً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَة{وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْاَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ اِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ اَوْسَطِ مَاتُطْعِمُونَ اَهْلِيكُمْ اَوْ كِسْوَتُهُمْ اَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَة{وَمَااَدْرَاكَ مَاالْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَة{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ اَنْ يَتَمَاسَّا(نعم اخي: مُشْكِلَةٌ عَوِيصَةٌ مَرَّتْ عَلَيْهَا آَلَافُ السِّنِينَ مِنْ قَبْلِ ظُهُورِ الْاِسْلَامِ وَمِنْ قَبْلِ مُوسَى وَمِنْ اَيَّامِ يَعْقُوبَ بَلْ وَقَعَ فِيهَا نَبِيٌّ مِنَ الْاَنْبِيَاءِ وَهُوَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاَصْبَحَ رَقِيقاً مَمْلُوكاً لِلْعَزِيزِ وَامْرَاَتِهِ تَتَحَكَّمُ بِهِ كَمَا تَشَاءُ لَوْلَا اَنْ عَصَمَهُ اللهُ بِبُرْهَانِ رَبِّهِ: نعم اخي: مُشْكِلَةٌ عَوِيصَةٌ لَمْ تَسْتَطِعِ التَّوْرَاةُ وَلَمْ يَسْتَطِعِ الْاِنْجِيلُ بَلْ لَمْ يَسْتَطِيعَا مُجْتَمِعَيْنِ سَبِيلاً اِلَى حَلِّهَا وَالتَّخَلُّصِ مِنْهَا: فَهَلْ سَيَسْتَطِيعُ الْقُرْآَنُ سَبِيلاً اِلَى حَلِّهَا بَيْنَ لَيْلَةٍ وَضُحَاهَا اِنْ لَمْ يَكُنْ بِالتَّدَرُّج: نعم اخي المريض: اَنْتَ عَلَى مُسْتَوَى جَسَدِكَ لَاتَسْتَطِيعُ اَنْ تَحُلَّ مُشْكِلَةَ مَرَضِكَ بِعِلَاجِ جَسَدِكَ بِالدَّوَاءِ دَفْعَةً وَاحِدَةً: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ اَنْ تَبْتَلِعَ عُلْبَةَ الدَّوَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً اَمْ تَبْتَلِعُ حَبَّةً حَبَّةً بِانْتِظَامٍ كَمَا يَصِفُهَا لَكَ الطَّبِيبُ ثَلَاثَ حَبَّاتٍ يَوْمِيّاً وَتِحْمِيلَةً وَاحِدَةً فِي شَرْجِكَ يَوْمِيّاً مَثَلاً وَحَبَّةً وَاحِدَةً فَقَطْ مِنْ اَجْلِ وِقَايَةِ الْمَعِدَةِ مِنْ هَذِهِ التِّحْمِيلَةِ يَوْمِيّاً: نعم اخي: فَاِذَا كَانَ الْحَالُ هَكَذَا عَلَى مُسْتَوَى جَسَدِكَ فَمَا بَالُكَ بِالْاَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ بِمَا فِيهَا مِنْ جُنُونِ الْعَظَمَةِ وَحُبِّ الِاسْتِعْلَاءِ عَلَى النَّاسِ: وَالْعَبِيدُ الرَّقِيقُ مِنْهُمْ اَيَّامَهَا: وَاسْتِعْبَادِهِمْ وَظُلْمِهِمْ وَاِذْلَالِهِمْ وَحَتَّى فِي اَيَّامِنَا هَذَا الْعُنْفُ الْمَنْزِلِيُّ السَّادِيُّ الَّذِي يُمَارِسُهُ الرَّجُلُ عَلَى زَوْجَتِهِ بِاِذْلَالِهَا وَاسْتِعْبَادِهَا جِنْسِيّاً وَنَفْسِيّاً وَجَسَدِيّاً اَلَا تَحْتَاجُ هَذِهِ الْاَمْرَاضُ النَّفْسِيَّةُ الْمُجْتَمَعِيَّةُ اَيَّامَهَا وَفِي اَيَّامِنَا اَيْضاً اِلَى جَلَسَاتٍ نَفْسِيَّةٍ مُتَكَرِّرَةٍ عِنْدَ طَبِيبٍ نَفْسِيٍّ اَدْرَى بِعِلَاجِهَا وَهَلْ هَذَا الطَّبِيبُ اَدْرَى بِعِلَاجِ الرِّقِّ وَالذُّلِّ وَالِاسْتِعْبَادِ مِنَ الَّذِي خَلَقَهُ وَهَلْ هُوَ اَدْرَى مِنْ قُرْآَنِهِ الْكَرِيمِ الَّذِي تَاَنَّى فِي عِلَاجِ مُشْكِلَةِ الرَّقِيقِ اِلَى اَنْ تَمَّ اِلْغَاءُ ظَاهِرَةِ الرِّقِّ تَمَاماً اَيّامَ السُّلْطَانِ الْعُثْمَانِيِّ محمد الفاتح حِينَمَا آَتَتْ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ اُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِاِذْنِ رَبِّهَا اِلَى اَنْ اَذِنَ اللهُ لَهَا بِالْحَسْمِ الْعِلَاجِيِّ لِهَذِهِ الظَّاهِرَةِ اَيَّامَ السُّلْطَانِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ظَلَّ الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ عَاجِزاً عَنْ عِلَاجِهَا آَلَافاً مِنَ السِّنِينِ وَمَازَالَ الْخَنَازِيرُ اِلَى الْآَنَ يَكْتَفُونَ فَقَطْ بِتَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَيْهَا وَعَلَى مَايَحْدُثُ لِلْمُهَاجِرِينَ الْاَفَارِقَةِ مِنْ اَجْلِ اِنْقَاذِهِمْ مِنْ ذُلِّ الرِّقِّ وَالْعُبُودِيَّةِ وَالتِّجَارَةِ بِالْبَشَرِ كَمَا يَزْعُمُونَ مِنْ اَجْلِ التَّشْوِيشِ عَلَى الْاِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَنَقُولُ لِهَؤُلَاءِ: اَلْاِسْلَامُ لَيْسَ مَسْؤُولاً عَنْ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ الْخَبِيثَةِ فِي بِلَادٍ لَايَحْكُمُهَا الْاِسْلَام: بَلْ اَنْتُمْ تُحَارِبُونَ بِكُلِّ قُوَّتِكُمْ وَبَطْشِكُمُ الصَّلِيبِيِّ الْمُجْرِمِ مِنْ اَجْلِ اَلَّا يَحْكُمَهَا الْاِسْلَام: ثُمَّ تَعَالَوْا مَعَنَا هَلْ اَنْتُمْ مُشْتَاقُونَ فِعْلاً اِلَى تَحْرِيرِ هَؤُلَاءِ مِنْ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ الْخَبِيثَةِ اَمْ لَعَلَّكُمْ مُشْتَاقُونَ اِلَى اَعْضَائِهِمُ التَّنَاسُلِيَّةِ الَّتِي هِيَ كَحَبَّاتِ الشُّوكُولَا اللَّذِيذَةِ الَّتِي تَسْتَمْتِعُونَ بِمَصِّهَا وَلَعْقِهَا فِي اَفْوَاهِكُمْ لِتَنْقُلُوهُمْ مِنْ ذُلِّ الِاسْتِعْبَادِ الْبَشَرِيِّ بَيْعاً وَشِرَاءً اِلَى ذُلِّ الِاسْتِعْبَادِ الْجِنْسِيِّ لِيَسْتَعْبِدُوكُمْ وَتَسْتَعْبِدُوهُمْ جِنْسِيّاً وَعَلَناً فِي نَوَادِي اِيطَالْيَا وَفَرَنْسَا وَلَنْدَنْ وَالْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْاَمْرِيكِيَّةِ مِنْ اَجْلِ التِّجَارَةِ الرَّابِحَةِ رِبْحاً فَاحِشاً وَتَجْلِبُ اِلَيْكُمْ ثَرَاءً فَاحِشاً مِنَ الْاَفْلَامِ الْاِبَاحِيَّةِ الَّتِي تُفْسِدُ اَخْلَاقَ النَّاسِ وَتَجْلِبُ اَخْطَرَ الْاَمْرَاضِ الْجِنْسِيَّةِ الْقَاتِلَةِ اِلَيْهِمْ بِسَبَبِ الْحَضَارَةِ الصَّلِيبِيَّةِ اللَّامِعَةِ الزَّائِفَةِ التَّدْمِيرِيَّة: وَلِذَلِكَ قُلْنَا لَكُمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ لَيْسَ كُلُّ مَايَلْمَعُ ذَهَباً: وَنَاْتِي الْآَنَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ الطَّوِيلَةِ اِلَى الْاِجَابَةِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى{لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْاُنْثَيَيْنِ(مُعْتَمِدِينَ فِي هَذِه الْاِجَابَةِ عَلَى مَاذَكَرْنَاهُ بِبَعْضِ الْاَمْثِلَةِ مِنْ اَنَّ الْعَدْلَ لَايَكُونُ دَائِماً بِالْمُسَاوَاةِ: وَاِنَّمَا جَاءَ هُنَا اَيْضاً بِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْاَةِ فِي قَضِيَّةِ الْمِيرَاثِ: وَهَذَا قِمَّةُ الْعَدْلِ لِاَسْبَابٍ مِنْهَا: اَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ مُلْزَمَةً بِالنَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهَا وَلَا عَلَى زَوْجِهَا وَلَا عَلَى اَوْلَادِهَا مِنْهُ بِمَالٍ اَوْ غِذَاءٍ اَوْ كِسَاءٍ اَوْ دَوَاءٍ وَلَا اَنْ تُؤَمِّنَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِنَفْسِهَا اَوْ لِزَوْجِهَا اَوْ لِاَوْلَادِهَا اِلَّا مِنْ بَابِ الشَّفَقَةِ غَيْرِ الْمُلْزِمَةِ: وَاَمَّا زَوْجُهَا: فَهُوَ مُلْزَمٌ بِتَاْمِينِ ذَلِكَ كُلِّهِ رَغْماً عَنْهُ لِنَفْسِهِ وَلَهَا وَلِاَوْلَادِهِ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا اَيْضاً عَلَى الْقَاعِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْقُرْآَنِيَّةِ الَّتِي تَقُولُ{لَايُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً اِلَّا وُسْعَهَا{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ (ضُيِّقَ{قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللهُ لَايُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً اِلَّا مَاآَتَاهَا{لَايُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً اِلَّا وُسْعَهَا(فَلَوْ اَنَّكِ اُخْتِي رَبٌّ مَعْبُودٌ تَجْعَلِينَ زَوْجَكِ جَحْشاً مَرْكُوباً يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لَكِ مِنْ دُونِ اللهِ وَالْعَيَاذُ بِاللهِ: فَلَايَحِقُّ لَكِ هُنَا اَيْضاً اَنْ تُكَلِّفِيهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ: وَاِلَّا فَاِنَّ اللهَ سَيَنْتَقِمُ مِنْكِ: فَلَقَدْ سَاعَدَهُ اللهُ بِهَذَا الْمِيَراثِ بِالضِّعْفِ: وَرُبَّمَا تَتَضَرَّرُ اَخَوَاتُهُ اِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ ضَعِيفاً: وَغَالِباً اَيُّهَا الْاِخْوَةُ هَذَا الْمِيرَاثُ يَصُبُّ فِي مَصْلَحَةِ الْمَرْاَةِ الزَّوْجَةِ وَلَوْ لَمْ يَصْبُبْ فِي مَصْلَحَةِ الْاَخَوَاتِ: وَنَادِراً مَايَصُبُّ فِي مَصْلَحَةِ الرَّجُلِ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجاً اَوْ اَباً اَوْ اَخاً اَوِ ابْناً: وَكُلُّ ذَلِكَ شَرَعَهُ اللهُ مِنْ اَجْلِ اَنْ يُنْفِقَ عَلَيْكِ زَوْجُكِ وَعَلَى اَوْلَادِكِ الصِّغَارِ الضُّعَفَاءِ اَيَّتُهَا الْمَرْاَةُ الزَّوْجَةُ الْاُمُّ: نَعَمْ اُخْتِي: فَالْاُمُّ الَّتِي تَهُزُّ سَرِيرَ طِفْلِهَا بِيَمِينِهَا تَهُزُّ الْعَالَمَ بِشِمَالِهَا كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ نَابِلْيُونْ بُونَابَرْتْ: نعم اختي: هَذِهِ الْاُمُّ الْمَدْرَسَةُ: اَلَا تَسْتَحِقُّ اَنْ يُخَصِّصَ اللهُ لَهَا مِنْ زَوْجِهَا مَايُعَادِلُ نَصِيبَ اُخْتَيْنِ فَقَطْ مِنْ اَخَوَاتِهِ لَيْسَتَا مُلْزَمَتَيْنِ بِالنَّفَقَةِ عَلَى اَبِيهِمَا وَلَا عَلَى اَخِيهِمَا وَلَا عَلَى زَوْجَيْهِمَا وَلَا عَلَى اَوْلَادِهِمَا بَلْ تَجِدَانِ التَّعْوِيضَ الْعَادِلَ الَّذِي اَمَرَ اللهُ بِهِ عِنْدَ زَوْجَيْهِمَا تَعْقِيباً عَلَى عَدَمِ مُسَاوَاتِهِ سُبْحَانَهُ لَهُمَا فِي الْمِيرَاثِ مَعَ اِخْوَتِهِمَا مِنَ الرِّجَالِ: فَهَذَا الْمِيرَاثُ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اَخَذَهُ الرَّجُلُ مُسَاوِياً نَصِيبَ امْرَاَتَيْنِ فَقَطْ لِيَرُدَّهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى امْرَاَةٍ وَعَلَى اَوْلَادِهَا ذُكُوراً وَاِنَاثاً مِنْ جِنْسِهِ وَجِنْسِهَا(مِنْكُمْ وَاِلَيْكُمْ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ) نعم اخي: وَاَمَّا الْحِصَّةُ النِّصْفُ الَّتِي نَالَتْهَا الْمَرْاَةُ مِنَ الْمِيرَاثِ: فَهِيَ وَاِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسَاوِيَةٍ لِحِصَّةِ الرَّجُلِ: اِلَّا اَنَّهَا خَالِصَةٌ لَهَا وَلَايَحِقُّ لِاَحَدٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ اَنْ يُشَارِكَهَا فِيهَا: وَهِيَ حُرَّةُ التَّصَرُّفِ فِيهَا تُنْفِقُهَا كَيْفَ تَشَاءُ فِي الْحُدُودِ الَّتِي اَمَرَ اللهُ بِهَا وَلَايَرْضَى مِنَ الْمَرْاَةِ اَنْ تَتَخَطَّاهَا: وَهِيَ لَيْسَتْ مُلْزَمَةً بِنِصْفِ حِصَّتِهَا الْمِيرَاثِيَّةِ هَذِهِ اَنْ تُنْفِقَ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا عَلَى اَوْلَادِهَا اِلَّا بِطِيبِ نَفْسِهَا وَخَاطِرِهَا: وَاِنْ كَانَ مِنَ الْاَفْضَلِ لَهَا اَنْ تَشْتَرِيَ بِهَا ذَهَباً وَحُلِيّاً وَمُجَوْهَرَاتٍ تَتَزَيَّنُ بِهَا اَمَامَ زَوْجِهَا: نعم اخي: فَلَوْ تَرَكَ الْمُتَوَفَّى مِيرَاثاً ضَعِيفاً: فَلَايَحْصَلُ الرَّجُلُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنَ الْجَمَلِ اِلَّا عَلَى اُذُنِهِ: وَمَعَ ذَلِكَ فَاِنَّ التَّفَّاحَةَ لَاتُشْبِعُ وَلَكِنَّهَا تَجْبُرُ الْخَاطِرَ: فَرُبَّمَا شِقُّ تَمْرَةٍ مِنْ هَذَا الْمِيرَاثِ يُنْقِذُهُ وَيُنْقِذُ اَوْلَادَهُ مِنَ الْجُوعِ وَلَوْ اِلَى حِينٍ: نعم ايها الاخوة: كَمَا قُلْنَا لَكُمْ اِنَّ الْمَرْاَةَ لَيْسَتْ مُلْزَمَةً بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا وَعَلَى زَوْجِهَا وَعَلَى اَوْلَادِهَا اِلَّا بِطِيبِ نَفْسِهَا وَلَوْ كَانَتْ تَمْلِكُ الْقَنَاطِيرَ الْمُقَنْطَرَةَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْاَنْعَامِ وَالْحَرْثِ وَمَتَاعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: وَلِذَلِكَ جَعَلَ اللهُ لَهَا مُتَنَفّساً كَبِيراً فِي الْمَالِ: وَلَمْ يَجْعَلْ لِلرَّجُلِ مُتَنَفّساً كَالَّذِي جَعَلَهُ لَهَا اِلَّا فِي هَذَا الْمِيرَاث: وَلَمْ يُحَمِّلْهَا اَعْبَاءً وَالْتِزَامَاتٍ وَمَسْؤُولِيَّاتٍ مَادِّيَّةً كَمَا حَمَّلَ الرَّجُلَ: وَكَذَلِكَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ الصلاةُ والسلام: لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ مُتَنَفّساً مَادِّيّاً فِي الْمِيرَاثِ وَلَا فِي الصَّدَقَةِ اِلَّا فِي الْهَدِيَّةِ وَفِي خُمْسٍ مِنَ الْغَنَائِمِ الْحَرْبِيَّةِ لَهُ مِنْ جَمَلِهِ اُذُنُهُ فَقَطْ عَلَى ضَوْءِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَاعْلَمُوا اَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَاَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينِ}لَكِنْ مَاذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ بَخِيلاً عَلَى زَوْجَتِهِ؟ وَنَقُولُ لَكِ اُخْتِي: اَلْاِسْلَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَتَخَلَّ عَنْكِ اَيْضاً: بَلْ جَعَلَ لَكِ مَخْرَجاً كَمَا جَعَلَ لِامْرَاَةِ اَبِي سُفْيَانَ مَخْرَجاً حِينَمَا جَاءَتْ اِلَى رَسُولِ اللهِ وَقَالَتْ يَارَسُولَ اللهِ زَوْجِي اَبُو سُفْيَانَ رَجُلٌ بَخِيلٌ عَلَيَّ وَعَلَى اَوْلَادِي مِنْهُ فَهَلْ يَجُوزُ لِي شَرْعاً اَنْ آَخُذَ مِنْ مَالِهِ مِنْ دُونِ عِلْمِهِ؟ فَقَالَ نَعَمْ خُذِي مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ مَايَكْفِيكِ فَقَطْ اَنْتِ وَاَوْلَادُكِ دُونَ زِيَادَة: بِمَعْنَى اَنَّ الْمَرْاَةَ اِذَا اَخَذَتْ مِنْ زَوْجِهَا زِيَادَةً عَلَى حَاجَتِهَا وَحَاجَةِ اَوْلَادِهَا مِنْ دُونِ عِلْمِهِ: فَهُوَ مَالٌ حَرَامٌ سَتُحَاسَبُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَخَاصَّةً اِنْ كَانَ زَوْجُهَا مُعْسِراً مِسْكِينَ الْحَالِ: وَاَمَّا اِنْ كَانَ زَوْجُهَا غَنِيّاً مُوسِراً بَخِيلاً وَاَخَذَتْ مِنْ دُونِ عِلْمِهِ: فَاِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُول{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ(وَنَحْنُ لَانَدْرِي هَلْ يَجُوزُ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ شَرْعاً اَنْ تَاْخُذَ زِيَادَةً عَلَى حَاجَتِهَا وَحَاجَةِ اَوْلَادِهَا مِنْ دُونِ عِلْمِهِ؟ وَلِذَلِكَ نُحِيلُ هَذَا السُّؤَالَ اِلَى السَّادَةِ الْعُلَمَاءِ الْاَفَاضِلِ الْمُخْتَصِّينَ لِلْاِجَابَةِ عَلَيْهِ: وَسُبْحَانَ اللهِ اَيُّهَا الْاِخْوَة: مَا اَرْحَمَ هَذَا الدِّينَ وَمَااَعْدَلَهُ! فَلَايَجُوزُ الظُّلْمُ فِيهِ حَتَّى لِلْبَخِيلِ: لَكِنْ اَيُّهَا الْاِخْوَة لَانَزَالُ نَسْاَلُ هَذَا السُّؤَالَ مِرَاراً وَتَكْرَاراً؟؟؟ مَاهُوَ ذَنْبُ الْاِسْلَامِ اِنْ كَانَ زَوْجُهَا بَخِيلاً؟ مَاهُوَ ذَنْبُ الْاِسْلَامِ اُخْتِي اِنْ كَانَ زَوْجُكِ بَخِيلاً يُرِيدُ اَنْ يَشْتَغِلَ بِعَكْسِ ضَمِيرِهِ فَيُجِيعُكِ وَيُعَطِّشُكِ وَيُعَرِّيكِ اَنْتِ وَاَوْلَادُكِ وَلَايَجْلِبُ لَكُمُ الدَّوَاءَ وَلَا يَعْرِضُكُمْ عَلَى طَبِيبٍ وَيَذَرُكِ اَنْتِ وَاَوْلَادُكِ كَالْمُعَلَّقَةِ رُبَّمَا مِنْ اَجْلِ اِرْضَاءِ زَوْجَةٍ اُخْرَى شَرْعِيَّةٍ اَوْ عَشِيقَةٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ كِلْتَاهُمَا لَاتَخَافَانِ اللهَ اَوْ رُبَّمَا مِنْ اَجْلِ اِرْضَاءِ رُفَقَاءِ السُّوءِ الَّذِينَ لَايَخَافُونَ اللهَ فِي امْرَاَةٍ تَحْتَاجُ اِلَى زَوْجِهَا لِيَسْتُرَ شَهْوَتَهَا لَهُ بِلِبَاسٍ مِنْ فِرَاشِ الزَّوْجِيَّةِ وَمِنْ مِيلِهِ الَّذِي تَلْبَسُهُ مِكْحَلَتُهَا تَاجاً عَلَى رَاْسِهَا وَلَايَتَّقُونَ اللهَ فِي اَوْلَادٍ ضِعَافٍ يَحْتَاجُونَ اِلَى حَنَانِ اَبِيهِمْ: نعم اختي: نَحْنُ مَنْ نَزْرَعُ الشَّوْكَ وَاَلْاِسْلَامُ لَايَزْرَعُ الشَّوْكَ وَلَاذَنْبَ لَهُ اَبَداً: وَاِنَّمَا يَعْمَلُ الْاِسْلَامُ عَلَى الْقَاعِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي تَقُول(اَلْغُنْمُ بِالْغُرْمِ) فَسَوَاءٌ غَنِمَ زَوْجُكِ مِنْ هَذَا الْمِيرَاثِ اَوْ مِنْ غَيْرِهِ مَبْلَغاً كَبِيراً اَوْ مَبْلَغاً صَغِيراً: فَهُوَ مُلْزَمٌ رَغْماً عَنْهُ بِالْغُرْمِ: اَيْ اَنْ يَتَغَرَّمَ مِمَّا غَنِمَهُ مِنْ هَذَا الْمِيرَاثِ نَفَقَةً عَلَيْكِ وَعَلَى اَوْلَادِكِ تَشْمَلُ غِذَاءً: وَكِسَاءً: وَسِقَاءً: وَدَوَاءً: وَمَا اِلَى هُنَالِكَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْحَيَاةِ: بَلْ هُوَ مُلْزَمٌ بِالْكَمَالِيَّاتِ اَيْضاً اِنْ كَانَ يَسْتَطِيعُ اِلَى تَاْمِينِهَا سَبِيلاً بِدَلِيل{لِيُنْفِقْ ذُوسَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} فَاَيْنَ تَجِدِينَ فِي الْاِسْلَامِ ظُلْماً لَكِ اَوْ لِاَوْلَادِكِ: بَلْ حِينَمَا ضَرَبَ الْاِسْلَامُ مَثَلاً فِي الْاِيمَانِ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْقُرْآَنِ: لَمْ يَضْرِبْهُ بِرَجُلٍ: وَاِنَّمَا ضَرَبَهُ بِامْرَاَةٍ قَائِلاً{ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آَمَنُوا امْرَاَة( نعم اختي: وَمَعَ ذَلِكَ جَعَلَ اللهُ لَكِ نِصْفَ حِصَّةِ الرَّجُلِ: وَهَذَا النِّصْفُ الَّذِي غَنِمْتِ بِهِ مِنْ هَذَا الْمِيرَاثِ: لَمْ يُغَرِّمْكِ مِنْهُ الْاِسْلَامُ قِيدَ اَنْمُلَةٍ: بَلْ حَضَّكِ عَلَى التَّزَيُّنِ مِنْهُ اَمَامَ زَوْجِكِ بِاَحْسَنِ زِينَةٍ وَرَفَاهِيَةٍ وَاَنَاقَةٍ؟ مِنْ اَجْلِ كَسْرِ عَيْنَيْهِ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ مِنَ الطَّمَعِ الْجِنْسِيِّ الَّذِي لَايَشْبَعُ اِلَّا بِالْحَلَالِ؟ وَحَتَّى لَاتَكُونَ نَفْسُهُ دَنِيئَةً؟ وَحَتَّى لَاتَكُونَ عَيْنُهُ(دَائِماً لَبَرَّا كَمَا يَقُولُ الْعَوَامّ( فَيَعْشَقَ اَوْ يُحِبَّ عَلَيْكِ اُخْرَى بِحَلَالٍ ظَالِمٍ مِنَ التَّعَدُّدِ لَايَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْعَدْلَ: اَوْ بِحَرَامٍ فَاحِشٍ مِنَ الْخِيَانَةِ الزَّوْجِيَّةِ: فَلَاشَيْءَ يَكْسِرُ عَيْنَ الرَّجُلِ اَبَداً اَيُّهَا الْاِخْوَةُ وَلَاشَيْءَ يُشْبِعُ شَهْوَتَهُ الْجِنْسِيَّةَ اَبَداً وَسُعَارَهَا الْمَحْمُومَ: اِلَّا زَوْجَتُهُ وَزِينَةُ زَوْجَتِهِ: وَيَاْبَى اللهُ ايها الاخوة اَنْ تَحْصَلَ عَلَاقَةٌ جِنْسِيَّةٌ حَمِيمِيَّةٌ آَمِنَةٌ مُطْمَئِنَّةٌ: اِلَّا مَعَ الزَّوْجَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْحَلَالِ: مَهْمَا تَفَنَّنَ الصُّلْبَانُ الْخَنَازِيرُ وَاِخْوَانُهُمْ مِنْ اَحْفَادِ الْقِرَدَةِ الْيَهُودِ فِي الْاِبَاحِيَّةِ الْجِنْسِيَّةِ وَالْعُرِيِّ وَالْاَزْيَاءِ الْفَاضِحَةِ وَالْجِنْسِ الْمِثْلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ اَشْكَالِ الْاِبَاحِيَّةِ الصَّلِيبِيَّةِ الْقَذِرَة(كَمْ سَيَتَحَمَّلُ هَذَا الصَّلِيبُ الْمَزْعُومُ مِنْ قَذَارَةِ النَّصَارَى لِيَغْفِرَهَا عَلَى الصَّلِيبِ بِزَعْمِهِمْ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى صُلْبَانِهِمُ الْقَذِرَة الَّتِي لَنْ تَسْتَطِيعَ بِحَالٍ مِنَ الْاَحْوَالِ اَنْ تَغْفِرَ اِشْرَاكَهُمُ الْقَذِرَ فَكَيْفَ سَتَغْفِرُبقَيِةًّ اَقْذَارِهِمْ اِنْ لَمْ يَعْتَنِقُوا الْاِسْلَامَ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ اَمَانَةً فِي اَعْنَاقِهِمْ كَمَا اَشَرْنَا اِلَى ذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنَ الْمُشَارَكَة) نعم اختي: تَبَرَّجِي مِنَ الذَّهَبِ وَالْحُلِيِّ وَالْمُجَوْهَرَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ اَشْكَالِ التَّبَرُّجِ بِاَحْسَنِ زِينَةٍ وَاِغْرَاءٍ اَمَامَ زَوْجِكِ؟ مِنْ اَجْلِ اَنْ تُمَكِّنِيهِ مِنْ نَفْسِكِ بِالْحَلَالِ؟ وَلَكِ الْاَجْرُ وَالثَّوَابُ الْعَظِيمُ الْهَائِلُ عِنْدَ الله: نعم اختي: وَالرَّجُلُ غَالِباً مَغْلُوبٌ عَلَى اَمْرِهِ: فَلِمَاذَا تَحْسُدِينَهُ عَلَى هَذَا الضِّعْفِ مِنَ الْمِيرَاثِ؟ هَلْ سَيَبْنِي عَمَارَاتٍ شَاهِقَةً وَنَاطِحَاتِ سَحَابٍ بِهَذَا الْمِيرَاث؟ هَلْ حَصَلَ بِهَذَا الْمِيرَاثِ عَلَى كُنُوزِ عَلِي بَابَا اَوْ كُنُوزِ عَلَاءِ الدِّينِ؟ لَا وَاللهِ اُخْتِي بَلْ سَيَصْرِفُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا الْمِيرَاثِ: بَلْ اِنَّ هَذَا الْمِيرَاثَ اِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَبَلَغَ النِّصَابَ: فَاِنَّهُ يَسْتَوْجِبُ اِخْرَاجَ الزَّكَاةِ مِنْهُ: وَرُبَّمَا تَاْكُلُهُ الصَّدَقَةُ وَالزَّكَاةُ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْكِ اِنْ لَمْ يَسْتَثْمِرْهُ زَوْجُكِ: وَرُبَّمَا لَايُكْتَبُ لِزَوْجِكِ التَّوْفِيقُ فِي اسْتِثْمَارِهِ فَيُعْلِنُ اِفْلَاسَهُ وَيَتَعَرَّضُ لِلْخَسَارَةِ: وَاَنْتِ تَعْلَمِينَ جَيِّداً اُخْتِي اَنَّ التَّاجِرَ الَّذِي يَمْلِكُ مِنَ السُّيُولَةِ فِي اَمْوَالِهِ اِنْ اَرَادَ اَنْ يُشَغِّلَهَا اَوْ يَسْتَثْمِرَهَا: فَهُوَ مُعَرَّضٌ لِلرَّبْحِ وَمُعَرَّضٌ لِلْخَسَارَةِ اَيْضاً: فَعَلَامَ اَنْتِ اُخْتِي تَحْسُدِينَ الرَّجُلَ عَلَى هَذَا الْمِيرَاثِ؟ وَعَلَامَ تَنْتَقِدِينَ الْاِسْلَامَ؟ فَهَلْ بِرَاْيِكِ اُخْتِي اَنَّ الْاِسْلَامَ ظَلَمَ الْمَرْاَةَ اَوْ ظَلَمَ الرَّجُلَ؟ بَلَى اُخْتِي نَحْنُ نَقُولُ اَنَّ الْاِسْلَامَ لَمْ يَظْلِمِ الْمَرْاَةَ وَلَمْ يَظْلِمِ الرَّجُلَ: بَلْ اِنَّ الْجَاهِلَ مَبْدَئِيّاً يَحْسَبُ الْاِسْلَامَ ظَالِماً لِلرَّجُلِ وَلَايَحْسَبُهُ ظَالِماً لِلْمَرْاَةِ اَبَداً: وَلَكِنَّ هَذَا الْجَاهِلَ اِنْ تَعَمَّقَ فِي الْاِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ جَيِّداً: فَلَنْ يَجِدَ ظُلْماً فِي الْاِسْلَامِ لِرَجُلٍ وَلَا لِامْرَاَةٍ: فَكَيْفَ حَكَمَ هَذَا الْمُرْتَدُّ(اِدْوَارْدْ) ايها الاخوة عَلَى الْاِسْلَامِ بِظُلْمِ الْمَرْاَةِ؟ اَيْنَ كَانَ عَقْلُهُ قَبْلَ اَنْ يَحْكُمَ هَذَا الْحُكْمَ الْاَحْمَقَ الْجَائِرَ غَيْرَ الْمُنْصِفِ؟ هَلْ لِمُجَرَّدِ الْهَوَى وَالْحِقْدِ الصَّلِيبِيِّ عَلَى الْاِسْلَامِ حَكَمَ هَذَا الْحُكْمَ وَمَالَهُ فِي صَلِيبِ الْقَصْرِ اِلَّا الْبَارِحَةَ الْعَصْرَ؟ نعم ايها الاخوة: رُبَّمَا لَمْ نُعْطِ هَذَا السُّؤَالَ حَقَّهُ مِنَ الْاِجَابَةِ تَمَاماً: وَلَكِنَّ عُلَمَاءَ اَهْلِ السُّنَّةِ عُلَمَاءُ فَطَاحِلَةٌ اَذْكِيَاءُ لَايُعْدَمُونَ مِنَ الْجَوَابِ الشَّافِي اَبَداً مَاشَاءَ اللهُ لَاقُوَّةَ اِلَّا بِاللهِ: وَلَوْلَا عُلَمَاءُ اَهْلِ السُّنَّةِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ لَهَلَكْنَا بِشِرْكِنَا:وَذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ العَظِيم: فَيَاحَبَّذَا هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ مِنْ اُمَنَاءَ اَوْفِيَاءَ اَفَاضِل: وَنَحْنُ مَهْمَا اَجَبْنَا ايها الاخوة عَنْ هَذِهِ الشُّبُهَاتِ الَّتِي سَيُكَرِّرُهَا النَّصَارَى فِي الْاَجْيَالِ الْقَادِمَةِ دُونَ تَسْلِيطِ الضَّوْءِ الْاِسْلَامِيِّ فِي الْاِجَابَةِ عَلَيْهَا: فَنَبْقَى مُقَصِّرِينَ: وترقبوا ايها الاخوة في مشاركة قادمة عودة الاخت آلاء الى المشاركة من جديد بعد غياب طويل: سبحانك ربنا لاعلم لنا الا ما علمتنا: سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ان لا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك : اللهم صل على نبينا محمد رسول الله وازواجه وذريته وآله واصحابه: وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته من مشايخكم المعارضين: وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
#2 |
![]() ![]() |
شكراً جزيلاً لموضوعك يا رحيق مختوم...
اكسب ملايين الحسنات بسبب التويتر ___اضغط بسرررررعة ووووو اليكم المفاجاة الذهبية من اهم الهدايا لكن فبل الهدية ملحوظة هامة هنا الاف المواد مرفوعة على ارشيف متجددة مع الترتيب للاحدث تابعوا هنا https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate وهنا الترتيب تبعاا للاكثر تحميلا https://archive.org/search.php?query...ort=-downloads ______والان مع الهدية الكبرى_______________ هنا برنامج ايات الرهيب مصحف معلم صوت و صورة لكل القراء مع معظم تفاسير القران مع مصحف مكتوب بجودة خيالية طبعة المدينة بتشكيل حفص و نسخة التجويد و بتشكيل رواية ورش مع الشرح بالتفصيل لللبرنامج كل هذا بحجم 120 ميجا اضغط هنا للشرح التفصيلي وهنا التحميل اضغط بسرررررعة https://archive.org/details/Ayat--1__2016 واليكم المفاجاة العملاقة الثانية برنامج كلام الله اصدار جديد --1--2016 برنامج معلم الكتروني صوت و صورة فيه مزايا رهيبة خيالية لا تصدق هنا الشرح التفصيلي الواضح اضغط هنا بسرعة وهنا التحميل الصاروخي برابط واحد اضغط هنا بسررعة https://archive.org/details/klam--__allah__1__2016 _____________________________________ سجل معنا في المنتديان روضة القران و ربيع الفردوس الاعلى ورشح نفسك مشرف الاميل و الماسنجر لاي استفسار عن اي شيء تجد الفيس بوك باسم___ربيع الفردوس و روضة القران وهنا الاميل alfirdwsiy1433@ymail.com --ابتعد عن مواضيع السحر والشعوذة و القرض الربوي والموسيقى والالحان ولا تكتب الا في القسم الخاص يموضوعك حتى لا تحذف عضويتك و مواضيعك اقدم لكم هدايا ذهبية ونحن نجدد كل الروابط قريبا ان شاء الله نكملها كلها من وجد اي رابط لا يعمل او اراد اي مادة صوتية او مرئية فعليه ان يضغط على رابط المزيد ---في اي موضوع من مواضيعي وووووووووو عليه ان يتعلم كيفية البحث في موقع ارشيف وهنا الشرح اضغط هنا بسرررررررعة https://archive.org/details/archive--__search و ___________________________________________ اليكم ايضا الهدية العملاقة الثالثة مصاحف القران مكتوبة يصيغة الباوربوينت الرهيبة خمس مصاحف هنا اضغط بسرررررعة https://archive.org/details/powerpoint--__2016 ------------------------- وهنا البحث في موقع ارشيف العملاق بحث عادي و بحث متقدم عن اي مصحف او عن اي صوتيات و مرئيات سماع اونلاين و تحميل صاروخي هنا https://archive.org/advancedsearch.php? وهنا الاف المصاحف متجددة مع الترتيب للاحدث تابعوا هنا https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate وهنا الترتيب تبعاا للاكثر تحميلا https://archive.org/search.php?query...ort=-downloads ____________________________ ملحوظة هامة جداااااااااااااااااا هذا رابط البحث في موقع ارشيف اذا اردت ان تيحث عن اي شيء https://archive.org/advancedsearch.php ستجد الخانة الثانية مكتوب فيها على اليسار كلمة title وامامها على اليمين مستطيل خالي اكتب في المستطيل الخالي امام كلمة تيتل -----اكتب فيه اي شيء ثم انتر او ثم اضغط على كلمة search اسفل الجدول الاول وكلمة تيتل معناها العنوان --بعكس الخانة الاولى any field يعني اي مكان لكن لو كتبت امامها سيظهر لي نتائج كثيرة غير دقيقة لكن الكتابة بجوار التتل افضل لكي يكون بحث اكثر دقة فانا مثلا ابحث عن مصحف العجمي اكتب امام التتل كلمة العجمي واذا اردت الملفات المبرمجة لبرنامج كلام الله فاكتب في خانة البحث امام التتل كلمة---برنامج كلام الله ---ثم اكتب بجوارها اسم اي قارئ واذا اردت اي مصحف مقسم صفحات او ايات فاكتب في خانة البحث اسم اي قارئ و بجواره صفحات او ايات حسب ما تريد ولاحظ ان كتابة الكلمة حساسة فحاول تجرب كل الاقتراحات يعني مثلا مرة ابحث عن العجمي بالياء ---ومرة ابحث عن العجمى هكذا بدون نقط الياء لان صاحب المصحف الذي رفعه لو كتبه بالياء اذن انا لازم اكتب في بحثي نقط الياء لان موقع ارشيف دقيق في كتابة كلمة البحث بعكس جوجل الذي لا يدقق في كتابة كلمة البحث لمزيد من الشرح العملاق عن موقع ارشيف وكل خصائصه هنا فيديو و كتابة هنااااااااااااااااااااااا__________ااااااااااااااا https://archive.org/details/Arch1251252455415255215 __________________________________________________ _____ هدايا ---اخرى هامة 15 هدية الاولى كيف تحفظ القران بخاصية التكرار مع برنامج الريال بلاير الرهيب وتوضيح مزاياه الرهيبة مع تحميل القران مقسم ل ايات و سور و ارباع و اجزاء و احزاب و اثمان و صفحات مصحف مرتل و معلم و مجود مع توضيح كيف تبحث في موقع ارشيف عن كل ذالك والثانية خطا شائع عند كثير من الناس في قراءة حفص بل في كل القراءات العشر تسكين الباء في كلمة السبع في قوله تعالى ( وما اكل السبع ) سورة المائدة الاية 3 والصحيح ضمها لان المراد بها هنا حيوان السيع بخلاف السبع المراد بها العدد سبعة فان الباء تسكن كما في سورة المؤمنون الاية 86 - قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم - ولا تنسى قراءاة كتاب اسمه الاخطاء الشائعة في قراءة حفص وهذا رابطه لتحميله https://archive.org/download/akhtaaa...ng-of-hafs/pdf واسمع اليها في تلاوة عندليب الاسكندرية الخاشع الشيخ شعبان محمود عبد الله السورة رقم 5 المائدة في الاية رقم 3 والسورة رقم 23 المؤمنون حيث يقف الشيخ على كلمة السبع في سورة المائدة لتوضيح ضم الباء https://archive.org/details/64--kb-s...n--114/005.mp3 والهدية الثالثة لاول مرة من شرائي ومن رفعي رابط ل صفحة ارشيف تجد في اعلاها مصحف الحصري معلم تسجيلات الاذاعة نسخة صوت القاهرة النسخة الاصلية الشرعية لانا معنا اذن من شركة صوت القاهرة بنشر كل مصاحفها بعد شرائه وتجد في نفس الصفحة كيفية الحصول على مصاحف اخرى نسخة صوت القاهرة وحين تفتح لك الصفحة اقرا فيها كيفية الحصول على كل مصاحف صوت القاهرةبجودة رهيبة لا تصدق سي دي اوديو معدل الجودة 1411 ك ب وايضا بجودة رهيبة ام بي ثري معدل الجودة 128 كيلو بايت ايضا تجد في نفس الصفحة رابط ل ملف مضغوط zip فيه روابط ل 696 مصحف مقسمين الى روابط تورنت ومباشرة وجودة فلاك مع الشرح كيف تكفر عن ذنوبك وتكسب ملايين الحسنات عن طريق التورنت مع برنامج تورنت سريع وشرح كيفية عمله مع هدايا اخرى ومفاجات والهدية الرابعة اسطوانة المنشاوي المعلم صوت و صورة نسخة جديدة 2013 نسخة اصلية من شركة رؤية مع مجموعة قيمة جدا من الاسطوانات التي تزيد يوما بعد يوم على نفس الصفحة والهدية الخامسة مصحف المنشاوي المعلم فيديو من قناة سمسم الفضائية والهدية السادسة مصحف المنشاوي المعلم صوتي النسخة الاصلية بجودة رهيبة 128 ك ب والهدية السابعة مصحف القران صوتي لاجمل الاصوات مقسم الى ايات و صفحات و ارباع و اجزاء و اثمان و سور كل مصحف برابط واحد صاروخي يستكمل التحميل الهدية الثامنة من باب الدال على الخير كفاعله انشروا الخير في كل مكان وهنا تجد كل روابط ارشيف هنا البحث في موقع ارشيف العملاق بحث عادي و بحث متقدم عن اي مصحف او عن اي صوتيات و مرئيات سماع اونلاين و تحميل صاروخي هنا https://archive.org/advancedsearch.php? وهنا الاف المصاحف متجددة مع الترتيب للاحدث تابعوا هنا https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate وهنا الترتيب تبعاا للاكثر تحميلا https://archive.org/search.php?query...ort=-downloads والهدية التاسعة جميع ختمات قناة المجد المرئية بجودة خيالية صوت و كتابة مصحف القران مقسم اجزاء و احزاب اون لاين مباشر الهدية العاشرة اون لاين مباشر جميع تلاوات القران الخاشعة المبكية فيديو الهدية 11 اون لاين مباشر جميع تلاوات القران الخاشعة المبكية اوديو الهدية 12 جميع مصاحف الموبايل الجوال - القران كاملا بحجم صغير جدا و صوت نقي الهدية13 برنامج الموبايل و الجوال صوت و كتابة لكل الاجهزة الجيل الثاني و الثالث و الخامس الهدية14 الموسوعة الصوتية لاجمل السلاسل والاناشيد والدروس و الخطب لمعظم العلماء الهدية 15 الموسوعة المرئية لاجمل الدروس و الخطب |
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|