الجزاء من جنس العمل
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أمـا بعـد :
تعريــف : الجزاء من جنس العمل : سنةٌ إلهيةٌ وقاعدة عدليةٌ شريفة مستقاةٌ من النصوص الشرعية . ومعناها أن جزاء العمل من جنس عمله إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر ( جزاءً وفاقا ) وهي نفسها ( كما تدين تُدان )
لو وضع المسلم هذه القاعدة نُصب عينيه ، لزَجَرتهُ عن كثير من الذنوب والمعاصي ، ولتخيل دائماً ما ينتظره من عاقبة أعمالهِ . قال النبي صلي الله عليه وسلم : " كما لا يُجتَنى من الشوك العنب ، كذلك لا ينزلُ الفجارُ منازل الأبرار ، فاسلكوا أيَّ طريقٍ شئتم ، فأيّ طريقٍ سلكتم وردتم على أهله " [1]
وقال صلي الله عليه وسلم : " من أراد أن يعلم ما له عند الله فلينظر ما لله عنده "[2]
فالجزاء من جنس العمل : قاعدةٌ شرعية مهمة : لها آثارٌ عظيمةُ النفع في إصلاح الدين والدنيا لأولي الألباب الذين يزِنونَ الأفعال بعواقبها ، وهي دافعة للأعمال الصالحة ، ناهية عن الظلم ، مواسية للمظلومين . فلو استحضر الظالم عاقبة ظلمه ، وأن الله سيسقيه من نفس الكأس عاجلاً أو آجلاً ، لكَفَّ عن ظلمه وتاب إلى الله . ولذلك قال سعيد بن جبير للحجاج عندما سأله : أختر يا سعيد أيَّ قتلة تريد أن أقتلك ؟ فقال سعيد : بل اختر لنفسك يا حجاج ، فوالله ما تقتلني قتلةً إلا قتلك الله مثلها يوم القيامة . وتقول الحكمة ( بشر القاتل بالقتل ) . ولو أن هذا الفاجر المستهتر الذي يعبث بحرمات الناس وينتهك أعراضهم ، علم أن عدل الله قد يقضي بأن يُنتهك عِرضه ، لتاب وترك أعراض الناس .
يتبع........
[1]أبو نعيم ـ صحيح الجامع (4452)
[2]أخرجه الدارقطني وأبو نعيم والحاكم / الصحيحة(3210) وصحيح الجامع (5882) وزاد الحاكم في روايته( فإنّ الله يُنزل العبدَ من حيث أنزلَه من نفسه )
المصدر...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|