![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم هذه أيها الأحبة مقالة جديدة لشيخنا أبي عبد الله حمزة (وفقه الله)، نفعنا الله وإياكم بها. جُرح اللِّـسان .....!!! الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين،نبينا محمد و على آله،وصحبه أجمعين. أما بعد: لقد رغَّب دين الإسلام في كل عمل صالح ينتفع به الأنام ويكون سببا في نشر الأُلفة بين الناس والوئام، ومن ذلك أيها الأحبة الكرام أمره بالتَّحلي بخلق نبيل وأدب قويم، ألا وهو حث المسلمين على الكلمة الطَّيبة والقول الحسن عند مخاطبة الآخرين، حيث يقول أرحم الراحمين : (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) [ البقرة : 83]. يقول الشيخ السعدي – رحمه الله- :" من القول الحسن أمرهم – أي الناس- بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وتعليمهم العلم، وبذل السلام، والبشاشة وغير ذلك من كل كلام طيب". تفسير السعدي (ص 58) لكن للأسف أيها الأفاضل قد أهمل خَلقٌ كثير من أبناء أمتنا الإسلامية العمل بهذه الوصية الربانية! فبدل أن يحرصوا على الكلام الطَّيب والأسلوب الحسن عند تعاملهم مع إخوانهم و مع من هم أقرب الناس إليهم ! نجد أن ألسنتهم تتلفظ بما هو معيب وقبيح ويصدر منها ما هو مؤذٍ للغير ! بل استغل بعضهم كذلك اليوم وسائل الإعلام و التواصل الاجتماعي فجعلوها أيضا منبرا لهم لجرح غيرهم و الطعن فيهم والتنقيص من قدرهم! دون اهتمام بالمشاعر! ولا مبالاة بالأحاسيس ! ولا نظر في العواقب!!. فأين أصحاب هذا الفعل الذميم! والنهج الغير قويم! من الاتصاف بأخلاق المسلم الكريم الذي مدحه وأثنى عليه نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم، فعن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الْمُسْلِمُ من سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ من لِسَانِهِ وَيَدِهِ". رواه البخاري (6119) واللفظ له، ومسلم (40) يقول الإمام ابن الجوزي – رحمه الله- :" المعنى : إن هذا هو المسلم الكامل، كما تقول العرب: المال الإبل: أي هي أفضل الأموال. والشعر زهير، والجود حَاتِم. و المراد إن سلم المسلمون من لسانه ويده فهو الذي قام بحقوق الإسلام؛ لأنه عمل بمقتضى ما قال ". كشف المشكل من حديث الصحيحين (4/117) ويقول الملا علي قاري- رحمه الله- :"قدم اللِّسان لأن الإيذاء به أكثر وأسهل ولأنه أشد نكاية".مرقاة المفاتيح (1/ 137) ألا يدري هؤلاء ! أن جُرح اللِّسان أكثر تأثيرا على النَّفس من جُرح الحديد والسِّنان ، يقول الشاعر – رحمه الله- : " جِراحات السِّنان لها التئام ولا يلتأم ما جَرح اللِّسان ". طبقات الشافعية الكبرى ( 10/ 62) ألا يعلمون كذلك! أن ما يتأثر من البدن بالسِّنان سيندمل مع الأيام ! أما تأثير جُرح اللِّسان فيبقى لأعوام و قد لا يندمل إلا إذا شاء العزيز العلام ، يقول يعقوب الحمدوني – رحمه الله- : "وقد يُرْجَى لجرح السيفِ بُرْءٌ ولا بُرْءٌ لِمَا جَرَحَ اللِّسانُ ". العقد الفريد ( 2 / 263) إنَّ هذا الصنف من الناس لو كانوا عقلاء لما آذوا غيرهم بأقوالهم ولنظروا في العواقب قبل أن يتكلموا، لأن العاقل الحكيم هو الذي في لسانه يتحكم، ولا يجعله يقوده إلى ما فيه الحسرات والندم، يقول الإمام ابن حبان – رحمه الله - :"لسان العاقل يكون وراء قلبه فإذا أراد القول رجع إلى القلب فإن كان له قَالَ وإلا فلا ، والجاهل قلبه في طرف لسانه مَا أتى على لسانه تكلم به...". روضة العقلاء ( ص47) ومما يَعجب منه المرء أيها الكرام أن هؤلاء!إذا جُرحوا بكلمة أو قيل لهم أو فيهم ما لا يحبونه!تأثروا وأنكروا على من صدر منهم ذلك!بل ربما قاطعوه وهجروه مدة بل لأعوام! فلماذا إذا يستعملون أسلوب التجريح و الطعن مع غيرهم من الأنام !ولا يُبالون بما يتلفظون به من كلام ؟! ألهم مشاعر وأحاسيس!وليس ذلك لغيرهم؟! أم تتأثر قلوبهم فقط! دون قلوب إخوانهم ؟! فالسؤال موجه إليهم و الجواب منتظر منهم !! لكن نقول لهم : ما أصعب جُرح اللِّسان وما أشده على كل إنسان !! وكذلك نذكِّرهم أن من أراد النجاة والفلاح في الدارين بإذن رب العالمين عليه أن يعمل بوصية خير المرسلين ، وذلك بأن يحفظ لسانه عن كل قبيح ومشين، فعن سهل بن سعد الساعدي – رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من يَضْمَنْ لي ما بين لَحْيَيْهِ وما بين رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ له الْجَنَّةَ ". رواه البخاري ( 6109) يقول الإمام ابن بطال – رحمه الله- :" دلَّ الحديث أن أعظم البلاء على العبد في الدنيا اللسان والفرج ، فمن وقى شرهما فقد وقى أعظم الشر ".شرح صحيح البخاري لابن بطال ( 10/ 186) ونقول كذلك لمن أصابتهم ألسنة أو أقلام بعض القوم! نعم نقدر مُصابك!، لكن قدم العفو والصفح وعليك بالنسيان واحتسب أجرك عند الكريم المنان، وإياك أن تجعل كلمة غُمزِّت بها على حياتك تؤثر، أو على لسانك دائمة الذِّكر ، فهذا من تلبيس الشيطان الذي يُريد أن يصرفك عن طاعة الرحمن ويجعلك تُبغض وتُقاطع من جرحك من الأصحاب والإخوان، وعليك أن تحمد الكريم الوهاب على هذا الابتلاء والمصاب ، وثق أن تأثير الجرح مهما بك طال فمآله بإذن الكبير المتعال إلى اضمحلال وزوال. فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يُوفقنا للتَّحلي بكل ما يحبه ويرضاه ومن ذلك طِيب الكلام وحسن معاملة الأنام، وأن يُجنبنا سبحانه ما يُبغضه ويأباه ومن ذلك أذية المسلمين، فهو سبحانه ولي ذلك وأرحم الراحمين. وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أبو عبد الله حمزة النايلي المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|