انتقلت إلى رحمة الله صباح اليوم السبت 24 رمضان 1439 شيختنا الشريفة الصالحة المعمرة، ملحقة الأحفاد بالأجداد، كنزة بنت محمد المهدي بن محمد بن عبد الكبير الكتاني، رحمها الله تعالى، وتغمدها بواسع رحمته.
ولدت رحمها الله تعالى نحو سنة 1348 في سَلَا، ونشأت في بيت والدها العالم الجليل، في صيانة وتدين وستر، وحصلت لها الإجازة العالية من توفيق الأيوبي، وعبد الستار الدهلوي، ووالده، وعمه عبد الحي الكتاني، وغيرهم.
كانت رحمها الله من الصالحات العابدات القانتات، صاحبة صيام وقيام وذكر وصلاح، وكان لها محبة خاصة وملاحظة من والدها.
زرتها مع مفيدنا قريبها الشريف حمزة الكتاني بعد العشاء ليلة الأحد 21 /3 /1431، وكانت معها أختها الكبرى الشريفة عائشة رحمها الله، وكانت مثلها في خصال الخير، واستجزتها لكلينا مع أسرتينا، وكنا أول من تجيزان، وكتبتا على بعض استدعاءاتي.
ثم يسر الله التردد عليهما مرارا، وقرأنا فيها الموطأ وشيئا كثيرا من الكتب والأجزاء، وشاركنا عدد من الزملاء الفضلاء.
وكانتا على جانب كبير من الإكرام والمصابرة والحفاوة بالضيف، في منزل والدهما التاريخي في سلا، وتعاملاني معاملة الوالدة، وكنت أفرح بدعائهما لصلاحهما، رضي الله عنهما.
وكانت تهديني وتكرمني، ودائما تردد: يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا ... نحن الضيوف وأنت رب المنزل
ثم توفيت الشريفة عائشة مساء الخميس 9 /5/ 1437 رحمها الله، وبقي التواصل مع الشريفة كنزة، وحجت واعتمرت بمساعي بعض تلامذتها الفضلاء، وقرأنا عليها في المدينة المنورة كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم لأبي الشيخ، وذاك آخر عهدي بها رحمها الله.
تزوجت مرتين، ولم يكن لها ذرية.
وكان في سمعها ثقل.
ممن قرأ عليها معنا المشايخ: حمزة الكتاني، وفيصل بن يوسف العلي، ومحمد بن أحمد ححود التمسماني، وخالد السباعي، ويحيى الغوثاني، وزيد الإسلام بن عبد الحي، وعبر الاتصال: محمد سعيد منقارة، وقاسم ضاهر، وحمد المري، وكثيرون.
ورحل لها جماعة.
كان جل وقتها في العبادة، وحبب إليها إسماع الحديث آخر عمرها، وكانت تضع القرآن وقناة الحديث في بيتها طوال الوقت.
بلغنا اليوم نبأ وفاتها من قريبها الشريف الحسن الكتاني، فتألمنا لذلك.
فإنا لله وإنا إليه راجعون.
تعازينا لها ولذويها وتلامذتها.
رحمها الله رحمة واسعة، وأسكنها فسيح جناته.
المصدر...