للمستشرق ألبغيشت نوت ـــ المتخصص بالحديث والتراث الإسلامي ـــ بحث رائع أسماه بـ الميزات المشتركة بين النقد الحديثي الإسلامي والغربي: أقسام الوضاعين عند ابن الجوزي. وقد طبعه المستشرق هارلد موتسكي ضمن مجموعه المعنون بـ الحديث: نشأته وتطوره. ولأني رأيت البحث مفيدا، أردت أن أترجم وألخص منه بعض ما راق لي أو انتبهت اليه.
ومما انتبهت اليه في هذا البحث، كلامه عما اتفق عليه الفريقان وحقيقة اختلافهم وسببه.
يعترف هذا المستشرق الألماني بأن الفريقين كليهما مستيقنون من وجود الوضع في رواية الحديث، بل كما نبه عليه هو: وجود الوضع في الحديث والإعتراف بهذه الحقيقة هو أساس عمل الفريقين ومن مسوغات وجودهما.
وأضاف الدكتور نوت أن الفرق ين المدرستين لم ينشأ إثر خلاف حول حقيقة وجود الوضع، بل نشأ لاختلاف تعامل المدرستين مع الحقيقة ذاتها. واستنتج الدكتور نوت بأن الحكم بالوضع عند المسلمين هو الإستثناء، خلافا للغربيين حيث الحكم بالوضع هو الأصل، وما سواه هو الإستثناء.
قلت: وبامكاننا أن نناقش المستشرق في استنتاجه الخاطئ بسهولة ولكني أؤجل ذلك إلى مقام آخر ومكان أليق. ولا نستطيع أن نضع اللوم كله عليه، بل بعض أو كثير من المشتغلين بالسنة يحملون مسؤلية شيوع هذه الفكرة المغلوطة ويلامون، إذ بلسان حالهم يصححون هذه الفكرة عندما قاموا بتصحيح الموضوعات والمناكير ونشروها. فالناظر إلى هذه الظاهرة السيئة لا يستنتج منها إلا أن الأصل هو القبول وأن الحكم بالرد والوضع هو الإستثناء.
المصدر...