![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم هذه أيها الأحبة مقالة جديدة لشيخنا أبي عبد الله حمزة (وفقه الله)، نفعنا الله وإياكم بها. الإنصاف...!!! الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين،نبينا محمد و على آله،وصحبه أجمعين. أما بعد: إنَّ من الخصال الجليلة والآداب النبيلة التي لا يتحلى بها إلا من تغلب على شهوته وهواه وجعل نفسه تحرص على طاعة خالقه ومولاه : "الإنصاف"، يقول ابن منظور- رحمه الله- :"الإنصاف إعطاء الحق ". لسان العرب ( 9/323) فهو خُلق كريم ووصف قويم يُحبه العزيز الحكيم، يقول الإمام ابن القيم- رحمه الله-:"و الله تعالى يحب الإنصاف،بل هو أفضل حِليةٍ تحلَّى بِهَا الرَّجل". إعلام الموقعين (3/87) وهو على مراتب أيها الأحبة الكرام، أعلاها الإنصاف في معاملة العزيز العلام،يقول الإمام ابن القيم – رحمه الله- :"فأما الإنصاف في معاملة الله فأن يُعْطي العبودية حَقَّها، وأن لا ينازع رَبَّهُ صفات إِلَهِيَّتِهِ التي لا تليق بالعبد ولا تنبغي له من العظمة،والكبرياء و الجبروت". مدارج السالكين (1/461) ومن أقسامه الرفيعة كذلك أيها الأفاضل الإنصاف مع النفس ، يقول عمار بن ياسر – رضي الله عنه- :"ثَلَاثٌ من جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانَ : الْإِنْصَافُ من نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ، وَالْإِنْفَاقُ من الْإِقْتَارِ".صحيح البخاري (1/19) يقول الإمام ابن القيم-رحمه الله-:"وقد تضمنت هذه الكلمات أصول الخير وفروعه،فإنَّ الإنصاف يُوجبُ عليه أداء حقوق الله كاملةً مُوَفَّرَةً،وأداء حقوق الناس كذلك،وأن لا يُطالبهم بما ليس له،ولا يُحَمِّلَهُمْ فوق وُسْعِهِم، ويُعاملَهم بما يُحِبُّ أن يعاملوه به،وَيُعْفِيَهُمْ مِمَّا يُحبُّ أن يُعْفُوهُ منه،ويحكم لهم وعليهم بما يحكم به لنفسه وعليها،ويدخلُ في هذا إنصافه نَفْسَهُ من نفسه،فلا يَدَّعِي لها ما ليس لها،ولا يُخْبِثُهَا بتدنيسه لها،وتصغيره إيَّاها،وتحقيرها بمعاصي الله وَيُنَمِّيهَا وَيُكَبِّرُهَا ويرفعها بطاعة الله وتوحيده وَحُبِّهِ وخوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه،وإيثار مرضاته وَمَحَابِّهِ على مراضي الخلق و محابِّهم...". زاد المعاد (2/373) ومن مراتبه المهمة أيضا، والتي إذا أُطلق هذا الأدب الكريم يتجه الذهن في الغالب إليها: "الإنصاف مع الغير"، يقول الإمام ابن القيم-رحمه الله-:" أمَّا الإنصاف في حَقِّ العبيد فأن يُعَامِلَهُمْ بمثل مَا يُحِبُّ أن يُعاملوه به".مدارج السالكين (1/461) ولكن-وللأسف-أيها الأحبة! فإن هذا النوع الأخير قد قلَّ بين الناس اليوم من يتحلى به!يقول الإمام مالك- رحمه الله-: "ما في زماننا شيء أقل من الإنصاف ".جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر( 1/ 132) يقول الإمام القرطبي – رحمه الله- :"هذا في زمن مالك فكيف في زماننا اليوم الذي عم فينا الفساد، وكثر فيه الطَّغام – أراذل الناس- وطلب فيه العلم للرياسة لا للدراية، بل للظهور في الدنيا وغلبة الأقران بالمراء والجدال الذي يقسي القلب ويُورث الضغن، وذلك مما يحمل على عدم التقوى وترك الخوف من الله تعالى ".تفسير القرطبي ( 1/ 286) فقد أصبح من سمات الكثيرين! عدم العدل عند الحكم والكلام في الآخرين! فخالفوا بذلك ما أمرهم به رب العالمين في كتابه العظيم حيث قال العزيز الحكيم: ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) [ الأنعام : 152] يقول الشيخ السعدي-رحمه الله- :"{وَإِذَا قُلْتُمْ } قولا تحكمون به بين الناس، وتفصلون بينهم الخطاب، وتتكلمون به على المقالات والأحوال { فَاعْدِلُوا } في قولكم، بمراعاة الصدق في من تحبون ومن تكرهون، والإنصاف، وعدم كتمان ما يلزم بيانه، فإن الميل على من تكره بالكلام فيه أو في مقالته من الظلم المحرم. بل إذا تكلم العالم على مقالات أهل البدع، فالواجب عليه أن يعطي كل ذي حق حقه، وأن يبين ما فيها من الحق والباطل، ويعتبر قربها من الحق وبُعدها منه". تفسير السعدي (ص280) فشابهوا بذلك بأهل البدع المنحرفين ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله- :"والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل لا بجهل وظلم كحال أهل البدع ".منهاج السنة النبوية ( 4 /337) لأن من سمات أولياء الله الصالحين وعباد الرحمن المتقين العدل والإنصاف مع كل الناس حتى مع المخالفين ،يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- :"أئمة السنة والجماعة وأهل العلم والإيمان فيهم العلم والعدل والرحمة، فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة سالمين من البدعة، ويعدلون على من خرج منها ولو ظلمهم كما قال تعالى:(كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى...)[المائدة : 8] ويرحمون الخلق فيريدون لهم الخير والهدى والعلم، لا يقصدون الشر لهم ابتداء بل إذا عاقبوهم وبينوا خطأهم وجهلهم وظلمهم كان قصدهم بذلك بيان الحق ورحمة الخلق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا ".الاستغاثة في الرد على البكري ( 1/ 380) فيا من تريد من الناس إذا عاملوك أن يُنصفوك ولا يظلموك ! احرص أن تعاملهم بما تُحب أن تعامَل، يقول الإمام ابن القيم – رحمه الله- : "والإنصاف أن تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك، فإن في كل شيء وفاء وتطفيفا ".حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (1/ 188) وتخيل نفسك! عند التنازع مكان خصمك!، يقول الإمام ابن حزم – رحمه الله- :"من أراد الإنصاف فليتوهم نفسه مكان خصمه ... ".مداواة النفوس ( ص 82) ويا من اتَّصف بخلق الإنصاف ولم يكن من أهل الظلم والإجحاف طُوبى لك فقد تزيَّنت وتخلَّقت بأحسن الأوصاف،وقد قيل قديما:"الإنصاف أحسن الأوصاف ". يتيمة الدهر للثعالبي(4/ 349) يقول الإمام الزيلعي- رحمه الله- :"وما تحلى طالب العلم بأحسن من الإنصاف ...".نصب الراية ( 1/ 355) وعليك أن تحمد وتشكر الكريم العلام الذي على ما منَّ به عليك دون الكثيرين من الأنام، ولتكن عند فعلك للخيرات واجتنابك المنكرات مستحضرا لقول رب البريات: (وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ) [هود :88]. يقول الإمام أبو المظفر السمعاني – رحمه الله-:"وقوله : ( وما توفيقي إلا بالله ) دليل على أن الطاعة لا يؤتى بها إلا بتوفيق الله ، والتوفيق من الله : هو التسهيل والتيسير والمعونة ". تفسير السمعاني ( 2/ 452) ويقول الشيخ السعدي – رحمه الله- :"{وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ} أي: وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير، والانفكاك عن الشر إلا بالله تعالى، لا بحولي ولا بقوتي". تفسير السعدي ( ص387) فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه ومن ذلك أن يجعلنا من أهل الإنصاف، و أن يُجنبنا ما يُبغضه ويأباه ، ومن ذلك أن لا نكون من أهل الظلم والإجحاف ، فهو سبحانه قدير وبالإجابة جدير. وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أبو عبد الله حمزة النايلي المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|