بسم الله الرحمن الرحيم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (مجموع الفتاوى (7/ 641)
وأما قوله (السائل):
فالأسباب التي يقوى بها الإيمان إلى أن يكمل على ترتيبها، هل يبدأ بالزهد؟ أو بالعلم؟ أو بالعبادة؟ أم يجمع بين ذلك على حسب طاقته؟
فيقال له :
الإيمان الواجب
والعبادة الواجبة
والزهد الواجب
ثم الناس يتفاضلون في الإيمان؛ كتفاضلهم في شعبه
وكل إنسان يطلب ما يمكنه طلبه ويقدم ما يقدر على تقديمه من الفاضل.
والناس يتفاضلون في هذا الباب:
فمنهم من يكون العلم أيسر عليه من الزهد
ومنهم من يكون الزهد أيسر عليه
ومنهم من تكون العبادة أيسر عليه منهما
فقد يكون على المفضول أقدر منه على الفاضل ويحصل له أفضل مما يحصل من الفاضل فالأفضل لهذا أن يطلب ما هو أنفع له وهو في حقه أفضل ولا يطلب ما هو أفضل مطلقا إذا كان متعذرا في حقه أو متعسرا يفوته ما هو أفضل له وأنفع؛
كمن يقرأ القرآن بالليل فيتدبره وينتفع بتلاوته والصلاة تثقل عليه ولا ينتفع منها بعمل أو ينتفع بالذكر أعظم مما ينتفع بالقراءة.
فأي عمل كان له أنفع، ولله أطوع = أفضلُ في حقه من تكلف عمل لا يأتي به على وجهه بل على وجه ناقص ويفوته به ما هو أنفع له؛
ومعلوم أن الصلاة آكد من قراءة القرآن وقراءة القرآن أفضل من الذكر والدعاء ومعلوم أيضا أن الذكر في فعله الخاص: كالركوع والسجود أفضل من قراءة القرآن في ذلك المحل وأن الذكر والقراءة والدعاء عند طلوع الشمس وغروبها خير من الصلاة
المصدر...